بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 84

موارد العلم الإجمالي الحاصل بين فساد الشرط ومشروطه التي بنينا فيها على عدم الانحلال تبعاً للعلامة الأستاذ (قدس سره) وجملة من الأساطين، وعلى الأول بمثل ذلك فإن ما هو بمرتبة المعلول لارتكاب خلاف ظاهر أحد الأصلين لا يصلح أن يكون مبطلًا له.

توضيحه: إن بطلان مقدمات الحكمة في المادة معلول تقييد الهيئة فلا يمكن أن يكون مبطلًا له ومرجحاً لتقييد المادة، وما أشبه ذلك بما يقال عند دوران الأمر بين التصرف في سند أحد الظاهرين وظاهر الآخر إذا توقف الأخذ بهما على التصرف في ظاهريهما حيث يتوهم إن الترجيح المتصرف في السنة إذ التصرف في ظاهر والأخذ بسند صاحبه يوجب رفع اليد عن ظاهره أيضاً فيدور الأمر بين مخالفة ظاهر واحد أعني دليل حجية السند وظاهرين فتأمل.

بل يمكن قلب الكلام فيما كان الواجب إستقبالياً فيقال أن تقييد المادة بقيد استقبالي متوقف على أمر من الأمور غير الاختيارية ولو كان درك ذلك الزمان موجباً لتقييد الهيئة ولو بأمر منتزع منه لوضوح عدم فعلية الطلب مع عدمه، فتقييد الطلب على كل تقدير معلوم أما لنفسه أو لملازمة لتقييد المادة فتسقط أصالة الإطلاق فيها ويبقى في المادة سليماً. نعم لا يتم ذلك بالنسبة إلى القيد الحالي وإن أبيت إلّا عن عدم تقييد الهيئة فلا أقل من تقييد المكلف بمن يدرك ذلك الزمان مثلا إذ لا يمكن معه إطلاق الهيئة والموضوع، فتقييد الهيئة والمكلف معلوم وتقييد المادة مشكوك.

والحاصل إن تقييد المادة بأمر استقبالي مع عدم تقييد الهيئة أو الموضوع به أو بأمر يلازم حصوله غير ممكن، فالتقييد في المادة يلازم أحد التقييدين أيضاً، هذا مختصر الكلام في الأصل اللفظي.

وأما الأصل العملي فلا إشكال في إنه يوافق اشتراط الهيئة إن دار الأمر بينه وبين تقييد المادة حتى لو دار الأمر بين اشتراطها على نحو الشرط المتأخر وبين تقييد المادة على نحو لا يسري الوجوب إلى القيد، ولا ينافيه عدم جريان الأصل بالنسبة إلى خصوص ذلك القيد للعلم بعدم وجوبه كما إنه كلًا لو كان تقييد المادة على نحو يسري الوجوب إلى القيد للشك حينئذ ترتب العقاب على بعض أنحاء تروك المتعلق.

الوجوب النفسي والوجوب الغيري‌

ينقسم الوجوب إلى الوجوب النفسي والوجوب الغيري، وتوضيح الكلام فيه يرسم أمور:

الأمر الأول:الوجوب النفسي: ما لم يكن الباعث على وجوبه والداعي له توصل المكلف بسببه إلى تحصيل واجب آخر.

والوجوب الغيري ما كان كذلك. فيدخل في الأول الواجب التهيوئي يعني ما أمر به لأن يتوصل به الأمر إلى إيجاب شي‌ء آخر، كما لو أمره بتعلم الكتابة ليتمكن من أمره بالتجارة، أو أمره بتعلم القراءة ليتمكن من أمره بالصلاة، والذي كان وجوبه بغرض حصول أمر لم يتعلق به التكليف لكونه فعلا مباشرياً لغير المأمور وإن كان غرضاً لأمره وداعياً إليه، كما لو أمره بالتنظيف بغرض أن يكون مقبولا عنده أو عند غيره في المحافل المترفة مثلا فإن الأمر بالتنظيف مثلا نفسي وإن كان الغرض منه غير نفس المتعلق بل ترتب المقبولية عليه، ولعل منه الآثار


صفحه 85

المترتبة على الواجبات النفسية في الشريعة إذ يمكن أن يكون ما هو من قبيل العلة الباعثة والحكمة الداعية من أفعال الأمر التي لا يمكن تعلق الإرادة التكليفية بها وإن كانت مترتبة على فعل المأمور، وأما الآثار القهرية المترتبة عليها التي ليست من فعل الأمر فهي من قبيل الفوائد لا العلة الداعية، ولذا تختلف كثيراً عن المجزي ولو كانت من قبيل العلل لما تخلفت عما أمر به لأجلها.

إن قلت غاية الإيجاب يجب أن لا يتخلف عن فعل الواجب ومعه كان من الأفعال التوليدية للعبد التي يمكن تعلق الأمر بها وإن لم يكن فعلًا مباشرياً للمأمور.

قلت نسلم عدم التخلف لكن لا بالاضطرار بل بالإرادة والاختيار من الغير ومعه لا يمكن أن يكلف به غير المباشر.

وقد يجاب عن النقض والإشكال بالالتزام بكون تلك الواجبات غيرية بالإضافة إلى الأمر الذي دعا إليه ذلك الأثر المترتب اللازم الحصول، ولا ينافيه تعلق واجب نفسي به باعتبار عنوان يستقل العقل بحسنه في ذاته.

قلت لازمه بناء على امتناع الاجتماع عدم الفعلية إلّا لأحدهما كما مر في باب المقدمة الداخلية، وهل هو النفسي والغيري لا معين لأحدهما؟ وما مر في أجزاء الواجب إن الأمر النفسي هو الباقي، والغير يبقى بمناطه لتقدم النفسي رتبة على الغير لا يتأتى ههنا لعدم التقدم والتأخر الذاتيين والتقدم الزماني يختلف بحسب المقامات، هذا مع ظهور


صفحه 86

الأخبار المصرحة بحكمة الوجوب والمبنية للعلة الداعية في عدم تكليف آخر بها كمالا يخفى على من لاحظها.

الأمر الثاني:قد يتمسك بالإطلاق على كون الواجب نفسيا إذا دار الأمر بينه وبين الغيري، ثم يستشكل بأن الإطلاق إنما هو بالنسبة إلى الألفاظ الموضوعة للمعاني الكلية دون ما كانت موضوعة للجزئيات، وصيغة الأمر وما بمعناها من قبيل الثاني ضرورة اتصاف الفعل بالمطلوبية بمجرد وقوعه متعلقاً للصيغة ولا يكاد يكون كذلك إلّا بأن يكون مدلولها واقع الإرادة وحقيقتها إذ لا يكون الشي‌ء مراداً بتعلق مفهوم الإرادة.

ويجاب عن ذلك بالمنع عن كونها كذلك ضرورة أن واقع الإرادة من الصفات الخارجية الناشئة عن الأسباب الخاصة وأين هي من المعاني الإنشائية؟ وأما ما ذكر من اتصاف الفعل بكونه مراداً بمجرد وقوعه متعلقاً للصيغة فلا دلالة فيه على كون الإرادة الواقعية هي المدلول لها، كيف ولامنافاة بين اتصافه بكونه مراداً بالإرادة الحقيقية والإنشائية؟ لظهور الصيغة في كون الإرادة الإنشائية ناشئة عن الإرادة الجدية، وأين هذا من كونه مدلولًا لها؟ ومنشأ التوهم إطلاق القول بأن الهيئة موضوعة للطلب غافلًا عن إن المراد فيه مفهومه لا واقعه فهو من اشتباه المفهوم بالمصداق.

قلت لنا في كل من التمسك بالإطلاق والإستشكال والجواب نظر.

أما الأول فلأن وجوب المقدمة على ما سيأتي إن شاء الله من قبيل لوازم الماهية لوجوب ذيها ومعلول له في مثله لا مجال للتمسك بالإطلاق‌


صفحه 87

لعدم إمكان تقييد المعلول بعلته، والإطلاق فرع إمكان التقييد فهو بالنسبة إلى وجوب ذي المقدمة من المعاني التي يدور أمرها بين أن يكون لها إطلاق وبين أن لا يكون لها إطلاق ولا تقييد.

وأما الإشكال فلما أشرنا إليه سابقاً من أن جزئية المعنى لا يمنع من التمسك بالإطلاق لكنه بمعنى آخر غير الإطلاق في المعاني الكلية فراجع.

وأما ما أفاده في منع جزئية المدلول من أن واقع الإرادة ليس من الإنشائيات ففيه مع إن دعوى الجزئية لا يلزم دعوى كون الموضوع له. واقع الإرادة وحقيقتها القائمة بالنفس نحو قيام لجواز دعوى وضعها لجزئي الإرادة الإنشائية وإن أشرنا سابقاً إلى تزيفه بما لا مزيد عليه من إن واقع الإرادة الذي يدعى كونها مدلولة للهيئة عبارة عن الإرادة التكليفية التي عبرنا عنها بالاقتضائي النفساني الذي هو من منشئات النفس.

وأما ما أفاده في دفع استدلال المستدل الراجع إلى إن المتبادر من تعلق الطلب بشي‌ء كونه مراداً من قوله وأما ما ذكر من اتصاف الفعل- إلى قوله- فلا دلالة فيه ... إلى أخره فلم يعلم وجه كونه جواباً وتزيفاً للتبادر المدعى.

والتحقيق التمسك بالإطلاق، فيقال مقتضى إطلاق الأمر بذلك الواجب الذي يحتمل كون المشكوك مقدمة له عدم كونه مقدمة إذ لو كان من مقدماته لكان تعلق الأمر بذلك مشروطاً بالتمكن من هذا لعدم جواز الأمر بالشي‌ء مع عدم القدرة على مقدماته أو بظهور الأمر في كونه تأسيساً لا تأكيداً، فإنه لو كان من الأمر الغيري لكان تأكيداً لما


صفحه 88

استفيد من الأمر بذي المقدمة، وظهور الكلام في التأسيس عندهم من الظهورات المتبعة أو ظهور الإرادة في كون متعلقها بنفسه متعلقاً للغرض ومحلًا للاقتضاء هذا مقتضى الأصل اللفظي.

وأما الأصل العملي فمقتضاه البراءة مع عدم فعلية وجوب ذلك الغير لرجوع الشك إلى الشك في فعلية وجوب هذا وفي بقاء فعليته لو فرض عروض مانع عن فعلية وجوب ذلك الغير بل وكذا مقتضاه البراءة عن ذلك الغير لو عرض ما يرتفع به الوجوب. هذا لرجوع الشك إلى الشك في فعلية وجوب ذلك الغير إذ لو كان هذا مقدمة لأرتفع وجوبه لرفع القدرة عن هذا لكنه مع قطع النظر عن الاستصحاب في المقامين ومعه فهو المتبع.

الندب‌

أما الندب لغة فهو الدعاء إلى أمر مُهم، وفي عرف الفقهاء هو طلب الفعل مع عدم المنع من الترك لا إلى بدل، فلا يرد بالواجب الكفائي أو التخييري، ويرادفه عند الفقهاء الاستحباب والنافلة والنفل والتطوع والحسن والإحسان والمرغّب فيه وهكذا لفظ (السّنة) لأنها كما صرح في‌النهايةوفي‌المنيةأنها طاعة غير واجبة، ولكن البعض قد ذهب إلى إن لفظ السنة لا يختص بالمندوب بل يتناول كل ما علم وجوبه أو ندبه بأمر النبي (ص) أو بإدامته منه (ص) واستمراره منه (ص) على فعله، فإن السنة مأخوذة من الإدامة ولهذا يقال: إن الختان من السنة، ولا يراد به إنه غير واجب، وإن ما يواضب النبي (ص) عليه فهو من المستحب، وإن الذي لم يفعله‌


صفحه 89

النبي (ص) ولكن الإنسان أنشأه باختياره من الأوراد فهو التطوع، وإن ما وعد الله تعالى عليه بالثواب فهو المرغّب فيه، والنافلة الطاعة غير الواجبة، والإحسان إن كان نفعاً موصلًا للغير مع القصد إلى إيقاعه فهذه من أفراد المندوبات لأنها من مرادفاته.

وقد أورد على تعريف الندب بأن المندوبات: من أعتاد على تركها كالرواتب اليومية والزيارات فهي ممنوع من تركها.

وجوابه إنه لو سلم المنع من الشارع فيكون من باب التهاون بالطاعات والمستحبات وهو محرم إذا بلغ حد الاستنقاص للشارع فيكون المنع من ترك جميعها بعنوان آخر لا بعنوان نفسها.

الحرام‌

وأما الحرمة فهي في اللغة المنع والمعصية، وفي العرف طلب الترك مع المنع من الفعل، ويرادفها عند الفقهاء الخطر والحظر. ويطلق المحرم على المزجور عنه والمعصية والذنب والمنهي عنه والقبيح والمتوعد عليه.

الكراهة

وأما الكراهة وهي لغة ضد الحب، والشدة في الحرب يقال للحرب: الكريهة، وفي العرف طلب الترك مع جواز الفعل، وقد تطلق الكراهة على ما يعم الحرمة فيقال كراهة تحريم وكراهة تنزيه، وقد تطلق الكراهة بمعنى ترك الأولى والأقل ثواباً، وبهذا يندفع الإشكال المعروف في العبادات المكروهة وحاصله إن من العبادة ما هي مكروهة كالصلاة في الحمام.

والمستفاد من تعريف الكراهة إن المكروه: هو الفعل الذي تعلق به طلب الترك من المكلف بحيث لا يستحق الذم بمخالفته، وهذا لا يشمل‌


صفحه 90

العبادة المكروهة فإن الصلاة المندوبة المبتدئة في الأوقات المخصوصة أعني طلوع الشمس وغروبها ونحوهما مما بينّه الفقهاء في كتبهم ليس مما يطلب الشارع تركها، بل الصلاة الواجبة الواقعة في الحمام ونحوه في المواضع المذكورة في كتب الفروع من المكروه مع طلب الشارع لها.

والجواب إنَّ العبادة لمّا كانت راجحة بجميع أقسامها فهي مطلوبة للشارع ومندرجة تحت الواجب والمندوب لا غير. نعم المكروه له إطلاق آخر غير ما تقدم وهو كونه أقلَّ ثواباً وهو معنى مستحدث ليس من الأحكام الخمسة المتقدمة ولا ينافي الوجوب والندب بل ما يوصف به يكون واجباً وقد يكون ندباً كما عرفت، فلا يلزم من وضعها به كونها من المكروه الشرعي ولا يلزم اجتماع حكمين متضادين في محل واحد وهو الوجوب والكراهة في العبادات الواجبة المكروهة، ولا اجتماع الندب مع الكراهة في العبادات المندوبة كالنوافل أول طلوع الشمس. أو نقول الكراهة في العبادات ليس بالنظر إلى ذاتها كوقوعها في الحمام ونحو ذلك، وحاصله إن الكراهة ترجع إلى إيقاعها في الأوقات والأمكنة التي لا تليق بها، وأمّا العبادة نفسها فمن المندوب أو الواجب، وإذا عرفت ما ذكرنا من الجوابين فلا معنى لجعل المكروه بهذا المعنى قسماً سادساً للأقسام المتقدمة للتكليف لدخوله تحت الواجب أو الندب كما عرفت.

الإباحة

وأما الإباحة لغة فهي الإعلان والإظهار، ومنه أباح فلان سره، والأذن يقال أبحتُ له الدار أي أذنتُ له بها، وفي العرف هو جواز الفعل والترك على حد سواء، ويستعمل بمعناها الجواز والحل والإطلاق فيقال‌


صفحه 91

هذا الشي‌ء مطلق وحلال وجائز، وقد تستعمل الإباحة بمعنى أعم وهو ما ليس بمحرّم.