بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 111

وقالوا بزوال النجاسة في الأول بتبدل اسم الموضوع نظراً إلى زوال موضوع ما جعله الشارع موضوعاً للحكم دون الثانية فيحكم بطهارة العذرة المتبدلة بالرماد دون الخشب المتنجس المتبدل به. قال صاحب‌المشارق‌: (إن ما ذكره المجيب إن صح في موارد لا نسلمه في أخرى إذ للمعترض أن لا يسلم بقاء النجاسة في رماد الخشب المتنجس قائلًا بأن موضوع تلك النجاسة في خصوص المورد هو حقيقة الخشب وإن كان من جهة كونه جسماً لاقى النجاسة فبتبدل الحقيقة يرتفع الحكم بل هو معلوم البطلان في موارد كثيرة كالغذاء المتنجس إذا صار جزء لحيوان طاهر كالغنم، فإنه يصير طاهراً بالضرورة، وكذا الماء المتنجس إذا شربه وصار بولًا ونحوه البقولات الحاصلة من المياه المتنجسة فلا يحسم به مادة الإشكال ولم ينضبط به القاعدة المشتهرة المذكورة).

والحق أن يقال إن الاعتراض بالمتنجسات لا وجه له لأن موضوع الحكم فيها مختلف فيه فبعضهم جعله نفس الجسم وبعضهم نفس الطبيعة. وبعضهم وهو الحق أنه نفس الموجود الخارجي. وعلى هذا الأخير فمع ارتفاع هذا الفرد الخارجي إن كان ارتفاعاً لا يراه العرف أنه باقي معه كما في صور أستحالة الخشب المتنجس رماداً أو الماء المتنجس بخاراً كان الحكم بالنجاسة مرتفعاً لارتفاع موضوعه شرعاً وعرفاً فيستحيل بقاء الحكم المذكور للفرد الخارجي المتجدد فيرجع لأصل الطهارة ونحوه وإن كان العرف يرى بقاءه كاللبن المتنجس إذا صار سمناً، فاستصحاب الحكم يقتضي بقاء الحكم لبقاء موضوعه عرفاً. وقد يجعل المعيار تبدل الحقيقة العرفية، فما دامت باقية يكون الحكم باقياً وإذا زالت‌


صفحه 112

زال الحكم فيكون الحكم دائراً مدار الحقيقة العرفية ولعله أنه عند بقاء الحقيقة العرفية وإن زال الاسم يكون الحكم باقياً لاستصحاب الحكم لبقاء موضوع الحكم عرفاً. ولكنه على هذا لم تكن القاعدة المذكورة تامة لعدم كون الحكم على هذا دائراً مدار الاسم بل كما هو منطوق القاعدة بل هو دائراً مدار الحقيقة العرفية كما أنه خلاف ما ذكره بعهم من طهارة الخمر المنقلب بالخل دون العنب المتنجس المنقلب به فليس تغيّر اسم الحقيقة معيارا كليا مطلقاً نفياً وإثباتاً إلّا أن يدعى الكلية في منطوق القضية دون مفهومها. قال صاحب‌المشارق‌ما حاصله: (إن التحقيق في المقام على وجه ينضبط به القاعدة ويرجع إليها عند حصول الإشتباه في الموضوع أن الشارع إذا أثبت حكماً لموضوع كلي كما لو ثبت عنه أن الجسم الملاقي للنجاسة يتنجّس والخمر نجس فهذا الحكم يثبت لكل شخص خارجي موجود يصدق عليه هذا الموضوع الكلي، فموضوع هذا الحكم على الوجه الكلي أعني المفهوم أمرُ واحد وهو العنوان الذي جعله الشارع عنوانا للموضوع ككونه جسماً أو خمراً، وعلى الوجه الجزئي أمور كثيرة وهي الأفراد الشخصية الموجودة في الخارج وموضوعية كل منها إنما هي بوجوده في نفسه من حيث كونه مصداقاً لهذا العنوان الكلي فيشترط في بقاء موضوعيته أمران:

أحدهما:وجود نفسه.

وثانيهما: بقاء وصف العنوان له، وحيث أن كل شي‌ء موجود بتشخّصه وبقاء نفسه إنما هو بحقيقته النوعية دون مجرد مادته الهيولانية لأن شيئية الشي‌ء بصورته النوعية لا بمادته الجنسية كما دلت عليه‌


صفحه 113

الحكمة العقلية ويساعده الصدق العرفي، فارتفاع الموضوع الذي يدور به الحكم في كل فرد إما بارتفاع عنوان الموضوع الكلي وأن لم يتبدل به حقيقة الفرد كصيرورة الخمر خلًا، أو تبدل الحقيقة الفردية وإن كان العنوان الكلي باقياً كصيرورة الحطب المتنجس رماداً أو الغذاء المتنجس لحم الحيوان الطاهر. وإما إذا لم يتبدل الحقيقة ولا العنوان المذكور وإن انقلب إلى وصف آخر كصيرورة اللبن النجس أقطن أو سمناً والحنطة النجسة دقيقاً فالموضوع باقٍ والحكم تابع له. ومن هنا يظهر وجه الفرق بين الاستحالة والانقلاب المطهرين، فإن المقصود من الأول تبدل الحقيقة ومن الثاني تبدل الوصف الدخيل في الموضوعية. وينقدح من هذا أيضاً وجه الفرق في الحكم ببقاء النجاسة في تبدل لبن نجس العين سمناً وزوالها بتبدل عظمه رماداً كما عليها الاتفاق، وليس الفارق إلّا بتبدّل الحقيقة وإلّا فعنوان خصوص اللبنية أو العظمية غير دخيل في العنوان الكلي من غير فرق بينهما، ولعل قولهم الأحكام تابعة للأسماء كان ناظراً إلى خصوص تغير الموضوع بالاعتبار الأول أعني اسم ما جُعِل عنواناً للموضوع الكلي.

وكيف كان فهو غير منافٍ لتبعية الحكم للجهة الثانية أيضاً، والقاعدة الجامعة لهما ما اتفقوا عليه من إشتراط عدم تغير الموضوع في الإستصحاب وعدم جريانه عند تغيره فإنه يأتي في القسمين). ولا يهمني تحقيقه بعدما تبينت الحق في معنى القاعدة المذكورة، وقد رأيت أن أنقل هنا كلام‌صاحب العناوين‌بطوله لما فيه من الفائدة وإن كان لنا فيه بعض التأملات والنظرات قال (): (من الضوابط اللازمة المراعاة في أبواب‌


صفحه 114

الفقه أن الأحكام تتبع الأسماء، وذكر الفقهاء في المطهرات أن الاستحالة من المطهرات، وذكر الأصوليون أن الاستصحاب يشترط فيه بقاء الموضوع وقد اختلطت هذه المباحث على طائفة من المتأخرين، ونحن إن لم نكن في صدر ذلك لكن نذكر كلمات مختصرة هنا مقدمة على ما يزيد من الإشارة إليه من الضوابط فنقول: معنى قولنا: إن الأحكام تابعة للأسماء أن الأدلة الدالة على بيان الأحكام لما كانت لفظية أو آيلِة إلى اللفظ لا محالة فلا بد من التعبير عن موضوع ذلك الحكم بلفظ من الألفاظ فإذا عبر عن ذلك بلفظ فتارة نعلم أن لخصوص هذا اللفظ مدخلية في هذا الحكم لا بمعنى أن غيره لا يثبت فيه هذا الحكم بل أن هذا الشي‌ء متى ما تغيّر اسمه المخصوص لم يثبت فيه هذا الحكم، وتارة نعلم أن هذا الاسم لا خصوصية له في أصل الحكم وإنما الحكم لأمر كلي وهذا فرد من أفراده عبّر به إما لأنه موضع الحاجة أو لأنه غالب الأفراد أو لمعلومية بيان حكم غيره أو نحو ذلك، وتارة نشك في مدخليّة الخصوصية وعدمها. ولتوضيح ذلك كله في مثال حتى يتضح الأمر مثلًا إذا قال الشارع البول نجس والكلب نجس، علمنا أن هذه النجاسة لهذا الاسم، فلو أزيل عن هذين الجسمين هذان الاسمان ككون البول ماء بالاستهلاك أو كون الكلب ملحاً أو تراباً فلا نجاسة في ذلك. وأما في قوله الناصبي نجس واليهودي نجس والنصراني نجس والمجوسي نجس، علمنا من خارج أن الكافر نجس، وهذه كلها من أفراده فلا مدخلية لخصوص اليهودية في ذلك، ولو أنقلب اليهودي نصرانياً أو صار كافراً آخر لا اسم له في عناوين الأخبار لقلنا بأنه أيضاً نجس، وكذا لو قال: إن‌


صفحه 115

الثواب إذا لاقى نجساً أو القطن إذا لاقاه أو الطين إذا لاقاه كان نجساً علمنا أن هذه الأسماء لا مدخل لها في ذلك وإنما الميزان كونه جسماً لاقى نجاسة وإن ورد في الروايات بأسماء خاصة على حسب الحاجات، وفي قول الشارع الماء إذا كان كراً لا ينجس بالملاقاة نشك في أنه إذا أنجمد فصار ثلجاً هل هو كذلك أم لا؟ من جهة إنا لا ندري أن الحكم للفظ الماء أو لهذا العين الخاص كيف كان، وكذا في عصير العنب وعصير الزبيب ونحو ذلك فنقول ما علمنا فيه عنوان الحكم من خارج عاماً أو خاصاً فهو المتبع إذ يصير حينئذ الاسم المعلق عليه الحكم ذلك الذي فهمناه وإن عبّر في غير المقام بأخصّ منه وبزوال ذلك الاسم يزول الحكم المتعلق به من جهة هذا الاسم وإن لحق من جهةٍ أخرى، فإن الخمر المنقلب خلًا تطهر من هذه الحيثية وإن لحقها نجاسة من ملاقاة نجس ونحوه، وما شككنا فيه فاللازم اتباع ذلك الاسم الذي عبر به في دليل الحكم وعلى الأقسام الثلاثة فالحكم صار تابعاً للاسم لا أسامي الموجودات والأعيان الخارجة مطلقاً بل الاسم الذي علمنا من خارج أو تعبداً من ظاهر اللفظ أنه موضوع الحكم. إذا عرفت هذا فاعلم أن ماصرنا إليه من طهارة النجاسات والمتنجسات أيضا بإحالة النار رماداً أو دخاناً ليس لقاعدة تبعية الحكم للاسم وإن جاء في بعض أفرادها ولا لعدم حجية الاستصحاب مع زوال الاسم مطلقاً حتى يرجع إلى القاعدة في الطهارة وإن كان متجها في بعض الفروق بل إنما هو لأدلة تعبدية قامت على مطهرية النار وهو الظاهر أيضاً من أصحابنا ولهذا تسرى بعضهم إلى الفحم والخزف والآجر والجص ونحو ذلك بل تسرى الشيخ‌


صفحه 116

() إلى خبز العجين النجس، وهذا كله مما دل على مطهرية النار ولا ربط له بمسألة الاسم والاستصحاب والاستحالة، نعم مطهرية الاستحالة مأخوذة من هذه القاعدة. ومدارها على تغير الاسم الذي هو عنوان الحكم سواء علم من قرائن خارجية أو أخذ تعبداً من النص، وقد وردت رواية في الخمر أيضا مشيرة إلى هذه القاعدة منبهة على العبرة بالخروج عن اسم الخمر وتخيل جماعة ترتب فروع مطهرية النار على الخروج عن الاسم أوقعهم في اضطراب ولم يتمكنوا من التخلص والحق معهم، فإنه كيف يصير النجس والمتنجس رماداً فيطهر؟ مع أنه في الثاني موضوع الحكم الجسم الملاقي للنجاسة والرماد جسم كذلك، وإن أريد من ذلك زوال اسم الخشب فما بال الخبز والخزف ونحو ذلك، وإن أريد انسلاخ الحقيقة فالضابط فيه أي شي‌ء، فإن أريد الآثار والصفات فَلِمَ لا يطهر اللبن بصيرورته جبناً؟ ونحو ذلك والعصير المتنجس بصيرورته دبساً؟

والحل أن مسألة النار للدليل. نعم باب الاستحالة على هذه القاعدة وميزانه انقلاب الاسم الذي هو العنوان في الحكم وهذا الشي‌ء لا يتخلف في مورد حتى يحتاج إلى تعب في ضبطه، وأما الإستصحاب فنزاع من صرح بعدم العبرة بالاسم فيه تمسكاً بأن القطن النجس إذا صار غزلًا أو ثوباً أو غير ذلك أو صار العجين خبزاً أو الحنطة دقيقاً فلا ريب في جريان الاستصحاب لعموم المقتضي وعدم المانع، ومن صرح باعتبار الاسم فيه ولذا لا يستصحب نجاسة الكلب بعد الملحية والعذرة بعد الترابية كالفاضل المعاصر المحقق المدقق الملاأحمد النراقي في عوائده‌


صفحه 117

لفظي، إذ الظاهر من كلام من لم يعتبر الاسم يريد بالأسماء الخاصة التي لا يدور الحكم مدارها كما نبه عليه ما ذكره من الأمثلة ومن اعتبر الاسم يريد عنوان الحكم المعلوم من تتبع الأدلة، ولا ينبغي أن يكون مثل ذلك مطرحاً بين الفضلاء إذ بقاء الموضوع في الاستصحاب شرط قطعا وليس المراد بالموضوع إلا ما هو عنوان الحكم الذي ذكرناه في كون الأحكام تابعة للاسم فليس الاسم شرطاً في الاستصحاب بالمعنى الذي ليس بشرط في قاعدة لحوق الحكم وشرط فيه بالمعنى الذي يشترط فيه فيكون اشتراط بقاء الموضوع فرعاً من فروع الحكم تابعاً للاسم بالمعنى الذي ذكر، والمراد بموضوع الاستصحاب أيضاً ذلك الاسم والعبارة الجامعة للاسم والموضوع ما نقول في أبواب الفقه إن الأحكام تتبع عناوينها وإن شئت توضيح هذا المدعى فارجع إلى باب النكاح والرضاع ومستثنيات‌العلامةعن قاعدة الرضاع وما ذكره في جلّها من تأخر عنه فتدبر وتبصر، وحيث أنجّر بنا الكلام إلى باب الألفاظ فنذكر بعون الله هنا قواعد كلية مشتركة في أبواب الفقه يعم نفعها لأصل هذا الفن وطالبيه فنقول: الموضوع الذي تعلق به الحكم من الشارع ابتداء أو بواسطة أخذ المكلفين له عنواناً في معاملاتهم أما أن يكون مشتركاً مع غيره في شرط أو جزء أو لا، على التقديرين قد يكون هذا محدود من أصل الشرع مضبوطاً وقد يكون غير محدود، وعلى الثاني قد يكون ما ينبغي أن يرجع إليه في فهمه من العرف والعادة أو اللغويين غير مختلف في ذلك، وقد يكون فيه اختلاف فيحتاج هنا إلى تحرير أربع ضوابط:


صفحه 118

الضابطة الأولى:إذا كان الموضوع الذي تعلق به الحكم في الشريعة تكليفاً أو وضعياً مشتركاً بينه وبين موضوع آخر مغاير له في الحكم سواء أكان هذا الموضوع من الأفعال الصادرة عن المكلفين أم من الأعيان الخارجية أم ما هو بمنزلة الأعيان، وبعبارة أخرى الموضوع الخارجي، فهنا يتخيل صوراً عديدة:

أحدها:أن يكون لهذا المشترك ظاهر ينصرف إطلاقه وخلوه عما يغيره إليه وهو أحد الفردين.

وثانيها:أن لا يكون له لنفسه ظاهر كذلك بل يحتاج تعيينه إلى معين من خارج والأول أيضاً قسمان:

أحدهما:أن يكون ذلك الظاهر قابلًا للانصراف بمجرد النية القصد بحيث أن أهل العرف مع إطلاعهم على هذا القصد يقولون إنه كذا، ويطلقون عليه عنوان ما خالف ظاهره حقيقة.

وثانيهما:أن يكون إنصرافه بضميمة شي‌ء خارجي يلحقه بالقسم الآخر وإن لم يكن هناك قصد ونية. وهذا أيضا قسمان:

أحدهما:أن يكون المعين الخارجي بحيث لا تعارضه النية بمعنى أنه لو كان قصد خلافه أيضا لم يؤثر بل يصرفه ذلك المميز إلى ما يقتضيه.

وثانيهما:أن يكون المعين لا يعارض النية بمعنى انهما لو تعارضا يتبع الصدق العرفي النية دون المميز الخارجي، والذي لا ظاهر له أيضاً أقسام:

أحدها:أن يكتفى بتعينه بالنية وليس هنا مميز آخر.

وثانيها:أن له مميزاً آخر ولا ينفع فيه النية بدونه.

وثالثها:أن يمكن تميزه بالنية وبالمعين الخارجي أيضاً أياً ما كان.