بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 119

ورابعها:أن لا يتميز إلّا باجتماعهما معا وبدونه مجمل.

والثالث أقسام:

أحدها:أنه إذا تعارض القصد مع المميز الخارجي غلب النية.

وثانيها:أنه مع التعارض يغلب المميز الخارجي.

وثالثها:أنهما يتكافئآن ويبقى الفعل بعد ذلك مشتركاً.

فهذه أصول الأقسام المتصورة في المقام، والذي ينبغي أولًا ذكر جملة من الموارد حتى يتنبه بذكرها إلى تطبيق الصور والأحكام الآتية:

منها الأعمال المأمور بها من وضوء أو غسل أو تيمم أو تطهير أو نزح بئر أو صلاة أو حج أو شي‌ء من أفعالها أو جهاد أو عقد أو إيقاع أو حدّ أو تغزير.

والحاصل جملة الأعمال الصادرة من المكلف الذي تعلق به الحكم التكليفي أو الوضعي، فإنها غالباً مشتركة بين المأمور به وغيره أما بنوعه أو بوصفه أو بكمّه أو بكيفه فالذي يريد أن يترتب عليه الآثار من ثواب أو أمر دنيوي فلا بد حينئذ من إتيان السبب المجعول بحيث يصدق عليه ذلك الخطاب الجاعل للحكم. وبعبارة أخرى يندرج تحت العنوان المأخوذ في الشرع ويجي‌ء في ذلك الأقسام المذكورة فعليك بالتأمل في تطبيقها حسب ما وافقها من الموارد.

منها مثلًا كتابة القرآن واسم الله والأنبياء ونحو ذلك الذي يحرم على الجنب والمحدث مسّه، فإن في الكتابة مثلًا أشياء مشتركة بين القرآن وغيره فلا بد في تعلق الحكم به من مميز.


صفحه 120

ومنهاسور العزائم التي يحرم قراءتها على الجنب والحائض، فإن كلماتها مشتركة بينها وبين غيرها.

ومنهاالبسملة التي هي آية مثلا من سورة فهي مشتركة فإذا وجب سورة في الصلاة فهل يجب تعيين البسملة أم لا؟ ثم أنه يتعين بأي شي‌ء.

ومنهاأواني الفضة والذهب يحرم عملها واستعمالها، فإن من يعمل شيئا من ذلك له أن يغيّره فيجعله كرة أو قنديلا ونحو ذلك، وهل يكون تعينه باتمامه ومميزاته أو بالقصد أو بهما على ما فصل؟

ومنهاآلات اللهو والقمار وهياكل العبادة التي يجب كسرها وإتلافها ويحرم عملها واقتنائها واستعمالها وبيعها ونحو ذلك، والكلام فيه كأواني الذهب، ومنها الصور المجسمة التي يحرم عملها ويجب إتلافها على وجه غير بعيد فإنها أيضاً في أول أمرها مشتركة يجي‌ء فيها الكلام السابق.

ومنهاالتزيين بالحناء والخاتم في الإحرام، فإنه في ذاته مشتركة بين الزينة والسنة.

ومنهاالتكبير والتلبية القابلة لكونهما للإحرام وعدمه وكان هذا داخلًا في عموم ما ذكرناه أولًا لكن ذكرناهما بالخصوص لتعلق بعض المباحث بهما ومثله التسليم المخرج للصلاة.

ومنهاالوطن الذي تعلق به الأحكام الشرعية في السفر والاستطاعة ونحو ذلك.

ومنهاسفر المعصية والطاعة المنوطة بهما الترخص وعدمه وكذا الحرمة وعدمها.


صفحه 121

ومنهاكلب الماشية والزرع والصيد الذي تعلق به الأحكام الممتازة عن سائر الكلاب في المعاوضة والاقتناء والتربية.

ومنهاالإعانة على الإثم والظلم.

ومنهاتعظيم شعائر الله والإهانة، فإن الأفعال مع شدة اشتراكها يشكل تميز هذه الموضوعات.

ومنهاالتدليس المحرم في المعاملات والأنكحة وغيرها.

ومنهاالإلتقاط والأحياء والحيازة القابلة للتملك وعدمه وكذا الاصطياد وقس على ذلك نظائرها الواردة في أبوب الفقه من كل فعل أو عين ونحوه قابل للاحتمالين المختلفي الحكم. فنقول: إذا كان لذلك الفعل أو العين ظاهر ينصرف إليه إطلاقه بحيث لا يصرفه عنه صارف أصلًا ورأساً كإحراق جسد أمرءٍ مسلم أو إلقاء النجاسات على الضرائح والمساجد المعدود عرفاً من الإهانة والكتابة في ديوان الظالمين والرأي لهم في أمورهم بحيث يعد عرفاً معيناً على ظلم فلا كلام في تعلق الحكم، وهذه المرتبة في الحقيقة خارجة عن المشتركات وإن كان الفعل أو العين في ذاته مشتركاً قابلًا لغيره أيضاً، وقس على ذلك كل مرتبة من المشتركات السابقة لو وصلت إلى هذه المرتبة وإن كان له ظاهر في نفسه لكن لو كان صارف يصرفه من خارج أو من نية فذلك أيضاً يتعلق به الحكم بمقتضى ظاهره ولا يحتاج إلى مشخص بل يحتاج إلى عدم وجود مغير، وعلى هذا يتفرع الإتيان بكل مأمور به عند صدور الخطاب به وإن لم ينو به شي‌ء خاص، وكذلك أجزاء كل عبادة وشرائطها من صلاة وحج ووضوء وغسل وتيمم واعتكاف وصيام رمضان فإن كل جزء من‌


صفحه 122

أجزاء هذه العبادات وإن كان قابلًا لأمور كثيرة لكن النية الإجمالية المتعلقة بالمجموع المركب في أول الأمر توجب ظهور كل جزء وشرط في محله في كونه من هذه العبادات وإن لم يبق الجزء فلا يحتاج في الركوع وفي الطواف ونحو ذلك وحركات السعي وغيره نية خصوص الانحناءات والحركات وبهذا يتفرع بطلان العبادات بزيادة الأركان وإن لم ينوِ مثلًا كونه ركوعاً لأن هذه الهيئة في الصلاة ظاهرة في الركوع ومثل ذلك في وجود الظاهر كون العادة للرجل قراءة سورة التوحيد، فإن إطلاق البسملة ينصرف إليه، وكذا كون الرجل كاتباً للقرآن في عادته فكل حرف كتب في الورق المعدّ له وإن ذهل عن القصد فهو قرآن، وكذا المعتاد لعمل آلة اللهو والقمار وعمل الصور المجسمة وهياكل العبادة أو السفر على قتل أو نهب المسلمين أو لكسب بحيازة واصطياد وأحياء أو المعتاد على تكبيرة واحدة في صلواته، فإن العادة تصيّر الشي‌ء المشترك مما له ظاهر وهو ما وافق العادة ولا يحتاج بعد ذلك إلى انضمام مميز خارجي محقق للاسم أو نية، فإن بمجرد الشروع ولو عارياً عن القصد يصدق الاسم ويلحق أحكامه ومثل ذلك الاستيجار على عمل أو نذر ذلك وأمثال ذلك مما يكون موجباً للانصراف ونحو ذلك فمسح شي‌ء من شعائر العبادة كالتربة الحسينية والضريح أو جدار المسجد أو نظائر ذلك مثلا بذكره أو جعل شي‌ء من ذلك في مقعده فإنه ظاهر في الإهانة إلّا أن يصرفه صارف، وكذلك عمل شي‌ء من الآلات المحرمة بحيث يصدق عليها لو خلي وطبعه فإنه ظاهر في ذلك المحرم إلّا أن يعارضه شي‌ء آخر ولو عارض هذا الظاهر الحاصل من نية إجمالية أو عادة أو عقد أو


صفحه 123

صدق صورة عرفية كما فصلناه نية مغيرة لذلك فهو المتبع، كمن قصد في صلاته الإنحناء لقتل حية أو عقرب أو قصد المعتاد للعمل خلاف عادته من أول الأمر في جميع الأمثلة المذكورة أو نوى فيما يصدق بظاهرة الاسم شيئاً أخر كقصد الشفاء من التربة ومسح الضريح بذلك أو قصد تسوية تلك الآلة شيئاً آخر وإن كان في أثناء العمل يكون كذلك فإن عمل القنديل يتركب من عمل آنيتين وكذلك الكرة، وقس عليه سائر الآلات فلو كان قصد العاجل مخالفاً لذلك فلا بأس، وكذا الوارد في بلد آخر لو قصد به الإستيطان على الدوام إذ العرف بعد الاطلاع على قصده لا يسمونه بذلك الاسم حقيقة لأن العرف يسمونه بذلك ومع ذلك فلا بأس به لأنا قدمّنا في القسم الأول أن ما يعد أهانه عرفاً مطلقا مثلًا حرام ولا ينفع فيه تغيير القصد اتباعاً لمدلول الدليل وعنوان الحكم، وكذا لو حصل مميز قهري يوجب الخروج عن هذا الظاهر كمن اشتغل بما يكون صورته جزء عبادة لكنه غيره بالحاق شي‌ء به، وكذا لو اتبع البسملة بسورة أخرى فإن لحوق السورة بجعل البسملة من نفسها صدقاً عرفاً ولا يحتاج إلى أن ينوي البسملة من سورة القدر ونحو ذلك وصل المشترك من القرآن بما يختص به فإن المجموع المركب يعود قرآنا يلحقه أحكامه، ووصل الآلات المحرمة بما يخرجها عن اسمها وكذا تخريب شي‌ء من المساجد أو المشاهد إذا أقترن بإمارات التعمير وإن لم ينوِ به شي‌ء من ذلك، والبقاء في بلد آخر بحيث صدق الإستيطان ولو عارياً عن النية أو الحق بالكلب ماشية ونحوها أو تصرف في المحيى والمجاز تصرفاً ظاهراً في الملك فإن ذلك كله كاف في لحوق الأحكام، ولو تعارض النية والمميز


صفحه 124

الخارجي كمن نوى البسملة بسورة وقرأ غيرها، أو قصد عدم الاستيطان لكن طالت المدة، أو قصد تسوية شي‌ء من الآلات المحرمة فاتصل بما أخرجه عن الاسم، أو قصد غيرها فصار بعد تمامه يطلق عليه الاسم، أو نوى عدم الملك وتصرف ما يدل على التملك، أو قصد بأفعاله رفع الظلم لكن وقع ما يوجب الإعانة على الظلم ونحو ذلك، أو نوى في المشترك عدم القرآنية فكملها بما يوجب صدق القرآن فالذي يقتضيه النظر أن في الأعيان الخارجية كالآلات والكلاب ونحوها كالكتابة والقراءة بالنسبة إلى الأحكام الوضعية أو التكليفية المتعلقة بها يغلب جانب المميز الخارجي وفي نفس الأفعال يغلب النية فتدبر.

وأما ما لا ظاهر له بذاته أو بسبب شي‌ء مما مرّ كما هو الغالب في الأفعال المشتركة فلا ريب في اعتبار النية في ذلك إذا لم يكن له مميز خارجي إذ لا يتحقق الموضوع إلّا بذلك، وكثير من الأمثلة التي ذكرناها وأغلب أبواب الأحكام التكليفية يدور مدار هذا إذ الغالب عدم وجود مميز خارجي للأفعال فتدبر.

وإن كان له مميز خارجي أيضاً كتصرف المحيي كيفية تدل على تملّكه كأحداث بناء ونحوه مما يعلم من ملاحظة ما ذكرته في ماله ظاهر إذ الظاهر الذي فرضنا إنما هو لأمور عارضيه من عادة ونحوها وإلا فما ذكر في هذه الموارد كلها داخلة فيما لا ظاهر له، فالظاهر كفاية المميز أيضاً في لحوق الأحكام الشرعية ولا حاجة في ذلك إلى النية لصدق الإسم الموجب للحكم تكليفياً أو وضعياً. والكلام في صورة اجتماعهما


صفحه 125

متطابقين واضح لوجود المعين ظاهراً وباطناً، واما مع التعارض فيظهر حكمه مما مرّ فتبصر وتدبر في الموارد حتى يتضح لك حقيقة الأمر.

الضابطة الثانية:الذي ورد له تحديد في الشرع فهو أقسام:

منهاما حدد بالزمان كيوم التراوح والرضاع ومسافة القصر وسن البلوغ وسن اليأس واقل الحيض وأكثره وأقل الطهر أكثر النفاس وثلاثة أيام لمشتبه الموت وعشرة الإقامة وثلاثين للمتردد وحول الزكاة وثلاثة الرباط وأربعينه واستبراء الأمة خمسة وأربعون يوماً وثلاثة خيار الحيوان والتعرية ومهلة الشفيع، وخيار التأخير وسنة العنّين وتعريف اللقطة وأكثر الحمل وأوقات العدة ومدة تربص الإيلاء وأحوال الدية ونحو ذلك الآجال التي تجعل للديون أو للسلم أو لخيار الشرط أو غير ذلك من الآجال التي تصدر بجعل المكلفين برخصة الشارع لهم في ذلك.

ومنهاما حدد بالوزن كالكر بالأرطال وصاع الغسل ومد الوضوء والدينار في كفارة وطئ الحائض ودراهم الكافور ومد الصدقات في مواضع ونصاب النقديين والغلات وصاع الفطرة وبعض كفارات الحج وبعض خصال الدية كالدرهم والدينار.

ومنهاما حدد بالمساحة كالكر وبعد البالوعة بالأذرع ومساحة أعضاء الوضوء والتيمم وأوقات الصلاة والنوافل بالمثل والمثلين والأقدام وبعد الرجل والمرأة بعشرة أذرع في الصلاة ومسافة القصر ومسافة حصور مكة والخروج عنها بالنسبة إلى الحج وتباعد رامي الجمرة وفراسخ التلقي وحدود الحريم.


صفحه 126

ومنهاما حدد بالعدد كدلاء البئر، ونصب الشاة والإبل والبقر، وبعض الكفارات وبعض خصال الدية كالإبل والحلمة وأعداد الرضعة وأعداد الطواف والسعي وغير ذلك، وتارة يكون بغير ذلك من التحديد بالهيئة ونحوه كتحديد الركوع ببلوغ أطراف الأصابع إلى الركبة ونظائره وهنا مباحث منها:

المبحث الأول:أن السر في هذه التحديدات كما قررناه في مقامات خاصة في شرحها على‌النافع‌المسمى‌بالحياض المترعةليس بخصوصية في هذه المقادير بأنفسها غالباً بمعنى أن الكر مثلًا عنوان لكثرة الماء وقوته في عدم الانفعال، والسنة في التعريف من جهة شدة الاهتمام بالوصول إلى المالك، وفي العينين من جهة احتمال القدرة على الجماع في أحد الفصول، والمسافة في القصر لحصول المشقة، والحريم في العامر لأجل عدم الضرر بصاحبه ونظير ذلك يجي‌ء في أغلب هذه التحديدات، وليس غرضنا من هذا الكلام أن التحديد غير تعبدي بل المدار على حصول العلة بل المقصود أن المصالح الواقعية على ما يفهم مع تتبع الموارد ليست مقصورة على الحد الخاص بل شي‌ء يمكن حصولها بالأقل وبالأكثر كما لا يخفى على المنصف، ومعلوم للفقيه أن غرض الشارع أولًا وبالذات أيضاً هذه التحديدات بل إلغاء الخصوصية وقصر الحكم على الضوابط العامة ويرشد إلى ذلك تعليل النصوص والفتاوى أيضا في هذه المقامات بملائمات ومناسبات أتى بها في النصوص بسياق العلة وفي الفتاوى بطريق الحكمة وسر جعلهم له حكمة مع استدلالهم به وظهوره من النص من باب التعليل لما عرفوا من طريقة الشارع عدم إحالة الأحكام‌