بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 155

المكيل لا يستصحب الحكم المتعلق به بعد زوال الوصف إذ لا موضوع والحنطة لا دخل له في الحكم بالمرة، فبقى البحث في المتصف في زمن الشارع إذا زال عنه الوصف في الأزمنة المتأخرة وفي المتجدد فيه الوصف في زمن متأخر مادام الوصف مع عدم اتصافه في زمن الشارع ففي دخولهما تحت الحكم أو خروجهما أو دخول الأول دون الثاني أو بالعكس وجوه يعلم وجوهها ممّا سبق. والذي يترجح في النظر القاصر الوجه الأخير للعليّة المستفادة من الوصف ودخول الأول فرع كون الذات موضوع الحكم ولو بهذا العنوان وهو خلاف ظاهر اللفظ وفتوى الأصحاب إن كان إجماعاً فهو المعتمد وإن كان هناك دليل آخر فهو المتبع وإن جعلنا فتواهم قرينة على إرادة ذلك كما تتكل عليه في غالب الموارد خلافاً للمتأخرين المعرضين عن كلمة أصحابنا المتبحرين، فالإشكال مرتفع وإلا فلا دليل على شي‌ء من ذلك.

وأما الثاني:فهو ما لم يؤخذ فيه خصوص العادة ولا التحديد، بل معناه موكول إلى العرف كما في معنى الغسل والعصر، ومالا ينقل في التطير بالشمس وثوب الكفن والكسو، ومعنى الدفن والصعيد والعورة في وجه، والفعل الكثير والجهر والإخفات وكثير الشك والسهو والسفر وسوم الأنعام والإطعام ومنافيات المروة وبدوا الصلاح ومعنى القبض وضبط الأوصاف بحيث يرتفع الجهالة في كل شي‌ء بحسبه ومعنى الفورية في الخيارات والشفعة، وفي صدق الجار في الوصية، وفي معنى الأحياء والعيب وحرز السارق ونظائر ذلك مما لا يحصى. والمرجع في ذلك كله العرف لإنصراف اللفظ إلى ما يسمى في العرف به وتقدمه على المعنى‌


صفحه 156

اللغوي إذا تعارض، والدليل في ذلك كون الرسالة بلسان القوم وإلى ذلك يدور كلمة الأصوليين في باب الأوامر والنواهي والمفاهيم والمناطيق والإجمال والبيان والعموم والخصوص والإطلاق والتقييد إذ ليس في هذه المسائل شي‌ء معتمد سوى ما يستفاد من العرف وإن أطال جماعة في تحرير الوجوه والأدلة والاعتراضات والشبهات.

الضابطة الرابعة:إذا كان المرجع في تحقيق معنى اللفظ إلى كلمة أهل اللغة بمعنى المتتبعين للإستعمالات الملاحظتين للمقامات الذين صنفوا في ضبط المعاني تصانيف كثيرة، فإن اتحد مفاد كلامهم في معنى اللفظ فلا إشكال في ذلك، وإن اختلفت كلماتهم كلما أتفق ذلك في مثل الكعب والصعيد والطهور ومعنى السحر والغناء والكهانة ونحوها ومعنى السلاح وفي إطلاق اسم الأنساب على المراتب اللاحقة وفي صدق النسبة من طرف الأم ونظائر ذلك فنقول: إن للاختلاف صوراً كثيرة:

أحدها:أن يكون التفاوت بالأقل والأكثر المستقل بمعنى أن أحدهما ذكر معنى واحد والآخر ذكر هذا المعنى مع معنى آخر.

وثانيهما:التفاوت بالقلة والكثرة في المصداق الراجع إلى التباين في المفهوم كتفسير أحدهما اليد بما دون الكتف والآخر بما دون المرفق وتفسير الجمع بالاثنين أو الثلاثة.

وثالثهما:تخالف التفسيرين بالتباين كتفسير احدهما اللفظ لمعنى وذكر الآخر معنى آخر مباين له.

ورابعها:التفاوت بالعموم والخصوص مطلقاً كتفسير أحدهما الصعيد بوجه الأرض والأخر بالتراب.


صفحه 157

وخامسهما:التفاوت بالعموم والخصوص من وجه كذكر أحدهما في الغناء أنه مد الصوت مع الطرب، والآخر مد الصوت مع الترجيع، وقد تجتمع الأقسام والحكم يعلم من ذلك، ومع ذلك كله فإما أن يصرح كل منهما بنفي الآخر أو نفي ما عدا ما ذكره في كتابه أو سكت عن ذلك، وعلى تقديره فإما أن يطلع على ما ذكره غيره ولم يلتفت إليه أو لم يطّلع فنقول: إن كان التفاوت بالقلة والكثرة بالاستقلال فالمعنى المتفق عليه ثابت وأما الآخر فإن كان الساكت نفاه فهو التعارض الآتي أحكامه وإن سكت عنه مع إطلاعه عليه فيحتمل القول بأن هذا بمنزلة النفي إذ لو كان حقاً لذكره بعد إطلاعه فالسكوت بيان لعدم كونه بهذا المعنى، ويحتمل أن يقال إنه كما لم يطلع فإن فيه أيضاً وجهين:

الوجه الأول:أن يقال بأن عدم الذكر دال العدم من جهة أن بناء أهل اللغة على حصر المعاني والاستعمالات ونفي ما عداها لا مجرد إثبات ما علم عنده وإن كان هناك معان أخرى، إذ السكوت في مقام البيان يفيد الحصر.

الوجه الثاني:أن يقال: إن ذلك يفيد الحصر فيما أطلع عليه، فعدم الذكر يدل على أنه لم يقف عليه في إستعمال العرب ولا ينافيه إطلاع غيره على غيره. والحق هو الوجه الثاني إذ عدم الذكر أعمّ من النفي لجواز كونه لعدم وقوفه عليه، أو عدم ثبوته عنده، والعام لا يدل على الخاص فإذا لم يدل على ذلك فالمثبت في هاتين الصورتين سليم عن المعارض فيقبل وإن كان بدخول الأقل في الأكثر فهل يؤخذ هنا الأقل لأنه متيقن من المعنيين أو لا؟ وجهان أو الوجه الثاني إذ ليس هنا بين‌


صفحه 158

المعنيين متيقن في المفهوم الذي هو ميزان الوضع وليس هذا إلّا كالتباين حقيقة وإن كان بالتباين فمع نفي كل منهما الآخر يقع التعارض ويأتي حكم مع إطلاع أو بدونه، فالأقوى ثبوت المعنيين معاً لما قرر أن السكوت غير نافٍ فكل منهما مخبر بلا معارض وإن كان بالعموم مطلقاً فربما يتوهم كون هذا التعارض مثل الأخبار فيحمل المطلق على المقيد، فلو قال أحدهما: إن الغناء هو مد الصوت، وقال آخر: مد الصوت مع الترجيع، وقال ثالث: مع الطرب أيضاً، نقول: إن الغناء عبارة عن مد الصوت مع الترجيع المطرب. وهذا توهم فاسد أما:

أولًا:فلأن الإطلاق والتقييد فرع كون المطلق غير نافٍ للمقيد ولقائل أن يقول إن الإطلاق في مقام التعريف غير الإطلاق في مقام الحكم فمن قال إنه مدّ الصوت هو ذلك ليس غير فهذا أيضاً مقيد بالعدم فكيف يجعل هذا مطلقاً؟

لا يقال إنك ذكرت أن السكوت غير دال على النفي فلعله لم يطلع عليه.

قلت هذا في المعنيين حق وأما المعنى الواحد فالظاهر كون ما ذكره تمام المعنى.

فإن قلت تفسير أهل اللغة بالأعم كثير غالب فيكون التفسير قرينة على إرادة الأخص منه.

قلت التفسير بالأخص أيضاً كثير فيكون ذكر الأعم في القول الآخر قرينة على إرادة الأعم، فترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجّح.


صفحه 159

وأما ثانياً:فلأن مبنى التقييد فهم العرف وذلك إنما هو في كلام الشخص الواحد وما هو في حكم الواحد ككلام الله ورسوله وأمنائه لإطلاع كل منهم بما اطلع عليه الآخر وبينّه بأي نحو كان، والفرض أن الحكم في الواقع واحد والمراد متحد. وأما تقييد كلام المصنفين بعضهم ببعض فهذا من الأوهام العجيبة بل أنا نمنع من تقييد كلام المصنف الواحد في مقامين بعضه ببعض بل نجعله عدولًا عن المعنى الأول.

وأما ثالثاً:فلأن مبنى التقييد العلم باتحاد التكليف ومع إمكان كونهما تكليفين فلا وجه للتقييد. فنقول هنا إن إحتمال الوضع للمطلق والمقيد قائم بل ظاهر كلام الناقلين ذلك فحمل إطلاق احدهما على الآخر خال عن وجه مع ما في هذا الكلام من الضعف من وجوه أخرى أيضاً. فإذا لم يجز التقييد فيكونان معينين متكافئين كصورة التباين فإن كان أحدهما نفى الآخر فهو تعارض وإلّا فمقتضى ما قررناه الأخذ بهما معا لأنهما ناقلان عن الوضع ولا معارض لشي‌ء منهما وإن كان بالعموم من وجه فقد يقال بالأخذ بمادة الاجتماع ومرجعه تقييد كل من الكلامين بالآخر فيلزم من ذلك مثلًا اعتبار الطرب والترجيع كليهما في معنى الغناء في المثال المتقدم والوجه فيه أيضاً نظير ما مر في الإطلاق والتقييد من جهة واحدة من أصالة عدم الاشتراك وكون المقيد المتيقن وشيوع التفسير بالأعم في كلامهم.

والجواب يعيّنه ما مرّ من إندفاع الأصل بظاهر النقل وعدم وجود المتيقن في عالم المفهوم الذي هو مرجع التعاريف والمتيقن في الوجود لا دخل له في التحديد.


صفحه 160

نعم ثمرته في التكاليف وكما أنهم يفسرون بالأعم يفسرون بالأخص أيضاً والتقييد مع احتمال التعدد وظهوره وكونه في كلام أشخاص متعددين وظهور كلام كل منهما في نفي الآخر على وجه قررناه لا وجه له فيكون هذا كصورة التباين في تحقق التعارض مع النفي لكل منهما الآخر واقتضاء القاعدة اعتبار المعنيين معاً بدونه على حسب ما قررناه في نظيره، وأما صورة التعارض الذي ذكرناه في هذه الفروض أو غير ما ذكرناه أيضاً بناء على إنحلال إختلاف اللغوين مطلقاً على التعارض بدعوى كون عدم الذكر دالًا على إرادة العدم سيما مع إطلاعه على ما ذكره غيره وسكوته عنه في وجه تقدم ففيه وجوه:

الوجه الأول:تقديم المثبت على النافي فأخذ ما أثبته كل منهما وعدم الإلتفات إلى نفيه فينحل المعنى إلى الإشتراك في صورة التعارض في الصور الخمسة، ووجه تقديمه عليه إما لعدم قبول الشهادة على النفي كما في باب الدعاوى والحكومات، وأما من جهة إنحلاله على قوله لا أدري وإن قال أدري لا، فإنه بعد الدقة ينحل إلى عدم العلم فتدبر فلا يعارض كلام المثبت إذ عدم علمه لا ينافي علم غيره.

وأما من جهة عدم مقاومة قوله مع قول المثبت في حصول الظن إذ احتمال خطأ المثبت بعيد جداً واحتمال عدم احتمال النافي قريب من العقل والعادة، فالظن بالإثبات أكثر من النفي، وأما من جهة أن كلام النافي مقرر للأصل فيكون كالمنكر وكلام المثبت مخرج عنه فيكون كالمؤسس المدعي، ولا ريب أن كلام المثبت في الحجية كالبينة، ولا ريب أن بيّنة المدعي مقدّمة في صورة التعارض فلا تذهل.


صفحه 161

الوجه الثاني:أخذ القدر المشترك بين المعنيين إن كان بينهما قدر مشترك نفياً لكل من الخصوصيتين بإنكار الآخر وأخذاً للقدر المشترك المتيقن من كلاميهما وإن لم يكن هناك قدر مشترك فيقدم قول المثبت.

الوجه الثالث:العمل على التراجيح المذكورة في باب الأخبار والبينات.

فمنهاالتعدد فيقدّم المتعدد على الواحد والأكثر على الأقل.

ومنهاالضبط فيقدم الأضبط على غيره.

ومنهاالعدالة والوثوق، فإن الأوثق يقدم على غيره.

ومنهاالعلم وكثرة التتبع فيقدم الأعلم على غيره.

ومنهاالشهرة فيقدم ما هو المشتهر بين أهل اللغة ونحو ذلك من الإمارات الموجبة للترجيح، ومع فقد التراجيح فالتوقف ورمي اللفظ بالإجمال لعدم وضوح معناه.

والتحقيق أن يقال إن الحق كما قررناه في علم الأصول، أن الرجوع إلى كلمة أهل اللغة في الموضوع المستنبط ليس من باب التعبد المحض كالبينة بل حجية كلامهم إنما هو للكشف عن الواقع وحصول الظن منهم بذلك، وحيث أن باب العلم لنا في هذه الموضوعات المشتبهة منسد غالباً فلا بأس بالعمل بالظن، وإنكار جماعة من المقاربين لعصرنا ذلك بناء على إنفتاح باب العلم في الموضوع المستنبط غير مسموع إذ ليس هنا كلام يوجب لنا القطع في شي‌ء من ذلك. نعم يمكن القول بأن سد باب العلم فرع عدم إمكان الاستكشاف بالعرف بالإمارة المجعولة الكاشفة عن الحقيقة والمجاز وهو ممكن إلّا في نادر من الألفاظ ويمكن الرجوع في‌


صفحه 162

المشتبهات إلى البراءة من دون لزوم خروج عن الدين أو الاحتياط من دون لزوم عسر وحرج.

والجواب عن ذلك على حسب ما قررناه في الأصول وفي مقامات من الفقه أن نفس اللفظ من حيث هو وإن لم ينسد فيها باب العلم لكن الأحكام قد أنسد فيها باب العلم غالبا كما هو مسلم المنكر هنا فكون الظن بالحكم من الدليل حجة في الحكم كافٍ في إثبات حجية الظن باللفظ لا من حيث نفسها بل لأنه مؤدٍ إلى الظن بالحكم مثلًا إختلاف اللغوين في معنى الصعيد يوجب الشك في جواز التيمم بالحجر والرمل، فإذا حصل الظن بأن معنى الصعيد هو مطلق وجه الأرض حصل الظن بجواز التيمم بهما من هذا الدليل فيتبع وهذا القدر كاف في المرام إذ شأن الفقيه المبالغة في فهم الألفاظ للثمرات الحكمية الفقهية، ونظير هذا الكلام نذكره في الموضوع الصرف مع أشتباه العرف بالنظر إلى ظن المقلد على إشكال قوي وإلى حكم الحاكم في وجه قوي وتمام الكلام في باب الولايات فانتظر فعلى هذا فالمتتبع ظن الفقيه سواء أكان بالتراجيح المذكورة أم بموافقة الأصل أم بمخالفته على الوجهين أم بمسألة الإثبات والنفي والوجوه المذكورة فيه أو قرائن خاصة آخر.

ومنهافتوى الأصحاب على طبق أحد المعاني على الوجه الأقوى فإنهم أربط بمعاني الألفاظ وفهم الدليل من غيرهم وإن كان في كمال دقة النظر لقاعدة التأييد واللطف المقرر في مسألة الإجماع، وأما مع عدم حصول الظن بأحد المعاني، فالذي أراه عدم التعبد بشي‌ء من التراجيح وإن قلنا به في الأخبار والبينات لنص أو إجماع إذ لا دليل على جريانها