بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 0

الاحكام‌

تأليف

كاشف الغطاء، علي‌

تاريخ وفات مؤلف: 1411 ق‌

موضوع: اصول‌

زبان: عربي‌

تعداد جلد: 6

تعداد صفحات: 186


صفحه 1

[الجزء الثالث‌]

بسم الله الرحمن الرحيم‌

المورد الثاني في الأوامر الثانوية العامة

المورد الثاني في الأوامر الثانوية العامة التي كان الأمر فيها بالشي‌ء بدلًا عن الواقع حال الاختيار غير المختصة بباب دون باب كالأمر بالميسور بدلًا عن الواقع المعسور، والأمر بالتقية بدلًا عن الواقع حال الاختيار وإلّا فالأمر بالواقع الثانوي قد يكون متعلقه عنواناً مستحباً كإجابة المؤمن، وقد يكون واجباً كحفظ النفس أو المال أو العرض إذا صار عنواناً لشي‌ء آخر كما لو كان حفظ النفس بشرب الخمر وكإطاعة الولد للوالدين والعبد للمولى والرعية للإمام أو نائبه والزوجة لزوجها إلّا أن ذلك ليس مأخوذاً فيها عنوان البدلية عن الواقع فلذا لم نتعرض له، وأما ما دل من العمومات على رفع الحكم الواقعي الفعلي وثبوت الحل في مورده مثل ما ورد من‌إن كل شي‌ء اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله تعالى‌ومنه حديث الرفع الدال على رفع ما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه وما لا يطيقون‌


صفحه 2

فهو كما تقدم خارج عن محل الكلام، لأن محل كلامنا هو إجزاء إتيان المأمور به الإضطراري العذري الثانوي عن الواقعي الأولي، وفي الموارد المذكورة لم يكن أمراً اضطرارياً بشي‌ء وإنما هو رفع محض أو حلية محضة. والذي يهمنا في المقام هو البحث عن قاعدة الميسور وعن التقية.

قاعدة الميسور

والكلام فيها إنما يناسب المقام إذا استفدناها من الأخبار، لأنها تقتضي أنها حكم واقعي ثانوي. وأما لو استفدناها من الإستصحاب كما استدل به بعضهم عليها فتكون حكماً ظاهرياً. ولا بأس بالكلام فيها على كلا الوجهين ليخرج القارئ مستغنياً عن المراجعة لغير ما حرر مكتفياً بالمطالعة لما قد سطر. فنقول إن هذه المسألة لها صور عديدة:

الصورة الأولى:إن المأمور به قد يكون واجبات أو مستحبات متعددة ما لو وجب على الإنسان عدة أمور الجهاد والصلاة والصوم والزكاة وأداء الدين في وقت واحد، وفي هذه الصورة لا إشكال ولا ريب أن تعسر بعضها لا يوجب سقوط الباقي فلو تعسر في الصورة المذكورة الجهاد لم يسقط وجوب الصلاة ولا الصوم ولا غيرهما من الواجبات على المكلف، وذلك للإجماع ولضرورة المذهب والدين‌


صفحه 3

ولإطلاق خطاباتها، فإن الخطاب بكل واحد منها مطلق يدل على مطلوبية متعلقاتها سواء تعسر غيره أم لا.

الصورة الثانية:أن يكون المأمور به أموراً متعددة مندرجة تحت عنوان بحيث يكون كل منها مأموراً به على طريقة العموم الأصولي كأيام شهر رمضان، والكلام فيه كالكلام في الصورة الأولى لأن كون الأمور المتعددة داخلة تحت عنوان واحد مع كون الأمر متعلق بكل واحد منها لا يوجب كون المأمور به واحداً، وإنما يكون ذلك موجباً لانحلاله لأوامر متعددة.

الصورة الثالثة:أن يكون المأمور به مركباً من أجزاء يطلق عليها اسم الكل كقراءة القرآن وإطاعة الوالدين وأداء الدين وستر العورة ونحوها وهذه الصورة كالصور السابقة لا يسقط فيها الميسور إذا تعسر الكل، وذلك لأن الدليل الدال على وجوب الكل يدل على وجوب الأجزاء لاشتراك الكل والجزء في الحقيقة المطلوبة.

الصورة الرابعة:أن يكون المأمور به مركبا من أجزاء خارجية تدريجية لا يطلق على كل منها اسم الكل مع ارتباط بعضها ببعض بحيث لو ترك أحدها اختياراً بطل الباقي منه كصلاة الظهر المركبة من التكبير والقراءة والركوع والقيام وغير ذلك، وكصوم اليوم المركب من الإمساك في أجزاء النهار، وكالحج المركب من الأعمال المعروفة ونحو ذلك. وهذه الصورة من موارد النزاع في أنه عند تعسر بعض الأجزاء يسقط الباقي ويكون غير واجب كما ذهب إلى ذلك‌المحقق الخونساري‌وصاحب المدارك وصاحب العوائد، أم يكون واجباً ولا يضر تعسر الكل في وجوب ذلك الباقي كما هو مذهب المشهور. ولا


صفحه 4

ريب أن محل كلامهم فيما إذا لم يكن إطلاق يتمسك به على وجوب الباقي فنقول إنهم قد تمسكوا على وجوب الباقي بأدلة:

الدليل الأول:الاستصحاب وقد أشار إليه‌الفاضلان‌والشهيدان‌وغيرهما في مسألة وضوء الأقطع قالوا غسل الجميع واجب بتقدير وجوده وذلك يستلزم وجوب غسل كل عضو فلا يسقط بعضه بفقدان البعض، وكيف كان فالاستصحاب يقرر في المقام بوجوه ثلاثة:

الوجه الأول:أن يستصحب الوجوب الجامع بين الضمني والإستقلالي المتعلق بغير المتعذر من الأجزاء والشرائط فإن وجوبها الضمني قبل طروء التعذر في ضمن وجوب المركب كان ثابتاً ونشك في أنه قد تبدل بوجوب استقلالي يكون باقياً حالًا. والحاصل أن الوجوب المقدمي الثابت الضمني للباقي قد زال قطعاً بزوال وجوب الكل لأنه تابع له ولكن نشك في حدوث وجوب للباقي يكون استقلالياً لا مقدمياً فنستصحب الوجوب الكلي الشامل للوجوب الضمني والاستقلالي.

وجوابه‌إنه مبني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من استصحاب الكلي ولا نقول به، فإن الفرد المعلوم تحققه وهو الوجوب الضمني قد ارتفع يقيناً بارتفاع وجوب الكل لأنه تابع له، والوجوب الاستقلالي مشكوك الحدوث فليس وجوب واحد متيقن الحدوث ومشكوك البقاء ليحكم ببقائه بالاستصحاب.


صفحه 5

الوجه الثاني:أن يستصحب الوجوب الاستقلالي بنحو مفاد كان التامة بأن يقال كان وجوب الصلاة مثلًا قبل تعذر بعض أجزائها ثابتاً في الخارج فيشك في إرتفاعه بعد طروء التعذر فيستصحب بقاؤه، ويرد عليه:

أولًا:إن الوجوب لا يتحقق في الخارج إلّا متعلقاً بشي‌ء ومتقوماً به، وعليه فالوجوب المتيقن كان متقوماً بالمركب من المتعذر وغيره، والوجوب المشكوك بعد التعذر لو كان فهو وجوب آخر متقوم بغير ما تقوم به الوجوب الأول فجريان الاستصحاب فيه لإثبات جامع الوجوب مبني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث ولا نقول به.

ثانياً:إن إستصحاب الوجوب بنحو مفاد كان التامة وهو ما إذا لوحظ نفس وجود الوجوب مع قطع النظر عن متعلقة لا يترتب عليه وجوب غير المتعذر من الأجزاء والشرائط إلّا على القول بالأصل المثبت لأنه لازم عقلًا له إذ بقاء الوجوب المذكور بعد تعذر بعض أجزاء المأمور به يلزمه عقلًا وجوب الباقي.

ثالثاً:أن يستصحب الوجوب الإستقلالي الثابت للصلاة مثلًا عند تعذر بعض أجزائها، بتقريب أن الوجوب النفسي منبسط على الأجزاء والشرائط إنبساط الضوء الواحد واللون الواحد على الجسم الواحد الكبير فإن كل جزء من ذلك الجسم إذا انعدم بقى نفس ذلك اللون وذلك الضوء، فهكذا الوجوب فيكون كل جزء متصف بعين‌


صفحه 6

ما اتصف به الكل لا أنه يتبدل. وبهذا يمكن أن نقول إن حديث الرفع لو رفع وجوب بعض الأجزاء والشرائط فنفس الوجوب باقي للأقل منها. ولكن لا يخفى أن الوجوب لما كان منبعثاً عن الإرادة والإرادة تختلف باختلاف متعلقها فيجزم بارتفاعها وارتفاع ذلك الوجوب عند تعذر بعض أجزاء متعلقها.

وقد يقرب إستصحاب الوجوب الاستقلالي النفسي عند فقد بعض الأجزاء فيما إذا لم يكن المتعذر من الأجزاء المقومة بأن يقال: إن الصلاة الفاقدة للجزء المتعذر التي هي متحدة مع الواجدة له بنظر العرف كانت واجبة قبل طرو العذر فيستصحب بقاؤها على صفة الوجوب بعد التعذر أيضاً. قال بعض المحققين: إن الصحيح أن يقال إذا ثبت من الشرع كون جزء أو شرط مقوماً للمركب فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب عند تعذره، وأما فيما لم يثبت على ذلك بيان من الشرع فالظاهر إيكال الأمر إلى العرف، فإذا كان نسبة المتعذر إلى غيره نسبة طفيفة كنسبة الواحد إلى العشرين مثلًا كان الصدق العرفي متحققاً فيجري الاستصحاب لإثبات وجوب غير المتعذر وهو التسعة عشر، وأما إذا كانت النسبة معتداً بها كما إذا كان المتعذر نصف الواجب أو ثلثه مثلًا فلا يجري الاستصحاب لعدم الوحدة العرفية.

ثم قال: ثم لا يخفى إن جريان الإستصحاب في المقام يختص بما إذا كان التعذر حادثاً في أثناء الوقت وأما إذا كان مقارناً لأول‌


صفحه 7

الوقت فلا يقين بتحقق التكليف في زمان والمرجع حينئذ هو البراءة عن وجوب غير المتعذر من الأجزاء والشرائط، ثم قال: هذا وقد ذهب‌المحقق النائيني‌في بحث الاستصحاب إلى جريان الاستصحاب ولو كان التعذر مقارناً لأول الوقت بدعوى أن جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية لا يتوقف على فعلية الموضوع خارجاً ومن ثم يتمسك الفقيه في الحكم بحرمة وطئ الحائض بعد زوال حيضها قبل الاغتسال وفي حكمه بنجاسة الماء القليل المتنجس المتمم كراً بماء طاهر باستصحاب حرمة الوطئ ونجاسة الماء مع عدم تحقق شي‌ء من الموضوعين في الخارج في زمان حكمه، ثم قال: والجواب عن ذلك يتوقف على بيان أمر وهو أن جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي يتصور على وجوه:

الوجه الأول:أن يستصحب الحكم في مقام جعله ومرحلة تشريعه عن احتمال نسخه، ولا ريب أن ثبوت الحكم في مقام الجعل لا يتوقف على فعلية الموضوع بل يجعل الحكم على موضوعه المقدر وجوده على نحو القضية الحقيقية ولا رافع لمثله إلّا النسخ، فإذا شك في بقائه يتمسك بالاستصحاب من دون دخل في ذلك لوجود الموضوع في الخارج وعدمه.

الوجه الثاني:أن يستصحب الحكم الفعلي الكلي عند الشك في سعته وضيقه لأجل الشك في حده، كما إذا شككنا في أن حرمة وطئ الحائض هل ترتفع بارتفاع الحيض أو أنها باقية إلى زمان‌

الاغتسال؟ فإن الفقيه عند شكه هذا يفرض امرأة حائضاً ثبت حرمة وطئها في الخارج ويشك في ارتفاعها بانقطاع حيضها فيتمسك بالاستصحاب فيفتي بحرمة وطئ الحائض على نحو القضية الحقيقية ما لم تغتسل، والفرق بين هذا القسم والقسم السابق بعد إشتراكهما في عدم توقف جريان الاستصحاب على وجود الموضوع خارجاً أن الشك في هذا القسم شك في مقدار المجعول أولا وأن الموضوع في القضية الحقيقية المجعولة أمر وسيع أو ضيق من أول الأمر، وأما القسم الأول فليس الشك فيه شكا في حد الموضوع بل في بقاء الحكم في عمود الزمان على سعة الموضوع أو ضيقه، ومن ثم ينحصر موجب الشك في القسم الثاني بتبدل خصوصية في الموضوع مع القطع بعدم النسخ وعدم تبدل الحكم المجعول أولا، وأما القسم الأول فمنشأ الشك فيه هو احتمال النسخ مع القطع بعدم تبدل شي‌ء من خصوصيات الموضوع فالقسمان متعاكسان.

الوجه الثالث:أن يستصحب الحكم الجزئي الثابت لموضوع شخصي لأجل الشك في مزيله خارجاً مع إحراز الحكم الكلي من جهة موضوعه سعة وضيقاً ومن حيث عدم نسخه كما إذا شككنا في بقاء طهارة ثوب لاحتمال ملاقاته البول خارجاً، وإجراء الاستصحاب في هذا القسم غير مختص بالفقيه بل هو ثابت في حق كل مكلف تيقن بحكم ثم شك في بقائه ومنشأ الشك في البقاء فيه منحصر بالأمور الخارجية.