بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 158

في مفسدته وعند ذا يكون غرضه هو الإتيان على طبقه فلا يكون في إنشاء الحكم الظاهري نقض لغرض المولى بل هو على طبق غرضه بل قد يكون انشائه لإدراك مصلحة الواقع كما في صورة ما لو كان الواقع لا يدرك إلّا به.

وأما عن لزوم التسلسل فانه لما كان الجعل للحكم الظاهري بإختيار الجاعل فله أن لا يجعل للحكم الظاهري عند الشك في الحكم الظاهري نفسه حكماً ظاهرياً فيما لو لزم محذور من جعله إياه.

واما الجواب عن لزوم اجتماع المثلين أو الضدين فبأن الحكم الظاهري إنما يجعل في مرتبة التنجز للحكم الواقعي ولذا لو تنجز الحكم الواقعي يرتفع الحكم الظاهري ولا يجتمع معه وهي كما عرفت المرتبة التي تكون بعد كمال الحكم الواقعي وتماميته أعني مرتبة العلم بالحكم فهي مرتبة متأخرة عن وجود الحكم الواقعي أعني المرتبة التي يتحقق فيها العلم بالحكم الواقعي والجهل به والحكم الظاهري يجعل في هذه المرتبة فيكون الحكم الظاهري في مرتبة متأخرة عن الحكم الواقعي وفي طوله فلا يجتمعان في مرتبة واحدة.

وبعبارة أخرى إن الحكم الظاهري متأخر عن موضوعه بالطبع وهو الشك ضرورة تأخر كل حكم عن موضوعه والشك متأخر عن الحكم الواقعي ضرورة تأخر كل متعلق عما تعلق به‌


صفحه 159

بالطبع فيكون الحكم الظاهري متأخراً عن الحكم الواقعي بمرتبتين وعنده فلا يعقل سريان أحدهما لمرتبة الآخر وإلّا لتجاوز عن حدود مرتبته ولكان خارجاً عن مرتبته فلا يعقل أن يسري وجود الظاهري لمرتبة الواقعي ولا مرتبة الواقعي لمرتبة الظاهري، والمحذور الذي قام الدليل على بطلانه هو إجتماع المثلين أو الضدين في مرتبة واحدة لا في مرتبتين فان الحكم الواقعي في مرتبة متقدمة على مرتبة الحكم الظاهري. ومقايسة المقام بمسألة إجتماع الأمر والنهي. قياس مع الفارق فان كلًا من الحكمين في تلك المسألة في عرض واحد بخلافه فيما نحن فيه فان الحكم الظاهري متأخر رتبة عن الحكم الواقعي لأنه إنما جعل في مرتبة الجهل به والمعرفة له التي هي مرتبة متأخرة عن كمال وجوده ضرورة تأخر الجهل بالشي‌ء والعلم به عن مرتبة كمال وجود المجهول والمعلوم لتعلقهما به وعروضهما عليه نظير تأخر الطاعة والعصيان عن مرتبة الحكم فيكون الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي لأنه في مرتبة وصوله للعبد لا في مرتبة وجوده وتحققه والشارع بجعله للحكم الظاهري إنما تصرف في هذه المرتبة أعني مرتبة الوصول للعبد فهو لم يرفع الحكم عن الواقع ولم يزله وانما تصرف في حد وصوله للمكلف عندما لم يصل إليه فهو نظير الدواء الذي يمنع من تأثير الداء وان لم يزله عن صفحة الواقع، واذا كان جعل الحكم الظاهري إنما هو في خصوص هذه المرتبة ومن المعلوم أنه لا وجود للحكم الواقعي فيها لم يجتمع الحكمان المتضادان في مرتبة واحدة وان إجتمعا في موضوع واحد وهو الواقعة نفسها وقد قررنا


صفحه 160

في محله وشرحناه مفصلًا أن المتأخرين زادوا شرطاً تاسعاً للتناقض وهو وحدة المرتبة، ولذا قالوايجتمع المتناقضان في الماهية لإختلاف المرتبة فيقال: (الماهية في مرتبة نفسها ليست بموجودة ولا معدومة وهي في مرتبة وجود علتها موجودة وفي مرتبة عدم علتها معدومة).

والحاصل إن الشارع له أن يتصرف في مرتبة وصول الحكم للمكلف فانه في هذه المرتبة إذا لم يصل الحكم للمكلف فللشارع أن يجعل حكماً للواقعة في هذا الحال مماثلًا لحكمها الواقعي أو مضاداً له، وله أن لا يجعل فيرجع الأمر لحكم العقل.

وقد أورد على ذلك بعدة إيرادات:

الإيراد الأول‌: ما ذكره صاحب‌الكفايةفي أوائل مبحث إعتبار الأمارة ما حاصله بتوضيح منا: من ان الحكم الظاهري يكون فعلياً كالحكم الواقعي فهو يكون في مرتبة الحكم الواقعي التي هي مرتبة الفعلية فيلزم إجتماع المثلين فيها أو اجتماع المتنافيين في هذه المرتبة. وفيه إن الحكم الظاهري فعليته إنما تكون متأخرة عن فعلية الحكم الواقعي لأنه إنما يكون فعلياً في مرتبة عدم تنجز الواقع وعدم وصوله للمكلف الذي هو بديل عن تنجز الواقع لان عدم كل شي‌ء يكون بديله وفي مرتبته فتكون فعلية الحكم الظاهري في مرتبة تنجز الواقع عند عدم تنجزه فيها ففعليته متأخرة عن فعلية الواقع. والحاصل إن الحكم الظاهري إنما هو فعلي في مرتبة تنجز الحكم الواقعي إذا لم يتنجز فيها واما مرتبة فعلية الحكم الواقعي وهي مرتبة


صفحه 161

كمال وجوده فهي متقدمة على مرتبة تنجزه التي هي مرتبة وصوله للعبد فان الشي‌ء إنما يصل للعبد بعد كماله وإلّا لم يصل للعبد فاذا فرض أن الحكم الواقعي لم يصل للعبد كان تنجزه لم يتحقق فلم يبلغ مرتبة التنجز فاذا جعل الشارع إذ ذاك في أفق هذه المرتبة حكماً ظاهرياً فعلياً لم يجتمع هذا الحكم الظاهري مع الواقعي في سائر مراتب الواقعي لأن المفروض أن مرتبة التنجز الواقعي لم تحص ولم تحقق والحكم الظاهري إنما جعل في أفقها فالحكم الظاهري وان إجتمع مع الحكم الواقعي في موضوع واحد وواقعة واحدة وهي مثلًا (صلاة الجمعة) إلّا إنهما لم يكونا في مرتبة واحدة فلم يكن أحدهما يمنع وجوده من وجود الآخر لان وجود كل منهما بحده ومرتبته لا يتعدى لحد الآخر ومرتبته فلا تصادم بينهما في الوجود ولا تمانع فمحذور إجتماع المثلين أو الضدين غير ثابت.

الإيراد الثاني‌: ما جاء عن بعض أساتذة العصر بأن إختلاف المرتبة لا يرفع التضاد بين الحكمين، ولذا يستحيل أن يأمر المولى بصلاة الجمعة ثم يرخص في تركها إذا علم بوجوبها مع أن الترخيص متأخر عن الوجوب بمرتبتين. والسر فيه هو أن المضادة إنما هي بين حكمين فعليين في زمان واحد سواء كان في مرتبة واحدة أو في مرتبتين. ولا يقاس الترخيص الشرعي بالترخيص العقلي لتعدد الحاكم في المقيس عليه ووحدته في المقيس على ان العقل ليس له حكم تكليفي أصلًا وإنما يدرك عدم إستحقاق العقاب في موارد عدم البيان، وهذا بخلاف الترخيص الشرعي الذي هو حكم تكليفي.


صفحه 162

ولا يخفى ما فيه فانه لا ريب في أن المتضادين تجتمعان في مرتبتين ولو كان الزمان واحداً فان الماهية في زمان واحدٍ في مرتبة ذاتها ليست بموجودة وفي مرتبة علتها موجودة، بل سائر العوارض بالنسبة لمعروضاتها هي كذلك فان معروضاتها بالنسبة لذاتها غير متصفة بها وبالنسبة لعروضها متصفة بها. وقد حققنا ذلك في مبحث التناقض.

وأما إستدلاله على أن إختلاف المرتبة لا يرفع التضاد بإستحالة أن يجعل المولى حكماً ظاهرياً عند القطع بالحكم الواقعي. فهو من الغرابة بمكان لأن المانع من جعل الحكم هو كون القطع علة تامة لحكم العقل بوجوب الإتيان بالحكم الواقعي وحرمة معصيته وإلّا لو فرض عدم كونه علة تامة لذلك صح جعل حكم آخر في مرتبته، وهذا بخلاف الظن والشك والوهم فانها ليست بعلة تامة لحكم العقل المذكور فلذا كان لا مانع من الجعل.

وبعبارة أُخرى إختلاف المرتبة مصحح لجعل المتضادين ورافع لتمانعهما عند إختلاف المرتبة وليس معنى ذلك أنه رافع للتمانع حتى مع وجود مانع آخر من جعل حكم آخر ففي مورد القطع بالحكم نلتزم بأنه من جهة إختلاف المرتبة يصح الجعل لحكم ظاهري ولكنه يوجد المانع من الجعل للحكم الظاهري وهو وصول الحكم الواقعي للعبد وحكم العقل بوجوب إطاعته وحرمة مخالفته.

الإيراد الثالث‌: إن هذا الوجه من الجمع بين الحكم الظاهري‌


صفحه 163

والواقعي يختص بالأصول العملية ولا يجري في الإمارات الشرعية لأن الشك لم يؤخذ في موضوعها وانما الشك مورد لها فان موضوع الحكم فيها هو الواقع نفسه لا مقيداً بعنوان الشك فيكون كل من الحكم الظاهري والواقعي متعلقاً بالواقع ذاته فيتحد المتعلق ويجي‌ء المحذور وهو إجتماع الضدين أو المثلين في محل واحد. وفيه إن الامارات انما جعلت في مورد الشك في الحكم الواقعي كما إعترف به الخصم فلو أستفيد منها حكم ظاهري كان الحكم مجعولًا في أفق مرتبة الشك التي هي متأخرة عن وجود الحكم الواقعي وان لم يؤخذ في موضوعه الشك لكن كان جعله في هذا الأفق وهذه المرتبة المتأخرة لا يتجاوزها لغيرها.

وبعبارة أخرى ان جعل الامارات إنما كانت في مرتبة إيصال الحكم الواقعي للمكلف وهي المرتبة التي تكون بعد كمال وجوده فهي متأخرة عن وجوده غير مجتمعة معه.

الإيراد الرابع‌: إن الاهمال في الواقع غير معقول فالحكم الواقعي بالاضافة إلى طروحال الشك لا بد وأن يكون مطلقاً أو مقيداً فان كان مطلقاً أما بالاطلاق اللحاظي كما هو الصحيح واما بنتيجة الاطلاق فيلزم المحذور وهو إجتماع الضدين أو المثلين في حال الشك. وان كان الحكم الواقعي مقيداً بعدم الشك لزم التصويب الباطل. وفيه ما لا يخفى فان الإطلاق والتقيد إنما يصح في مورد قابل لهما والشي‌ء النسبة إلى العلم والجهل والإمتثال والعصيان لا إطلاق‌


صفحه 164

له ولا تقييد فانه لما كان لا يمكن ان يقيد بالعلم للزوم تقدم الشي‌ء على نفسه فهو لا يمكن ان يطلق بالنسبة إليه فلا بد أن يكون هكذا بالنسبة إلى الجهل الذي هو عدل العلم وفي مرتبته ولا يلزم التصويب لأن الواقع محفوظ بمرتبته محفوظ والحكم الواقعي بفعليته محفوظ بمرتبته، ولذا عندما يعلم به أو تقوم عليه الأمارة المعتبرة يتنجز بل يمكن أن نقول ذلك في سائر العوارض بالنسبة لمعروضاتها فانها في مرتبة نفسها يسلب عنها المعروضات، كما ان المعروضات في مرتبة نفسها تسلب عنها العوارض فالسواد للثوب في مرتبة نفسه ليس بثوب والثوب في مرتبة نفسه ليس بأسود، وليس يلزم من نفي السواد عنه في مرتبة نفسه خلو الواقع عن السواد لان الواقع محفوظ في مرتبته ونفيه إنما كان عن مرتبة غير مرتبته.

وبعبارة أًخرى أنه لا ريب في أن الحكم متأخر رتبة عن الموضوع عند الحكم به عليه بحسب وعاء الواقع ونفس الأمر فيمتنع أخذ الحكم في الموضوع ولحاظه فيه لأنه يلزم تقدمه على نفسه الذي هو ملاك محذور الدور فيمتنع الإطلاق والتقيد بالنسبة إليه، وكذا بالنسبة لمتعلقاته كالعلم والشك لأنها متأخرات عن المحمول. وعليه أنه في مقام موضوعية الموضوع ومرتبتها وتقررها في الذهن يمتنع لحاظ الحكم فيها فيكون الموضوع قاصراً عن العموم والشمول لما يكون متأخراً عن المحمول ولا يوجب ذلك الإهمال في الواقع بالنسبة إلى تلك الحالات لأن الحكم شامل للموضوع بتمام قيوده وحدوده في‌


صفحه 165

مرتبة ذاته وتلك الحالات ليست في مرتبة ذاته حتى يتحقق الإهمال أو الإطلاق أو التقييد بالنسبة إليها، ولا يلزم من ذلك اجتماع الضدين لاختلاف المرتبة ولا يلزم خلو الواقع عن المعروض مع أنه في الواقع موجود لكون وجوده محفوظاً في مرتبة واقعية.

وقد ذكرت وجوه للجمع بين الحكم الظاهري والواقعي:

منها:إن الحكم الواقعي شأني كما ذكره بعضهم أو انشائي كما ذكره آخرون والحكم الظاهري فعلي وفيه ما لا يخفى فانه لو كان شأنياً أو إنشانياً لزم ان لا يجب الفحص عنه ولا يكون واجب الامتثال عند القطع به أو قيام الدليل المعتبر عليه لأن الحكم الشأني والإنشائي لا يجب الفحص عنه ولا امتثاله وان قطع به لعدم بلوغه لمرتبة الإرادة الجدية المولوية من العبد كما تقدم منا في بيان مراتب الحكم.

ومنها:إن الحكم الواقعي فعلي من بعض الجهات بمعنى أنه لو قطع به أو قامت الامارة المعتبرة عليه كان فعلياً والحكم الظاهري فعلي من جميع الجهات و المضادة أو المماثلة التي تمنع من الاجتماع هي الكائنة بين حكمين فعليين من جميع الجهات. وفيه: إنه إن رجع إلى ما ذكرناه من وجه الجمع فهو صحيح وإلّا فيلزم منه أن تكون الإرادة الجدية الواقعية مقيدة بعدم وجود الحكم الظاهري ولازم ذلك خلو الواقع عن الحكم الواقعي عند وجود الحكم الظاهري‌