فيقتصر فيها على مقدار دلالتها. قالالشيخ الأنصاري(ره): (وحاصل الكلام في هذا المقام هو أنه إذا اعتقد المكلف قصوراً أو تقصيراً بشيء في زمان موضوعاً أو حكماً اجتهادا أو تقليداً ثم زال اعتقاده فلا ينفع اعتقاده السابق في ترتيب آثار المعتقد بل يرجع بعد زوال اعتقاده إلى ما يقتضيه الأصول بالنسبة لنفس المعتقد نفسه وإلى الآثار المترتبة عليه سابقاً أو لاحقاً). وقد ينسب لجدي كاشف الغطاء (قدس سره) التفصيل في ذلك بين ما إذا علم مدرك اعتقاده السابق بعد زواله وأنه غير قابل للاستناد وما إذا كان لم يذكره. ونحن قد ذكرنا مفصلًا في كتابناالنور الساطعأن المجتهد في عمله بفتواه أو إفتائه بها لا يلزم عليه تذكر مدرك فتواه فلو شك فيها لم يلزم عليه تجديد النظر فراجع ذلك.
أقسام امتثال الحُكم الشرعي
ينقسم امتثال الحكم الشرعي إلى ثلاثة أقسام:
الأول: الامتثال التفصيلي كأن يعلم بالقبلة فيصلي إليها، ويعلم ان البيع بالعربية فيجري العقد بالعربية. ولا ريب في صحة ما يقع في العبادة والمعاملة في هذه الصورة للقطع بالمطابقة للواقع فيها الذي هو العلة التامة للعلم بسقوط الإعادة والقضاء لمتعلق الحكم.
الثاني: الامتثال الإجمالي للحكم الشرعي وهو المسمى بالاحتياط كأن لا يعلم القبلة فيصلي إلى الجهات المحتملة أنها قبلة أو لا يعلم اعتبار العربية في العقد أو اعتبار عدمها بالنسبة لمن لا يعرفها فيأتي بالعقد بالعربية ومن دونها. وقد ذكرنا الكلام في صحة هذا النحو من الامتثال في الجزء الأول من كتابناالنور الساطعفي مبحث الاحتياط.
الثالث: الامتثال الاحتمالي وهو الإتيان بأحد محتملات الحكم كأن يجهل القبلة ويصلي إلى إحدى الجهات المحتمل أنها قبلة دون باقي الجهات، ويأتي بالبيع بغير العربية فقط مع احتمال أنه لا يصح إلّا بالعربية. وهذا الامتثال الاحتمالي ان قام الدليل على صحته كأن قامت الأمارة على أن القبلة من هنا وعلى أن المعاملة تصح بغير العربية فهو كافٍ. نعم وقع الكلام فيه أنه مجزي بحيث لو انكشف الخلاف ولا إعادة عليه ولا قضاء أو مسقط للعقاب على المخالفة فقط على ما هو محل الكلام بين الفحول من إجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي الذي تقدم منا الكلام فيه في هذا الكتاب، واما إذا لم يقم الدليل على صحته فلا يكتفى به لعدم المؤمن من العقوبة لو كان مخالفاً للواقع.
انتهى المجلد الثالث
من كتاب الأحكام بعون الله تعالى وتوفيقه وسيتلوه
المجلد الرابع إن شاء الله