بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 74

أصمت؟ فقلت: لا والمائدة بين يديه قال: فأدن فكل، فدنوت فأكلت، قال وقلت: الصوم معك والفطر معك، فقال الرجل لأبي عبد الله (ع) تفطر يوما من شهر رمضان، قال: أي والله أفطر يوما من شهر رمضان أحب إليّ من أن يضرب عنقي).

(ومثلها)رواية خلاد وهي ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن محمد يعني ابن علي بن محبوب عن أبي مسروق النهدي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن خلاد بن عمارة قال: قال أبو عبد الله (ع): (دخلت على أبي العباس في يوم الشك وأنا أعلم أنه من شهر رمضان وهو يتغدى، فقال: يا أبا عبد الله ليس هذا من أيامك قلت لم يا أمير المؤمنين ما صومي إلا بصومك ولا إفطاري إلا بإفطارك، فقال: إدن. قال: فدنوت فأكلت وأنا والله أعلم أنه من شهر رمضان).

نعم هذه الروايات مضافا إلى إرسالها وضعفها أنه يمكن أن يقال إن اليوم الذي عند ولي المسلمين وسلطانهم يوم إفطار يكون على المسلمين إفطاره. ويكون تعليل الإمام (ع) بالخوف من أن يضرب عنقه مجاراة للراوي لاستنكاره ذلك على الإمام (ع) وإلا لعلل الإمام (ع) بالتقية.

ثم إنه لو كان العمل خاف الضرر من تركه فأتى به تقية ثم صارت له مندوحة في الإتيان به على طبق الواقع في الوقت أو خارجه كأن صلى جماعة تقية أول الوقت ووقف مع اليوم الثامن تقية لخوفه‌


صفحه 75

الضرر لو لم يقف معهم أو لخوفه الضرر من الوقوف يوم التاسع ثم لما جاء اليوم التاسع لم يخف من الوقوف. فهل يجب عليه إعادة الصلاة في المثال الأول وإعادة الوقوف يوم التاسع في المثال الثاني؟ التحقيق أنه لا يجب عليه ذلك لأنه قد تقدم في مبحث ذوي الأعذار وسيجي‌ء إن شاء الله بعد هذا الفصل إجزاء المأمور به تقية عن الواقع.

(الوجه الرابع):وهو رابع ما استدل به للقول الثاني بأن اشتراط عدم المندوحة ينافي حكمة تشريع التقية لأن تشريعها للتوسع، ولأن اشتراطه قد يفضي إلى فوت الواجب. وجوابه إن تشريعها للحفظ من الضرر ولو سلم أنه لمحض التوسع ولكن هذا التوسع يكون شأن التوسع في سائر الواجبات بمعنى في ضمن حدود التوسع فهي شرعت للتوسع عند خوف الضرر لا غيره وأما الإفضاء إلى الفوت فهو إن كان يحتمله في أول الوقت فيجب عليه التقية أول الوقت لخوف الضرر من عدم إتيان العمل معهم بفوت العمل منه وإلا انتظر حتى يضيق الوقت ولو كان خوف الفوت موجبا لعدم التشريع لما صح تشريع التراخي في الواجبات.

أدلة القول بالتفصيل:

واستدل للقول الثالث بوجوه:

(الوجه الأول):-إن إقامة الشارع له مقام المأمور به عند التقية في صورة النص عليه يقتضي مساواة متعلقه لمتعلق الأمر الواقعي في‌


صفحه 76

المطلوبية والإجزاء عند التقية وإن كان له مندوحة فلا يجب عليه الإعادة وإن تمكن من فعله على غير وجه التقية قبل خروج الوقت.

قال المحقق: (ولا أعلم في ذلك خلافا عند الأصحاب وأما ما لم يرد نص بخصوصه كفعل الصلاة لغير القبلة والوضوء بالنبيذ فلا دليل على قيامه مقام الواقع، لأن أوامر التقية عذرية تقتضي العذر فيما أتى به دون إجزائه عن الواقع، والحاصل إن أوامر التقية العامة لا تقتضي أزيد من إظهار الموافقة مع الحاجة فإن تمكن من الإعادة قبل خروج الوقت وجبت الإعادة ولو خرج الوقت ينظر في دليل القضاء فإن دلّ على القضاء وجب القضاء وإلا فلا لأن القضاء بأمر جديد).

(وفيه‌) إنها ظاهرة في القيام مقام الواقع ولا فرق في لسانها بين ما ورد في خصوص بعض المواضع وبين ما ورد في عموم الموارد.

نعم يمكن أن يستدل له بأن ما ورد الأمر به بخصوصه كأمر ابن يقطين بالوضوء لم يكن مقيدا بخوف الفاعل الضرر، ولذا ابن يقطين تعجب من أمر الإمام (ع) له فكان مأمورا بالوضوء على رأي المخالفين حتى مع عدم احتماله للضرر وعليه فلا يشترط عدم المندوحة ولذا كان ابن يقطين يتوضأ بوضوئهم حتى مع المندوحة، واما ما كان مأمورا بأوامر التقية فهو مقيد أمره بخوف الضرر، ومع المندوحة لا خوف من الضرر فينبغي أن يقال إن الأمر بمخالفة الواقع وإن كان في مورد مخصوص إن كان لسانه يرجع إلى الأوامر العامة بالتقية


صفحه 77

فيشترط عدم المندوحة، وإن كان لسانه لسان طلب للعمل بالخصوص لا يشترط عدم المندوحة.

(وبعبارة أخرى‌) أنه فرق بين أمر الشارع بالعمل الذي يحصل به التقية عن الغير وبين الأمر بالتقية ففي الأول يصح العمل مع المندوحة لعدم تقييده بها دون الثاني لتقييد أوامر التقية بالضرورة ومن الأول أمر ابن يقطين بالوضوء تقية مع عدم اشتراط المندوحة ولعل منه ما رواه العياشي بسنده عن صفوان عن أبي الحسن (ع) في غسل اليدين (قلت له: يرد الشعر قال (ع) إن كان عنده آخر فعل) يعني بالآخر من يتقيه، ولذا قال المرحوم المحقق الهمداني لا يمكن تقييده بما إذا كان ذلك الآخر ملازما له في تمام الوقت ولم يمكنه التستر عنه أو طرده ولعل من الأول أيضا الأخبار الآمرة بالصلاة معهم والحضور في مجامعهم إذا لم يعارضها ما يقتضي اشتراط عدم المندوحة. ولعل منه أيضا ما ورد في المسح على الخفين إلى غير ذلك، وقد وجه الشيخ الأنصاري (ره) تفصيل المحقق المذكور بما حاصله بتوضيح منا بأنه مع عدم المندوحة يكون الأمر بالعمل العبادي المتقى فيه متعينا فيكون مأمورا به بخصوصه فيجزي عن الواقع ومع المندوحة فأوامر التقية لا تقتضي إتيان العمل العبادي بنحو التقية لإمكان تأدى التقية يترك العمل المذكور كما لو كانت التقية تتأدى بترك الصلاة فإن أوامر التقية العامة لا تقتضي إتيان الصلاة في هذه الصورة متكتفا، بل إنما تقتضي الأذن له بالصلاة متكتفا فرارا من التقية ولا تقتضي الإجزاء لعدم اقتضائها الأمر بالعمل المذكور.


صفحه 78

ولكن لا يخفى أن هذا التوجيه لا يناسب عبارة المحقق (ره) فإنه قد جعل الفرق منوطا بالنص بالخصوص وعدم النص بالخصوص لا بالأمر الواقعي وعدمه فالأولى ما وجهنا كلامه به.

التقية في العمل تقتضي إجزائه عن الواقع‌

لا ريب في جواز التقية عند تحقق موضوعها وإنما الكلام في أن التقية تقتضي إجزاء المأتي به تقية عن الواقع بمعنى أن العبادة والمعاملة عقدا أو إيقاعا أو غيرهما المأتي بها على غير الوجه المشروع إذا جي‌ء بها على الوجه المشروع عند المخالف هل يحكم بصحتها كما يحكم بذلك لو جي‌ء بها تامة حيث لا تقية أم لا؟

وبعبارة أخرى هل ينقلب المطلوب حيث يكون عبادة والمؤثر حيث يكون معاملة بسبب التقية إلى ما يوافق التقية كانقلاب صلاة الحاضر في السفر إلى القصر وطهارة فاقد الماء إلى التيمم بحيث يكون مأمورا به أمرا ذاتيا حال التقية لا أمراً توصلياً دفاعياً يقتضي مجرد الرخصة في العمل المخالف للواقع ليكون جنة وترساً عن الضرر فقط.

وبعبارة أخرى إن محل الكلام في التقية هو في أن المأتي به تقية يجزي عن الواقع ويقوم مقامه في جميع الآثار الشرعية المرتبة عليه، فلو


صفحه 79

توضأ منكوساً تقية صح له الدخول في الصلاة. ولو أتى بصلاة الجمعة تقية صح له الدخول في صلاة العصر واجزأته عن الظهر أم لا؟

(والحاصل) أنه لا كلام لنا في الحكم التكليفي للتقية وهو جوازها وإنما الكلام في حكمها الوضعي وهو يكون في جهات ثلاثة:

(الجهة الأولى):أن تكون التقية في آثار الفعل الذي أتى به المتقى منه في حين أن ذلك الفعل الصادر منه على خلاف الواقع كما لو أوقع المتقى منه الطلاق من دون شهود عدول فإنه يجوز للمتقي أن يرتب آثار الصحة، فيأخذ تلك المرأة بعد انقضاء عدتها، ولعل في هذه الصورة لا نحتاج في ترتيب آثار الصحة إلى أدلة التقية لوجود أدلة خاصة تدل على جواز ذلك وهي أدلة (إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم).

(الجهة الثانية):في رفع الآثار الوضعية عن المأتي به تقية المخالف للواقع كالإعادة للصلاة مع التكفير والتأمين إذا تمكن، والقضاء لها خارج الوقت والكفارة والقضاء لمن أفطر عند ذهاب القرص تقية أو أفطر يوم ما كان عبداً عندهم، والقصاص لمن ضرب المؤمن تقية، والضمان للمال المتلوف تقية، فإن الكلام يقع في أن المأتي به تقية إذا كان له تلك الآثار لو وقع بغير تقية هل ترفع عنه تلك الآثار لو وقع بنحو التقية؟

(الجهة الثالثة):ترتيب الآثار الواقعية على المأتي به تقية بدلًا من الواقع كالوضوء منكوساً تقية يرتب عليه آثار الوضوء الواقعي فيصح‌


صفحه 80

أن يلمس به القرآن ويدخل في الصلاة، كصلاة الجمعة تقية يصح أن يصلي العصر بعدها.

والظاهر من أدلة التقية هو ثبوت الجهة الأولى لدلالتها على جواز العمل تقية حتى في الأعمال المرتبة على الفعل الصادر من المتقى منه فيجوز ترتبها عليه إذا كان في عدم ترتبها خوف الضرر، وقد عرفت أن هذه الجهة لا نحتاج فيها غالباً إلى الأدلة الدالة على التقية بل يكفينا فيها الأدلة الدالة على إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم فنحن في غنى عن الكلام فيها

وأما الجهة الثانية والثالثة فالظاهر من أخبار التقية هو تماميتها في المأتي به تقية، لأن الأخبار المذكورة دالة على أن المأتي به تقية منزل منزلة الواقع، وبعضهم من حرر النزاع في هذا المقام في مسائل وجعل المسألة الأولى هو الإعادة أو القضاء بعد زوال التقية والثانية في جواز ترتب آثار الواقع على المأتي به تقية فيما لو زالت التقية فمثلًا هل يجب عليه تحديد الطهارة بعد زوال التقية للصلاة الآتية أم يكتفي بها؟ والثالثة فيما زالت التقية في أثناء العمل فهل يجدد العمل أو يأتي بما تبقى على طبق الواقع؟ لكن لا أدري وجهاً لتكثير المسائل وجهات البحث فإن الكلام في كفاية المأتي به تقية عن الواقع وبدليته منه تغني عن الكلام في كل جهة ومسألة وعليه فنقول أنه لا ريب في عدم وجوب إعادة الأعمال الواقعية حال التقية وإنما الإشكال في إعادة الأسباب الواقعة حال التقية فيما لو زالت التقية وتجددت مسبباتها.[1]

[1]كاشف الغطاء،علي، الاحكام، 6جلد.


صفحه 81

قال المرحوم المحقق أغا رضا إنما الإشكال والخلاف في وجوب إعادة الوضوء الصادر تقية بل مطلق الوضوء الناقص بعد زوال السبب من أجل الغايات المتأخرة فقد عرفت القول بوجوب الإعادة عن الشيخ وجماعة ممن تأخر عنه وفي الجواهر اختاره في المعتبر والمنتهى وعن المبسوط والتذكرة والإيضاح وبعض متأخري المتأخرين وهو ظاهر كشف اللثام، وقيل لا يجب إلا لحدث واختاره في المختلف والذكرى والدروس وجامع المقاصد والمدارك والمنظومة كما عن الجامع والروض بل ربما قيل أنه المشهور، وفي التحرير في الإعادة نظر وفي القواعد إشكال، وقد نقل صاحب الحدائق (ره) عدم الخلاف في صحة العمل المأتي به على وجه التقية وأجزءه عن الواقع سواء كان العمل من العبادات أو من المعاملات وادعى (ره) أن الخلاف فيما لو تمكن من اتيان العبادة على وجهها الصحيح قبل خروج وقتها هل تجب الإعادة أم لا؟ ثم أقام (ره) الدليل على صحة العمل المأتي به تقية وأجزءه عن الواقع بأن مقتضى الأخبار الدالة على الأمر بمخالفة العامة ومعاشرتهم وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم والتأكيد على الصلاة معهم ونحو ذلك هو صحة ما أوجبته التقية مطلقاً سواء كان مأموراً به بالخصوص أو بالعموم له مندوحة من الإتيان به تقية أم لا، فإن المفهوم من تلك الأخبار أن الغرض من ذلك هو تأليف القلوب واجتماعها لدفع الضرر والطعن على المذهب وأهله كما يشعر به قول الصادق (ع) بعد الأمر بما قدمنا ذكره: (فإنكم إذا فعلتم‌