يزيد ولكن مع هذا فالخبر صحيح لان الطريق إلى الحسن بن محبوبة صحيح وقد أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه كما تقدم ولا ينافي ذلك ما دل على ثبوت البلوغ بالإحتلام كحديث: (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم) بدعوى ان معناه استمرار إرتفاع القلم إلى حال الإحتلام سواء حصل غيره قبله أم لا وذلك لان الروايتين المذكورتين قد خصصتا حديث رفع القلم ونحوه. وينبغي الكلام هنا في مقامات:
الأول: ان الإنبات علامة للذكور والأناث لشمول معاقد الإجماع لهما ولأدلة إشتراك التكاليف فلا يضر اختصاص ظاهر الأخبار بالذكور.
الثاني: ان الإنبات دليل على سبق البلوغ لأنه أمر تدريجي ولكن أصالة تأخر الحادث وأصالة عدم تحقق البلوغ تقتضي نفيه إلا عن المقدار من الزمن الذي يقطع بتحققه فيه.
الثالث: الإنبات قد يكون مكتسباً بالدواء والعلاج ومنه بحسب العادة، وظاهر ان القائلين به إنما يريدون به الإنبات الحاصل من جانب الله تعالى بمقتضى العادة والطبيعة وهو الظاهر من الأدلة.
الرابع: ان الحق ان نبات الشعر علامة على البلوغ لا انه بنفسه بلوغاً كما هو الظاهر من الأدلة وتظهر فائدة الخلاف في قضاء
ما يجب قضاءه من العبادات وفي نفاذ إقراره وتصرفاته المتقدمة على الإختبار بزمان يعلم عدم تأخر بلوغه عنه.
الخامس: أعتبر الأصحاب الخشونة في شعر العانة مع عدم وقوع التقييد به في النصوص للعلم بعدم إعتبار الشعر الضعيف من جهة تخلفه عن البلوغ ووجوده في بعض الموارد في حال الصغر بل حال الولادة فبمناسبة الحكم للموضوع يقتضي حمله على الخشن، قيل وفي التعبير بالإنبات في جملة من الأخبار تنبيه على حدوثه بعد ان لم يكن لان الشعر الضعيف يكون غالباً من أول الولادة.
السادس: ان دعواه الإنبات على العانة لا تقبل بل لابد من اقترانها بالطريق المعتبر شرعاً كالبينة أو الإطلاع عليها كما صنع رسول الله (ص) ببني قريضة وقد تقدم ذلك في أول مبحث الإنبات من ان محله ليس العورة ولو فرض انه عورة فهو موضع حاجة كرؤية الطبيب وشهود الزنا.
السابع: ان نبات الشعر الخشن في غير العانة هل هو علامة للبلوغ كنباته على العانة أم ظاهر تقييد جملة منهم بالعانة هو إخراج سائر الشعور فلا تكون دليلًا على البلوغ؟ قال في المسالك بعد ان مثل لغير شعر العانة بشعر الأبط والشارب واللحية فلا عبرة بها عندنا وان كان الأغلب تأخرها عن البلوغ إذ لم يثبت كون ذلك دليلًا شرعاً خلافاً لبعض العامة. والحق ان شعر اللحية والشارب الخشنين
أيضاً علامة للبلوغ لما تقدم من حسنة أبي البختري ورواية حمزة بن حمران وأما ما قيل من انه لو كان علامة لاستغنى بها عن شعر العانة بل لم يجز الكشف عنها فضعفه ظاهر ضرورة خروج العانة عن العورة مضافاً إلى عدم الإستغناء عنه لتقدم نباته غالباً على نبات اللحية والشارب ثم قال: بل قد يقوى إلحاق العذار والعارض والعنفقة ونحوها بهما لعموم المستند يعني الحسنة ورواية حمزة إلا ان ظاهر باقي الأصحاب الإختصاص بالعانة بل هو صريح بعضهم ولهذا إقتصروا عليها في العلامات، ويمكن ان يكون ذلك منهم لتأخر نباتها عن البلوغ عادة بكثير ومدارهم على ذكر العلامات النافعة عند الأشتباه لا حال معلومية البلوغ الحاصلة غالباً عند نباتهما بحيث لايحتاج إلى العلامات وخرق العادات لا ينافي الاطمئنان المعتبر في الأحكام الشرعية. وأما شعر الأبط ففي التذكرة انه لا عبرة به عندنا وظاهر المصابيح الاتفاق على عدم الإعتداد به وهو الحق لعدم الدليل عليه بدلالة إتفاق الأصحاب على عدم العبره به وخلاف القواعد في الجهاد ضعيف مع انه رجع عنه في الحجر ولوقوع التقييد بوجهه في الحسنة وإطلاق بعض الأخبار المتقدمة منصرف عنه على ان مخالفة الأصحاب تضعف الإطلاق والعموم.
الثالث من علامات البلوغ: (السن) فإنه مما يعلم به البلوغ وإعتباره في الجملة مما إتفق عليه علماء الإسلام عدا داود ومالك
على ما يعطيه كلام العلامة (ره) في التذكرة ولكن وقع الخلاف في تعيينه وتحديد مقداره اما في الذكور فهو على أقوال:
(أحدها): ان الذكر يعلم بلوغه بمضي خمس عشرة سنه والأنثى بمضي تسع سنين وفي المختلف انه المشهور وفي المسالك انه المشهور بين أصحابنا بل كاد يكون إجماعاً.
(ثانيها): انه يعلم بلوغه بأربع عشرة سنة حكاه في المختلف والمسالك عن ابن الجنيد (ره) وفي شرح الإرشاد للمحقق الأردبيلي (ره) ان الظاهر انه لا يشترط إكمال خمس عشرة بل يحصل بالشروع فيه وإكمال أربع عشرة.
(ثالثها): الإكتفاء بإتمام ثلاث عشرة سنة والدخول في الرابعة عشر وينسب لصاحب المفاتيح وحكاه في التنقيح عن الأسكافي ونسب القول به في شرح المفاتيح ايضاً لأبن جنيد واحتمله المحقق الأردبيلي (ره) ثم جعله أحوط. ويظهر من صاحب الكفاية إختياره حيث حكي عنه انه نقل الأقوال في المسألة وذكر الروايات الدالة على هذا القول ثم قال: وهذه الروايات أخبار معتبرة فالعمل بمقتضاها متجه ثم قال: وظاهر الشيخ (ره) في التهذيب والإستبصار العمل بها، وسبقه المحقق الأردبيلي إلى نسبة هذا القول إلى ظاهر الشيخ (ره) في التهذيب والإستبصار بل زاد أن الظاهر
ان غيره أيضاً ذهب إلى ثلث عشرة، وفي مفتاح الكرامة كأنه أراد بغيره الصدوق (ره) كما يفصح عنه ما ذكره في كتاب البيع حيث قال: وفي تحققه بالشروع في الأربع عشرة قول قوي والإجماع على غيره غير معلوم بل هو ظاهر الإستبصار والفقيه. ولا يخفى عليك ان الذي يقتضيه التدبر في كلام الشيخ انه لا يذهب إلى ذلك وإنما كلامه كان صريحاً في أن الداعي الى ذلك إنما هو لدفع التناقض بين الأخبار لا إتخاذه مذهباً كما ذكره في أول كتابه ويؤيد ذلك ما حكي عن المختلف انه نسب دعوى الإجماع على القول المشهور في الذكر والأنثى للشيخ (ره).
(رابعها): انه يعلم بلوغه بعشرة سنين حكي عن الكفاية انه ذهب بعضهم إلى العشر وقال في ذيل كلامه: ويدل أخبار كثيرة على ان الصبي إذا بلغ عشر سنين جازت وصيته ووجه الاستدلال بان الوصية تصرف في المال وغير البالغ لا يجوز له ذلك لكونه محجوراً عليه. وفيه مالا يخفى لجواز إختصاص غير البالغ بهذا الحكم كما صرح به في المسالك بل يتعين الحكم بذلك مضافاً إلى انه في الجواهر قد صرح بأنه لم يعرف القائل بحصول البلوغ بعشرة سنين ولم يتحقق القول به بل مقتضى إسناد بعض الأصحاب له إلى الرواية عدمه والنصوص مستفيضة في عدم حصوله بالعشر ففي صحيحة أبي بصير عن الصادق (ع) في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين
زنى بامرأة يجلد الغلام دون الحد وتجلد المرأة الحد كاملًا قيل له وان كانت محصنة قال: لا ترجم لان الذي نكحها ليس بمدرك، وصحيحة الحلبي قلت لأبي عبد الله (ع) الغلام له عشر سنين فيزوجه أبوه في صغره أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين؟ فقال: اما التزويج فصحيح وأما طلاقه فينبغي ان تحبس عليه إمرأته حتى يدرك فيعلم انه كان طلق امرأته فان أقر بذلك وأمضاه فهي واحدة بائنة وهو خاطب من الخطاب وان أنكر ذلك وأبى ان يمضيه فهي امرأته. وصحيحة صفوان عن أسحق بن عمار قال: سألت أبا الحسن (ع) عن ابن عشر سنين أيحج قال: عليه حجة الإسلام إذا إحتلم وكذا الجارية عليها الحج إذا طمثت. إلى غير ذلك من النصوص، وأما الروايات الدالة على جواز وصية من كان ابن عشر سنين وجواز طلاقه وتدبيره وعتقه فهي ليست صريحة في كون البلوغ بالعشر مطلقاً أو ان البلوغ بالنسبة إليها لعدم تجزئة البلوغ قولًا واحداً بل غاية ما يدل عليه صحة ذلك من ذي العشر فتكون من جملة التصرفات الجائزة لغير البالغ وهو غير ما نحن فيه. وقال عمنا الأعلى شبل كاشف الغطاء في أنواره: انا لا نقول بتلك الروايات لضعفها وشذوذها وعدم مقاومتها لفتاوي الأصحاب وأخبارهم في تلك الأبواب.
حجة القول الأول وجوه:
الأول: (الأصل)، وقد تمسك به العلامة (ره) في المختلف وتمسك به صاحب المصابيح وهو إستصحاب عدم حدوث البلوغ وعدم التكليف وبقاء الحجر والولاية عليه في كل جزء من أجزاء الوقت المعلوم الذي هو ما قبل إكمال خمس عشرة سنة وقد صرح الشهيد الثاني (ره) في المسالك بالتمسك بالإستصحاب.
الثاني: الإجماعات المنقولة الكثيرة التي يمكن من جهتها تحصيل الإجماع وفي مفتاح الكرامة أن الإجماعات كادت تبلغ اثنى عشر اجماعاً من صريح وظاهر ومشعر بل هو معلوم بل في الجواهر انه يزيد الإجماع على اثنى عشر ويؤيدها أيضاً انحصار المخالف إلى زمان المحقق الأردبيلي (قدس سره) في ابن الجنيد (قدس سره) ولايقدح مخالفته وحده في الإجماع لحصول الإسنكشاف بقول من عداه عن قول الإمام (ع) على طريقة المتأخرين في الإجماع ولكونه معلوم النسب لا يضر خروجه في إنعقاده على طريقة القدماء ولو سلمنا خلاف الشيخ والصدوق في ذلك وخلاف المتأخرين في ذلك فإنه لا ريب في تحقق الإجماع فيما بينهما حيث إرتفع الخلاف السابق ولم يتجدد القول اللاحق وذلك من عهد ابي المكارم ابن زهرة (ره) إلى زمان الشهيد الشهيد الثاني (ره). ويؤيد ذلك ما حكي عن المختلف والمهذب البارع وغوالي اللئاليء من انحصار المخالف بابن جنيد (ره) بل يأكده من ان الشيخ قد نص على فتوى
المشهور في كتبه وإيراده الأخبار المخالفة في كتبه لا يدل على فتواه بها فلم يعلم مخالفته للمشهور وهكذا الصدوق لأنه قد أورد في الخصال والفقيه الأخبار التي توافق المشهور والتي تخالفه وظاهره في صوم الفقيه موافقته للمشهور ويؤيد ذلك ما في المقنع.
الثالث: الأخبار المأثورة من طرق العامة والخاصة فمن القسم الأول ما في الخلاف والتذكرة عن أنس عن النبي (ص) قال: إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه وأحدت منه الحدود. وما في الخلاف والتذكرة أيضاً عن ابن عمر قال: عرضت على رسول الله (ص) في جيش يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فردني وعرضت عليه يوم أُحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ولم يرني بلغت. وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فقبلني وأخذني في المقاتلة. وقد صرح في المصابيح بان هذه الرواية مشهورة رواها جماعة من أرباب المغازي والسير ممن يثق بنقلهم. وروي عنه (ص) انه رد يوم أُحد أسامة بن زيد وزيد بن ثابت وأسيد بن طهر ثم أجازهم يوم الخندق وهم أبناء خمس عشر سنة. ومن القسم الثاني ما رواه ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن حمزة بن حمران قال: سألت أبا جعفر (ع) قلت له متى يجب على الغلام ان يؤخذ بالحدود التامة وتقام عليه ويأخذ بها فقال: إذا خرج عن اليتم وأدرك، قلت فلذلك حد يعرف فقال: إذا إحتلم أو