بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر أو أنبت قبل ذلك أقيمت عليه الحدود التامة وأخذ بها وأخذت له، قلت فالجارية متى يجب عليها الحدود التامة وتأخذ بها وتؤخذ لها قال: ان الجارية ليست مثل الغلام ان الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع وأقيمت عليها الحدود التامة وأخذت بها ولها قال: والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج عن اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك. والمراد بالحدود التامة انه لا ينقص منها شيء لأن الصبي إذا فعل ما يوجب الحد على غيره إنما يؤدب بما لا يبلغ الحد. وهذه الرواية وان كانت ضعيفة السند من جهة إشتمالها على عبد العزيز العبدي إلا انها منجبرة بالشهرة العظيمة والأجماعات المنقولة الموثوق بها مضافاً إلى ما ذكره صاحب أنوار الفقاهه وما نقله صاحب المناهل عن والده من أن ابن محبوب مجمع على تصحيح ما يصح منه وقد تقدم تصريح صاحب المصابيح بإعتبار هذه الرواية عند نقل حسنة يزيد الكناسي المروية في الكافي والتهذيب في الصحيح عن ابن محبوب والمراد به الحسن بن محبوب الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح منه. وحسنة يزيد الكناسي عن أبي جعفر (ع) قال: الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم وزوجت وأقيم عليها الحدود التامة ولها قال: قلت الغلام إذا زوجه
أبوه ودخل بأهله وهو غير مدرك إيقام عليه الحدود وهو على تلك الحال؟ قال: فقال: اما الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجال فلا ولكن يجلد في الحدود كلها على سنه فيؤخذ بذلك ما بينه وبين خمس عشرة سنة فلا يبطل حدود الله في خلقه ولا تبطل حقوق المسلمين بينهم وحسنة الأخرى المروية في كتابي الشيخ (ره) في الصحيح عن الحسن بن محبوب الذي قد عرفت انه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح منه في حديث قلت لأبي جعفر (ع) أفيقام عليها الحدود ويؤخذ بها وهي في تلك الحال إنما لها تسع سنين ولم تدرك مدرك النساء في الحيض؟ قال نعم إذا دخلت على زوجها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وأقيمت الحدود التامة عليها ولها. قلت فالغلام يجري في ذلك مجرى الجارية فقال: يا أبا خالد ان الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان الخيار له إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة أو يشعر في وجهه أو ينبت في عانته قبل ذلك. قلت فإن زوجه أبوه ودخل بها وهو غير مدرك أيقام عليه الحدود وهو في تلك الحال، قال: اما الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجال فلا ولكن يجلد في الحدود كلها على قدر مبلغ سنه فيؤخذ بذلك ما بينه وبين خمس عشرة سنة الحديث. خبر معاوية بن وهب المروي في التهذيب والذي وصفه في الرياض بالصحة سألت أبا عبد الله (ع) في كم يؤخذ الصبي بالصلاة فقال: ما بين سبع
سنين وست سنين قلت في كم يؤخذ بالصيام قال: فيما بين خمس عشرة سنة وأربع عشرة سنة فان صام قبل ذلك فدعه. ووجه الدلالة ان الظاهر من لفظ يؤخذ هو تمرينه على الصيام الإستحبابي بقرينة السبع والست فيدل على ان صومه مستحباً ما بين الخمسة عشر والأربعة عشر فيجب اّلا يكون ما بينهما بلوغ وإلا لما إستحب فيه الصيام فتعين ان يكون البلوغ ما بعد إكمال الخامسة عشر إذ لا قائل بعدم البلوغ بعده. وأما قوله (ع) فان صام قبل ذلك فدعه فالمراد به انه لو صام من تلقاء نفسه. ونظيره ما رواه الكافي والفقيه في الصحيح ورواه في التهذيب بطريق فيه علي بن السندي وحديثه كما عن المصابيح انه يقرب من الصحيح عن معاوية بن وهب أيضاً قال: سألت أبا عبد الله (ع) في كم يؤخذ الصبي بالصيام قال: ما بينه وبين خمسة عشر سنة وأربع عشرة سنة فان صام قبل ذلك فدعه. إلا انه في نسخة الفقيه بدل الواو في قوله وأربع عشرة سنة (أو) بل عن النهاية روايته بها بل لابد من كون المراد بالواو وهو (أو) لإستحالة الجمع هنا كما هو ظاهر حيث لا معنى للجمع في تحديد شيء واحد وهو فعل الأخذ بين أمرين متباينين وهو الخامسة عشر والرابعة عشر. ووجه الدلالة في الرواية انه قد جعل (ع) ما تقدم على الخمسة عشر والأربع عشر وقتاً للتمرين والأخذ على سبيل التأديب وإلا فلا معنى للوجوب التخييري بين ذلك مضافاً إلى
انه لم يقل به أحد مضافاً إلى ان في الخبر المتقدم عليه، والذي يحتمل قوياً انه نفسه لا غيره كما لا يخفى على من قايس وقارن بينهما، كان فيه أخذ الصبي بين سبع سنين وست سنين في الصلاة ولم يقل أحد بوجوب الأخذ فلابد ان يكون المراد بالأخذ على سبيل التمرين والإستحباب مضافاً إلى ان الأخذ بالصوم والصلاة في الأخبار مما يعبر به عن التمرين مضافاً لما ذكره عمنا الأعلى الشيخ حسن في أنوار الفقاهه من ان المراد (بما بينه) هو ما بين صباه وتميزه ومن المعلوم ان ما بين تميزه وبين الأربعة عشر يكون صيامه مندوباً فلذا يراد بما بينه وبين الخمس عشر بقرينة السياق. ولان ظاهر (يؤخذ) ان الفاعل فيه غيره في الدنيا لاانه يؤاخذ عليه في الآخرة فيكون المراد ان الولي يحمله على الصوم مابين ذلك ومقتضى ذلك ان يكون البلوغ بأحدهما ويمتنع ان يكون هو الأقل وإلا لم يكن الزمان المتوسط بينه وبين الأكثر تمريناً واللازم من الترديد كونه تمريناً فيتعين كونه بالأكثر، ولعل النكتة في الترديد التنبيه على الفرق بين المتوسط بينهما والمتقدم عليهما في التضييق وعدمه بالنسبة إلى التمرين فان الصبي يضيق عليه فيما بين الأربع عشرة والخمس عشرة بخلاف ما تقدم من الزمان فإنه لا يضيق عليه لبعده عن البلوغ والحاصل ان ظاهر الرواية عدم إلزام الصبي بالصوم قبل الخمسة عشر لأنها لو كانت دالة على الوجوب فلابد ان يكون الوجوب فيها تخييراً وإلا فلا معنى للوجوب ما بين
الرابعة عشر والخامسة عشر والوجوب التخييري بين ذلك لم يقل به أحد مضافاً إلى إباء سياقها على حمل الأخذ على الوجوب لشهادة صدر نظيرها المتقدم عليها على ان المراد بالأخذ هو الإستحباب والتمرين إذ لم يحتمل أحد بان الصبي يجب عليه الصلاة في ذلك الوقت وإذا دلت الرواية على ان المذكور فيها إنما هو لبيان وقت التمرين للصبي على عباداته فلابد ان يكون ما فوق أكثر العددين بلوغاً وإلا لذكر في الرواية للتمرين على ان الأكثر من ذلك لا يقول أحد بأنه ليس ببلوغ بل عليه ضرورة المذهب فتعين كون إكمال الخامسة عشر بلوغاً. وما عن الصدوق في الخصال بأسناده عن العباس بن عامر عمن ذكره عن أبي عبد الله (ع) قال: يؤدب الصبي على الصوم فيما بين الخمس عشرة سنة إلى ست عشرة سنة ووجه الدلالة ظاهر حيث انه قد حدد فيها التأديب تمريناً إلى الست عشرة سنة ولابد ان يكون المراد إلى أولها لإجماعنا على تحقق البلوغ بعد إكمال الخمس عشرة سنة وضعف الرواية بأرسالها والجهالة منجبر بالشهرة العظيمة. ومرسل المقنع روي ان الغلام يؤخذ بالصيام ما بين أربع عشرة سنة إلى ست عشرة سنة إلا ان يقوى قبل ذلك وحكي عن الجواهر انه قال: وأرسالهما غير قادح بعد الإنجيار بالشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة وهما صريحان في المطلوب إذ المراد من الخمس عشرة نصاً وفتوى ما هو المنساق منهما من إكمال
العدد لا الدخول فيه وبذلك يتضح دلالة المرسلتين. وأورد على الاستدلال بهما بأنهما لا ينفعان المستدل من كون حد البلوغ إكمال خمس عشرة لأنه ستة عشر المجعولة غاية أُريد بها إكمالها ولازم ذلك ان تكون هي حداً للبلوغ فلابد لمن أراد إنطباقهما على سائر الأخبار الدالة على خمس عشرة من الإلتزام بان المراد فيهما إنتهاء التمرين والتأديب إلى أول ست عشرة وان المراد بالخمس عشرة في المرسلة الأولى أولها وكذا المراد بالأربع عشرة في الثانية أولها لئلا يلزم التفكيك فيها بين الأربع عشرة والست عشرة بإرادة الآخر من الأولى والأول من الثانية. ولايخفى عليك ما فيه فان الظاهر من الروايتين هو إنتهاء التأديب إلى أول الدخول بالسادس عشر ولازمه انه به يتحقق البلوغ وهو مطلوب المستدل فان الذي هو بصدده إكمال الخامسة عشر وهو يكون بدخول السادسة عشر فتدبر.
حجة القول الثاني بأربعة عشر سنة وجوه:
أولها: ما حكي التمسك به في المختلف لابن الجنيد (ره) وهو ما رواه أبو حمزة الثمالي عن الباقر (ع) في التهذيب قال: قلت له جعلت فداك في كم تجري الأحكام على الصبيان قال: في ثلاث عشرة سنة وأربع عشرة سنة قلت فإنه لم يحتلم فيها قال: وان لم يحتلم فإن الأحكام تجري عليه. والجواب: ان في السند عبد الله بن جبلة وهو وان كان ثقة إلا انه واقفي وفي الطريق أيضاً سندي بن
الربيع ويحيى بن المبارك وهما مجهولان قال العلامة: ولا أعرف حالهما ولو سلمنا ذلك فهي لاتقاوم الأخبار الدالة على القول المشهور من جهة كثرتها واعتضادها بالشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة الموثوق بها مضافاً إلى منع دلالتها على المطلوب لإشتمالها على الثلاثة عشرة وهولم يفت به ابن جنيد، مضافاً إلى ان الرواية ظاهرة في الترديد وهو ينافي مقام الإمام (ع) وإرادة التخيير منها لم يقل به أحد فان كل من قال بسن قال به مطلقاً فالأولى إبقاء العطف على ظاهره وحمل الرواية على التمرين القابل للترديد والتخيير من حيث إستحبابه فإن الاستحباب قابل للدرجات بخلاف الإيجاب وقد تقدم الكلام في رواية معاوية بن وهب الأولى والثانية المذكوران في حجة الدليل الأول ما ينفعك هنا فراجعه.
ثانيها: ما أشار إليه في مجمع الفائدة من عموم أدلة التكليف وصحة الخطاب إلى المميزين عقلًا لوجود شرطيه اللذين هما العلم والقدرة خرج من كان عمره دون الأربع عشرة بالنص والإجماع فيبقى ذو الأربع عشرة. وأجيب عنه بان البلوغ شرط للتكليف مغاير للعلم والقدرة وحصوله بالأربع عشرة مشكوك فيه فيشك حينئذ في التكليف المشروط به ويصح نفيه بالأصل مضافاً إلى إنا لو سلمنا عموم أدلة التكليف فهي مخصصة بأدلة القول الأول.
ثالثها: ان نصوص الخمس عشرة محتملة الدخول في سنة الخامسة عشر ولإكمال الخامسة عشر والبناء على الأول هو الموافق للإحتياط في العبادة وان كان مخالفاً له بالنسبة إلى ما يتعلق بالولي. وأجيب عنه بعدم الإجمال في نصوص الخمس عشرة لأنها بين ما هو نص في الإكمال وبين ماهو ظاهر فيه.
رابعها: انه سبحانه قد بين في كتابه العزيز ان البلوغ يحصل بالإحتلام وقد تقدم قيام الإجماع عليه وقد نطق الأثر عن المعصوم (ع) بان وقت الإحتلام هو الأربع عشر ألا ترى إلى رواية عيسى بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) قال قال أمير المؤمنين (ع): (ينتظر الصبي لسبع سنين ويؤمر بالصلوة لتسع سنين ويفرق بينهم في المضاجع لعشر ويحتلم الأربع عشر وينتهي طوله لأحدى وعشرين سنة وينتهي عقله لثمانية وعشرين إلا التجارب). والجواب ان الرواية لا عموم فيها وإنما المراد بها غلبة الإحتلام في الأربع عشرة ضرورة انه قد يتقدم عليها وقد يتأخر عنها ولو في بعض الموارد.
حجة القول الثالث وهو ان العلم بالبلوغ يكون بإكمال الثلاثة عشر سنة: ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن الحسن بن علي بن زيد الوشاء عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا بلغ أشده ثلاث عشر سنة ودخل في الأربع عشر