بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 317

(أحدها): السقوط لو كان المخالف أتى بالتكليف على ما هو عليه في مذهبه بحيث لم يقصر فيه باعتقاده كما ذكروه في الصلاة.

(وثانيها): السقوط لو أتى به موافقا لمذهبنا في الأركان وإن خالف مذهبه لا ما أتى مخالفا لمذهبنا وإن وافق مذهبه وقد ذكر بعضهم ذلك في الحج.

(وثالثها): ملاحظة الأمرين بمعنى أنه يسقط إن وافق مذهبنا ومذهبهم كالزكاة مع شرائطها إذا أعطاها للمؤمن الفقير وبعبارة أخرى لو وضعها في موضعها وإلا فلا يسقط واحتمل بعضهم السقوط مطلقا إلحاقا بالكافر وإدخالا له تحت أفراد الكفر على ما يراه بعض من تقدم وبعض من تأخر ويحتمل عدم السقوط مطلقا لشرطية الإيمان المانع عن حصول الامتثال في حالة المخالفة واستصحاب التكليف المانع عن السقوط بالإيمان ويحتمل سقوط ما لم يكن معتقدا به في حال خلافه إلحاقا بالكافر وفهما للعلة وعدم سقوط ما كان يعتقده لما دلّ من الإلزام بمعتقده ويحتمل سقوط ما أتى به على معتقده مطلقا ويحتمل سقوط ما لم يعتقده أصلا وما إعتقده وأتى به على نحو ما اعتقد، والروايات الخاصة واردة في باب الزكاة وغيرها فإن كان في المقام دليل خاص فهو المتبع وإلا فمقتضى القاعدة عدم السقوط وإن كان إلحاقه بالكافر أيضا له‌


صفحه 318

وجه. والظاهر أن الأصحاب يقولون به في غير الزكاة أو في غير الخمس أيضا.

الثاني‌: إن الكافر المنتحل للإسلام كالخوارج والغلاة والنواصب والمجسمة ونحوهم إذا رجع إلى الإسلام فظاهر إطلاق الأصحاب أنه أيضا كالكتابي والوثني في هذا الحكم وهو مشكل لأن المتبادر من الخبر إنما هو الإسلام المسبوق بكفر صرف لا يدين بالإسلام أصلًا. ويمكن إلحاق هذا القسم بالمخالف لاسيما النواصب فإنهم من جملتهم غايته أن تفريطهم أدخلهم في الكفار، وبالجملة فحكم هذا القسم من الكافر محل تردد وتأمل.

الثالث‌: إن الكافر إذا أسلم والمخالف إذا استبصر وهو في اثناء عبادة كما لو فرض أن المخالف توضأ وشرع في الصلاة وآمن في الأثناء مثلا وهكذا الكافر لو صام في شهر رمضان وأسلم في أثناء النهار ولم يأت بشي‌ء من المفطرات أصلا فعلى القول بالجب فهل يجب هنا أيضا بمعنى أن هذه العبادة ساقطة عنه بالمرة أو يجب ما مضى منه دون ما بقي فيأتي على طريق الإيمان والإسلام فيما بقي أولًا يجب مطلقا فلا بدّ من الإتيان بهذا العمل من رأس أداءاً أو قضاءاً لأنه لم يكن قبل الإسلام أو الإيمان العمل تاماً؟ وجوه واحتمالات والأوفق بالدليل هو الأوسط.

الرابع‌: إن الواجبات الموسعة إذا أسلم الكافر وقد مضى من وقتها بمقدار أدائها جامعة للشرائط خالية عن الموانع وهو لم يكن أتى بها فهل يسقط منه هذا التكليف أم لا؟ وجهان من تعلق الخطاب به قبل الإسلام فيكون داخلا في عموم الخبر ومن استمرار الخطاب في أنات الوقت الموسع واستصحاب اشتغال الذمة والشك في شمول الدليل لهذا الفرض. ويشكل الثاني بأن هذا تكليف واحد فمتى سقط بالنسبة إلى الجزء الأول فقد سقط بالنسبة إلى الباقي إذ لا تعدد فيه واحتمال كون الإسلام كاشفا عن عدم سقوط هذا التكليف عنه أول الدعوى، والأقوى السقوط لا سيما بعد ملاحظة أن الواجبات الموسعة ما دام العمر كصلاة الزلزلة وقضاء الصلاة اليومية ونظائرهما من العبادات والنذور فإنه لا ريب في سقوطها بالإسلام حتى لو لم يبق من وقتها مقدار الأداء فإن الكافر إذا أسلم في شواّل فلا ريب في عدم وجوب قضاء شهر رمضان عليه وأي فرق بين الواجب الموسع ما دام العمر وغيره؟ لاسيما بعد ملاحظة أن قضاء شهر رمضان موسع يجب الرخصة إلى شهر رمضان الآتي وإن كان موسعا يجب الإجزاء مادام العمر فتدبر.

الشك في الإسلام والكفر:

لاشك في أن الإسلام والكفر أمران شرعيان فمن أقر بأصول‌

الدين فهو مسلم عند الشارع ومن أنكرها فهو كافر عند الشارع ومن شك في كونه مسلما أو كافرا فمع كون الشبهة مفهومية كما لو شككنا في كون منكر الضروري كافر أم مسلم فالقاعدة هو الرجوع للأدلة الاجتهادية من عمومات أو نحوها كعمومات الأدلة المبينة للإسلام ومع عدم دلالتها يرجع للقواعد والأصول العامة. ففي المثال المذكور يرجع لقاعدة الطهارة في مباشرته وأصالة عدم التذكية في مذبوحاته وأصالة البراءة عن حرمة إدخاله للمساجد ونحو ذلك. وإن كانت الشبهة مصداقية فإن علم بالحالة السابقة فالمرجع استصحابها وإن لم يعلم بالحالة السابقة فإن علم بطرو كل منهما ولم يعلم المتأخر منهما فالمرجع الأصول العامة كقاعدة الطهارة في مباشرته وأصالة عدم التذكية في مذبوحا ته وأصالة البراءة عن حرمة بيعه المصاحف ونحو ذلك لتعارض استصحاب الكفر مع استصحاب الإسلام فيتساقطان وأصالة عدم الضلال غير جارية لعدم ترتب الأثر عليها وإن لم يعلم بطرو أحدهما وكان الشك بدويا فأصالة عدم الكفر تنفي آثار الكفر عنه وأصالة عدم الإسلام تنفي آثار الإسلام عنه ولا تعارض بينهما لاحتمال أنه ضال ولا يعارض الأصلين المذكورين استصحاب عدم الضلال إذ لا


صفحه 319

أثر له. ويظهر من صاحب العناوين (رضى الله عنهم) أن الأصل هو الكفر قال الإسلام أمر وجودي وهو الإقرار والاعتقاد بالأصول والضروريات فالكفر عبارة عن عدم ذلك عما من شأنه ذلك فإذا شك في ثبوت أحدهما فلا ريب في أن الحادث الوجودي منفي بالأصل وليس بعد ذلك إلا الكفر إذ لا واسطة بين الكفر والإسلام وهذا هو الذي يظهر من طريقة أصحابنا الإمامية كما يظهر من تتبع كلماتهم في باب الجهاد واللقطة والميراث وفي باب الحدود والارتداد فإن ظاهرهم في المشكوك فيه الكفر إلا بما يدل على إسلامه من أحد الطرق الأربعة المعروفة من الإقرار بالاستقلال وتبعية السابي وتبعية الأبوين وتبعية الدار كما في اللقيط ونحوه وبالجملة لا تبقى للمتتبع في كلامهم شبهة في أن الأصل الكفر حتى يثبت الإسلام ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: [فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلّا الضّلَالُ‌] ولو كان ماعدا الإسلام أعمّ من كونه كفرا لم يكن ضلالا بقول مطلق. والحاصل إن أصالة الإسلام يعلم من الأصحاب البناء عليها بل نسب إلى معاشر الإمامية البناء على أصالة الكفر- انتهى.

ولا يخفى عليك أنا قد أثبتنا وجود الواسطة بين الكفر والإسلام وأنهما أمران وجوديان في المجلد الأول من كتابنا النور الساطع (ص 122) وأن الكفر معتبر فيه الجحود والإنكار كما أن الإسلام معتبر فيه التصديق وأن الواسطة بينهما تسمى بالضال‌


صفحه 320

فيكون التقابل بينهما تقابل التضاد لا تقابل السلب والإيجاب ولا تقابل العدم والملكة نعم لو قلنا بأن الكفر عدم الإسلام مطلقا كان التقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب ولو قلنا بأن الكفر عدم الإسلام عما من شأنه أن يكون مسلما كان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة، لكننا قد أثبتنا أن الكفر هو الجحود والإنكار للإسلام فيكون التقابل بينهما تقابل التضاد وأنه توجد واسطة بينهما تسمى بالضال كمن بلغ نائما أو ذاهلا أو لم يسمع صوت الحق والباطل أو كان متفحصاً، والآية الشريفة لا تنافي ذلك فإن الضلال يصدق على الكفر والضلال. وعليه فالأصل هو عدم كل من الإسلام والكفر وأصالة عدم الضلال غير جارية إذ لا أثر شرعي مرتب عليها فلا تعارض بينهما وأما دعوى أن طريقة الأصحاب على التمسك بأصالة الكفر بحيث تكون حجة شرعية فلا نسلم بها كيف وبعضهم في مقام الشك تمسك بأصالة الإسلام كما سيجي‌ء إنشاء الله تعالى نقل ذلك. مضافاً إلى احتمال استنادهم في ذلك إلى عدم الواسطة بين الإسلام والكفر وأن الكفر هو عدم الإسلام مطلقا لا عدم ملكة فإنه لو كان عدم ملكة أي عدم الإسلام عما من شأنه أن يكون مسلما أيضا لا يصح استصحاب هذا العدم إذ ليس له حالة سابقة متيقنة متصلة بزمان الشك. إن قلت إن الكفر حتى لو كان عبارة عدم الملكة يمكن استصحابه لأنه أمر مركب من عدم الإسلام المطلق‌


صفحه 321

ومن قابلية الشخص لأن يكون مسلما والثاني محرز بالوجدان والأول محرز بالأصل فينضم الأصل إلى الوجدان فيثبت آن ذاك عدم الإسلام عمن له شأنية الإسلام وهو الكفر فيكون أحد جزي‌ء الموضوع محرز بالوجدان والأخر بالاستصحاب وهكذا العمى مركب من عدم البصر وما من شأنه البصر والثاني محرز بالوجدان والأول محرز بالأصل؟ قلنا إن إعدام الملكات أمور بسيطة وإعدام خاصة ليس لها حالة سابقة، سلمنا إن إعدام الملكات أمور مركبة من عدم الماهية مقيدا بشي‌ء مخصوص وإنما لم يصح استصحابها لأنه بالاستصحاب المذكور مع الوجدان لا يثبت به التقييد به والإضافة إليه الذي هو المقوم لأعدام الملكات فإن عدم الملكة هو العدم المقيد بكونه عما من شأنه الإتصاف بتلك الملكة ومن هذا كله يظهر لك في تعاليق بعضهم على عروة السيد (رضى الله عنهم) من أن عدم الإسلام يكفي في صدق الكفر على ولد الكافر المميز الذي لم يسلم بخلاف ولده الصغير غير المميز لأنه لا شأنية فيه للإسلام فلا يصدق عليه الكافر ولا المسلم ووجه فساده أنه إن أراد عدم الإسلام الثابت بالاستصحاب فقد عرفت ما فيه أنه لا يثبت به الكفر، وإن أراد عدم الإسلام الثابت بالوجدان ففيه إن الكفر هو الجحود والإنكار لا مجرد عدم الإسلام. إن قلت على هذا يصح أن نستصحب عدم الكفر لأن الكفر عدم ملكة فله حظ من الوجود ونثبت بذلك‌


صفحه 322

الإسلام فيكون الأصل هو الإسلام. والحاصل إن الكفر لما كان عبارة عن عدم الإقرار بالشهادتين ممن له القابلية لذلك، وعليه فالأصل يقتضي عدم الكفر لأن الكفر على هذا عدم له حظ من الوجود فهو من الأمور الحادثة فالأصل عدمه نظير ما إذا شك في العمى فالأصل عدمه. نعم لو كان الكفر هو عدم الإسلام المطلق بأن كان التقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب كانت إصالة عدم الإسلام تثبت الكفر؟ قلنا إن الأمور التي تكون من قبيل عدم الملكة كالعمى والأكوس والبليد لا يصح استصحاب أعدامها وإلا لزم التسلسل لأنها هي عبارة عن العدم المضاف فعدمه أيضا يكون مضافا إليه فيستصحب عدمه وهلم جرا، مضافا إلى انه عبارة عن العدم الأزلي نفسه لكنه لوحظ لوجود خاص فلا يصح أن يضاف له عدم آخر غير العدم الأزلي، سلمنا لكنك قد عرفت وجود الواسطة بين الإسلام والكفر فرفع أحدهما لا يوجب ثبوت الأخر.

هذا وقد يستدل من قال بأن مقتضى الأصل هو الإسلام وأن أصالة الإسلام هي الجارية عند الشك بأمور:

(أحدها):قوله تعالى: [فِطْرَت الله التي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْهَا] مع ما في تفسيره من أنها فطرة الدين والإسلام والإيمان فيكون مقتضاه إن‌


صفحه 323

كل فرد من الناس فطرته فطرة إسلام ومن كفر فقد غير فطرته والنبوي المشهور عند الفريقين: (كل مولود على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهوّدانه وينصرانه ويمجسانه) وقد حكي استدلال الشيخ (رضى الله عنهم) به في طهارته على طهارة ولد الكافر المسبي مع أبويه.

(وثانيها): ما اشتهر روايته من (أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) وقد حكي استدلال الشيخ (رضى الله عنهم) به في طهارته على إسلام اللقيط.

(ثالثها): قوله تعالى من سورة النساء (آية: 118): [فَلَيُغَيِّرنَّ خَلْقَ الله‌] في ذم الكفار فإن الظاهر أن خلق الله كان على الإسلام ومن كفر فقد غير ما خلقه الله تعالى. وهذه الوجوه مخدوشة بأن ظاهرها كون كل مخلوق ومولود مولودا على فطرة الإسلام ولازم ذلك أنه لو كبر وبلغ وأظهر الكفر عدّ مرتدا وإن لم يعلم حال أبويه مع أنه لا يجري عليه أحكام المرتد قطعا بل اللازم أن يجري عليه أحكام المرتد الفطري لأنه مولود على الفطرة وحينئذ فلا يبقى للمرتد الملي مصداق أصلا إذ كل ما فرض فهو مرتد عن فطرة وهذا مما يحكم الإجماع والنصوص بفساده اللهم إلا أن يقال بل قد قيل أن الرواية بظاهرها دلت على أصالة الإسلام ولا ملازمة بينه وبين‌


صفحه 324

كون ذلك مرتداً أو مرتداً عن فطرة لأن لنا أن نقول إن الارتداد عبارة عن الخروج عن الإسلام ثابت بالإقرار بالبينة أو نحو ذلك لا بمجرد الأصل ولا مانع من ذلك ولو سلمنا أن الأصل قاض بإسلامه فيحكم بارتداده إذا أظهر الكفر لكن نمنع كون ارتداده عن فطرة نظرا إلى أن من شرطه العلم بإسلام أحد أبويه والأصل لا يثبت ذلك. ولو قيل كما أنك لاتحكم بارتداده عن فطرة لعدم علمك بشرطه فلا تحكم بالملية أيضا لأن من شرطه العلوق مع كفر أبويه وهو غير معلوم ولا ترجيح لأحدهما على الآخر؟ فقد أجيب عن ذلك بأن الشك في ذلك يوجب نفي الأحكام المشكوكة بالأصل وأحكام المرتد عن فطرة من قتل وقسمة مال وزوال نكاح وغيرها على خلاف الأصل فتنفي حتى تثبت، وبالجملة البناء على أصالة الإسلام للخبر المذكور لا يستلزم المحذور المذكور إلا أن ضعفه الخالي عن الجابر مع ما يظهر من الأصحاب خلافه يمنع من العمل به مع أن الظاهر من هذه الرواية ونحوها هو أن كل مولود يصلح للإسلام لو خلي وطبعه حتى يهوّدانه أبواه. وكيف كان فهذه الروايات كالآية من المتشابهات لا ينبغي إتباعها في مقابل تلك الأدلة في إثبات الأحكام الشرعية. والحاصل إن الحق هو القول بأن الكفر عبارة عن الإنكار والجحود واعتقاد الخلاف فكل من الإسلام والكفر أمر وجودي والتقابل بينهما تقابل التضاد فكل منهما منفي‌