بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 53

الشرط الأول للتكاليف العقل:

الأول العقل وهو القوة التي يدبر بها الإنسان أموره ويدبر بها شئونه على الوجه الصحيح ويميز بها الحسن عن القبح فلو كان مجنوناً لم يتعلق به التكليف لان التكليف خطاب وخطاب من لا عقل له قبيح كخطاب الدابة وللحديث النبوي المشهور بين الفريقين روايةً وعملًا (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم أو في بعض النسخ حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق) ويلزم الأشاعرة جواز أمره ونهيه وتكليفه بجميع أنواع التكاليف حيث جوزوا تكليف مالا يطاق، فإن قيل إذا كان المجنون غير مكلف فكيف وجبت عليه الزكاة والنفقات والضمانات، قلنا هذه الواجبات ليست متعلقة ومتوجهة للمجنون بل لوليه بإعتبار أمواله نظير التكاليف المتوجهة للإمام بإعتبار الرعية فالمتولي لإدائها هو وليه أو هو إذا أفاق وليس ذلك من باب التكليف في شي‌ء ويدل على ذلك أيضاً جملة من الأخبار منها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: (لما خلق الله العقل إستنطقه ثم قال له: أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحب اليٌ منك ولا أكملتك إلا فيمن أُحب اما إني إياك آمر وإياك انهى وإياك أُعاقب وأياك أُثيب).


صفحه 54

ومنها خبر آخر لمحمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحسن منك إياك آمر وإياك انهى).

ومنها خبر هشام قال أبو عبد الله (ع): (لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبُ اليٌ منك بك أعطي وعليك أثيب). ومنها خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: ان الله خلق العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال ألا وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحب اليٌ منك لك الثواب وعليك العقاب.

ومنها ما أشار إليه في الوسائل فقال وعن بعض أصحابنا رفعه عنهم عليهم السلام ان الله خلق العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال وعزتي وجلالي ما خلقت شيئاً أحسن منك وأحب اليٌ منك بك آخذ وبك أعطي.

وينبغي التنبيه على أمور:

أحدها: ان الجنون هو فساد العقل وإختلاله بأنواعه المختلفة وأقسامه المشتتة ففي المحكي عن المسالك الجنون يتناول بإطلاقه لجميع أقسامه فان الجنون فنون والجامع بينها فساد العقل كيفما اتفق.


صفحه 55

وبذلك فسره صاحب الروضة البهية والعلامة في التحرير، والسفاهة هي خفة العقل ورداءته وعدم كماله ونقصان حسن إرادته لشئون صاحبه وأموره في معاشه ومعاشرته ومصاحبته لأبناء جنسه فهو في عقليته كالصبي البالغ تسعاً أو عشراً أو كالأبله فإنهم أيضاً حمقى.

ثانيها: انه لا ريب في إشتراط العقل في التكاليف الشرعية المالية والبدنية من غير فرق بين الوجوب والتحريم والإستحباب والكراهة وبالجملة كلما أفاد الطلب فهو لا يتعلق بالمجنون ولذا لاقضاء عليه لو استوعب الجنون الوقت بالإجماع بل بالضرورة كما هو المحكي عن المفاتيح نعم، حُكي عن غير واحد بان الجنون ان كان من فعله وبتعمده وجب القضاء وفي المحكي عن الذكرى ان فتوى الأصحاب بذلك والوجه في ذلك هو انه يصدق عليه انه فوت الفريضة وليس مما غلب عليه أمر الله حتى يصدق عليه ما في الصحيح من قوله (ع): (ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر) وبهذا تعرف مافي كلام صاحب الرياض (ره) من تردده في شمول أدلة القضاء للمقام. ان قلت ان حديث (رفع القلم) حاكم على دليل القضاء وهو قوله (ع): (من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته) قلنا حديث رفع القلم إنما يدل على إرتفاع التكليف عنه حال الجنون وهذا لا ينافي ثبوت القضاء عليه بعد البلوغ كالنائم. ولكن التحقيق ان يقال ليس عليه قضاء لان القضاء ان كان تابعاً للأداء فهو


صفحه 56

ليس بمخاطب وان كان بأمر جديد كما هو الحق فهو مشكوك التوجه له أو الأصل عدمه ولا نسلم صدق الفوت منه لعدم أهليته للإتيان كالرضيع وهل تتعلق به الرخصة والإباحة أولا؟ المعتمد هو الثاني ووجهه واضح لعدم قابليته لتوجه الخطاب كما انه يشترط العقل في صحة الأقارير والعقود والإيقاعات وقد استدلوا على ذلك بالإجماع والضرورة والكتاب والسنة نعم قد يتعلق الحكم الوضعي بالمجنون بان يكون فعله سبباً وموجباً لأمر لشمول أدلة الأسباب لفعله من دون مخصص لها بغيره ومن هنا يظهر ان مصدر القول بعدم تملك المجنون بالحيازة هو إشتراط قصد التملك فيها وهو لايتحقق منه القصد المذكور وأما على القول بعدم الإشتراط يملك بها هذا حال الصحة فيما ذكر وأما الصحة في العبادات فيشترط فيها العقل كما إشترط في التكليف بها العقل وذلك لعدم تحقق قصد القربة منه بل يمكن ان يقال مثل ذلك في صحة المعاملات فإنها لما كانت تابعة للقصود كانت صحتها مشروطة بالعقل لقاعدة تبعية العقود للقصود القاضية ببطلان المعاملة مع عدم القصد والمجنون لا قصد له مع قيام الإجماع بقسميه على ذلك من غير فرق بين المطبق والإدواري إذا أوقع العقد حال جنونه.


صفحه 57

الثالث‌: انه في حكم المجنون السكران والنائم والغافل ومن لاقصد له فلا تنفع إجازتهم ورضاءهم بالعمل بعد إفاقتهم كما نفى الخلاف والإشكال عن ذلك الشيخ جواد مُلا كتاب.

الرابع‌: انه لو إدعى الجنون حال العقد وكان له حال جنون سابقاً قدم قوله للإستصحاب وأما إذا لم يعرف له حال جنون قدم قوله مدعي الصحة وهكذا الكلام في مدعي الصغر.

الخامس‌: ولا يلحق بالمجنون السفيه والأبله والوسواسي قبل التحجير عليهم بناءاً على ان التحجير يكون بإذن الحاكم وهكذا بعد التحجير بالمعاوضة والمعاملة معهم والوجه في ذلك هو بقاء عقولهم الموجب لتكليفهم فلا تمنع السفاهة من سائر الأحكام الشرعية ولم يرتب عليها الشارع في الشريعة حكماً سوى التحجير والمنع عن التصرفات المالية في بعض أقسامها فراجع كتاب الحجر، وعليه فالرشد ليس شرطاً للأحكام الشرعية إلا في جواز بعض التصرفات المالية.

السادس‌: ألحقَ في المستند الغَضَبَ المستولى على العقل بالجنون ولا مستند له في ذلك نعم لو بلغ حد الجنون فهو من الجنون وان لم يبلغ حد الجنون وفقد معه الإنسان حد الإختيار بحيث يكون العمل الصادر منه بلا إختيار كالسكران والنائم تم ما ذكر ه المستند.

السابع‌: قد ذكرنا في كتابنا النور الساطع ان لحاكم الشرع‌


صفحه 58

المجتهد الديني الجامع للشرائط الولاية على المجنون والسفيه وهو من ليس له ملكة الإصلاح لماله إذا لم يكن لهم جد أو أب أو وصي عنهما عليه وذلك للإجماع القطعي ولان الشارع قد منع من تصرفهما في مالهما لقوله تعالى: [ولا تأتوا السفهاء أموالهم‌] ولمفهوم قوله تعالى: [فان آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم‌] ولصحيحة هشام بن سالم: (وان إحتلم ولم يؤنس منه رشداً كان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه وليه ماله) وفي موثقة إبن سنان وجاز أمره إلا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً فقال وما السفيه فقال الذي يشتري الدرهم بأضعافه قال وما الضعيف قال الأبله. وحيث ثبت ان الشارع قد حجر على أموالهم فلابد ان يُقيم عليهما قِيماً عند فقد أبويهما وجديهما والوصي عليهما والقدر المتيقن هو إقامة المجتهد العادل وللاجماع الذي قطع به النراقي (ره) وقد إستدل بعضهم أيضاً بما تقدم من الروايات الدالة على عموم الولاية ولكن على ذلك تكون الولاية الثابتة للمجتهد عليهما هي الولاية العامة فيعتبر فيها ما يعتبر فيها. ثم لا يخفى ان ولايته عليهما إنما هي بنحو التصرف على الوجه الأصلح كما هو المحكي عن ظاهر المشهور لأنه القدر المتيقن من الإجماع ومن دليل العقل المذكور كما انه إنما يكون ولياً عليهما مع فقد الجد والأب والوصي لأنه القدر المتيقن من الأدلة المذكورة. (وتنسيق البحث وتوضيحه‌): ان الجنون أو السفه ان كان‌


صفحه 59

أدوارياً بحيث يفيقان في حال يمكن مراجعة شؤونهما فيها فلا ولاية عليهما بل ينتظر فيهما إلى وقت الصحة ويوكل أمرهما فيه إلى أنفسهما وان كان في السفه يتبعد ذلك وان كانا إطباقيين مستمرين فأما ان يحدثا بعد البلوغ والمشهور في هذه الصورة ثبوت الولاية لحاكم الشرع حتى مع وجود الجد أو الأب أو الوصي لإنقطاع ولايتهم بعد البلوغ فهما لاولي لهما والحاكم ولي من لا ولي له وذهب بعضهم إلى ثبوت الولاية لهم لا للحاكم الشرعي وغاية ما يمكن ان يستدل لهذا البعض هو ان يقال ان الأدلة الدالة على ثبوت الولاية للمذكورين تقتضي بإطلاقها ثبوتها لهم على الأولاد عند جنونهم وسفههم حتى لو حدث ذلك بعد بلوغهم بدعوى ان إطلاقات أدلة الولاية قد دلت على ولايتهم على الولد مطلقاً خرج عنه الكبير العاقل الرشيد وبقي غيره تحت الإطلاقات وعلى هذا فمن بلغ وهو رشيد ترتفع ولايتهم عنه وتعود إذا إبتلى بالجنون والسفه، نظير ما إذا أمر المولى بإكرام العالم والعادل ثم ان زيد كان عالماً ثم صار جاهلًا ثم صار عادلًا فإنه يجب إكرامه ولا يخفى عليك ما فيه لان الأدلة على ولايتهم على الصغير قاصرة عن ذلك فلا عموم لها ولا إطلاق فان الذي إستدل به على ولايتهم أمور:


صفحه 60

أحدها: الإجماع وإنما يؤخذ القدر المتيقن منه وهو غير الصورة المذكورة كيف وقد ذهب المشهور إلى عدم الولاية لهم في هذه الصورة.

ثانيها: الأخبار وهي على طوائف:

الأولى‌: ما تدل على جواز تصرفات الأب المعاملية لنفسه بالإقتراض من مال الولد وبتقويم جاريته على نفسه فان ذلك يقتضي الولاية له عليه إذ لا تنفذ المعاملة إلا ممن له الولاية عليه. ولكن لا يخفى عليك انها ان كانت لها إطلاق لحال ما بعد البلوغ الإقتراض من الابن لنفسه وتقويم جاريته على نفسه فهي إذن لا تقتضي ثبوت الولاية لان في هذه الحال لا إشكال في عدم ولاية الأب على الإبن، وان كانت لا إطلاق لها فإذن هي لا إطلاق لها يقتضي ثبوت الولاية بعد البلوغ عند السفه والجنون وبعبارة أخرى انها إنما يستفاد منها الولاية حيث يثبت الحكم المذكور لأنها قد أستفيدت من ثبوته. وعليه فما بعد البلوغ حال الرشد والكمال ان كان الحكم المذكور ثابتاً فلازمه عدم الملازمة بينه وبين الولاية لعدم تحقق الولاية قطعاً في هذه الحال وان لم يكن الحكم المذكور موجوداً فقد انقطع ثبوت الحكم المذكور ويحتاج إلى ثبوته عند حدوث السفه أو الجنون إلى دليل آخر وإلا فالأصل عدمه مضافاً إلى أنا لا نسلم انها تقتضي الولاية وإنما تقتضي جواز انتفاع الوالد بمال ولده وتقويم جاريته كما