بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 65

الرضاعيين وللإجماع على ذلك وان كان قضية التنزيل بقوله (ع): (ان الرضاع لحمة كلحمة النسب) هو جريان أحكام النسب على الرضاع كما ان الظاهر ان المراد الجد للأب لا للأم للانصراف له وأما من ولد منهما بالزنا فقد ذهب بعضهم إلى ثبوت ولايتهما عليه لصدق ذلك عرفاً عليه والأحكام الشرعية تابعة للمعاني العرفية، ولا ريب انه لم يثبت في الجد والأب حقيقة شرعية. ثم ان ولاية الجد والأب لا تختص بشي‌ء دون شي‌ء فتجري بالنسبة إلى التصرف بالأموال والنكاح، قال المرحوم المامقاني: ان ولايتهما تجري في كل أمر عدا طلاق زوجته لقوله (ع): (الطلاق بيد من أخذ بالساق) وغيره من الأخبار وأما هبة مدة المتعة وفسخ النكاح الدائم بالأسباب الموجبة للفسخ فهي ثابتة لهما لعموم الولاية أو إطلاقها وإنما الخارج منها بدليل خاص هو الطلاق فيبقى هبة المدة والفسخ وغيرهما مندرجة تحت عموم الولاية أو إطلاقها.

مقدار ولاية الحاكم الشرعي على المجنون والسفيه:

ثم ان بعد ما عرفت ثبوت ولاية الحاكم الشرعي على المجنون والسفيه بقطع النظر عن أدلة الولاية العامة فمقتضى الأدلة هو ثبوتها للحاكم الشرعي بشرط الصلاح كما تقدم في صدر البحث كما هو ظاهر المشهور. كما لا إشكال في ولاية الحاكم الشرعي في إجارتهم‌


صفحه 66

واستيفاء منافع أبد انهم وإستيفاء حقوقهم المالية وغيرها كحق الشفعة والفسخ بالخيار ودعوى الغبن والأحلاف ورد الحلف وحق القصاص في الدم والجنايات وإقامة البينة وجرح الشهود وأمثالها لأنه مقتضى الأدلة الدالة على ولاية الحاكم عليهما. (نعم) محل الكلام في ولايته عليهما في النكاح ففي المجنون والمجنونة اختلفوا في ثبوت ولاية الحاكم عليهما فان المحكي عن جماعة كالمبسوط والإرشاد والتحرير والمحقق الشيخ علي والفاضل الهندي وشارح المفاتيح يشترطونها بشرط الحاجة والضرورة في نكاح المجنون بل المحكي عن الشيخ علي دعوى الإجماع على إشتراط ذلك، وقال المحقق الثاني (ره): ان كلمات أكثر القدماء خالية عن ذكر ولاية الحاكم على نكاح المجنون بل يظهر من كثير مصنفاتهم إنتفائها كالفقيه والخلاف والمبسوط والنهاية والتبيان والجامع والوسيلة والغنية وغيرها- انتهى. والحق ثبوتها وقد تقدم في أخبار ولاية الحاكم على الصغير ما يدل على ولاية الحاكم على نكاح المجنون، وأما السفيه ففي ولاية الحاكم على نكاحه مع فقد ولي عليه خلاف بين المتأخرين فالمحكي عن المحقق في الشرائع والعلامة في القواعد والتحرير والإرشاد إلى عدم ثبوت الولاية عليه وصحة عقده بنفسه لو أوقعه من دون إذن المولى كما صرحوا بذلك في نكاح المحجور عليه وان كان لهم كلام في المهر. وذهب جمع آخر كما في التذكرة ونكت‌


صفحه 67

الإرشاد والمسالك وشرح القواعد للمحقق الشيخ علي إلى ثبوت الولاية لابمعنى استقلال الحاكم في تزويجه بل بمعنى عدم إستقلاله وتوقف صحة نكاحه على إذن الحاكم قال (ره): لا ريب ان السفيه لا يجبر على النكاح لأنه بالغ عاقل ولا يجوز له الإستقلال لأنه لسفهه وتبذيره محجور عليه شرعاً ممنوع من التصرفات المالية ولما كان هذا القول مركب من دعويين:

(أحدهما): عدم إستقلال الحاكم بتزويج السفيه والسفيهة وتوقف النكاح على إذنهما.

(ثانيهما): توقف صحة تزويجها على إذن الحاكم.

إستدلوا على (الأولى) بالإجماع وبقوله تعالى: [فإِذا بَلَغْن أَجَلَهُنَّ فَلَا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ في أَنفُسِهِنَ‌] وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) انه قال في المرأة الثيب تخطب إلى نفسها قال هي أملك لنفسها تولي أمرها مَن شائت وصحيحة البزنطي قال: قال أبو الحسن (ع): والثيب أمرها إليها. وعلى (الدعوى الثانية) بصحيحة الفضلاء المتقدمة في مبحث ولاية الفقيه على الصغير فإنها دلت بمفهومها على جواز تزويج السفيه بغير ولي ورواية زرارة المتقدمة هناك أيضاً المصرحة بإنه لا يجوز تزويج المرأة المالكة لأمرها إلا بأمر وليها والنبوي المشهور السلطان ولي من لا ولي له فان مقتضى الجمع بين هذه الأخبار مع الإجماع المذكور هو ان يكون‌


صفحه 68

المراد ان إختيار الزوج السفيه والزوجة السفيهة راجع لهما ولكن يكون بإذن المولى عليهما لئلا يكون الاختيار واقعاً على من هو ضرر عليهما ومضراً بمستقبلهما وبعد وجود الإجماع لا مجال للتمسك بالروايات المذكورة أو غيرها على إستقلال ولاية الحاكم الشرعي في تزويجهما ويؤكد الإجماع على ذلك إكتفاء العلماء في باب شرائط المتزوجين في النكاح بالبلوغ والعقل والحرية وتفريعهم على ذلك عدم صحة عقد الصبي والصبية والمجنون والمجنونة والسكران والعبد فقط من غير التعرض لذكر السفيه أصلًا وتفريعهم عدم صحة التصرفات المالية من السفيه في باب المعاملات على إشتراط الرشد.

ولاية المجتهد على المغمى عليه والسكران:

ومنها ولاية الحاكم الشرعي على المغمى عليه والسكران لان الأدلة الدالة على ولايته على المجنون بتنقيح المناط أو الأولوية.

الشك في العقل والجنون:

العقل والجنون موضوعان معروفان ومع الشك فيهما فإنْ كانت الشبهة مفهومية فالمرجع هو عموميات الأحكام كما هو الشان في المخصصات المجملة مفهومها إذا كان الأمر دائراً بين الأقل والأكثر وان كان دائراً بين المتباينين فالمرجع هو الأصول، وان كانت الشبهة


صفحه 69

مصداقياة فان علم بالحالة السابقة فالمرجع هو إستصحابها وان لم يعلم بالحالة السابقة وكان الشك إبتداءاً فالأصل ان يكون عاقلًا لأصالة عدم العيب وأصالة السلامة فإنه أصل عقلاني يعمل به العقلاء وقد تمسك به بعضهم فيما لو شك في كون الدم حيضاً أو غيره في إثبات كون الدم حيضاً وان علم بوجود كل منهما فيه ولكن لا يعلم أيهما أسبق على الآخر فالمرجع هو الأصول ولا يجري إستصحاب كل منهما ولا إستصحاب عدمه للمعارضة بينهما لان كلًا منهما له أثر شرعي.

الشرط الثاني للحكم والتكليف (القدرة):

الشرط الثاني القدرة على الفعل والترك والقوة عليهما بحيث ان شاء فعل وان شاء ترك ويقابلها العجز وإشتراط ذلك في التكليف مما يدل عليه الأدلة الأربعة اما الكتاب فقوله تعالى: [لا يُكَلِّفُ الله نَفْساِإّلا وُسْعَها] ونحو ذلك من الآيات الكثيرة وأما السنة فأخبار كثيرة بل هي متواترة وأما الإجماع فان الشيعة الإمامية مطبقة على ذلك وأما العقل فلحكمه يقبح التكليف بغير المقدور وقد ثبت عندنا بالحجج القاهرة الباهرة ان الحكيم منزه عن القبيح العقلي ان قلت كيف كلف أبا لهب بالإسلام مع انه يعلم انه محال في حقه؟ قلنا


صفحه 70

الإسلام ليس بمحال عليه بل هو ممكن له ولكنه لم يفعله والنبي (ص) إنما أخبر بعدم فعله للإسلام لكن هذا لا يرفع قدرته عليه إذ يمكنه ان يسلم والنبي (ص) يخبر بحدوث إسلامه كما هو شان سائر الكفار الذين أسلموا فإنهم حال كفرهم يخبر عنهم بأنهم في جهنم وأنهم كفار ولكنهم لو أسلموا إنقلب هذا الحكم ويكونون فعلًا من أصحاب الجنة وليسوا بكفار ولا فرق في ذلك بين كون عدم القدرة ذاتياً كما في الجمع بين النقيضين والضدين أو عرضياً كما في الهرم بالنسبة إلى المشي ومن أقلعت عيناه بالنسبة إلى الإبصار وكذا لا فرق في ذلك بين ان تكون منشأ سلب القدرة آفة سماوية أو حادثة اختيارية كمن قطع يده بإختيار منه بالنسبة إلى غسل اليدين في الوضوء والغسل فإنه تعالى لا يكلف بذلك فيهما وان إستوجب بما فعله العقاب وقاعدة (الامتناع بالإختيار لا ينافي الإختيار) لا تنافي ماذكر فان الإمتناع بالإختيار لا ينافي الإختيار عقاباً لا خطاباً كما سيجي‌ء توضيح ذلك إنشاء الله وقد خالف في ذلك الأشاعرة فجوٌزوا التكليف بالمحال. ولابد لنا من تحقيق الحال في ذلك فنقول انه قد وقع الكلام في مسألة التكليف بالمحال في مقامين:

أحدهما: في أصل الجواز مطلقاً ولهم فيه أربعة أقوال:

الأول‌: عدم الجواز مطلقاً وهو القول المنسوب للعدلية.

الثاني‌: الجواز مطلقاً وهو القول المنسوب للأشاعرة.


صفحه 71

الثالث‌: الفرق بين المحال الذاتي كالجمع بين الضدين وقلب الحقائق ونحو ذلك فلا يجوز وغيره فيجوز وقد حكي هذا القول في النهاية عن الغزالي وبعض الأشاعرة وحكي إختيار الحاجبي له.

رابعها: الفرق بين ما يستند إلى إختيار المكلف فيجوز وبين ما يستند إلى غير إختياره فلا يجوز وقد حكي هذا القول عن جماعة من أصحابنا.

المقام الثاني‌: في وقوع التكليف بالمحال فان المجوزين له قد إختلفوا في وقوعه في غير الممتنع الذاتي بعد إطباقهم على عدم وقوعه في الممتنع الذاتي فعن أكثر الأشاعرة نفيه كما عن بعضهم كإمام الحرمين وعن الرازي إثباته وهذا هو قضية قولهم بالجبر فان مقتضى قولهم بالجبر يكون التكليف للعبد بالعمل تكليفاً بالمحال لعدم قدرته عليه. ان قلت ان الإجماع قد قام على عدم كون التكاليف من باب التكليف بالمحال! قلنا لا ينهض عذراً لذلك إذ لاأثر للإجماع في صيرورة المحال ممكناً.

(أما الكلام في المقام الأول‌) فنقول ان القول الأول هو المشهور عند العدلية بل أسنده في النهاية إلى كافتهم ان قلت كيف يسند إلى كافتهم. مع ما تقدم من نقل القول بالتفصيل عن جماعة منهم قلنا لعل ذلك لحدوث القول بالتفصيل بين متأخريهم ولما كان‌


صفحه 72

نفي أمكان التكليف بالمحال يستدعي عدم وقوعه لان الوقوع فرع الإمكان إكتفينا بإثبات نفي الإمكان عن نفي الوقوع وبالكلام في المقام الأول عن التعرض للمقام الثاني.

وقد استدلوا على ذلك بان التكليف بالمحال بأقسامه قبيح فصدوره من الحكيم تعالى شأنه محال، اما الصغرى فلما تقدم من قضاء الضرورة بثبوت الحسن والقبح العقليين ضرورة حكم العقلاء بكون طلب المحال لغواً وطالبه سفيهاً حتى لو قيل لأشعري لا تتنفس في هذه السنة أو لا تتحرك ولا تسكن في هذه الساعة فأما يغضب ويخرج عما عليه من الحالة أو يغفل وينسب القائل إلى السفاهة والجهالة وأما الكبرى فلأن علمه تعالى وحكمته وغناه يحيل صدور ما هو قبيح وفيه السفاهة والجهالة منه بل وذلك مما لا يرضى عاقل به في أخيه فليت شعري كيف يثبته الأشعري فيه تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً. وبالجملة فالحكم بقبح ذلك من أوليات العقول من غير فرق بين المحال الذاتي كالأمر بالجمع بين الضدين وغيره كتكليف الأعمى بكتابة القران نعم لا مضايقة من الحكم بترتب العقاب فيما إذا تسبب المأمور للأمتناع بان قطع رجله بعد حصول الإستطاعة أو أتلف ماله بعد تعلق الحقوق المالية لان سقوط الأمر بذلك لا ينافي بقاء العقاب وعلى ذلك ينزل ما هو المعروف من ان الإمتناع بالإختيار لا ينافي الإختيار حجة المجوزين مطلقاً وجوه: