بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 228

باب الحكومة كما إذا كان أحدهما أصلًا جارياً في عدم القرينة وأما لو كان الشك فيهما مسبباً عن ثالث كما في العامين من وجه فيحكم بتساقطهما والرجوع إلى الأصل المؤخر عنهما بحسب الرتبة لكنه على أي حال وارد على الأصل العملي لو كان عقلياً وحاكم عليه إن كان شرعياً، وإن كان اعتبار كل منهما من باب التعبد الظاهري إذ الأصل اللفظي جار في الطريق والأصل العملي جار في الحكم ولا شبهة في أن الشك في الحكم مسبب عن الشك في الطريق فالأصل الجاري فيه لا محالة يكون حاكماً على الأصل الجاري في الحكم.

هذا ولكن القول بالتعبد المطلق العقلائي غير متصور ضرورة أن بناء العقلاء على أحد محتملات اللفظ في أمورهم الدنيوية والأخروية من دون ظن به ولو نوعاً مما لا معنى له بل التعبد المقيد أيضاً كذلك كما أن التعبد الشرعي غير ثابت بل الثابت خلافه وإن كان يجوز أن يتعبدهم الشارع عليه ولكنه ليس إلَّا محض الجواز العقلي وإن كان مبنى الاعتبار فيهما هو الظن الشخص كما عليه جماعة من المتأخرين فهو معتبر ما دام الظن فيه موجوداً فإذا ارتفع الظن منه ولو بواسطة أمارة غير معتبرة يسقط عن الاعتبار لانتفاء المناط فيه فالتعارض بينهما مما لا يمكن إلَّا على الوجه الذي بيناه هناك فالحجة حينئذ ما حصل الظن منه ولو فرض عدم حصول الظن من شي‌ء منهما فلا اعتبار لشي‌ء منهما. وإن كان المبنى فيهما هو الظن النوعي المطلق غير المقيد بعدم قيام الدليل على خلافه‌


صفحه 229

لا بحسب الظهور ولا بحسب الاعتبار سواء كان منشأ حصول الظن منه أصالة عدم القرينة أو غلبة إرادة المعنى الحقيقي في الإستعمالات فلا إشكال في وقوع التعارض بينهما سواء كانا من قبيل المتباينين أو من قبيل العموم من وجه غاية الأمر لزوم ترجيح أحدهما على الآخر لو كان أقوى من الآخر بحسب الظهور والدلالة وإجراء حكم التعارض لو كانا متساويين في ذلك. وإن كان المبنى هو الظن النوعي المقيد بعدم الظن على الخلاف مطلقاً كما أدعي في الغلبة والظن الاستصحابي بل قيل هو المحتمل من كلام العضدي فإن كانا متماثلين في ذلك فيتعارضان ويتساقطان وإن كان المعارض من غير جنسه بأن لا يكون تقيدياً أو كان ولم يكن مثله فيرتفع موضوعه بقيام مثل ذلك الظن على الخلاف سواء كان حاصلًا من الأمارة المعتبرة أو من الأمارة غير المعتبرة غاية الأمر لو كان معتبراً يسمى وارداً حقيقة وإلَّا تسامحاً. وإن كان المبنى هو النوعي المقيد بعدم الظن المعتبر على الخلاف لا مطلق الظن فيتعارضان لو كانا متماثلين إذ التعليق على عدم الظن المعتبر على الخلاف حتى من جنسه غير ممكن ضرورة أن اعتبار كل منهما في مورد التعارض مستلزم لعدم اعتباره وهو محال ويعبر عن مثل ذلك بالتوارد الذي لا يتعقل له معنى وعلى هذا فإن كانا متكافئين في الظهور والدلالة يلحق بالتعادل وإلَّا بأن كان أحدهما أقوى من الآخر من حيث الظهور فيرجح عليه ويقدم فيلحق بالترجيح وإن كانا غير متماثلين فإن كان‌


صفحه 230

المعارض معتبراً فلا إشكال في وروده على هذا الظاهر المقيد وإن لم يكن معتبراً فالمعتبر هو الظاهر المقيد ولا يعتني بالظن غير المعتبر القائم على خلافه كما لا يخفى عليك. هذا كله إذا كان عموم كليهما وضعياً. وأما لو كان عموم أحدهما وضعياً والآخر سريانياً أو حكمياً فيقع التعارض بينهما إلَّا أنه يخصص الآخر المجرد عن ذلك به فتدبر جيداً. هذا تمام الكلام في المقام الأول.

وأما المقام الثاني‌: وهو ما لو كان أحدهما عاماً والآخر خاصاً فلا إشكال في وقوع التعارض بينهما في جميع الصور المذكورة في اعتبار الظهور على ما نشير إليه إن شاء الله مطلقاً سواء كان الخاص قطعياً من جميع الجهات أو ظنياً ولو من بعض الجهات لما مر غير مرة من اتفاقهم على لحوق التخصيص بالمعارضة ومن دلالة الأدلة القوية عليه التي منها صدق التعارض عليهما وعدم صدق الورود والحكومة أما صدق المعارضة فلأن التعارض عبارة عن توارد الدليلين على موضوع واحد مع اختلافهما من حيث المفاد ولا شك في أنه يصدق على ما لو ورد أكرم العلماء ولا تكرم زيداً العالم فإنه بالنسبة إلى زيد قد توارد العام والخاص كل بالدلالة الاستقلالية على ما هو التحقيق في العموم الوضعي من كون دلالة العام على أفراده على سبيل الاستقلال بحيث يكون كل منهما متعلقاً للنفي والإثبات مع اختلاف مفادهما من حيث الوجوب والحرمة ولا نعني بالتعارض في تلك الصناعة إلَّا هذا.


صفحه 231

وأما عدم صدق الورود فلما عرفت من أنه عبارة عن رفع أحد الدليلين موضوع الدليل الآخر ولا شبهة في أن الخاص لا يرفع موضوع العام عن زيد بل يريد رفع حكمة عنه ولا دخل له بالورود.

وأما عدم صدق الحكومة فلأنها كما تقدم عبارة عن كون أحد الدليلين ناظراً بمدلوله اللفظي إلى الآخر ومبيناً لمقدار مدلوله ومفسراً إياه والخاص بالنسبة إلى العام ليس كذلك لأن لكل منهما لساناً ناطقاً بثبوت محمولهما لموضوعها مضافاً إلى ما قد حكي عن المرحوم الشيخ الأنصاري في مجلس الإفادة من أنه أصر على الحاق التخصيص مطلقاً بالتعارض وأن فصل في كتابه بين القطعي منه فألحقه بالورود والظني فألحقه بالحكومة فيما كان إعتبار أصالة الظهور من حيث عدم القرينة وحكم بألحاقه بالورود مطلقاً فيما لو كان اعتبارها من جهة الظن النوعي الحاصل من غلبة إرادة الحقيقة كما ستعرفه واستدل على ذلك بأن رفع اليد عن أصالة الحقيقة والعموم موقوف على وجود القرينة الصارفة المعاندة ومن البين أنه لا يتحقق فيما لا تنافي فيه أصلًا فالتعاند المشروط في القرينة لازم للتعارض فكيف يمكن الحكم بإنفكاكه عنه وأما ورود الخاص على أصالة العموم أو حكومته عليه فلا دخل له بكون الخاص معارضاً مع العام من حيث إتحاد موضوعهما والظاهر أنه أراد بقوله وأما ورود الخاص ... وروده على أصالة العموم من حيث هي مع الإغماض عن مدلول العموم بمعنى أنه لاحظ في العموم جهتان.


صفحه 232

أحديهما: الأصل اللفظي الحاكم على بقاء العام على عمومه.

والثانية: مدلول العام نفسه فحكم بأن ورود الخاص على الأصل المذكور لا دخل له بكون الخاص معارضاً مع العام ولكنك حيث قد عرفت أنه لا يمكن التفكيك بينهما فملاحظة الخاص مع كل من جهتي العام مما لا وجه له بل الوجه ما أفاده في مجلس الإفادة من وقوع التعارض بينهما كما صرح غيره من العلماء في باب العمل بالعام قبل الفحص عن المعارض غاية ما في الباب كون الخاص على قسمين قطعي وظني ومجرد ذلك لا يوجب خروجه عن المعارضة فإن دليل حجية الخاص محقق لموضوع المعارضة لا منافٍ له فلا يوجب ذلك خروج الخاص عن كونه معارضاً ويحتمل قريباً أن يكون مراده بذلك أن العام والخاص من حيث هما كذلك متعارضان إلَّا أن ينضم إلى الخاص جهة نظر وبيان بالنسبة إلى العام فيصير حاكماً لذلك كما في أدلة كثير الشك والشك بعد العمل ونحو ذلك بل لعله أيضاً يظهر من كلامه لما عرفت من ضعف الوجه الأول جداً إلَّا أنه لا دخل له يكون الخاص وإن كان قطعياً معارضاً للعام كما سننبه عليه إنشاء الله كما يحتمل أن يكون مراده بالورود وروده عليه بناءاً على القول باعتبار الظهور من باب الظن الشخصي ولكنه بعيد فتأمل. وبالجملة فالعام بنفسه مقتضي للعموم بحسب الوضع لأنه وضع له، غاية ما هناك أنه اعتبر فيه أصالة عدم القرينة أو أصالة الحقيقة على أحد الوجوه المتقدمة لدفع المانع عن اقتضاءه وهو احتمال التخصيص وعدم أرادة العموم فإذا ورد الخاص ولو كان‌


صفحه 233

قطعياً لا يرفع اقتضاءه ليكون وارداً عليه أو حاكماً كما هو الشأن في الوارد والحاكم بل يعارضه حيث أن العام حقيقي في العموم والخاص يقتضي عدمه كيف ولابد في الورود من رفعه موضوع الدليل الأول حقيقة ومجرد ورود الخاص واعتباره لا يوجب ذلك. ودعوى أن اعتبار العموم في المقام موقوف على عدم الدليل العلمي أو الأمارة المعتبرة على خلافه بخلاف غيره من الموارد مدفوعة بأن الكل على حد سواء بالنسبة إلى ذلك والتفكيك تحكم صرف غاية الأمر أن اقتضاء الخاص لما كان أقوى يصير قرينة عند أهل العرف على المراد من العام ويقدم عليه كما تقدم. نعم ورود الخاص مانع عن اجراء أصالة عدم القرينة فقط لكنه لا يوجب خروج العام عن المعارضة كما لا يخفى.

ومن هنا انقدح فساد ما ربما يتخيل من أن دلالة العام على مورد الخاص إنما هي بملاحظة أصالة العموم الكاشفة بالذات عن كونه مراداً كسائر ما تحته من الأفراد ومن المعلوم كون اعتبار أصالة العموم مقيداً بعدم قيام القرينة على كون المراد خلاف ما يقتضيه العام بحسب وضعه فإذا وجدت القرينة القطعية لم يبق هنا موضوع لأصالة العموم كما هو الشأن في جميع موارد جريان أصالة الحقيقة فلا تنافي بين العام والخاص القطعي أصلًا حتى يقال أنه بالعقل أو العرف بأنه لا يمكن إرادتهما إلَّا أن تقدم الخاص ليس من هذه الجهة والملاحظة بل من جهة عدم حصول الظهور من العام في مقابل‌


صفحه 234

الخاص القطعي. وجه الفساد مما لا يكاد يخفى على المتأمل فيما قررناه فتأمل، نعم لو اعتبر الظهور من باب الظن الشخصي بالمراد يكون الخاص القطعي وارداً عليه لارتفاع أصل اقتضاءه وموضوعه به وكذا لو كان ظناً ولكن كان أظهر بنفسه أو بمعتضد خارجي بمعنى أن يحصل الظن منه بالمراد كما أنه لو حصل من العام الظني الفعلي بالعموم ولو بمعتضد خارجي يكون هو وارداً على الخاص وإن كان فرضه نادراً وهذا بخلاف الظن النوعي فإن الظن على خلافه غير قادح في الحجية وإلَّا لم يفرق بين الظن الشخصي والنوعي.

ثم لا يذهب عليك أنه لا منافاة بين ما اخترناه في المقام من وقوع التعارض بين العام والخاص القطعي وما اخترناه سابقاً من عدم التعارض بين الظني والقطعي فإن الكلام هناك إنما هو بين المتباينين أو العمومين من وجه فلا يشمل المقام كيف وقد عرفت ثمة أن الظني بمقابلته للقطعي يسقط عن الحجية والاعتبار بالمرة بحيث لا يجوز التعويل عليه أصلًا بخلاف المقام فإن العام المخصص حجة في الباقي إتفاقاً من القائلين بحجية العام المخصص بالظني فلو كان الكلام هناك شاملًا لمثل المقام لكان اللازم القول بعدم حجية العام في الباقي أيضاً وهو كما ترى.

ودعوى سقوطه عن الحجية بالنسبة إلى مورد خاص لأنه بالنسبة إلى هذا القدر مقابل للخاص دون غيره من الأفراد يدفعها أن ذلك من خواص المعارضة وترجيح أحد الدليلين على الآخر


صفحه 235

كيف ولا اختصاص بذلك بالخاص القطعي بل هو بالنسبة إلى الخاص الظني أيضاً كذلك إذا كان أقوى من العام مع أن إطلاق عدم الحجية على ذلك ليس على حد إطلاقه على الظني المقابل للقطعي المباين له بل هو خروج عن بعض مقتضى مدلوله بالقرينة الصارفة كيف ومعنى عدم حجية الدليل عدم جواز الإعتداد به بوجه لا أن يكون ترك العمل ببعض مدلوله بمانع خارجي ولذا تراهم متفقين على وقوع التعارض بين العام والخاص بقول مطلق من غير تفصيل بين الخاص القطعي والظني بل بعضهم صرح بالتعميم كما عرفت مع قولهم بعدم وقوع التعارض بين القطعي والظني في تلك المسألة فيكشف ذلك عن أن مرادهم ثمة غير العموم والخصوص المطلقين فتدبر.

فقد تحصل مما قررناه أن الخاص مطلقاً معارض للعام إلَّا فيما إذا كان اعتبار العام من باب الظن الشخصي فإن الخاص يوجب انتفاء الظن الشخصي منه فيكون وارداً عليه قطعياً كان أو ظنياً لانتفاء ما هو المناط في اعتباره فتدبر جيداً.

ثم إن ما اخترناه من نفي الحكومة إنما هو بالنسبة إلى العام من حيث هو والخاص من حيث هو خاص وإلَّا فقد بكون للخاص نظر وتوجه إلى العام بحيث يكون مفسراً له ومبيناً لمقدار مدلوله فلا شبهة إذا في كونه حاكماً على العام كأدلة الشك بعد العمل وعدم اعتبار كثير الشك وشك الإمام مع حفظ المأموم وبالعكس بالنسبة إلى‌