بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 240

الموضوع في الأدلة والموضوع في الأصول بعد فرض كون الموضوع في الأصول ذات الموضوع مع قيد زائد.

وإن قلت إن الموضوع ذاته باللحاظ الذي صارت معروضة للحكم الواقعي ليست بموجودة في صورة الشك فقد كذبت قطعاً وإلا لم يكن معنى الوجود حكمه في حق الشاك فيه؟ وإن قلت إنه موجود لكن الشك لم يتعلق به فقد كذبت أيضاً لأن الموضوع في الأصول الشك في الحكم الواقعي اللازم لوجود موضوعه كما هو ظاهر ومجرد عدم إمكان وجود الشك في عالم جعل الحكم الواقعي لا يقتضي بعد اجتماعه مع موضوع الأصل أصلًا كما لا يخفى عليك، فتبين أن الحق هو المسلك الأول. هذا ولكن لا يخفى عليك فساد كل من الجوابين:

أما الأول‌: فأولًا بعد تسليم تمامية أنه لا ينهض لدفع كليه الإشكال ضرورة أن مفروض الكلام في هذا المقام أعم من أن يكون الدليل المعارض للأصل قطعياً أو ظنياً والذي يعطيه الجواب على تقدير صحة اندفاع الإشكال وعدم تماميته بالنسبة إلى الدليل الظني وأما النسبة إلى الدليل القطعي فالإشكال باق بحاله والمسلك المذكور ناهض بمرامه ضرورة أن مدلوله الحكم الواقعي الأولي المغاير للحكم الظاهري الذي هو مؤدى الأصول اللّهم إلا أن يقال إن المراد إثبات السلب الجزئي في مقابل الإيجاب الكلي ولكنه مع كون خلاف الظاهر كما يستفاد من الجواب الثاني ومن اختيار المسلك‌


صفحه 241

الأول في دفع التعارض بين الأدلة والأصول لابد له أن يفصل في المقام وينبه عليه لا أن يرد هذا المسلك على الإطلاق ويختار ما ذكرنا من المسلك على الإطلاق فتدبر.

وثانياً إن نفي كون ما أفاده الدليل الظني مع الإغماض عن دليليته حكماً مما لا معنى له لأن العادل مثلًا إذا أخبر بحرمة شرب التتن مثلًا فقد أثبت هذا المحمول لهذا الموضوع بحسب الواقع فيستفاد منه أن الحكم الواقعي لهذا الموضوع هو الحرمة غاية الأمر أنه لا يجب علينا التعبد به وترتيب الآثار عليه وهو لا يوجب سلب كونه حكماً فإن ترتيب الآثار ووجوب التعبد من لوازم اعتبار الطريق ووجوب تصديق العادل لا من مقومات الحكم الواقعي ولوازمه كيف ودليل اعتباره لا يحدث فيه حكماً أو لا يوجبه بعد انتفاءه بل يوجب وجوب الأخذ به والعمل على طبقه ضرورة ذي الطريق الذي هو الحكم على الطريق نفسه والمدلول على الدليل والمؤثر عن الأثرين ولو طبعاً فلا بد من كون مفاد الدليل الظني حكماً ولا يترتب عليه بعد ملاحظة قيام الدليل على اعتباره وجوب التعبد به ولزوم الأخذ به والعمل على طبقه كما لا يخفى.

وتوجيهه بإرادته من الحكم المنفي الحكم الشرعي مع توقفه على التقييد به لا ينفع إذ على تقدير مطابقة مدلوله للحكم الواقعي يصدق عليه الحكم الشرعي فلا وجه للجزم بنفيه أيضاً ونفيه على وجه الاحتمال يوجب عدم تمامية الجواب ضرورة منافاة الاحتمال‌


صفحه 242

لصحة الاستدلال على أن المفروض في المقام تقابل الدليلين المعتبرين ففرض ملاحظة مفاد الدليل مع الإغماض عن دليليته موجب لخروجه عن الاعتبار لأنه هذا اللحاظ كسائر الأمارات غير المعتبرة وهو موجب لخروجه عن المقابلة وهذا خلف وإن فرضت بقاءه على وصف الدليلية في هذا اللحاظ فهو تناقض.

وكيف كان فلا معنى محصل للشق الأول من الجواب كما لا معنى محصل للشق الثاني منه فان توهم كون مفاد الأدلة الظنية كمفاد الأصول من أفحش الأوهام كيف ومفاد الأصول عند بعض المحققين ليس حكماً أصلًا بل هو عذر محض بخلاف مفاد الأدلة فإنه حكم ظاهري معبر عنه بالواقعي الثانوي له جهة تأصل حتى أنه على القول باعتبارها من باب الموضوعية والسببية تكون فيها مصلحة واقعية يتدارك بها ما فوت عن المكلف من المصلحة الكامنة في الحكم الأولي نفسه على تقدير التخلف فكيف يقاس مفاد الأدلة بمفاد الأصول مع أن كون الأدلة الظنية ناظرة إلى الواقع ومرآةً له وكاشفة عنه مما اتفق عليه الأصحاب حتى القائل باعتبارها من باب السببية بل هو المعيار والملاك في الفرق بين الأدلة الاجتهادية والأصول الفقاهتية فتسمية مؤداها بالحكم الظاهري لا يخرج عن الحكم الواقعي رأساً كما لا يخفى عليك، ولو سلم جميع ذلك فنحن ننقل الكلام في هذا الحكم الظاهري فنقول بعدما عرفت من ثبوت تعدد الموضوعين أما أن تلتزم باختلاف الحكمين الظاهريين اللذين‌


صفحه 243

أحدهما مؤدى الأصل والآخر مؤدى الدليل مع اختلاف الموضوع أو بإتحادهما مع إتحاد الموضوع أو بانتفاء الحكم الذي هو مفاد الدليل، والأخيران باطلان بالضرورة لاستلزامهما الخلف مع بعض مفاسد أخرى فيتعين الأول وهو المطلوب على حسبما قرر الوجه في اجتماع الحكم الواقعي مع الظاهري فظهر أنه لا ينهض ما ذكره للجواب عن المسلك المذكور بل هو باقٍ على صحته وتماميته.

وأما الجواب الثاني ففساده أوضح من أن يبين ضرورة أن الموضوع المأخوذ في الأدلة الشرعية بل وغيرها كما ينتفي بانتفاء ذاته ونفسه كذا ينتفي بانتفاء قيد من القيود المعتبرة فيه لحمل حكم خاص عليه أو بزيادة قيد آخر عليه كما في الماء المتغير وعدمه والكر القليل ونحو ذلك وقد حققنا ذلك في مسألة الاستصحاب فلذا نقول إنه قد اعترف نفسه بأن الموضوع في الأصول هو الموضوع ذاته مع قيد زائد ومن المعلوم أنه مع هذا القيد المغاير لذاته الذي هو الموضوع للحكم الواقعي ضرورة أن الموضوع في الأصل مركب وفي الدليل بسيط وهذا القدر كاف في المغايرة.

وقوله إن قلت إن ذات الموضوع باللحاظ الذي ... الخ كذب واضح ضرورة أن الموضوع بهذا اللحاظ هو الموضوع بالحيثية التجريدية لا المطلق وإن شئت قلت إنه موضوع بشرط لا وفي الأصول هو الموضوع بشرط شي‌ء وبينهما مباينة ظاهرة ومغايرة واضحة بل لو قلنا بكون الموضوع في الدليل هو الموضوع الواقعي‌


صفحه 244

لا بشرط وفي الأصل هو الموضوع بشرط شي‌ء فيوجد بينهما تغاير أيضاً قطعاً ضرورة وجود التغاير بين المطلق والمقيد الملحوظ مع قيده فالموضوع الواقعي الذي جزء لتمام موضوع الأصل وإن كان باقياً على موضوعيته للواقع بلحاظ التجريد في تلك الحال أيضاً إلا أنه يقال بعدم وجوده وذلك نظير ما لو كان من جهة عدم ترتب الحكم الفعلي عليه ينزل منزلة العدم للموضوع المركب مع الهيئة المجموعية حكم ومع عدم الاجتماع حكم آخر كما لو قال المولى أكرم العلماء على وجه الإطلاق ثم قال أهنهم إن وجدتهم مجتمعين فإن الموضوع المأخوذ في الخطاب الأول موجود في صورة الاجتماع لكن لما لم يترتب عليه أثر يقال إن موضوع الخطاب الأول منفي ولذا لو وجد كلًا منهم منفرداً يحكم بوجوب إكرامه مع أنه في صورة الإجتماع أيضاً موجود ولكنه بسبب زيادة قيد الاجتماع صار تبعاً محضاً كأنه قد صار الموضوع الأول معدوماً فيصح أن يقال إنه موجود يعني بحسب الواقع ومن حيث الشأنية بمعنى أنه لو زال عنه قيد الاجتماع يكون موجوداً كما يصح أن يقال إنه ليس بموجود من جهة إضمحلاله وصيرورته تبعاً وجزء موضوع لحكم آخر ونظير ذلك الموضوع الواقعي في المقام والحكم النفسي الأمري المترتب عليه إذا ظهر لك فساد الجوابين عن راس.

والجواب عن ذلك المقام بحيث تنحسم مادة الإشكال على رأي بعض المحققين هو أن يقال أن مؤدى الأصول ليس بالحكم‌


صفحه 245

المجعول لا بحسب الواقع ولا بحسب الظاهر كما كان في الأدلة الاجتهادية بل هو محض عذر وصرف نفي العقاب والمؤاخذة ولقد صرح غير واحد من المحققين منهم الفاضل التوني والمحقق القمي بأن الأصل لا ينفي حكماً كما لا يثبته وقد فصلنا الكلام فيه في مبحث البراءة وعلى هذا فلا حكم في الحالتين سوى الحكم الواقعي الأولي غاية الأمر أن اتصاف الموضوع الواقعي بوصف الشك يوجب تبديل فعليه الحكم الواقعي بالشأنية ومعذورية المكلف لو خالفه وإلا فليس هناك إلا حكماً واحداً واقعياً له شئون ومراتب وحالات في أحدها يعاقب المكلف على مخالفته وفي الأخرى يكون معذوراً في المخالفة وهو في المرتبة الثانية عين ما كان في المرتبة الأولى بل الموضوع في الحالة الثانية هو الموضوع في الحالة الأولى على لحاظ قد بيناه في الرد على الجواب الثاني المتقدم ضرورة أن هذا الوصف ليس على حد سائر الأوصاف الخارجية الموجبة لتعدد الموضوع وتغايره كالتغير العارض للماء ونحوه حتى يستدعي حكماً مغايراً لحكم الموضوع المجرد عن ذلك الوصف بل هو حالة من حالات المكلف ومعنى قائم باعتقاده ليس له وجود خارجي نعم مثل ذلك التغاير كافٍ في التعبير عنه باختلاف الموضوع الذي هو المناط في صدق الورود إذ المقصود بذلك أنه إذا وجد الدليل ينتفي هذا الوصف الموجب للعذر إذ به يتبدل الحكم الواقعي من المرتبة الثانية إلى المرتبة الأولى من مراتبه‌


صفحه 246

إلا أنه لا ينفع في اثنينية الواقعة وتعددها المقتضية لتعدد حكمين مستقلين متغايرين.

وأما ما ربما يتراءى من تعبيرهم عن مؤدى الأصول بالحكم الظاهري فهو من باب المسامحة والمجاز من أجل مشابهته للحكم الظاهري الذي هو مؤدى حقيقة الطرق الظنية المعتبرة من حيث لزوم العمل به ومعذورية العامل به على تقدير مخالفته للواقع وإلا فليس حكماً ظاهرياً أصلًا كما عرفت كيف وهي طرق لعمل المكلف عند التحير لا لعلمه كما لا يخفى عليك. والحاصل فأما أن يلتزم ببقاء الحكم الواقعي فقط فعلًا أو بالظاهري كذلك أو بهما معاً كذلك مع اتحاد الموضوع أو مع اختلافه والأول خلف والثاني تصويب باطل والثالث موجب للتناقض الموجب للتعارض لا الورود فتعين الأخير وذلك لأنه عين ما تقرر في بيان المسلك المتقدم وليس زائداً عليه بشي‌ء وقد عرفت فساده بما لا مزيد عليه مضافا إلى منع كون مفروض الكلام مقصوراً في ما ذكر كيف ونحن في مقام تحقيق الحق في هذا المرام لا في مقام التكلم في الأمر الفرضي الموجب للنقض والإبرام المستلزم لطول الكلام وتضييع الأوقات والأيام ومن المعلوم أن اللائق بالحال في أمثال ذلك المقال هو دفع الإشكال بأي وجه يمكن أن يقال فلا داعي لقصر النظر في إحدى الجهتين والإغماض عن إحدى الحيثيين مع أن اجتماع الحكمين إنما يوجب اجتماع الضدين ووقوع التعارض في البين لو فرض كون الحكمين في عرض‌


صفحه 247

واحد لا أن يكون بالطول والعرض مختلفين وليس كذلك المقام لأن أحدهما واقع في طول الآخر ولو طبعاً بلا شك هذا على فرض التنزيل والمماشاة وإلا فقد عرفت التحقيق في الجواب فتدبر فإن المقام من مزالّ الأقدام.

ومنه ينقدح فساد توهم منافاة ذلك لما ثبت عندنا معاشر الإمامية ما من قصة إلا وقد صدر حكمها عن الشارع والواقعة المشكوكة أيضاً واقعة لابد وأن يكون لها حكم إذ المراد بذلك أنه ما من واقعة واقعية إلا ولها حكم في الواقع وقد عرفت أنه لا واقعية لتلك الواقعة ضرورة أن واقعية شرب التتن في حال الشك أيضاً هو واقعية على ما هو عليه في الواقع وله حكم وهي الحرمة غاية الأمر أن المكلف لو شربه والحال هذه يكون معذوراً غير معاقب عليه.

كما ينقدح منه فساد توهم لزوم التصويب الباطل لو قيل بوحدة الحكم في حال الجهل فإنه يلزم ذلك لو قلنا بثبوت الحكم الظاهري في تلك الحالة وانتفاء الحكم الواقعي ولا نقول به بل بوجود الحكم الواقعي فقط في تلك الحال على عكس ما هو موجب للتصويب الباطل وهو عين القول بالصواب من التخطئة ولو سلم كون مؤدى الأصل حكما ظاهرياً لا عذرياً وأنه الباقي فعلًا في حال الجهل دون الحكم الواقعي فنمنع كليه الكبرى وهو بطلان مثل ذلك التصويب إذ التصويب الباطل هو التصويب في الأحكام الواقعية