بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 247

واحد لا أن يكون بالطول والعرض مختلفين وليس كذلك المقام لأن أحدهما واقع في طول الآخر ولو طبعاً بلا شك هذا على فرض التنزيل والمماشاة وإلا فقد عرفت التحقيق في الجواب فتدبر فإن المقام من مزالّ الأقدام.

ومنه ينقدح فساد توهم منافاة ذلك لما ثبت عندنا معاشر الإمامية ما من قصة إلا وقد صدر حكمها عن الشارع والواقعة المشكوكة أيضاً واقعة لابد وأن يكون لها حكم إذ المراد بذلك أنه ما من واقعة واقعية إلا ولها حكم في الواقع وقد عرفت أنه لا واقعية لتلك الواقعة ضرورة أن واقعية شرب التتن في حال الشك أيضاً هو واقعية على ما هو عليه في الواقع وله حكم وهي الحرمة غاية الأمر أن المكلف لو شربه والحال هذه يكون معذوراً غير معاقب عليه.

كما ينقدح منه فساد توهم لزوم التصويب الباطل لو قيل بوحدة الحكم في حال الجهل فإنه يلزم ذلك لو قلنا بثبوت الحكم الظاهري في تلك الحالة وانتفاء الحكم الواقعي ولا نقول به بل بوجود الحكم الواقعي فقط في تلك الحال على عكس ما هو موجب للتصويب الباطل وهو عين القول بالصواب من التخطئة ولو سلم كون مؤدى الأصل حكما ظاهرياً لا عذرياً وأنه الباقي فعلًا في حال الجهل دون الحكم الواقعي فنمنع كليه الكبرى وهو بطلان مثل ذلك التصويب إذ التصويب الباطل هو التصويب في الأحكام الواقعية


صفحه 248

لا الظاهرية لاسيما الثابتة بالأصول العملية كيف والمخطئون متفقون على التصويب في الأحكام الظاهرية.

وأفسد من ذلك كله توهم أن جهة الكلام في هذا المقام مقصور في حيثية تغاير الموضوع مع الإغماض عن اختلاف الحكم من حيث الفعلية والشأنية. وليراجع ما حررناه عن مسألة التصويب في الأحكام لاسيما فيما يخص الأحكام الظاهرية في كتابنا النور الساطع لتعرف الحق في المقام.


صفحه 249

إنقسام الدليل إلى العقلي والنقلي وبيان الدليل العقلي واقسامه:

قسم القوم الدليل على الحكم الشرعي إلى قسمين عقلي ونقلي وجعلوا النقلي هو ما عدى العقلي فالمستند الأول إلى الحكم الشرعي هو الدليل العقلي عليه لأنه الدليل العقلي المستقل مقدم على سائر الأدلة عندهم في مقام المعارضة بينه وبين غيره. وغير الشيخ الأنصاري عنوان البحث فسماه بالقطع نظراً لكون حال المكلف لا تخلو عن قطع أو ظن أو شك وجعل محل البحث عن كل منها واحتاج إلى بيان الوظيفة في كل منها إلى تكلفات ذكرناها في شرح رسائله والأولى هو جعل البحث عن الأدلة الشرعية بنحو ما ذكرناه نعم الشيخ (ره) استطرد في بحثه المذكور للقطع الموضوعي والقطع غير المصادف للواقع والبحث عن الأول يذكر في الفقه لأنه تابع لموضوع الحكم الفرعي الذي بيانه من وظيفة الفقيه والثاني يذكر في مبحث الجاهل بالحكم ومحل البحث هو الدليل العقلي على الحكم الشرعي أو على الدليل عليه كالدليل العقلي على حجية الظن الدال على الحكم الشرعي أو على الوظيفة في مقام العمل كالدليل العقلي على البراءة العقلية والاحتياط العقلي وعند التخيير العقلي وعلى الظن إنسداد باب العلم والعلمي بناءاً على‌


صفحه 250

الحكومه لا على الكشف لا مطلق الدليل العقلي لأن محل كلامنا في الأدلة على الأحكام الشرعية.

ومرادهم بالعقل هو القوة النفسانية التي تدرك النفس بها العلوم النظرية من الضرورية وتميز الخير من الشر والحسن من القبح والحق من الباطل والصحيح من السقيم وهي مناط الثواب والعقاب والداعية لارتكاب الصالح والامتناع عن الفاسد.

وعرفوا الدليل العقلي بأنه عبارة عن حكم عقلي يمكن التوصل به إلى حكم شرعي وهو على قسمين:

القسم الأول‌: أن يتوصل بنحو الاستقلال بأن لا يحتاج في استنتاج الحكم الشرعي منه إلى ضم خطاب الشرع نظير حكم العقل بكون الظلم قبيح يمنع من فعله فإنه حكم عقلي يستنتج منه حكم شرعي وهو حرمة الظلم شرعاً من دون ضم خطاب شرعي وإنما استنتج العقل ذلك الحكم الشرعي من ذلك الحكم العقلي بواسطة حكم العقل بالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع وإن شئت صنع القياس المنطقي من ذلك فقل إن الظلم قبيح يمنع من فعله العقل وكل قبيح يمنع من فعله العقل فهو محرم عند الشرع لقاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع فينتج إن الظلم حرام عند الشرع. والأحكام الشرعية المستفادة من الأدلة العقلية المذكورة تسمى بالمستقلات العقلية.


صفحه 251

والقسم الآخر: هو الحكم العقلي الذي يمكن أن يتوصل به إلى حكم شرعي بواسطة ضم خطاب الشرع كحكم العقل بالملازمة بين وجوب شي‌ء شرعاً وبين وجوب مقدمته شرعاً فإن هذا الحكم من العقل يستنتج منه حكم شرعي بواسطة ضمه للخطاب الشرعي بوجوب ذي المقدمة كوجوب التطهير الذي هو مقدمة للصلاة فإنه بواسطة ضم خطاب الشرع بوجوب الصلاة لحكم العقل بوجوب المقدمة يستنتج ذلك الوجوب لمقدمتها الذي هو التطهير، وإن شئت صنع قياس من ذلك فقل إن تطهير البدن من النجاسة مقدمة للصلاة الواجبة شرعاً وكل مقدمة للواجب شرعاً واجبة شرعاً بحكم العقل بالملازمة العقلية بين وجوب الشي‌ء شرعاً وبين وجوب مقدمته شرعاً. وكحكم العقل بالملازمة بين وجوب الشي‌ء شرعاً وحرمة ضده شرعاً فإن هذا الحكم من العقل يستنتج منه حكم شرعي وهو حرمة الأكل الذي هو ضد الصلاة مثلًا بواسطة ضم خطاب الشرع بوجوبها، وإن شئت صنع قياس منطقي من ذلك فقل الأكل ضد الصلاة الواجبة شرعاً وكل ضد للواجب شرعاً حرام شرعاً بحكم العقل كحكم العقل بالملازمة بين وجوب الشي‌ء شرعاً وحرمة ضده شرعاً ينتج الأكل حرام شرعاً. وكحكم العقل بانتفاء الحكم الشرعي عند انتفاء الشرط فإنه يستنتج منه عدم الوجوب الشرعي للحج عند انتفاء الاستطاعة بواسطة ضم الخطاب الشرعي الذي علق الشارع‌


صفحه 252

فيه وجوب الحج بالاستطاعة. والأحكام الشرعية المستفادة من حكم العقل بواسطة ضم الخطاب الشرعي تسمى بالأحكام العقلية.

ثم إنهم قسموا الأدلة العقلية غير المستقلة إلى قسمين قسم سموه بالمفاهيم كمفهوم الشرط ونحوه من المفاهيم وقسم قسموه بالاستلزامات كالمقدمية للواجب المستلزمة لوجوب المقدمة واستلزام الضدية لحرمة ضد الواجب واستلزام امتناع الاجتماع لثبوت أحدهما. وبهذا ظهر لك أنه في المستقلات العقلية تكون الصغرى والكبرى عقليتين وفي غير المستقلات العقلية تكون الكبرى عقلية. ثم لا يخفى عليك أن حكم العقل بالاستلزام في ذلك إنما نحتاج إليه لو لم نقل بالدلالة اللفظية اما لو قلنا بأن الخطاب الشرعي بذي المقدمة يدل بحسب وضعه على وجوب المقدمة فلا نحتاج إلى ذلك وهكذا الكلام في الباقي كما قد ظهر لك أن العقل نفسه ليس بدليل نظير الكتاب والسنة والإجماع وإنما هو حاكم كالشرع. وكذا الوصف الكائن في الموضوع من الحسن والقبح ليس بدليل أيضاً وإنما هو جهة لحكم العقل كما هو جهة لأمر الشرع ونهيه، وإن الدليل العقلي للحكم الشرعي إنما هو حكم العقل بحسن الموضوع الفاعلي أو قبحه الفاعلي منضماً لحكم العقل بأن ما حكم بحسنه العقل أو قبحه حكم الشرع بطلبه أو كراهيته أو التلازم بين وجوب الشي‌ء ووجوب مقدمته وحرمة ضده أو الانتفاء عند الانتفاء أو نحو ذلك.


صفحه 253

وكيف كان فقد عدوا من القسم الثاني من الدليل العقلي أعني الدليل العقلي غير المستقل المفاهيم كمفهوم الموافقة كما في آية حرمة التأفيف ومفهوم الشرط والوصف والغاية وبعضهم جعلها من الأدلة اللفظية كما يشهد بذلك ستدلالهم عليها بالتبادر وفهم أهل اللسان ونحو ذلك وتكون دلالة اللفظ عليها بالإلتزام البين بالمعنى الأخص كدلالة الأمر على الوجوب إذ التبادر ملازم لكون الدلالة من باب البين بالمعنى الأخص فيما كانت الدلالة التزامية كما عدوا أيضاً من القسم الثاني من الدليل العقلي المذكور الاستلزامات وهي على أقسام:

منها مقدمة الواجب حيث أن وجوب ذيها يستلزم وجوبها عقلًا أما من باب اللزوم غير البين كما يظهر عن الأكثر حيث يتمسكون عليه بدليل عقلي خارجي مثل قولهم إنها لو لم تكن واجبة لزم التكليف بما لا يطاق أو خروج الواجب المطلق عن كونه واجباً وكلاهما محالان أو من باب اللزوم البين بالمعنى الأعم على ما هو ظاهر المحقق الثالث، وتقريبه أن العقل بعد تصور وجوب ذي المقدمة وتصور المقدمة وتصور توقف وجوده على وجودها يحكم بوجوبها.

ومنها استلزام الأمر بالشي‌ء النهي عن ضده فإنه عند من يجعل الدلالة من باب الاستلزام العقلي يكون عنده من باب‌


صفحه 254

الاستلزام البين بالمعنى الأعم حيث أن العقل بعد تصور المأمور به وضده وعدم إمكان اجتماعهما يحكم بحرمة الضد.

ومنها استلزام الأمر عدم النهي واستلزام النهي عدم الأمر المعبر عنه بمسألة امتناع اجتماع الأمر والنهي فإن دلالة العقل عليه يكون من باب الالتزام البين بالمعنى الأعم فإنه بعد تصور أن المأمور به محبوب وأن المنهي عنه مبغوض وأن المحبوبية لا تجتمع مع المبغوضية. بحكم بعدم الاجتماع واستلزام كل منهما لعدم الآخر.

ومنها عند بعضهم عدم الدليل في الأمور العامة البلوى. وأصل النفي وأصل الإباحة واستصحاب حال العقل والاحتياط والتخيير والتسامح في أدلة السنن بناءاً على كونه مستفاداً من العقل لحسن جلب المنفعة المحتملة مع أمن الضرر عند العقل ولحسن كمال اهتمام العبد في استرضاء مولاه عقلًا.

ومنها تنقيح المناط وهو معرفة تمام علة الحكم ومناط وجوده في هذه الواقعة فإنه لو وجد في غيرها ثبت الحكم المذكور فيه وهو غير تحقيق المناط فإنه عبارة عن إحراز وجود المناط في الواقعة بعد معرفته فالتنقيح هو المعرفة والتحقيق هو الوجود.

ومنها الإستقراء فإنه بعد تصور ثبوت الحكم لجميع الأفراد أو لأغلبها وملاحظة أن الكلي نفسه لا ينفك عن وجود الأفراد فإنه سارٍ في جميعها يحكم بثبوته للكلي.