بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 252

فيه وجوب الحج بالاستطاعة. والأحكام الشرعية المستفادة من حكم العقل بواسطة ضم الخطاب الشرعي تسمى بالأحكام العقلية.

ثم إنهم قسموا الأدلة العقلية غير المستقلة إلى قسمين قسم سموه بالمفاهيم كمفهوم الشرط ونحوه من المفاهيم وقسم قسموه بالاستلزامات كالمقدمية للواجب المستلزمة لوجوب المقدمة واستلزام الضدية لحرمة ضد الواجب واستلزام امتناع الاجتماع لثبوت أحدهما. وبهذا ظهر لك أنه في المستقلات العقلية تكون الصغرى والكبرى عقليتين وفي غير المستقلات العقلية تكون الكبرى عقلية. ثم لا يخفى عليك أن حكم العقل بالاستلزام في ذلك إنما نحتاج إليه لو لم نقل بالدلالة اللفظية اما لو قلنا بأن الخطاب الشرعي بذي المقدمة يدل بحسب وضعه على وجوب المقدمة فلا نحتاج إلى ذلك وهكذا الكلام في الباقي كما قد ظهر لك أن العقل نفسه ليس بدليل نظير الكتاب والسنة والإجماع وإنما هو حاكم كالشرع. وكذا الوصف الكائن في الموضوع من الحسن والقبح ليس بدليل أيضاً وإنما هو جهة لحكم العقل كما هو جهة لأمر الشرع ونهيه، وإن الدليل العقلي للحكم الشرعي إنما هو حكم العقل بحسن الموضوع الفاعلي أو قبحه الفاعلي منضماً لحكم العقل بأن ما حكم بحسنه العقل أو قبحه حكم الشرع بطلبه أو كراهيته أو التلازم بين وجوب الشي‌ء ووجوب مقدمته وحرمة ضده أو الانتفاء عند الانتفاء أو نحو ذلك.


صفحه 253

وكيف كان فقد عدوا من القسم الثاني من الدليل العقلي أعني الدليل العقلي غير المستقل المفاهيم كمفهوم الموافقة كما في آية حرمة التأفيف ومفهوم الشرط والوصف والغاية وبعضهم جعلها من الأدلة اللفظية كما يشهد بذلك ستدلالهم عليها بالتبادر وفهم أهل اللسان ونحو ذلك وتكون دلالة اللفظ عليها بالإلتزام البين بالمعنى الأخص كدلالة الأمر على الوجوب إذ التبادر ملازم لكون الدلالة من باب البين بالمعنى الأخص فيما كانت الدلالة التزامية كما عدوا أيضاً من القسم الثاني من الدليل العقلي المذكور الاستلزامات وهي على أقسام:

منها مقدمة الواجب حيث أن وجوب ذيها يستلزم وجوبها عقلًا أما من باب اللزوم غير البين كما يظهر عن الأكثر حيث يتمسكون عليه بدليل عقلي خارجي مثل قولهم إنها لو لم تكن واجبة لزم التكليف بما لا يطاق أو خروج الواجب المطلق عن كونه واجباً وكلاهما محالان أو من باب اللزوم البين بالمعنى الأعم على ما هو ظاهر المحقق الثالث، وتقريبه أن العقل بعد تصور وجوب ذي المقدمة وتصور المقدمة وتصور توقف وجوده على وجودها يحكم بوجوبها.

ومنها استلزام الأمر بالشي‌ء النهي عن ضده فإنه عند من يجعل الدلالة من باب الاستلزام العقلي يكون عنده من باب‌


صفحه 254

الاستلزام البين بالمعنى الأعم حيث أن العقل بعد تصور المأمور به وضده وعدم إمكان اجتماعهما يحكم بحرمة الضد.

ومنها استلزام الأمر عدم النهي واستلزام النهي عدم الأمر المعبر عنه بمسألة امتناع اجتماع الأمر والنهي فإن دلالة العقل عليه يكون من باب الالتزام البين بالمعنى الأعم فإنه بعد تصور أن المأمور به محبوب وأن المنهي عنه مبغوض وأن المحبوبية لا تجتمع مع المبغوضية. بحكم بعدم الاجتماع واستلزام كل منهما لعدم الآخر.

ومنها عند بعضهم عدم الدليل في الأمور العامة البلوى. وأصل النفي وأصل الإباحة واستصحاب حال العقل والاحتياط والتخيير والتسامح في أدلة السنن بناءاً على كونه مستفاداً من العقل لحسن جلب المنفعة المحتملة مع أمن الضرر عند العقل ولحسن كمال اهتمام العبد في استرضاء مولاه عقلًا.

ومنها تنقيح المناط وهو معرفة تمام علة الحكم ومناط وجوده في هذه الواقعة فإنه لو وجد في غيرها ثبت الحكم المذكور فيه وهو غير تحقيق المناط فإنه عبارة عن إحراز وجود المناط في الواقعة بعد معرفته فالتنقيح هو المعرفة والتحقيق هو الوجود.

ومنها الإستقراء فإنه بعد تصور ثبوت الحكم لجميع الأفراد أو لأغلبها وملاحظة أن الكلي نفسه لا ينفك عن وجود الأفراد فإنه سارٍ في جميعها يحكم بثبوته للكلي.


صفحه 255

ومنها القياس فإنه بعد تصور الشي‌ء والحكم ووجود مناط الحكم وعلته في الشي‌ء الآخر وأن المعلول لا ينفك عن وجود علته يحكم العقل بثبوت الحكم الشرعي في الشي‌ء الآخر.

ومنها المصالح المرسلة كما في ألْسِنَةِ المالكية ويسميها الغزالي بالاستصلاح ويسميها الأصوليين بالمناسب المرسل الملائم وهي المصالح التي لم يعلم أن الشارع يريدها أم لا إذا وجدت في عمل ولم يقم على حكمه دليل فإنه يستفاد من ذلك حكم الشارع بمقتضى تلك المصلحة.

ومنها سد الذرائع وفتحها والمراد بها هو ما يتوصل به ويكون ذريعة ووسيلة فإنه يكون تابعاً لما يتوصل إليه في الحكم فإذا حرم الشارع شيئاً وله طرق ووسائل تقضي وتوصل إليه تكون تلك الوسائل محرمة عند الشارع ومنسدّة عنده لحرمة ذلك الشي‌ء تثبيتاً لحرمته فإن إباحته لتلك الوسائل نقضا لتحريمه لذلك الشي‌ء وإغراءاً للنفوس وعدله وحكمته تأبى ذلك. وهكذا ذرائع الواجبات تكون واجبة عند الشارع ومفتوح فعلها وهكذا ذرائع المستحبات والمكروهات فإنها تابعة لما هي ذريعة له في الحكم الشرعي ولكن القوم ذكروا البحث عن خصوص ذرائع المحرمات لاكتفائهم عن البحث في ذرائع غيرها بمبحث مقدمة الواجب.

ومنها القياس فإنه بعد تصور الشي‌ء والحكم ووجود المناط للحكم وعلته في الشي‌ء الآخر وإن المعلول لا ينفك في علته يحكم‌


صفحه 256

العقل بثبوت الحكم الشرعي في الشي‌ء الآخر. بل وزاد على ذلك الفاضل التوني على ما حكي عنه قسماً آخر وهو التلازم القطعي الثابت من الشرع بين أمرين مثل قوله (ص): (كلما قصرت أفطرت) باعتبار أن الحاكم بامتناع إنفكاك المتلازمين هو العقل وإن كان أصل التلازم ثابت بالشرع خلافاً للأكثر حيث جعلوه من التلازم الشرعي لأن مجرد ذلك لا يجعله من الأدلة العقلية وإلا لزم أن تكون جميع الأدلة اللفظية الشرعية أدلة عقلية أن لا يتم دليل لفظي إلا بانضمام حاكم العقل بأن إرادة ما هو خلاف ظاهر اللفظ قبيح على الحكيم.

ومنها البراءة من التكليف المشكوك لقبح العقاب بلا بيان فإنها تقضتي الإباحة الشرعية وإن كان الأولى عدها من المستقلات العقلية.

ومنها الاحتياط وهو الإتيان بجميع محتملات التكليف الشرعي المعلوم بالإجمال لأن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.

ومنها التخيير بين الإتيان بأحد التكليفين لدوران بينهما ويكون المقام من قبيل دوران الأمر بين المحذورين.

بل زاد بعضهم الاستصحاب وجعله من الاستلزامات كما هو ظاهر أكثر من عده من الدليل العقلي حيث أنهم مثلوا لغير المستقل كما مر بالمفاهيم والإستلزامات وحيث لم يدخل الاستصحاب في‌


صفحه 257

المفاهيم فلا بد من أن يكون من الاستلزامات إذ لا ثالث لهما على ما هو ظاهرهم فيكون منشأه هو التلازم العادي بين ثبوت شي‌ء في زمان وبقاءه في زمان لاحق الناشي‌ء من ملاحظة الغلبة كما يرشد إليه استدلالهم بالغلبة وبأن كلما ثبت يدوم وهو الظاهر من تعريف بعضهم كالعضدي وغيره له. وعلى كل حال فهو عند هؤلاء من الدليل العقلي غير المستقل باعتبار أنه حكم عقلي يتوصل به إلى حكم شرعي بواسطة خطاب الشرع فيقال أن الحكم الشرعي الفلاني قد ثبت سابقاً ولم يعلم ارتفاعه وكلما هو كذلك فهو مظنون البقاء فالصغرى شرعية والكبرى عقلية ظنية.

وما ربما يتوهم من منع اندراجه تحت الدليل العقلي أما لأن حكم العقل لا يكون إلا قطعياً أو لاستلزامه خروج الاستصحابات العدمية حيث لا يتوصل بها إلى حكم أصلًا إلى نفيه وخروج الاستصحاب في العاديات وفي العقليات كما لو شك في الرطوبة بعد القطع بها ونحوه وفي قبح الكذب أو حسن الإحسان مثلًا حيث أنه لا يتوصل به إلى حكم شرعي بل إلى حكم عقلي عادي أو لأن الدليل العقلي ما يكون المقدمتان كلتاهما قطعيتين فهو فاسد ضرورة أن حكم العقل قد يكون قطعياً كما في المستقلات وغيرها وقد يكون ظنياً كما في القياس والاستقراء والاستحسان ونحوها. والاستصحاب في العدميات لا يعد دليلًا عقلياً لعدم صدق تعريفه عليه ولو تكلف بحمل الحكم على مطلق النسب إيجابية كانت أم‌


صفحه 258

سلبية فيدخل في التعريف المعرف ولا غبار عليه وكذا هو في الموضوعات والعاديات ليس من الأدلة بل من الأحكام الفرعية المحضة اعتبر من باب الظن أو التعبد. وفي العقليات يمكن منع جريانه فيها أولًا ولو سلم فيمنع خروجه ثانياً اما لأن الحكم الشرعي أعم مما يثبت بدليل العقل كما يشهد له عدّ العقل من الأدلة المثبتة للأحكام الشرعية فالمدار حينئذ على الحكم الشرعي سواء كان مدركه العقل أو الشرع ومجرد كون الدليل عقلياً لا يخرج الحكم المستنبط به عن كونه شرعياً أو لأنه بعدما أدركه العقل وحكم به حكم به الشارع أيضاً لقاعدة التلازم فيصدق على إبقاءه الاستصحاب بهذا الاعتبار لا باعتبار كونه حكماً عقلياً.


صفحه 259

المدار في تسمية الدليل عقلياً:

ومن مجموع ما ذكرناه يظهر لك أن المدار في تسمية الدليل عقلياً هو كون كبرى الدليل عقلية فإنه هو الذي يظهر من كلمات القوم. وعليه فالدليل النقلي هو ما ليس كذلك وبعضهم جعل المدار في التسمية بالدليل العقلي على كون كل من المقدمتين عقلية إلا أنه ليس قولًا متفقاً عليه فإن في المسألة أقوالًا كثيرة:

منها جعل المدار على كون الكبرى خاصة عقلية.

ومنها جعله على كون أحد المقدمتين عقلية.

ومنها ما احتمله بعضهم من جعل المدار على الكلية في النتيجة بأن يكون العنوان في النتيجة عنواناً كليه كما يقال الإزالة واجبة وكل واجب يحرم ضده فيحرم ضد الإزالة. ومن المعلوم أن عنوان الضد في النتيجة أمر كلي شامل بجميع الأضداد الخاصة فحينئذ يسمى الدليل عقلياً بخلاف ما لو كان العنوان في النتيجة شخصياً كما لو قال الصلوة ضد للإزالة الواجبة وكلما هو ضد للواجب حرام فالصلوة حرام فان عنوان ضدية الصلوة شخصي فلا يكون الدليل حينئذ عقلياً بل شرعياً. ولكن أقوى الوجوه جعل المدار على كلية الكبرى فإنها التي بها يثبت الأكبر للأصغر. ويرشدك إلى أن المدار في التسمية عليها أن أغلب القياسات صغراها حسية ومع ذلك يطلق‌