بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 272

تقسيم المفهوم إلى موافق ومخالف:

إن المشهور قسموا المفهوم إلى قسمين: أحدهما مفهوم الموافقة وثانيهما مفهوم المخالفة لأن الحكم المفهوم إن كان موافقاً للحكم المذكور في الثبوت والنفي فهو مفهوم الموافقة كقوله تعالى: [فلا تَقُلْ لَهُما أفٍ‌] فإنه يعلم من حرمة التأفيف حرمة الضرب. ثم إن الحكم المفهوم الموافق للمذكور إن كان فهم بطريق الأولوية بالحكم من المذكور سمي (فحوى الخطاب) كالمثال المتقدم وإن كان فهمه بطريق المساواة كدلالة قولنا لا تأكل مال اليتيم على حرمة إعطاءه لغيره إذ هو مساوي في الإتلاف سمي (لحن الخطاب) وإن كان الحكم المفهوم مخالفاً للحكم المذكور في الإثبات والنفي فيسمى مفهوم المخالفة ويسمى أيضاً دليل الخطاب وهو على أقسام.


صفحه 273

مفهوم الشرط

أحدها مفهوم الشرط وهو الشي‌ء المقترن بكلمة الشرط وقد علق الحكم عليه دون ما إذا أتي بمادة الشرط كأن يقال الشرط في وجوب إكرام زيد هو مجيئه فإنه لا إشكال في ثبوت المفهوم وإنما محل الكلام هو تعليق الحكم على شي‌ء بأحد كلمات الشرط فإن المفهوم من التعليق المذكور هو انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط نحو إن جاءك زيد اكرمه فإنه يفهم من التعليق إن لم يجئك فلا تكرمه والتعليق المذكور يكون حجة يستدل به على ذلك عند أكثر أصحابنا وكثير من علماء العامة. وذهب السيد المرتضى وبعض أصحابنا والحنفية وأكثر المعتزلة إلى أنه لا يدل إلا على ثبوت الحكم مع ثبوت الشرط، أما انتفاءه عند انتفاء الشرط فلا دلالة فيه على ذلك لا التزامية ولا عقلية. وبهذا ظهر لك أن مرادهم من قولهم مفهوم الشرط هو مفهوم التعليق عليه والتقييد به. وكيف كان فقد استدل الأولون بتبادر المفهوم المذكور من التعليق المذكور وهو يقتضي ثبوت الدلالة اللفظية الوضعية ولو بنحو الالتزام وعليه فيكون التعليق على الشرط من الأدلة اللفظية على المفهوم لا العقلية.

نعم إذا لم تتم دعوى التبادر وثم الدليل العقلي على لزوم المفهوم للمنطوق كان من الأدلة العقلية بتعريف أن يقال أنه يستفاد من الشرطية وضعاً هو ترتب الحكم على الشرط ويستفاد من إطلاق‌


صفحه 274

الترتب وأنه دائمي كون الشرط علة أو جزء الأخير للعلة. ويستفاد من عدم توقف الترتب على وجود شي‌ء آخر مع الشرط كون الشرط علة لا جزء علة ويستفاد من عدم ما نعيه شي‌ء آخر عن الترتب كون الشرط علة منحصرة وإن جهات الإطلاق بالنسبة إلى المراتب المسطورة ثابتة وعليه فيكون لازم ذلك التعليق عقلًا هو انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط لأن المعلول ينتفي عند انتفاء علته المنحصرة. قال الأستاذ: الجملة الشرطية كما أنها تدل على الوجود عند الوجود تدل على العدم عند العدم أيضاً أم لا؟

وقد عرفت أن هذا النزاع راجع إلى النزاع في اشتمال مدلول المنطوق على خصوصية موجبة لذلك فالقائل بالمفهوم عليه أن يثبت تلك الخصوصية أما بدعوى دلالة الجملة على ترتب الجزء على الشرط نحو ترتب المعلول على علته التامة المنحصرة أو بالعكس أو مجرد ارتباط أحدهما بالآخر نحو ارتباط أحد المعلولين المشتركين في عللهما الوجودية بالآخر أو ارتباط الشي‌ء بمقدميته المنحصرة ولو لم يكن علة أو نحو ارتباط أحد الأمرين غير المنفك أحدهما في الوجود بالآخر فإن المقصود (أي الانتفاء عند الانتفاء) يحصل بكل واحد من الأمور المزبورة ولا ينحصر طريق إثباته على علية الشرط للجزء على نحو الانحصار كما يظهر من بعض المحققين حيث قال لابد للقائل بالمفهوم من إقامة الدليل بأحد الوجهين أما بالوضع أو بالقرينة العامة على خصوصية مستبقة لترتب الجزاء على الشرط نحو ترتب المعلول على علته المنحصرة كما ظهر أنه لا يكفي للمنكر


صفحه 275

منع دلالتها على وجود العلاقة اللزومية لما عرفت من كفاية دلالتها على الملازمة الإتفاقية يعني كون أحدهما بحيث لا ينفك عن الآخر كما أنه لا يكفيه منع الدلالة على ترتب الثاني على الأول لجواز كون الثاني علة منحصرة للأول أو كونهما معلولين لعلة واحدة من غير أن يختص الثاني بعلة ولا منع ترتبه على الأول نحو ترتب المعلول على علته لكفاية ترتبه عليه نحو ترتب الشي‌ء على مقدمته المنحصرة.

نعم ظهور دلالتها على الوجود عند الوجود مطلقاً بدفع الدعوى الأخيرة لعدم استلزام المقدمة المنحصرة وجود ذيها إلا الجزء الأخير منها كما أن ظهورها في اللزومية أي وجود علاقة العلية بالمعنى الأعم بين الجزئين يمنع الاتفاقية مطلقا بل ظهورها في ترتب الثاني على الأول يمنع دعوى العكس أو التشارك في العلة كل ذلك للتبادر إذ المتبادر من ترتب الثاني على الأول وجود العلاقة يعني علاقة معلولية الثاني للأول بينهما وهو مانع عن دعوى العكس أو مجرد الاتفاق أو التشارك في العلة أو الترتيب على غير العلة لعدم اطراد الترتب على غير العلة فيخرج الترتب على الشرط وعدم اشتراط وجود شي‌ء آخر معه فيخرج الترتب على الجزء الأخير وعدم مانعية سبق شي‌ء آخر أو لحوقه أو مقارنته عنه فتنحصر العلية فيه وربما يدعى التبادر بالنسبة إليه أيضاً ويقال إن الظاهر منهما ترتب الثاني على الأول نحو ترتب المعلول على علته التامة المنحصرة ومنعه بعض المحققين نظراً إلى كثرة استعماله في التعليق في غيرها.


صفحه 276

كما أنه ربما يدعى انصرافها لكونها أكمل أفرادها ويدفع تارة بالمنع من أكمليتها بل يمنع من اختلاف سنخ العلاقة العلية والمعلولية بين العلة المنحصرة والمتعددة قائلًا أنها علاقة واحدة غاية الأمر قيامها في أحدهما بالمتعدد وفي الآخر بالواحد وأخرى بالمنع من كون الأكملية موجبة للانصراف ثم جعل الدلالة على انحصار العلة قضية الإطلاق بمقدمات الحكمة كما أن قضيته في صيغة الأمر هو الوجوب النفسي ومنعه بأنه فيما ثبت مقدمات الحكمة ولا يتم فيما هو مدلول الحرف سلمنا لكن قياس ما نحن فيه بصيغة الأمر في غير محله ضرورة أن الوجوب الغيري هناك محتاج إلى زيادة قيد وهو الوجوب عند وجوب غيره فعدم البيان في محله كاشف عن إرادة الوجوب بخلاف أنواع العلائق اللزومية فإن كل واحدة منها محتاجة إلى بيان. ثم نقل عن بعض الأساطين التمسك لذلك بإطلاق الشرط بتقريب أنه لو لم يكن بمنحصر لزم تقييده ضرورة أنه لو قارنه أو سبقه الآخر لما آثر وحدة قضية الإطلاق أنه يؤثر مطلقاً ودفعة بأنه لا يكاد ينكر الدلالة على المفهوم مع إطلاقة كذلك إلا أنه من المعلوم ندرة تحققه لو لم نقل بعدم إتفاقه. وبالجملة منع من استفادة العلية المنحصرة منها نظر إلى عدم الإطلاق مع تسليم دلالتها على أصل العلية وفيه مواقع للنظر.

أماأولًا: فلأن احتياج كل نوع من أنواع العلائق اللزومية إلى بيان لا يمنع من التمسك بالإطلاق على نحو ما يتمسك بإطلاق في الهيئة لدفع الوجوب الغيري وهو إحتياجه إلى القيد منه دون النفس‌


صفحه 277

نعم هو يمنع عن التمسك بإطلاق أداة الشرط نحو ما يتمسك بإطلاق الهيأة لإثبات الوجوب في قبال الندب أو الوجوب التعيني في قبال التخيري.

وثانياً: إنما نسلمه مع جريان المقدمات إنما يتم إن سلم الدلالة على الترتب بين الجزاء والشرط نحو ترتب المعلول إلى علته وقد منع سابقاً بنحو (إن قلت) إنما منع من دلالة الشرطية على ذلك وضعاً وتبادراً ولم يمنع من استفادته من الإطلاق؟ قلنا نعم لكن المنع من دلالة الإطلاق على الانحصار لا يجامع دلالته على ترتب التالي على المقدم ترتب المعلول على علته ونحن نقول منشأ استفادة ترتب الجزاء على الشرط نحو ترتب المعلول على العلة بعد المنع عن الوضع لا يكون سوى الإطلاق يعني أنها تدل على وجود الثاني بعد الأول وبالإطلاق يستفاد أنه كذلك كان مع الأول شي‌ء أم لا، فمع تسليم الإطلاق ودلالته على الترتب الخاص كيف يمكن منع دلالتها على انحصار الأول في العلية والمنع عن الإطلاق بالنسبة إلى سبقه بشي‌ء آخر أو عدمه. وبالجملة إطلاقها بالنسبة إلى المنع من اعتبار وجود شي‌ء آخر مع الشرط الذي يستفاد عدم مدخلية شي‌ء آخر فيه فيكون علة أو عدم مانعية سبقه شي‌ء أو لحوقه المستفاد منه كونه علة منحصرة بمناط واحد فلا يسمع إنكار الثاني ممن أذعن بالأول اللّهم إلا من يدعي تبادر ترتب الجزاء على الشرط ترتب المعلول على علته وضعياً أي وضع الأداة للدلالة على وجود العلاقة الخاصة بين طرفي‌


صفحه 278

جملتي شرطية وأنى له بإثباته. والحاصل أن غاية ما يمكن استفادته بالوضع هو ترتب الجزاء على الشرط أما استفادة أنه لا يتوقف ذلك على وجود شي‌ء آخر معه أو على اكتنافه بشرط فليس إلا بإطلاق، فإن أنكر الإطلاق من هذه الجهة لا يبقي وجه لاستفادة العلية وأن سلم فلا وجه لإنكاره بالنسبة إلى وجود شي‌ء قبله أو بعده إذ التفكيك بينهما في الإطلاق ركيك.

نعم هذا الإطلاق ينفع لو سلم دلالتها على ترتب الثاني على الأول وأما مع عدم تسليمه بدعوى أنه لا يستفاد منها إلا كون العلاقة لزومية لا اتفاقية كما يظهر من صدور كلامه فلا فائدة فيه لأن من إطلاق الترتب ووجود التالي بعد وجود المقدم كان معه شي‌ء أم لا. ولو كان يستفاد العلية ومن الإطلاق بالنسبة إلى وجود شي‌ء آخر قبله أو بعده يستفاد الانحصار ولكن ومن مجرد عدم إنفكاك الثاني عن الأول من دون استفادة الترتب الذي هو منشأ استفادة العلية لا يستفاد إلا عدم اختصاص الشرط بعلة أخرى دون العكس إذ لو فرضنا اختصاص الجزاء بعلة له لم يكن فيه منافاة كما استفيد من ملازمته له وعدم انفكاكه عنه إلا أن يدعي تبادر الملازمة بينها بمعنى عدم انفكاك أحدهما عن الآخر.

فتلخص أن تسليم استفادة ترتب الثاني على الأول أو الملازمة بينهما يساوي تسليم دلالتها على المفهوم. نعم لو منع من الأمرين وادعى استفادة الملزومية بمعنى يجامع اشتراكهما في علة وإن اختص‌


صفحه 279

التالي بأخرى لا يبقى لها دلالة على المفهوم. ولما كان الظاهر منها ترتب الثاني على الأول مطرداً كان الأظهر بثبوت المفهوم للجملة الشرطية. وتوضيحه إن المستفاد من الشرطية وضعاً ترتب الثاني على الأول ومن إطلاق الترتب وأنه دائمي يستفاد كون الأول علة أو جزءً أخيراً ومن عدم توقف ترتب على وجود شي‌ء آخر مع الشرط يستفاد كونه علة لا جزءً أخيراً ومن عدم مانعية شي‌ء عن الترتب عليه يستفاد كونه علة منحصرة والظاهر أن جهات الإطلاق بالنسبة إلى المراتب المسطورة واحدة.

تنبيهات:

التنبيه الأول‌: لا يخفى عليك أن النزاع في ثبوت المفهوم للقضية إنما هو نزاع في مرحلة الإثبات والدلالة بعد الفراغ عن الإمكان في مقام الثبوت وعليه ينبغي أن يكون المراد من الحكم الذي يتنازع في دلالة القضية على انتفائه غير الحكم الشخصي الثابت للموضوع حيث أنه لا يعقل وجوده في غير موضوعه فلا معنى للنزاع في دلالة القضية عليه مثلًا النزاع في أن اللقب مفهوم أم لا؟ يمكن أن يكون بالنسبة إلى خصوص هذا الحكم المتقدم بهذا الموضوع لعدم تعقل قيامه بغير هذا الموضوع الشخصي وهكذا بالنسبة إلى مفهوم الوصف فإن الحكم الثابت للموضوع المقيد يرتفع قهراً بارتفاع القيد فينبغي أن يكون النزاع في دلالة اللقب أو الوصف على نتفاء مثل الحكم أو