بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 279

التالي بأخرى لا يبقى لها دلالة على المفهوم. ولما كان الظاهر منها ترتب الثاني على الأول مطرداً كان الأظهر بثبوت المفهوم للجملة الشرطية. وتوضيحه إن المستفاد من الشرطية وضعاً ترتب الثاني على الأول ومن إطلاق الترتب وأنه دائمي يستفاد كون الأول علة أو جزءً أخيراً ومن عدم توقف ترتب على وجود شي‌ء آخر مع الشرط يستفاد كونه علة لا جزءً أخيراً ومن عدم مانعية شي‌ء عن الترتب عليه يستفاد كونه علة منحصرة والظاهر أن جهات الإطلاق بالنسبة إلى المراتب المسطورة واحدة.

تنبيهات:

التنبيه الأول‌: لا يخفى عليك أن النزاع في ثبوت المفهوم للقضية إنما هو نزاع في مرحلة الإثبات والدلالة بعد الفراغ عن الإمكان في مقام الثبوت وعليه ينبغي أن يكون المراد من الحكم الذي يتنازع في دلالة القضية على انتفائه غير الحكم الشخصي الثابت للموضوع حيث أنه لا يعقل وجوده في غير موضوعه فلا معنى للنزاع في دلالة القضية عليه مثلًا النزاع في أن اللقب مفهوم أم لا؟ يمكن أن يكون بالنسبة إلى خصوص هذا الحكم المتقدم بهذا الموضوع لعدم تعقل قيامه بغير هذا الموضوع الشخصي وهكذا بالنسبة إلى مفهوم الوصف فإن الحكم الثابت للموضوع المقيد يرتفع قهراً بارتفاع القيد فينبغي أن يكون النزاع في دلالة اللقب أو الوصف على نتفاء مثل الحكم أو


صفحه 280

سنخه في غير مورده وكذا في مفهوم الشرط فإن انتفاء الحكم المعلق على الشرط في غير حال وجود الشرط قهري عقلي فيكون النزاع في ارتفاع سنخه.

إن قلت لا مجال للنزاع في ثبوت المفهوم للشرط حيث أنه مبنى ثبوته حسب ما عرفت على انحصار العلة في الشرط ولا إشكال في أن المعلول ولو كانت العلة منحصرة ليس إلا شخص الحكم المنشأ لاسنخه فنتيجة العلية ليس إلا ارتفاع ذلك الشخص دون السنخ وقد عرفت أنه قطعي الانتفاء من غير حاجة إلى إثبات العلية؟

قلت قد يجاب عنه بأن مدلول الهيأة في الخبر عام والشرط بمقتضى الشرطية علة لما دل عليه الجزاء فيكون المعلول في قولك إن جاءك زيد أكرمه مطلق الوجوب إذ هو المدلول لهيأة أكرم وتخصيصه بما يأتي من قبل الاستعمال لا يكون منشأ لصرف علاقة العلية إلى الخاص فيكون قولك إن جاءك زيد فاكرمه مثل قولك إن جائني أكرمه مما كان الجزاء جملة خبرية فكما أن الثاني إخبار عن مطلق الإكرام كذلك الأول بيان لشرطية المجي‌ء المطلق الوجوب المنشأ قال نعم يتجه الإشكال على المشهور القائلين بأن الموضوع له في الهيأة خاص وإن كان الوضع عاماً.

قلت ولعله لا يجعل الشرط في القضية الشرطية راجعاً إلى شي‌ء من أطرافها من الهيأة والمادة وإلا فلا ينفع كلية مدلول الهيأة في رفع الإشكال. توضيحه إن الشرط في القضية يكون من قيود


صفحه 281

الموضوع فيكون الواجب إكرام زيد الجائي وأما يكون من قيود الإكرام فيكون الواجب الإكرام الواقع حال مجي‌ء زيد مثلًا وأما يكون من قيود الوجوب المنشأ الذي هو مدلول الهيأة على مذاق هذا القائل فيكون المنشأ هو الوجوب حال المجي‌ء، وعلى أي حال يكون ارتفاع الوجوب عند عدم المجي‌ء قهرياً نظير إرتفاع الحكم بإرتفاع موضوعه فمجرد جعل مدلول الهيأة مطلق الوجوب لا ينفع بعد تقييده بالمجي‌ء نعم لو لم يتقيد بشي‌ء من الإطلاق وإنشاء الحكم المطلق كان نتيجته ارتفاع المطلق بارتفاع علته فيكون التعليق حقيقة في الإنشاء لا في المنشأ ولا في شي‌ء من أطرافه لكنك خبير بأن الإنشاء بما هو مع قطع النظر عن منشأه ليس من الأمور القابلة للتقييد من وجوه أشرنا إليها وإلى ما يمكن الذب عنها فيما مضى وقد يجاب بأن ارتفاع مطلق الوجوب فيه من فوائد العلية المستفادة من الجملة الشرطية حيث أن ارتفاع شخص الوجوب ليس مستنداً إلى ارتفاع العلة المأخوذة فيها فإنه يرتفع ولو لم يوجد في حيال كلمات الشرط كما في الوصف واللقب وفيه أيضاً أنه ليس مدلول القضية العلية واستناد ارتفاع الجزاء إلى ارتفاع الشرط حتى ينافي فيه ما ذكر بل مدلوله وجود الجزاء وحدوثه بعد الشرط والعلية أو الاستناد إنما يستفاد من هذا الترتب فلو فرضنا أن الجزاء المحكوم بحدوثه أو وجوده بعد الشرط ليس إلا الجزئي فلا يستفاد العلية بالمعنى المزبور. ويمكن أن يجاب عن أصل الإشكال بأن المستفاد من الجملة


صفحه 282

الشرطية كون الشرط سبباً للفعل نفسه وأنه وهو الذي يترتب عليه وكان الشرط مؤثراً فيه في نظر الآمر وهو الذي دعاه إلى طلبه ولا يرضى بتخلفه عنه ولازمه عدم هذا المعلول عند عدم السبب فلا يتعلق به إرادة الآمر.

وبالجملة مفاد أكرم زيداً إن جاءك علية المجي‌ء للإكرام لا لطلبه بل المطلب معلول لتلك العلية يعني لما كان المجي‌ء علة للإكرام ومقتضياً له أطلبه منك عنده ومقتضى ذلك عدم طلبه مطلقاً عند عدم المجي‌ء.

التنبيه الثاني‌: إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء وقع التعارض بين مفهوم كل من الشرطين ومنطوق الآخر لأن كلًا منهما بمفهومه دال على إرتفاع الجزاء بارتفاعه وهو ينافي سببيته للآخر لوجوده ويمكن دفع المعارضة بوجوه:

الأول‌: رفع اليد عن دلالة منهما على المفهوم فيكون الشرطية مستعملة في أن كلما وجد الشرط وجد الجزاء من غير أن يدل على علية حدوثه لوجوده حتى يستفاد منه دخله فيه بل والتلازم بينهما في الوجود فلا يدل شي‌ء من القضيتين على العدم عند العدم حتى إذا شك في سببية شي‌ء آخر غير مما لا يمكن رفعه بها.

الثاني‌: أن لا تكون مستعملة في ترتب الجزاء على الشرط ترتب المعلول على علته فيكون التصرف في إطلاق الشرطين والفرق بين التصرفين عدم استفادة العدم عند العدم على الأول إذ لم‌


صفحه 283

يستعمل الشرطية إلا في مجرد أن الثاني من لوازم وجود الأول ولا يلزم من مجرد ذلك انحصار ملزومة فيه وعدم وجوده عند عدمه أيضاً بخلافه على الثاني فإن التعليق والترتب وأن الثاني يوجد بعد الأول مرتباً عليه محفوظاً غاية الأمر تقييد المترتب عليه بما يستفاد من الشرطية الثانية فهي وإن دلت على العدم عند العدم لكنها لا تدل على الوجود عند الوجود مطلقاً بل عند وجود الثاني معه فعدم كل منهما ينعدم الجزاء لانعدام المسبب بعدم كل واحد من أجزاء سببه ولا يوجد عند وجوده إذ لم يدل الشرطية على أزيد من أن للشرطية حتى في وجود الجزاء وأن ذلك من وجهه عند وجود الشرط مطرد.

الثالث‌: رفع اليد عن انحصار العلة في الشرط فيتحقق الجزاء عند وجود كل منهما وينتفي بانتفائهما معاً وبه يفرق بينه وبين التصرف الثاني حيث أنه لا يتحقق الجزاء عليه إلا بعد وجوديهما وينتفي بانتفاء كل منهما.

الرابع‌: دفع اليد عن ظهور الشرط المعلق عليه في الخصوصية بأن يراد منه الجامع بين الشرطين و عليه فيكون من قبيل استعمال الموضوع للخاص والمقيد في الكلي والمطلق فيكون مجازاً أو من قبل المجاز في النسبة ولازمه أيضاً وجود الجزاء بوجود كل منهما وعدمه بعدم الجميع إذ لا ينعدم الجامع إلا به.

ثم لا يخفى عليك أن التصرف الثالث أسلم من الأخير لما عرفت من أنه لا يخلو من ارتكاب تجوز في الكلمة أو في النسبة ومن‌


صفحه 284

الأولين بناءاً على ظهور الجملة وضعاً في كون الجزاء مترتباً على الشرط ترتب الشي‌ء على علته فالذي يستفاد من الإطلاق الذي لا يلزم من التصرف فيه لأن التقييد حينئذ خصوص انحصار العلة وأما التصرفات الأخرى فغير منفكة عن التجوز والاستعمال في غير الموضوع له، نعم بناءاً على ما احتملناه من ظهورها وضعاً في مجرد ترتب الثاني على الأول في قبال الاتفاقية لا خصوص الترتب على العلة فضلًا عن المنحصرة حتى يكون استفادة الترتب على العلة أيضاً من الإطلاق فلا مجاز على كل من الوجهين يعني الثاني والثالث وهل يرجح أحدهما على الآخر أو يبقى يحتمل لكل من الأمرين؟

لا يبعد ترجيح التصرف في الإطلاق المثبت للانحصار لقوة الآخر وضعفه حتى أنكره بعضهم. ثم أنه اشتهر التمثيل لذلك بقوله: (إذا خفي الجدران فقصر واذا خفى الأذان فقصر) والأقرب كون التعارض فيهما من قبيل التعارض بين ما ورد في تحديد الكر مساحة ووزناً لأن الحد الواقعي للرخصة في القصر واحد لا ينطبق إلا على أحد الأمرين من خفاء الأذان وخفاء الجدران كما أن الحد الذي يخفى فيه الأذان والجدران واحد معين واقعاً ولذاً كان المشهور بينهم التخيير بينهما المراد منه التخيير الخبري الظاهر المبني على جعلهما من المتباينين ولا ينفعه تقييد أحدهما بالآخر مفهوماً أو منطوقاً ولعل الأظهر حمل أحد الخبرين على الآخر على وجه لا يتحقق بينهما


صفحه 285

تفاوت كأن يحمل خفاء الجدران على مرتبة ملازمة لخفاء الأذان والتفصيل فيه موكول إلى محله.

التنبيه الثالث‌: إذا كان المسبب الواحد قابلًا للتعدد الخارجي وتعددت أسباب وجوده تعدد اشتغال الذمة به لإطلاق ما دل على السببية فإن مقتضاه تعدد الاشتغال وهو قاض بتعدد الامتثال فإذا قال جائك زيد أكرمه وإن أكرمك اكرمه وتعدد المجي‌ء والإكرام وجب تعدد المسبب.

وأما وإذا لم يكن قابلًا للتعدد كقوله إن شتمك اقتله وإن قتل أباك فاقتله فيسقط ثاني السببين عن التأثير لعدم محل لتأثيره ولكن قد يقاس ما يقبل التكرار بما لا يقبله ويقال أن الأسباب الشرعية لا تجب أن تكون مؤثرات حقيقية بل قد تكون معرفات يجوز تواردها على حكم شخص لكون المنكشف حينئذ واحداً كما إذا اجتمع سببان لنزح البئر فإذا كان ظاهر الدليل اتحاد المسبب ولو نوعاً كما هو المفروض لا حاجة إلى ارتكاب تعدده لشخص بل ينبغي حمل السبب على المعرف ويشهد له أنه لا يفهم عرفاً فرق بين ورود الأسباب المتعددة على أمر شخص غير قابل التعدد كما في قتل زيد وبين ورودها على أمر واحد بالنوع قابل للتعدد الشخصي مثل قوله إن قدم زيد من السفر فأضفه وإن زارك في بيتك فأضفه فكما يحمل السبب على المعرف في الأول بل ارتكاب تجوز فكذا في الثاني ويندفع بأن عدم اقتضاء الواحد بالنوع تكرر الاشتغال والوقوع فيما


صفحه 286

أمكن فيه ذلك ليس إلا للإطلاق المرتفع مقدماته بظهور دليل السببية فهو وارد على إطلاق المسبب الموجب لعدم إمكان الاشتغال به مكرراً إذ لا يمكن تعدد الاشتغال مع وحده المشتغل به فيدور الأمر بين جعل المسبب مختلفاً ولو بالشخص وهو التصرف في الإطلاق أو رفع اليد عن ظهور دليل السببية وهو مجاز. ولو سلمنا كونه تصرفاً في الإطلاق أيضاً فلا أقل من كون تقييده أبعد عرفاً وهذا بخلاف ما لا يمكن التكرار حيث لا محيص فيه إلا عن التصرف في دليل السببية.

وقد يسلم اقتضاء تعدد السبب تعدد المسبب الموجب لتعدد الاشتغال لكن يقال إن ذلك لا يقتضي تعدد الإمتثال لجواز كون المسبب عن كل سبب مغايراً في النوع والحقيقة مع المسبب عن الآخر ومعه موجب لتكرار الامتثال لتصادف الحقيقيتين اللتين أشغلت الذمة بهما في واحد فبإتيان المجمع يحصل الامتثال للأمرين كما إذا أكرم العالم الهاشمي وكان الواجب عليه إكرام كل من العالم والهاشمي.

إن قلت: فعلى هذا يجتمع في المجمع حكمان متماثلان واجتماع المثلين كاجتماع الضدين في الاستحالة.

قلت لا يلزم من تحقق الامتثالين بالمجمع اجتماع الحكمين بل يكفي فيه اجتماع جهتهما. وفيه ان الأمر وإن كان كذلك مع إحراز قابلية اجتماع الحقيقتين في المصداق إلا أن الحكم عند الشك هو