بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 283

يستعمل الشرطية إلا في مجرد أن الثاني من لوازم وجود الأول ولا يلزم من مجرد ذلك انحصار ملزومة فيه وعدم وجوده عند عدمه أيضاً بخلافه على الثاني فإن التعليق والترتب وأن الثاني يوجد بعد الأول مرتباً عليه محفوظاً غاية الأمر تقييد المترتب عليه بما يستفاد من الشرطية الثانية فهي وإن دلت على العدم عند العدم لكنها لا تدل على الوجود عند الوجود مطلقاً بل عند وجود الثاني معه فعدم كل منهما ينعدم الجزاء لانعدام المسبب بعدم كل واحد من أجزاء سببه ولا يوجد عند وجوده إذ لم يدل الشرطية على أزيد من أن للشرطية حتى في وجود الجزاء وأن ذلك من وجهه عند وجود الشرط مطرد.

الثالث‌: رفع اليد عن انحصار العلة في الشرط فيتحقق الجزاء عند وجود كل منهما وينتفي بانتفائهما معاً وبه يفرق بينه وبين التصرف الثاني حيث أنه لا يتحقق الجزاء عليه إلا بعد وجوديهما وينتفي بانتفاء كل منهما.

الرابع‌: دفع اليد عن ظهور الشرط المعلق عليه في الخصوصية بأن يراد منه الجامع بين الشرطين و عليه فيكون من قبيل استعمال الموضوع للخاص والمقيد في الكلي والمطلق فيكون مجازاً أو من قبل المجاز في النسبة ولازمه أيضاً وجود الجزاء بوجود كل منهما وعدمه بعدم الجميع إذ لا ينعدم الجامع إلا به.

ثم لا يخفى عليك أن التصرف الثالث أسلم من الأخير لما عرفت من أنه لا يخلو من ارتكاب تجوز في الكلمة أو في النسبة ومن‌


صفحه 284

الأولين بناءاً على ظهور الجملة وضعاً في كون الجزاء مترتباً على الشرط ترتب الشي‌ء على علته فالذي يستفاد من الإطلاق الذي لا يلزم من التصرف فيه لأن التقييد حينئذ خصوص انحصار العلة وأما التصرفات الأخرى فغير منفكة عن التجوز والاستعمال في غير الموضوع له، نعم بناءاً على ما احتملناه من ظهورها وضعاً في مجرد ترتب الثاني على الأول في قبال الاتفاقية لا خصوص الترتب على العلة فضلًا عن المنحصرة حتى يكون استفادة الترتب على العلة أيضاً من الإطلاق فلا مجاز على كل من الوجهين يعني الثاني والثالث وهل يرجح أحدهما على الآخر أو يبقى يحتمل لكل من الأمرين؟

لا يبعد ترجيح التصرف في الإطلاق المثبت للانحصار لقوة الآخر وضعفه حتى أنكره بعضهم. ثم أنه اشتهر التمثيل لذلك بقوله: (إذا خفي الجدران فقصر واذا خفى الأذان فقصر) والأقرب كون التعارض فيهما من قبيل التعارض بين ما ورد في تحديد الكر مساحة ووزناً لأن الحد الواقعي للرخصة في القصر واحد لا ينطبق إلا على أحد الأمرين من خفاء الأذان وخفاء الجدران كما أن الحد الذي يخفى فيه الأذان والجدران واحد معين واقعاً ولذاً كان المشهور بينهم التخيير بينهما المراد منه التخيير الخبري الظاهر المبني على جعلهما من المتباينين ولا ينفعه تقييد أحدهما بالآخر مفهوماً أو منطوقاً ولعل الأظهر حمل أحد الخبرين على الآخر على وجه لا يتحقق بينهما


صفحه 285

تفاوت كأن يحمل خفاء الجدران على مرتبة ملازمة لخفاء الأذان والتفصيل فيه موكول إلى محله.

التنبيه الثالث‌: إذا كان المسبب الواحد قابلًا للتعدد الخارجي وتعددت أسباب وجوده تعدد اشتغال الذمة به لإطلاق ما دل على السببية فإن مقتضاه تعدد الاشتغال وهو قاض بتعدد الامتثال فإذا قال جائك زيد أكرمه وإن أكرمك اكرمه وتعدد المجي‌ء والإكرام وجب تعدد المسبب.

وأما وإذا لم يكن قابلًا للتعدد كقوله إن شتمك اقتله وإن قتل أباك فاقتله فيسقط ثاني السببين عن التأثير لعدم محل لتأثيره ولكن قد يقاس ما يقبل التكرار بما لا يقبله ويقال أن الأسباب الشرعية لا تجب أن تكون مؤثرات حقيقية بل قد تكون معرفات يجوز تواردها على حكم شخص لكون المنكشف حينئذ واحداً كما إذا اجتمع سببان لنزح البئر فإذا كان ظاهر الدليل اتحاد المسبب ولو نوعاً كما هو المفروض لا حاجة إلى ارتكاب تعدده لشخص بل ينبغي حمل السبب على المعرف ويشهد له أنه لا يفهم عرفاً فرق بين ورود الأسباب المتعددة على أمر شخص غير قابل التعدد كما في قتل زيد وبين ورودها على أمر واحد بالنوع قابل للتعدد الشخصي مثل قوله إن قدم زيد من السفر فأضفه وإن زارك في بيتك فأضفه فكما يحمل السبب على المعرف في الأول بل ارتكاب تجوز فكذا في الثاني ويندفع بأن عدم اقتضاء الواحد بالنوع تكرر الاشتغال والوقوع فيما


صفحه 286

أمكن فيه ذلك ليس إلا للإطلاق المرتفع مقدماته بظهور دليل السببية فهو وارد على إطلاق المسبب الموجب لعدم إمكان الاشتغال به مكرراً إذ لا يمكن تعدد الاشتغال مع وحده المشتغل به فيدور الأمر بين جعل المسبب مختلفاً ولو بالشخص وهو التصرف في الإطلاق أو رفع اليد عن ظهور دليل السببية وهو مجاز. ولو سلمنا كونه تصرفاً في الإطلاق أيضاً فلا أقل من كون تقييده أبعد عرفاً وهذا بخلاف ما لا يمكن التكرار حيث لا محيص فيه إلا عن التصرف في دليل السببية.

وقد يسلم اقتضاء تعدد السبب تعدد المسبب الموجب لتعدد الاشتغال لكن يقال إن ذلك لا يقتضي تعدد الإمتثال لجواز كون المسبب عن كل سبب مغايراً في النوع والحقيقة مع المسبب عن الآخر ومعه موجب لتكرار الامتثال لتصادف الحقيقيتين اللتين أشغلت الذمة بهما في واحد فبإتيان المجمع يحصل الامتثال للأمرين كما إذا أكرم العالم الهاشمي وكان الواجب عليه إكرام كل من العالم والهاشمي.

إن قلت: فعلى هذا يجتمع في المجمع حكمان متماثلان واجتماع المثلين كاجتماع الضدين في الاستحالة.

قلت لا يلزم من تحقق الامتثالين بالمجمع اجتماع الحكمين بل يكفي فيه اجتماع جهتهما. وفيه ان الأمر وإن كان كذلك مع إحراز قابلية اجتماع الحقيقتين في المصداق إلا أن الحكم عند الشك هو


صفحه 287

قاعدة الاشتغال ولا طريق إلى العلم به وقد يمنع عن اقتضاء تعدد السبب تعدد الاشتغال غاية الأمر اقتضاءه تعدد الوجوب وهو لا يقتضي الاشتغال إذا تعلق الجميع بطبيعة واحدة لجواز حصول التأكيد في الثاني وأين ذلك من تعدد الاشتغال الموجب للتصرف في المسبب بالتقييد وجوداً أو حقيقة؟ ويمكن الجواب عنه بما أفاده شيخنا الأكبر (ره) من أن المسبب للأسباب المتعددة ليس هو الطلب الصادر عن المتكلم ضرورة حصوله قبل وجود المسبب بالكلام الدال على السببية نفسه بل المسبب المتأخر عن سببه اشتغال الذمة بالفعل الفلاني ومن المعلوم أن تعدد الاشتغال لا يكون إلا مع تعدد المشتغل به كما قد حدث اشتغال الذمة بدرهم أو بضيافه مرتين فإنه لا إشكال في تعدد الفعل.

ودعوى أن المتحقق بعد الشرط هو تنجز الطلب فهو بمثابة تكرار الطلب المنجز بقوله اضرب اضرب مدفوعة بعد ظهور التأكيد في المثال المذكور بالفرق بينهما وفهم اشتغال فيما نحن فيه على نحو ما يفهم عند افتراق السببين عن الآخر والسر فيه أن المستفاد من أدلة السببية كون السبب سبباً للفعل ومؤثراً فيه في نظر الآمر وهو الذي دعاه إلى الأمر به عنده فلو يرضى بتخلفه عنه فاللازم من تعدد السبب وتعدد التأثير تعدد الفعل لا مجرد تعدد طلبه فافهم فإنه لا يخلو عن دقة. فتلخص من جميع ما ذكرناه أن الظاهر من الشرطية هو سببية كل واحد من الأسباب المسبب غير المتسبب له الآخر بالمغايرة الوجودي الحقيقي، ورفع اليد عن ظهور السببية في‌


صفحه 288

ذلك يحملها على مجرد بيان عدم الانفكاك في الخارج تجوز فيه، فتعين أحد التصرفين يعني التصرف في الإطلاق المسبب أما بإرادة التعدد وجوداً أو نوعاً ومقتضى الأول عدم التداخل لعدم تعلق تداخل الوجودين وتصادفهما بل وكذا الثاني فإن مقتضى القاعدة عدم تداخل النوعين أيضاً إلا أن يعلم من الخارج إمكان اجتماعهما في واحد.

ودعوى أن المسبب عبارة عن الطلب وتكرر تعلقه بمتعلق واحد لا يقتضي إلا تأكدة كما مر مدفوعة بأن المسبب هو اشتغال الذمة بمتعلقه ولا يعقل اشتغال الذمة بشي‌ء واحد وجوداً وحقيقة متعدداً. ثم إن بعض المحققين جعل وجود التصرف في القضية بعد عدم إمكان عدم التصرف في شي‌ء من طرفيها عقلًا لاستلزامه اجتماع المثلين يعني الوجوديين في موضوع واحد أربعة:

أحدها: حمل المسبب على إرادة الفرد.

والثاني‌: حملة على الطبيعتين المختلفتين.

ومقتضى الثاني التداخل السببي إن أحرز جواز اجتماعهما. ومقتضى الأول عدم التداخل لما عرفت من عدم إمكان تداخل الفردين.

والثالث‌: حمل الوجوب في أحدهما على التأكيد.

والرابع‌: دفع اليد عن ظهور الشرطية في السببية. ومقتضى الوجهين الآخريين هو التداخل السببي. ثم جعل أقرب الوجوه‌


صفحه 289

الأول لأنه تصرف في إطلاق المسبب وليس فيه مخالفة ظاهرة بعد ظهور دليل السبب في العلية. وفيه إنه لا يجوز على التصرف الثاني أيضاً إذ لا يلزم منه سوى تقييد إطلاق يكفي في دفع مقدماته ظهور الجملة الشرطية يعني أن مقتضى سببية السبب وتعدده تعدد المسبب فيجب تقييد المسبب على وجه يوجب تعدده وأما أنه باعتبار وجود آخر أو حقيقة أخرى يمكن التصادف مع صاحبها أو غير ممكنة فلا معين لشي‌ء منهما بل يمكن منع أقربية التصرف بأحد الوجهين من الحمل على التأكيد أيضاً وذلك لأن الوجوب التأكيدي لا يغاير الوجوب التأسيسي بوجه غير أن المحل إذا كان مشغولًا بمثله أفاد إنشاء الوجوب تأكيد الموجوب بل لو قلنا بإختلاف نسخ الوجوب لسبب اختلاف الداعي تأكيداً أو تاسيساً لا يلزم تجوزاً أو تقييداً أيضاً إلا أن يدعي ظهور حال المتكلم في تعلق غرضه بإفادة المدلول نفسه دون ما يترتب عليه من الفوائد فيكون بمنزلة القرينة على التقييد بأحد الوجهين.


صفحه 290

مفهوم الصفة

ثانيها مفهوم الصفة أي أن تعليق الحكم على ذات موصوفه يفهم منه انتفاء الحكم عن تلك الذات إذا انتفت عنها تلك الصفة كقوله (ص): (في الغنم السائمة زكاة) فإنه يفهم منها انتفاء الزكاة عن الغنم إذا انتفى عنها السوم فيكون التعليق المذكور والتقييد المذكور حجة يستدل بها على ذلك. وينسب القول بذلك إلى الشيخ والشهيد وبعض أصحابنا والشافعي وأحمد والأشعري وذهب المرتضى (ره) والمحقق والعلامة وأكثر أصحابنا وبعض العامة إلى عدم ذلك. وبهذا ظهر لك أن مرادهم بمفهوم الصفة هو مفهوم التعليق على الصفة أو التقييد بها وإلا فالصفة لا مفهوم لها كما أن محل كلام القول هو صورة ذكر الصفة لا صورة ما إذا ذكر مادة الصفة كأن يقول الغنم بوصف أو الموصوفة بأنها سائمة تجب فيها الزكاة فإن الظاهر هو دلالته على الانتفاء عند الانتفاء. للتبادر وكيف كان فإثبات أن التعليق على الوصف يدل على المفهوم المذكور إن كان بالتبادر كان من الأدلة اللفظية على المفهوم المذكور لأنه يكون مستفاداً من اللفظ وأما إذا كان إثبات دلالة التعليق المذكور على المفهوم المذكور بدلالة العقل باعتبار أن التعليق على الوصف يكون لغواً إذا لم ينتفِ الحكم عند انتفائه حيث لا فائدة فيه سوى ذلك فلا يصدر من المتكلم الحكيم كان التعليق المذكور من الأدلة العقلية