بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 290

مفهوم الصفة

ثانيها مفهوم الصفة أي أن تعليق الحكم على ذات موصوفه يفهم منه انتفاء الحكم عن تلك الذات إذا انتفت عنها تلك الصفة كقوله (ص): (في الغنم السائمة زكاة) فإنه يفهم منها انتفاء الزكاة عن الغنم إذا انتفى عنها السوم فيكون التعليق المذكور والتقييد المذكور حجة يستدل بها على ذلك. وينسب القول بذلك إلى الشيخ والشهيد وبعض أصحابنا والشافعي وأحمد والأشعري وذهب المرتضى (ره) والمحقق والعلامة وأكثر أصحابنا وبعض العامة إلى عدم ذلك. وبهذا ظهر لك أن مرادهم بمفهوم الصفة هو مفهوم التعليق على الصفة أو التقييد بها وإلا فالصفة لا مفهوم لها كما أن محل كلام القول هو صورة ذكر الصفة لا صورة ما إذا ذكر مادة الصفة كأن يقول الغنم بوصف أو الموصوفة بأنها سائمة تجب فيها الزكاة فإن الظاهر هو دلالته على الانتفاء عند الانتفاء. للتبادر وكيف كان فإثبات أن التعليق على الوصف يدل على المفهوم المذكور إن كان بالتبادر كان من الأدلة اللفظية على المفهوم المذكور لأنه يكون مستفاداً من اللفظ وأما إذا كان إثبات دلالة التعليق المذكور على المفهوم المذكور بدلالة العقل باعتبار أن التعليق على الوصف يكون لغواً إذا لم ينتفِ الحكم عند انتفائه حيث لا فائدة فيه سوى ذلك فلا يصدر من المتكلم الحكيم كان التعليق المذكور من الأدلة العقلية


صفحه 291

على المفهوم المذكور وإن كان الحق أن التعليق على الوصف لا يدل على المفهوم المذكور أعني انتفاء الحكم عن الذات الموصوفة عند انتفاء وصفها لعدم تسليم تبادر ذلك من التعليق المذكور ولا نسلم لغوية التعليق على الوصف عند عدم انتفاء الحكم بانتفاءه إذ قد يعلق الحكم على الوصف لفوائد أخرى كالتوضيح أو إظهار الاهتمام بموصوفها أو لرفع تخيل عدم ثبوت الحكم لموصوفها كما تقول أكرم العالم الفاسق إذا دخل داري ووجود الدلالة في بعض الموارد لا ينفع إذ محل الكلام في ثبوت الدلالة نوعاً وكون الأصل في القيد احترازياً لا ينفع في ثبوت المفهوم إذ لا يراد منه إلا بيان حصر الموضوع في القضية في المقيد وهو مسلم وإنما الإشكال في الدلالة على ارتفاع سنخ الحكم من غير المقيد وحملهم للمطلق على المقيد لا ينفع في ثبوت المفهوم إذ حملهم إنما يكون مع إحراز وحدة الحكم فإنه لا يجامع تعدد الموضوع ومع عدم الإحراز لا يحمل وهذا لا يقتضى ثبوت دلالة التعليق على الوصف على المفهوم نوعاً وفي حد ذاته من دون قرينة حالية أو مقالية.

قال الأستاذ (ره) هل تقييد الموضوع بالوصف وما في حكمة يدل على انتفاء سنخ الحكم عن غير مورد المقيد أم لا؟ التحقيق هو الثاني لأن ما يمكن أن يكون وجهاً للأول ليس إلا الوضع أو القرينة العامة من لزوم لغوية التقييد لو لم يكن مفهوماً.


صفحه 292

أو ما يقال من إشعاره بعلية القيد أو أن الأصل فيه أن يكون احترازياً أو تسالموا عليه من حمل المطلق على المقيد ولكن الأول ممنوعة جداً أو اللغوية موقوفة على انحصار فائدة التقييد في المفهوم وهو مسلم مع انحصار الفائدة لكن الإشكال فيه والإشعار بالعلية لا ينفع والدلالة عليها ممنوعة سلمنا لكنها إنما تنفع مع انحصار العلة ولا دلالة على حصرها في القيد المزبور بل ولا إشعار ولو سلم وجود الدلالة في مورد فهو مسلم ولكن الكلام في ثبوت الدلالة نوعاً وأنى لهم بإثباتها وكون الأصل في القيد احترازياً لا ينفع في ثبوت المفهوم إذ لا يراد منه إلا بيان حصر الموضوع في القضية في المقيد وهو مسلم وإنما الإشكال في الدلالة على ارتفاع سنخ الحكم عن غير المقيد. ومنه يظهر الجواب عن حمل المطلق على المقيد إذ الحمل إنما هو مع إحراز وحدة الحكم وهو لا يجامع تعدد الموضوع فليس معنى الحمل إلا أن الموضوع لهذا الحكم الشخص ليس إلا المفيد وأين هذا من الدلالة على المفهوم.

تذنيب:

هل مقتضى ثبوت المفهوم للقيد نفي الحكم عن المطلق العاري عن الوصف أو نفيه حتى عن غير المطلق؟ مثلًا إذا قال أكرم العالم العادل مقتضى مفهوم الوصف فيه نفي وجوب الإكرام عن العالم غير العادل أو حتى عن الجاهل غير العادل؟ لعله يختلف المقال بحسب اختلاف منشأ اعتبار المفهوم فإن استند فيه إلى لزوم اللغوية

مع عدمه كان مقتضاه نفيه عن المطلق لا عن غيره أيضاً وإن استند إلى استفادة العلية كان مقتضاه نفيه عن غير مورد المطلق أيضاً إلا أن يدعي أن غاية ما يستفاد على فرض التسليم عليه الوصف لثبوت الحكم لخصوص المطلق لا مطلقاً ولعل من زعم دلالته مثل قوله في الغنم السائمة زكاة على أنه لا زكاة في معلوفة الأبل استفاد العلية على الوجه الأول.


صفحه 293

مفهوم الغاية

ثالثها مفهوم الغاية أي أن تعليق الحكم على الشي‌ء بأحد حروف الغاية كإلى وحتى يدل على انتفاءه عما يذكر بعدها؟ فإذا قال الشارع سر من الكوفة إلى البصرة كان تعليق وجوب السير من الكوفة إلى البصرة يدل على عدم وجوب السير في البصرة وقد ذهب إلى دلالة التعليق بالغاية والتقييد به على انتفاء الحكم عن الغاية الأكثر من أصحابنا وأغلب العامة بل كل من قال بمفهوم الشرط فزعموا أنه يصح إن يستدل به على مخالفة ما بعد حروف الغاية لما قبلها في الحكم. وذهب السيد المرتضى (ره) من أصحابنا والشيخ البهائي (ره) في مشرق الشمسين عند تفسير قوله تعالى: [إلى الْمَرافِقِ‌] وبعض الحنفية على عدم الدلالة وقالوا إن المستفاد من اللفظ هو ثبوت الحكم إلى الغاية وأما ما بعد حروف الغاية فمسكوت عنه لا يحكم عليه بثبوت حكم ما قبلها له ولا بعدم ثبوته إلا بدليل آخر. وبهذا ظهر لك أن مرادهم من مفهوم الغاية هو التعليق عليه كما أن محل كلامهم هو التعليق على الغاية بالحروف كإلى وحتى دون صورة التصريح بمادة الغاية كأن يقول غاية وجوب الصوم هو سقوط القرص فإن الظاهر أنه لا خلاف لهم في الدلالة على الانتفاء عند الانتفاء كما صرح بذلك المرحوم الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة في شرح مقدمة كتاب جدنا كاشف الغطاء.


صفحه 294

وكيف كان فقد استدل على الدلالة بالتبادل وأن التعليق المذكور فيها موضوع لذلك وبعضهم استدل على ذلك بأن الظاهر من التعليق على الغاية والتقييد بها هو كون الطلب بمادته مغيّى بهذا الغاية ولازمه عقلًا عدم وجود طلب لذلك العمل بعد الغاية لأن كلمة الغاية تقتضي انتهاء الطلب لذلك العمل واختتامه بالغاية فلو كان ثابتاً الطلب بعدها لما كان منتهياً بها بل موجوداً ومستمراً إلى ما بعده.

إن قلت إن المقيد بالغاية هو المادة من حيث هي مع قطع النظر عن كونها متعلقة للطلب فيكون الواجب هو العمل المحدود بداية ونهاية نظير قولك ازرع من هنا إلى هنا وقوله تعالى: [فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُم إلى الْمَرافِقِ‌] فإن في مثله لاحظ المتكلم أولًا السير أو الغسل محدودين بالحدين وأمر به وحقيقته راجعة إلى التوصيف بل هو نفسه فلا مفهوم له؟

قلنا هو خلاف الظاهر فإن الظاهر أن التقييد للمادة بلحاظ الطلب بمعنى أن الماهية المتعلقة للأمر المحتملة للتقييد أن الكثيرة متقيدة بهذا القيد بما هي مطلوبة فتكون الغاية قيداً لمتعلق الطلب وغاية للمادة المطلوبة ولازم ذلك عدم كون ما بعد الغاية مطلوباً وإلا لم تكن الغاية غاية ولا يصح دعوى أن القيد يكون للطلب دون المادة بأن تكون المادة مطلقة والطلب مقيد لأن تقييد الهيأة مستلزم لتقييد المادة وإلا لآل الأمر إلى التناقض أو النسخ لأن مقتضى إطلاق‌


صفحه 295

المادة هو كفاية الإتيان بها في مقام الامتثال بأي فرد من أفرادها حتى الأفراد الواقعة بعد الغاية لأن المفروض أن متعلق الطلب الطبيعة المطلقة فيكون كل فرد من أفرادها فرد لمتعلق الطلب وإتيان متعلق الطلب امتثال له وعليه فالحكم بعدم كفاية الافراد الواقعة منها بعد الغاية أما تناقض لما يلتزم به من إطلاق متعلق الأمر أو مستلزم لرفع الأمر ونسخه وكلاهما خلف.

والحاصل أن المحتمل هنا ثلاثة صور:

أحدها: تقييد الطلب مع إطلاق المادة وقد عرفت أنه يلزم منه التناقض أو النسخ وكلاهما خلف.

ثانيهما: تقييد المادة دون الطلب كقولنا اغسلوا أيديكم من أطراف الأصابع إلى المرافق وقد عرفت أن يرجع إلى التقييد بالوصف وتكون كلمة حتى والى لمجرد التحديد وهو أيضاً يكون المفهوم ثابتاً له لأن الموضوع إذا لوحظ منتهياً بنهاية كان انتهاءه واختتامه بتلك الغاية أيضاً مطلوباً فلو كان طلبه مستمراً لما بعد الغاية كان منافياً لطلب اختتامه بها نعم لا ينافي ذلك طلب آخر لما بعد الغاية كقولك سرّ من البصرة للكوفة ومن الكوفة للشام. ولعلهم أفردوا مبحث مفهوم الغاية من بين سائر أقسام التوصف لذلك أيضاً. ولكن هذه الصورة خلاف ظاهر اللفظ فإن ظاهره هو الصورة الثالثة وهي تقييد المادة بما هي مطلوبة وفي ظرف تعلق الطلب بها.

إن قلت إن هذا ينافي ما ورد من قولهم قرأت القرآن إلى آخره‌


صفحه 296

وأكلت السمكة حتى رأسها واستنت الفصائل حتى القرعاء فإن ما بعد الكلمة كان داخلًا في حكم ما قبلها؟

قلنا: الاستعمال في بعض المقامات لا يثبت الوضع ولا وجود قرينة عامة لاحتمال خصوصية المورد فهو لا ينافي ما ذكرناه من الدلالة على المفهوم على أنا لا نسلم في الأمثلة المذكورة استعملت حتى للغاية وإنما استعمل لتأكيد الاستيعاب لجميع موضوع الحكم فإن ظاهر حال المتكلم هو ذلك فإن ظاهر قوله: (قرأت القرآن) أنه قرأه بأجمعه ثم أكده بذلك وهكذا باقي الأمثلة، بل يمكن دعوى أن حروف الغاية تدل على تأكيد الاستيعاب في كل مورد كان مدخولها جزءاً مما يتقدمه بحيث يكون المتقدم عليها يشمله حتى إذا لم يجي‌ء بأحرف الغاية كالأمثلة المتقدمة فإن (قرأت القرآن) يشمل آخره (وأكلت السمكة) يشمل رأسها (واستنت الفصائل) يشمل القرعاء بخلاف مثل (سر إلى البصرة) فإنه لم يذكر ما قبلها ما يشملها وهكذا مثل سر من الكوفة إلى البصرة فإن الكوفة لا تشمل البصرة. ولذا في تلك الأمثلة لو قلنا (أخذت في قراءة القرآن إلى سورة كذا) دل على الغاية وإن السورة لم تقرأ وهكذا لو قلت (شرعت في أكل السمكة حتى رأسها) دل على الغاية وأن الرأس لم يأكل.

المطلب الثالث‌: هل التقييد بالغاية يدل على نفي الحكم سنخاً عن ما بعدها أم لا؟ الظاهر من بعض المحققين تبعاً لبعض الأساطين هو التفصيل بين ما إذا كان القيد يعني الغاية قيداً للموضوع ولو


صفحه 297

بلحاظ الحكم أو للحكم فلا دلالة على النفي على الأول لأنه حينئذ يكون من مفهوم الوصف وقد مر عدم دلالته على المفهوم ويدل عليه على الثاني لانسياق ذلك منها وكونه قضية تقييده بها وإلا لما كان ما جعل غاية بغاية وقال بعض الأساطين مفصلًا بين الصورتين أيضاً إن تعليق الفعل بالغاية كما في قولك سر من البصرة إلى الكوفة يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يلاحظ السير المبتدأ من البصرة المنتهي إلى الكوفة ويأمر به بواسطة اشتمال هذه القطعة من السير على مصلحة أو ينهي عنه مع قطع النظر عن سائر قطعات السير وجوداً وعدماً ومرجعه إلى طلب فعل واحد أوله كذا وآخره كذا فالطلب إنما تعلق بالفعل المحدد ابتداءاً وانتهاءاً.

الثاني‌: أن يلاحظ السير المطلوب فعله أو تركه أولًا ثم بعد اعتبار تعلق طلبه به يلاحظ تحديده بداية ونهاية بما يصلح لذلك التحديد فعلى الأول لا وجه لاستعمال كلمة الغاية والتعليق بها لو كان المراد ذلك فمن حقه استعمال التركيب المتنازع فيه ومجرد إمكان رجوعه إلى التوصيف لا يجدي إذا لم يقم دليل على امتناعه في الشرط أيضاً.

قلت لم أحصل معنى صحيحاً لتقييد الهيأة من دون المادة بل تقييد الهيأة مستلزم لتقييد المادة ولا يجوز إطلاقها مع تقييد هيأتها بمعنى لو اعتبر الهيأة مغيّاة بغاية لا يمكن اعتبار المادة مطلقة غير