التقييد أن المعنى اعتبار الابتداء والاختتام بل إنما تعلق الطلب بهذه القطعة مجرداً عن اعتبار الاختتام ولا ينافيها فلو ابتنى النزاع على ذلك أو توزع في مدلول كلمة حتى وإلى مثلًا كان أوجه. ثم يمكن تحرير نزاع. كذلك بالنسبة إلى التقييد بالابتداء أيضاً والكلام الكلام. ثم هل المراد بما بعد الغاية في مثل قولك سر من البصرة إلى الكوفة هي الكوفة أو بعدها؟ وجهان مبنيان على دخول الغاية في حكم المغيّى منطوقاً وخروجها، فعلى الأول يكون الحكم المفهومي بالنسبة إلى ما بعدها وعلى الثاني إليها فلا تتحد في قولهم هل الغاية داخلة في المغيّى أم لا معها في المقام إلا أن يجعل حكم الغاية في النزاع الثاني مسكوتاً عنه فيكون محل النزاع الثاني دلالة التقييد على اختلاف حكم ما بعد الكوفة لما قبلها وفي الأول في دلالة القضية على ثبوت حكم ما قبلها لها وعلى أي حال فهنا نزاعان أحدهما في تشخيص موضوع الحكم المنطوقي وأن الغاية يعني ما بعد حتى وإلى داخل فيه أم لا؟ ثانيهما تشخيص ثبوت المفهوم لهذا الحكم المنطوقي، ولا إشكال في أن الموضوع للحكم المفهومي هو منتهى ثبوت الحكم المنطوقي، فإن قلنا بانتهاءه إلى ما قبل الكوفة كان كوفة من موضوع النزاع الثاني وإن قلنا بانتهاءه إلى كوفة بمعنى ثبوت الحكم لها أيضاً كان موضوع الحكم الثاني ما بعدها.
ثم الأقوال في النزاع الأول أربعة بين مثبت للدخول مطلقاً ونافٍ له كذلك ومفصّل بين متحد الجنس ومختلفه وبين إلى وحتى ومنشأ الخلاف اختلاف موارد الاستعمال ولم نقف نحن على
ما يوجب الجزم بالدخول بعد الفحص عن القرائن الشخصية بل ربما يمكن دعوى عدم تبادره بمعنى أن المتبادر عدم ثبوت الحكم المنطوقي لما بعدها ومثل قوله أكلت السمكة حتى رأسها أو رأيت الحاج حتى المشاة القرائن مخصوصة في موارد خاصة.
الإستثناء من الإثبات وبالعكس
رابعها مفهوم الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات قال الأستاذ ذلك للتبادر. ومنعه لوجود مثل (لا صلاة إلا بطهور) ضعيف بأن الاستعمال لا ينافي المجاز أولا وكونه مثله أيضاً إثباتاً من النفي لأن المراد من الصلاة المدخولة لكلمة النفي هي الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط المعتبرة فيها يعني لا يكون صلاة إلا إذا وقعت مع الطهارة فتتصف بكونها صلاة بطهارة ومن دونها ليست صلاة مطلقة أو تامة صحيحة. وقد يستدل بقبول الرسول (ص) توحيد من قال لا إله إلا اللّه ولو لم يكن الاستثناء من النفي إثباتاً لم يكن وجه للقبول. وفيه ما عرفت من أن الاستعمال بما هو لا يدل على الحقيقة فلعل القرائن الحالية كانت تدل على ذلك بل قد يمنع دلالة الكلمة المزبورة على التوحيد حتى لو قلنا بأن الاستثناء من النفي إثبات أيضاً إذ لو جعل خبر لا ممكن لم يدل على إذعان وجوده تعالى ولو جعل موجوداً لم يدل على امتناع وجود الشريك له. وفيه إن لنا اختيار كل من الأمرين وتتم الدلالة إذ المراد من الآلة هو الواجب الوجود
لذاته وإمكانه يلازم وجوده فيمكن أن يكون المراد لا إله ممكن سوى اللّه فهو موجود للملازمة المزبورة أو لا إله موجود سوى اللّه فغيره غير ممكن وإلا لوجده.
ثم هل المفهوم في الجملة الاستثنائية حكم المستثنى أو المستثنى منه التحقيق هو الأول فيكون ثبوت نقيض المستثنى منه في طرق المستثنى من خصوصيات الحكم الثابت في المستثنى منه ولكن يمكن أن لا يكون بشيء من الحكمين من المفهوم بالمعنى المزبور لأن الحكم الثابت في المستثنى إنما هو ببركة كلمة الاستثناء فالسلب والإيجاب كلاهما من الأحكام المنطوقية. ومثل هذا الكلام يتأتى في نحو استفادة الحصر من الجملة المصدرة بكلمة إنما فإنها إيضاً تدل على الحصر والاختصاص للتبادر هل هو من المفهوم والمنطوق؟ وجهان أوجههما الثاني. ومثله في الدلالة على النفي إذا وقع بعد الإثبات وبالعكس بل الإضرابية إذ أتى بها لإبطال ما ذكر أولًا إلا أنها ليست حقيقة في ذلك بمعنى كونها في غيره مجازاً فلعلها شركة بينه وبين ما أتى للدلالة على أن ما أتى به أولًا لم يكن عن عمد أو أنه أتى بها للتأكيد بحيث يكون المذكور أولًا توطئة وتمهيداً لذكره وقد يقال إن تعريف المسند إليه يدل على الحصر أيضاً وهو مبني على ظهور اللام في الاستغراق أو ما هو بمنزلته في الدلالة على أخذ مدخوله وهو الجنس على نحو الإطلاق والسريان أو على كون الحمل ذاتياً ودعوى تبادر الحصر الكاشف عن أحد الأمرين أو تبادر الاستغراق
من اللام أو كون الحمل ذاتياً من الحمل الخارجي ممنوع.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
مفهوم اللقب
وخامسها مفهوم اللقب وهو الاسم الجامد فيما إذا علق عليه الحكم مجرداً عن الوصف سواء كان اسم جنس كقولنا في الغنم زكاة أو علماً كقولنا زيد يجب إكرامه أو غيرهما كاسم الإشارة والكنية وليس المراد باللقب ما أشعر بمدح المسمى أو ذمه كما هو مصطلح النحوين بل المراد به خصوصاً الاسم الجامد وعليه فما علق على اسم الفاعل أو اسم المفعول كقولنا أكرم العالم وأهن الفاسد أو ما علق على اسم الموصول كقولنا أكرم الذي يجيئك يكون داخلًا في مفهوم الصفة لا في مفهوم اللقب. والحق عدم دلالة التعليق على اللقب على الانتفاء عند الانتفاء أي على نفي الحكم عن غير المذكور خلافاً لما هو المحكي عن الحنابلة وعن أبي بكر الدقاق وعن الصيرفي من دلالة التعليق على المفهوم المذكور وهو حجة فيه ويبطل قولهم أنه لو كان حجة لكان قولنا (عيسى رسول اللّه) كفر والتالي باطل اتفاقاً فالمقدم مثله بيان الملازمة إن قولنا عيسى رسول اللّه بناءاً على ثبوت المفهوم للقب أن يكون مقتضاه بأن من عداه ليس برسول اللّه.
مفهوم العدد والزمان والمكان
خامسها مفهوم العدد والزمان والمكان فقد ذهب بعضهم إلى أن تعليق الحكم على واحد منها يدل على نفي الحكم عما عداه فإنك إذا قلت لعبدك أكرم خمسة عشر رجلًا يفهم من هذا التعليق أنه لا يجوز له إكرام أكثر من ذلك ولا أقل منه وجمهور أصحابنا على عدم المفهوم لها إذ لا ظهور عرفي لها فيه ولا حكم العقل يقتضيه. فلو تحققت الدلالة كانت بواسطة قرينة خاصة بالمقام تقتضي ذلك.
مفهوم العلة
سادسها مفهوم العلة فقد حكي عن العلامة والآمدي بأن تعليل الحكم بعلة يقتضي انتفاءه بانتفائها لحكم العقل بأنه لولا ذلك لزم أما أن يكون ما فرضناه علة ليس بعلة أو وجود المعلول بلا علة واللازم بقسميه باطل فالملزوم مثله بيان الملازمة إن الحكم لو كان موجوداً عند انتفاء العلة فأما أن يكون بلا علة فيلزم وجود المعلول من دون علة وإن كان بعلة أخرى لم يكن ما فرض علة بعلة بل العلة أحد الأمرين، وأما بطلان اللازم فظاهر؟ وجوابه إن العلل الشرعية معرفات وعلامات للأحكام لا أنها مؤثرات كما عليه جمهور أصحابنا سلمنا لكن كون الشيء علة مؤثرة لا ينافي كون الآخر أيضا علة مؤثرة فإن الشمس تكون علة للحرارة والنار كذلك والحركة كذلك.
إن قلت لو تم ماذكر لزم عدم حجية مفهوم الشرط فإن دلالته على المفهوم من جهة دلالة الكلمة على سببية الشرط للجزاء؟
قلنا فرق بين جعل الشارع شيئاً علة للحكم وبين تعليق الحكم على الشيء فإنه يفهم من التعليق أن يكون الحكم منوطاً به وجوداً وعدماً.
مفهوم الحصر
سابعها مفهوم الحصر ما سبق كان الكلام في دلالة التعليق على الشرط أو الصفة أو نحو ذلك على الانتفاء عند الانتفاء ودلالة التعليل للحكم على ذلك ومحل الكلام في دلالة الحصر على الانتفاء عند الانتفاء أي انتفاء الحكم عن غير المحصور فيه لا أنه إن كان ذلك لازماً للحصر لزوماً بيناً كانت الدلالة عليه لفظيه وإن كان غير بيّن كانت الدلالة عليه عقلية كما أن الدلالة على الحصر إن أسندت للوضع كانت الدلالة عليه لفظية وإن أسندت لحكم العقل كانت عقلية.
وحيث أن الحصر واضح دلالته على الانتفاء عند انتفاء المحصور فيه وإنما الخفاء فيما يدل على الحصر لذا كان بحث القوم في المقام في تشخيص ما يدل على الحصر فقد ذكروا أنه تارة يقع بإنما (بكسر الهمزة) فإنها ظاهرة في حبس الحكم في المذكور للتبادر واتفاق أهل اللغة ولا تضر حكاية مخالفة الآمدي وأبي حيان وجماعة من الحنفية حيث جعلوها لتأكيد الإثبات لما عرفت من تبادر الحصر منها عرفاً واتفاق أهل اللغة على ذلك، نعم في بعض المقامات توجد قرينة على خلاف ذلك وهو ليس محل الكلام ولازم الحصر انتفاء الحكم عند انتفاء المحصور فيه. ثم لا يخفى عليك أن المحكي عن صاحب المغني إلحاق (أنما) بالفتح ب- (إنما) بالكسر في