بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 41

السبب في حينه.

وأما الإكراه في القبض فيما يعتبر في ترتيب الأثر عليه بالقبض فالظاهر أن الإكراه يرفع أثر القبض ويجعله بمنزلة العدم فلو أكرهه على عدم القبض فهو بمنزلة ما إذا أكرهه على عدم الحيازة أو على عدم البيع فالإكراه وإن كان لا أثر له لكن السبب والمقتضي لما كان غير متحقق فلا يحصل المسبب وهو التملك، وأما الإكراه في الأقارير كما لو أكره على الإقرار بالقتل أو السرقة أو الدين فلا يعتد به ولا يعمل بمقتضاه فإن الإقرار إنما يكون حجة على المقر من باب كشفه عن واقع الحال ومع التهديد والخوف ليس له كاشفية عن الواقع.

وأما الإكراه في الإيقاعات والعقود فالحق أن الإكراه مانع عن صحتها لأمور أحدها الإجماع ولعل مدرك المجمعين ما يأتي من الوجوه:

ثانيها: قوله تعالى: [لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكَمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ‌] وهو صريح في أن ما لا رضاء فيه هو أكل للمال بالباطل والمكره على العقد لا رضاء له بأكل ماله ويتم الإستدلال بهذه الآية في الإيقاعات كالطلاق ونحوه بضميمة عدم القول بالفصل.

إن قلت إنها ظاهرة في حرمة الأكل بالباطل وهو فيما نحن فيه أول الكلام لإمكان أن يكون المال قد انتقل بالعقد من المكرَه فلا يكون أكلًا للمال بالباطل؟ قلنا ليس المراد بالأكل إلا التسلط على‌


صفحه 42

المال لوضوح أن لا خصوصية للأكل في المقام وبقرينة الإستثناء يعلم أن التسلط من دون تراضي من الباطل وفيما نحن فيه يكون التسلط من دون تراضي لأنه قد صار بالإكراه. ولا يخفى عليك ما في الاستدلال بها فإنه لاريب في كون الإستثناء منقطعاً لكون التجارة عن تراض ليست من الباطل، وإلا بمعنى لكن في الإستثناء المنقطع فيكون الإستثناء بمنزلة جملة مستقلة تدل على جواز الأكل بالتجارة عن تراضي وهي لا تقتضي المنع عن الأكل بغير تراضي لأن مفهوم الوصف ليس بحجة، نعم لو قلنا إن الآية الظاهرة في التحديد لما يؤكل أو قدّر الإستثناء متصلًا بأن قدّرت الآية أنه لا تأكلوا أموالكم بالباطل أو بغيره من الأسباب إلا بسبب التجارة صار الإستثناء متصلًا صح التمسك بها على المدعى إلا أن كلا الإحتمالين لا ظهور للآية في أحدهما ظهوراً استقرارياً بحيث يكون معولًا عليه فإنها لو كانت في مقام التحديد لزم التخصص بالأكثر كالأكل بالإرث أو بالهبة أو بالضمان أو بالرهن ونحو ذلك والإستثناء المتصل يحتاج إلى التقدير المذكور الذي لا تساعد عليه قواعد الفن وربما يورد على الإستدلال بهذه الآية بأنها لو تم الإستدلال بها لزم عدم صحة المعاملات كبيع داره لقضاء حاجته فإنه لارضاء له؟ وجوابه أن المراد بالرضا هو إستقلال إرادته من دون قهر إنسان له وفيما نحن فيه بعد ملاحظة الجهات المحسنة للبيع يكون قد باع بإستقلال نفسه فهو عن رضى.

ثالثها: الأخبار الواردة في طلاق المكرَه وعتقه وبضميمة عدم‌


صفحه 43

القول بالفصل يتم المطلوب، منها حسن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال سألته عن طلاق المكرَه وعتقه، فقال: (ليس طلاقه بطلاق ولا عتقه بعتق)، ومنها ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله قال: سمعته يقول: (لو أن رجلًا مسلماً مر بقوم ليسوا بسلطان فقهروه حتى يتخوف على نفسه أن يعتق أو يطّلق ففعل لم يكن عليه شي‌ء). ومنها ما رواه يحيى بن عبد الله عن أبي عبد الله قال: سمعته يقول: (لا يجوز طلاق في استكراه، ولا تجوز اليمين في قطيعة رحم) إلى أن قال: (وإنما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه ولا إضرار) الخبر، ومنها صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن عتق المكرَه، فقال (ع): (ليس عتقه بعتق)، ومنها رواية محمد: (من اشترى طعام قوم وهم له كارهون قُص لهم من لحمه يوم القيامة)، قال في المستند وهو في قوة النهي الدال على الفساد.

رابعها: النبوي المجمع عليه بين المسلمين: (رفع أو وضع عن أمتي تسعة أو ستة) منها ما أكرهوا عليه، ففي الخصال على ما ذكره جدي الهادي (ره) هو (رفع) وفي الكافي (وضع). والحديث على رواية الخصال: (رفع عن أمتي تسعة: الخطأ، والنسيان، وما أكرهوا عليه، وما لا يطيقون، وما لا يعلمون، وما اضطروا إليه، والحسد، والطيرة، والتفكير في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة) فإنه ظاهر في رفع جميع ما يترتب عليها من الآثار الشرعية سواء كانت أحكاماً


صفحه 44

تكليفية أو أحكاماً وضعية فإن هذه المذكورات ليس بيد الشارع رفعها تكويناً وإنما بيده رفعها تشريعاً والرفع التشريعي إنما يكون برفع الآثار الشرعية التكليفية والوضعية ويشهد لذلك مافي صحيحة البزنطي عن أبي الحسن (ع) في رجل يستكره على اليمين فيُحلَّف بالطلاق والعتاق صدقة ما يملك أيلزمه ذلك قال (ع): (لا، قال رسول الله (ص): وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه ومالم يطيقوا وأخطأوا). والمراد بالحلف بالطلاق هو أن يَحلِف الرجل بأنه لو كان العمل المحلَف عليه قد صدر منه فكل إمرأة يتزوجها فهي مطلقة بنفس تزويجها أو يحلف بأنه لو كان العمل الفلاني صادر منه فكل إمرأة متزوجها فهي فعلًا مطلقه منه فيقع طلاقها بمجرد هذا الحلف لو كان قد صدر منه ذاك العمل وهكذا المراد بالحلف على العتق أو الحلف على صدقة ما يملك فإن المراد به أن يحلف على أن العمل الفلاني لو كان صادراً منه فكل ما يملكه بملكه نفسه يكون صدقة لا حق له فيها أو كل ما كان مالكه فهو صدقة فعلًا بمجرد هذا الحلف من دون حاجة إلى نية التصدق وهذا الحلف عند العامة يترتب عليه الأثر بحيث يكون لازماً عليه الطلاق والعتق وصدقة ما يملك، وأما عندنا فهو لا يلزم به ذلك فهو ملغى حتى لو صدر الحلف منه كذلك بلا إكراه والإمام (ع) استشهد على عدم الأثر لهذا االيمين وعدم لزومه عند الإكراه بالحديث المذكور فإنه لولا دلالته على رفع جميع الآثار لما صح من الإمام (ع)


صفحه 45

الإستشهاد به على بطلان ما استكرهوا عليه إذ للخصم أن يرد عليه بأنه غير دال على ذلك وإن يدل على رفع العقاب فقط.

إن قلت لو كان الحديث يدل على رفع الآثار الشرعية للفعل أو العقد المضطر إليه فيلزم أن الإنسان لو إضطر إلى بيع داره لشدة الحاجة إلى الدراهم أن يكون بيعه للدار لا أثر له شرعي فلا يكون صحيحاً شرعاً ولا يمكن لأحد أن يلزم بذلك وإلا لزم فساد أغلب المعاملات لأن الغالب تكون عند شدة الحاجة لأثمانها وإذا ثبت عدم شمول حديث الرفع لمعاملات المضطر يثبت عدم شموله لمعاملات المكرَه لوحدة السياق؟

قلنا إجراءاً للباب على نسق واحد فالمراد بما أضطر إليه وقهر عليه بحيث كان صدوره عنه من دون إختيار فالمعاملة إذا ألجا إليها كأن ضرب حتى فقد إختياره في إجرائها تكون أسوء حالًا من المعاملة التي أكره عليها وهكذا العمل الذي ألجأ إليه لا حكم له كما لو أكره عليه وفيما ذكر لم يكن إضطرار إلى بيع الدار لأن صدور البيع منه كان بإرادة وإختيار، ولو سلم الإضطرار فهو إنما كان لحصول الدراهم هذا ولكن القوم أجابو عن ذلك بأنه عند الإضطرار إلى المعاملة لكونها لدفع الضرر أهم متوجه إليه بأن حديث الرفع وارد مورد الإمتنان وليس رفع أثر تلك المعاملة وإرتفاع صحتها فيه إمتنان على الأمة بل هو مناف للإمتنان وإنما ارتفع الحكم التكليفي كحرمة الخمر إذا اضطر إلى شربه موافق للإمتنان.


صفحه 46

خامسها: قوله (ص): (المسلم أخو المسلم لا يحل ماله إلا عن طيب نفسه) فإن ظاهر إسناد عدم الحل للمال هو عدم حل التصرف فيه وإلا فلا معنى لعدم حله ومقتضي الإستثناء هو حل التصرف في المال بشرط طيب نفس صاحب المال واشتراط الطيب يقتضي مانعية الإكراه عن حلية مال المسلم لأنه بالإكراه لا تطيب النفس ولا ترضى بالتصرف وليس المراد بطيب النفس إلا الإرادة والإختيارية المستقلة لبذله بعوض أو من دون عوض كما تقدم في آية: [لا تَأْكُلُوا] فإنا حتى لو قلنا إن المراد به الحب الحقيقي والإبتهاج النفسي فإنما صح بيع أعز الأشياء للإنسان عند حاجته للمال لأنه بذلك يحصل له إبتهاج بالبيع ورضاء به بملاحظة حاجة نفسه له لا حاجة غيره له. وقد أورد على الإستدلال بهذه الرواية المحقق الإيرواني (ره) والأشكوَري بأنها في مقام بيان مجرد الحكم التكليفي وهو حرمة الأكل لمال الغير ما دام ماله للغير وفيما نحن فيه أول الكلام إذ لعل مال المكرَه قد انتقل للغير فلا يكون الغير إلا متصرفاً في ماله لا في مال غيره.

وفيه أن نفي الحلّيه ظاهر في رفع الحلّية مطلقاً الوضعية والتكليفية نظير [وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ‌] فتكون الرواية دالة على إرتفاع الحلّية الوضعية عند عدم الطيب ومقتضاه عدم حصول النقل والإنتقال عند عدم الطيب، نعم الأولى الرد بما ذكره المرحوم الأصفهاني وحاصله: أن الطيب هو الشوق والإرادة للعمل وهو على قسمين:


صفحه 47

(أحدهما): ما هو طبيعي وهو ما تعلق بالعمل الذي يلائم الطبيعة كالأكل للجائع ورؤية المحبوب وسماع الصوت الحسن ونحو ذلك.

و(ثانيهما): ما هو عقلي وهو ما يتعلق بالعمل لحكم العقل بلزوم إتيانه كشرب الدواء لرفع المرض وبيع الدار لشدة الحاجة للمال وقد يجتمع الطيبان الطبيعي والعقلي في موضوع واحد كالأكل الطيب عند الجوع ولاريب في أنه عند الإكراه يكون العقل قد حكَم على المكره بالعمل ويكون إتيانه للعمل بإرادة منه وشوق إقتضاه حكم العقل بإتيانه خوفاً من الضرر نظير ما يحكم العقل عليه ببيع داره لمباشرة نفسه عند الطبيب، نعم للمكرَه رضاء طبيعي وطيب طبيعي. إذا عرفت ذلك فنقول: إن أريد من الحديث الشريف مطلق الطيب فالمكرَه عنده طيب عقلي نظير من يبيع داره لشدة حاجته للمال مع محبوبيته لداره وان أريد به الطيب الطبيعي فهو غير صحيح لأنه منافٍ للإطلاق ولأنه يلزم فساد بيع الدار المحبوبة لشدة الحاجة للمال. فالصحيح عدم صحة الإستدلال بهذا الحديث في المقام ولا بقوله تعالى: [إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ‌] لوجود الرضا والطيب للمعاملة عند الإكراه.

ودعوى أن المكرَه غير مستقل بالتصرف هنا وأنه مستقل في التصرف في صورة بيع داره لشدة الحاجة مدفوعة بأن في كلا الصورتين كان الفعل بإرادة الفاعل وإختياره وإرادته غاية الأمر أن‌


صفحه 48

الداعي لهذه الإرادة كان مختلفاً ففي الإكراه من جهة الخوف من غيره وفي الصورة الثانية من جهة شدة الحاجة. ولكن يمكن أن يجاب عنه أن المتبادر من الطيب والرضا هو مطلق الإرادة سواء طبيعية او عقلية إلا إذا كانت من ناحية تخويف الغير وتهديده فإنها لا تسمى بالطيب ولا بالرضا. وصحة السلب والتبادر يشهدان بذلك فيصح الإستدلال من هذه الجهة، والحاصل أن مع الإكراه لا يصدق الرضا وطيب النفس لأن المتبادر منهما هو ما كان إرادة الفعل لا بقهر الغير وتخويفه.

سادسها: ما ذكره صاحب العناوين (ره) من ان المتبادر من أدلة الإيقاعات والعقود ما حصل فيه التراضي وهو لا يشمل ما أكره عليه. وفيه إن الأدلة المذكورة شاملة لما أكره عليه ولذا معظم الفقهاء صححوا العقد المكره عليه إذا تعقبه الرضا وحكموا بصحة العقد المكره عليه إذا كان الإكراه عليه بحق. والغريب أنه (ره) في باب تعقب الرضا للعقد إعترف بشمول أدلة العقود والإيقاعات للمكره عليه منها.

سابعها: ما يحكى عن المحقق الثاني من إنتفاء إرادة معنى العقد من المكرِه لأنه مع الإكراه لا يعقل أن يقصد المعاملة من ألفاظه فتكون ألفاظ المعاملة خالية عن المعنى نظير عقد المجنون والمتكلم تلقيناً أو الحاكي لكلام غيره. ونظيره ما يحكى عن صاحب المستند (ره) حيث جعل وجه بطلان بيع المكرَه هو عدم وجود ما يدل على قصد