بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 72

حجيتها من باب الإمضاء لبناء العقلاء وهم قد يعينون الواقع بها كما في تعيين الكفيل لمريم (ع) بها، ولكن حجية القرعة بنحو العموم لهذا المورد محل تأمل فإنها لكثرة تخصيص أدلتها أصبح عمومها موهون فلا يتمسك به في مورد إلا إذا قوي عمومها بالنسبة إليه كأن عمل به المشهور في هذا المورد أو تأكد بخبر ولو ضعيف وفيما لم يحصل ما يقوي عمومها بالنسبة إليه. وقيل يخير المكرَه في فسخ ايهما شاء بإعتبار أن أمر البيع لهما كان بيده، وفيه أنه كان الأمر بيده قبل البيع أما بعده فهو قد خرج عنه وصار أحدهما يرجع للمشتري والحاصل أن كلامنا بعد فرض صحة بيع أحدهما، ولا ريب في أنه بعد البيع رجع للمشتري فلا وجه لتعيين البائع له بل ولا المشتري بعد عدم تعيينه واقعاً وجعل أحدهما بعينه ترجيح بلا مرجح.

الصورة الرابعة: ما إذا كانت المعاملة المأتي بها أنقص من المكرَه عليها كما لو اكرهه على بيع العبد فباع نصفه وكما إذا أكرهه على بيع الدار فباع ربعها فإن كان الإكراه على البيع ولو كان تدريجياً كان البيع لنصفها باطلًا لأنه مما ينطبق عليه المكرَه عليه وإن كان بشرط الكمال والتمام فالبيع صحيح لأن ما باعه ليس بمكرَه عليه حيث ان المكرَه عليه كان الجزء بشرط شي‌ء وهو الإنضمام إلى باقي الأجزاء وهو لا ينطبق على المبيع فهو نظير من يكره شرب الماء الحار فيشربه بارداً وقد تقدم في الصورة الثانية ما ينفعك في المقام.


صفحه 73

ثاني الفروع فيما لو أكره على أحد الشيئين:

أنه لو اكرهه على أحد الشيئين فإن كان أحدهما متقدماً على الآخر وجوداً كأن يكرهه على إفطار اليوم أو الغد فيتعين المتأخر منهما وهو الغد في المثال المذكور لأن الأسبق لم يكن إكراه عليه فعلًا لإمكان التخلص عنه في الحال. ولا فرق في ذلك بين المعاملات والتكاليف الشرعية وأما لو كان وجودهما في عرض واحد فإن كانا متساويين كإعطاء احد الدينارين فدفع احدهما معيناً فربما يتخيل أن ذلك لا يعد إكراهاً لأن المكرِه ما أراد الخصوصية وهو ليس كذلك لأن مدار الإكراه على صدور الفعل من دون رضاه. ولا ريب في أن دفع هذا الدينار ليس من جهة أنه دينار خاص بل من جهة أنه أحد الأمرين المطلوب منه إكراهاً والخصوصية ملغاة في نظرهما معاً. والطريق في إتيان الكلي المردد بينهما منحصر في الفرد وأي منهما أتى به يجي‌ء فيه هذا المحظور.

وأما لو كانا متفاوتين فإن كان أحدهما أقل من الآخر بحيث يندرج تحته كإعطاء دينار أو دينارين وبيع مَنّ أو منّين فهذا لا يعد إكراهاً على المنّين عند الإنصاف فلو أتى بالمن فهو مكرَه لدخوله تحت فردي التخيير وأما لو باع المنّين يحتمل أن يعتبر أنه أيضاً مكرَه عليه لأنه أحد الفردين ويحتمل القول بأنه لا إكراه فيه أصلًا إذ لم يتعين عليه ذلك المن كان كافياً فيه والعدول إلى المنين يكشف عن رضاه‌


صفحه 74

ورغبته في ذلك، وبعضهم فصل فجعل البيع بالنسبة إلى أحد المنين فاسداً لأنه عليه وبالنسبة إلى المن الآخر صحيحاً لأنه كان مختاراً فيه.

وأما لو كان أحد الشيئين المكره على أحدهما واجباً والآخر ذا اثر شرعي كما لو اكرهه على دفع نفقة زوجته أو بيع داره أو دية جناية أو طلاق زوجته فارتكاب ذي الأثر الشرعي كبيع الدار أو طلاق الزوجة في المثالين يكون صحيحاً لأنه باختياره لأمكان التخلص منه بارتكاب الواجب الشرعي وتنقيح ذلك وتحقيقه إن الإكراه بالنسبة للواجب الشرعي إكراه على الحق وسيجي‌ء إن شاء الله أن الإكراه على الحق لا يرفع الأثر وأن الإكراه عليه بمنزلة العدم فيصير المكرَه عليه كأنه لا إكراه عليه في ترتب أثره عليه كالإكراه على بيع المحتكر وإذا كان الأمر كذلك فلو جُعِلَ للإكراه على الحق عِدْل بالإكراه على أمر باطل كالمثال المذكور كان الباطل مكرهاً عليه بإكراه لا أثر له لأن الإكراه على القدر الجامع بينهما لا أثر له وإلا لأثر فيما هو الحق وإذا كان الإكراه في الباطل لا أثر له فلو صدر منه صار صحيحاً لأن الإكراه عليه لم يكن يرفع الأثر وهكذا لو أكرهه على فعل محرم أو مباح لا ضرر فيه ولا مشقة كما إذا أكرهه على شرب الخمر أو شرب الماء فإنه أيضاً لا يعد إكراهاً على المحرم لإمكان دفعه بارتكاب الذي لا ضرر فيه ولا مشقة كشرب الماء في المثال المذكور كما أنه يظهر حكم ما إذا أكرهه على أحد الشيئين كان لأحدهما الأثر دون الآخر كما لو أكرهه على المعاملة الصحيحة او الفاسدة كأن أمره أن يبيع داره بيعاً صحيحاً أو فاسداً فإنه لو اختار


صفحه 75

البيع الصحيح كأن البيع منه صحيحاً لكونه يمكنه التخلص منه بإتيان البيع الفاسد، ولكونه بطيب نفسه إلا لتخلص منه بإتيان الفاسد وإن شئت قلت إنه في الحقيقة أن الإكراه إنما كان على القدر الجامع بينهما وأما الخصوصية الزائدة في أحدهما فهو مختار فيها إن شاء فعلها وإن شاء تركها لا إلى بدلها فلا إكراه عليها وهذا بخلاف ما إذا أكرهه على قدر جامع لكل واحد من أفراده خصوصية كما لو أكرهه على بيع داره أو بيع فرسه فإن الخصوصية لكل منهما يكون مكرهاً عليها لترددها بينها وبين الخصوصية للآخر وإن شئت قلت إن القدر الجامع بين الخصوصيتين مكرَه عليه كما أنه مكرَه على القدر الجامع بين المعاملتين فيكون إكراهيتين لقدرين من الجامع بخلاف الأول فإن إكراهه على قدر جامع واحد وهو المعاملة الجامعة بين الصحيحة والفاسدة ومن هذا الباب ما لو أكرهه على بيع داره أو بيع دار زيد فضولًا فإنه لو إختار بيع داره كان صحيحاً لإمكان التخلص منه ببيع دار زيد فضولًا فإنه لا أثر له ولا خصوصية ومن هذا الباب ما لو اكرهه على المعاملة ذات الأثر الشرعي أو فعل مباح كما لو اكرهه على بيع داره أو الذهاب إلى السوق فإنه يكون إرتكابه لذي الأثر الشرعي كالمعاملة في المثال المذكور باختياره لإمكان التخلص منه بإتيان الفعل المباح أيضاً بطيب نفسه وإلا لاختار المباح.

وإن شئت قلت إنه لا إكراه بالنسبة إلى الخصوصية وترتب الإثر وإنما الإكراه على العمل نفسه فتكون إرادته للأثر ليس فيها إكراه في ترتب الأثر عليه وهي خصوصية زائدة على الخصوصية


صفحه 76

الفردية المشخصة لكل منهما، وهذه الخصوصية الزائدة على الخصوصية الفردية لم يكن إكراماً بالنسبة إليها فضمها إلى المكرَه عليه بإختياره وهو يقتضي رضاه بإتيانه مع هذه الخصوصية الزائدة.

إن قلت: إن هذا نظير من أكره على بيع داره فباعه بضم أثاثه له فإنه لا يكشف عن رضاه بالبيع بواسطة هذه الضميمة.

قلنا لو سلمنا عدم الإختيار في ذلك ووجود الإكراه فيه لكن ما نحن فيه ليس كذلك لوجود البدل وإمكان التخلص بخلاف ما ذكر. هذا وقد ذهب المحقق الإيرواني (ره) إلى خلاف ما ذكرناه فذكر أنه لو أكره على أمرين أحدهما مؤثر والآخر غير مؤثر كما لو أكرهه على البيع أو شرب الماء فإنه إذا باع كان بيعه فاسداً لأنه يكون إختياره لكل منهما لدفع شر المكرِه وببعث المكرِه لا لغرض التوصل به إلى نتيجة ذلك العقد وبداعي حصول مضمونه في الخارج فلا يكون بيعه عن طيب نفسه بخلاف ما إذا أكره على احد الشيئين الذين أحدهما محرم والآخر مباح كما لو أكره على شرب الخمر لأنه يعتبر في رفع الحكم التكليفي بالإكراه عدم إمكان التخلص وهنا يمكن التخلص بشرب الماء بخلاف الإكراه الرافع لأثر العقود والإيقاعات فإن مناطه عدم طيب النفس دون الإكراه فضلًا عن عدم إمكان التخلص. ولا يخفى عليك ما فيه فإن اختياره لذي الأثر مع إمكان التخلص يقتضي رضاه وطيب نفسه به وإلا لتخلص منه فإختياره للبيع مع إمكان التخلص منه بشرب الماء يقتضي طيب نفسه بالبيع وإلا لتخلص منه بشرب الماء.


صفحه 77

ومن ذلك يظهر أنه لو أكره على محرمين فإن كانا متساويين في المبغوضية تخير في ارتكاب أي منهما كما لو أكره على شرب أحد إنائي الخمر وإن كان أحدهما أزيد مبغوضية إختار الأقل منهما كما لو أكره على ضرب أحد الشخصين وكان أحدهما عالم ديني والآخر رجل عادي لما عرفت من أن الخصوصية الزائدة لم يكن إكراه عليها ومع الشك في وجود الخصوصية الزائدة لأحدهما يكون مخيراً بينهما لكون كل منهما يخاف من المكرِه ضرره.

وأما إذا أكره على أحد أمرين أحدهما مبغوض والآخر معامله كما إذا أكره على ترك الصلاة أو شرب الخمر أو بيع داره فلا ريب في عدم جواز ارتكابه للأمر المبغوض فلا يجوز له في المثال المذكور أن يترك الصلاة ولا أن يشرب الخمر إذ لا يسوغ فعل المبغوض للشارع مع إمكان التخلص منه بفعل شي‌ء مباح ولا ريب في ان المعاملة أمر مباح فلا يسوغ فعل المحرم مع إمكان التخلص منه بفعلها ولكنه لو ارتكب المعاملة كانت باطلة لكونها مكروهاً عليها لأنه لا مجال للتخلص منها إذ التخلص منها أما أن يكون بإتيان بدلها وهو ممنوع منه شرعاً أو بتركها من دون بدلها وهو معاقب عليه من قبل المكرِه.

ثالث الفروع فيما لو أكره على بيع شي‌ء من ماله وكانت أمواله مختلفة:

لو أكرهه على بيع شي‌ء من ماله وكان هناك أشياء متفاوتة


صفحه 78

لا يندرج الأقل منها تحت الأكثر كثوب قيمته دينارين وعباءة قيمتها دينار فإن باع الأقل فلا شبهة في كونه مكرهاً إلا على ما ذكر من احتمال عدم الإكراه في المخير وقد عرفت فساده وإن باع الأكثر فالظاهر أنه كذلك لأنه شي‌ء أكره على بيعه ولا ترجيح للأفراد المندرجة تحته لفرض أنها متباينة. ودعوى أن الإكراه كان يندفع ببيع الأقل فعدوله إلى الأكثر يكشف عن الرضا بالمعاوضة مدفوعة بأن الأكثر أيضا كان كافياً في إمتثال الأمر فعدوله الى الأقل ناشي‌ء من رضاه إلا أن يعتبر أن الضرورة لما كانت تتقدر بقدرها فارتكاب الزائد كاشف عن عدم مدخلية الإكراه لكن هذا في الصورة السابقة متجه وهنا ليس كذلك لكون الفردان متباينين والتخيير إنما كان للمكرَه (بالفتح) ولعله لا يرى في بيع الأقل مصلحة في نفسه لخصوصية دعت الحاجة بها إلى العين فتدبر.

رابع الفروع فيما لو أكره على النقود وباع شيئاً من مال لدفعها:

أنه لو أكرهه على دراهم أو دنانير كما هو عادة الحكام والسلاطين في الضرائب فباع شيئاً من ماله من أجل دفع ذلك فهل يعد هذا إكراهاً في بيع ذلك الشي‌ء لأنه لم يبع هذا المال إلا من جهة الخوف على نفسه من التلف لو لم يدفع الدنانير ولا يمكن إلا بالبيع ونحوه وهو إحدى الطرق المحصّلة للدينار أو لا يعد إكراهاً مطلقاً؟ لأن الإكراه أمر عرفي ولا يصدق هنا أنه بيع المكرَه. والإكراه على‌


صفحه 79

دفع الدينار لا يستلزم الإكراه على البيع عرفاً، أو يفصّل بين صورة إنحصار المقدمة في بيع ذلك مثلًا فيكون إكراهاً بإعتبار أن الإكراه على الشي‌ء إكراه على مقدمته المنحصرة وبين صورة عدم الإنحصار فلا يكون إكراهاً؟ وجوه وإحتمالات والأقوى انه ليس بإكراه على البيع مطلقاً لأنه قد كان اليع مطلوباً له لدفع الضرر عنه كالبيع لشرء سلاح لدفع الأعداء، ولأن من شرط الإكراه هو الوعد من غيره بالضرر على الترك والبيع فيما نحن فيه لم يوعد الغير على تركه بالضرر ولا نسلم أن الإكراه على ذي المقدمة بإكراه على المقدمة المنحصرة كيف وهي لم يوعد بالضرر على تركها!

خامس الفروع المأخوذ حياءً كالمأخوذ قهراً:

أنه قد اشتهر أن المأخوذ حياءاً كالمأخوذ قهراً وكرهاً والظاهر أن الحياء ليس من باب الإكراه وإن بلغ ما بلغ لأن رضاه الملتمس من المقاصد المعتد بها ولا يرضى الفاعل بذلك إلا لغرض داع له فيه وهذا غير معنى الإكراه ويظهر من المرحوم الهمداني عدّه من الإكراه حيث ذهب إلى أن الإكراه يصدق فيما لو التمسه من لا يسعه مخالفته حياء بحيث لا يكون البائع مستقلا في إرادته، إذ ربما يوجد مرتبة من الحياء ويتحقق مقدار من ألتماس بحيث لا يكون الإنسان متمكناً من ترك الفعل فيوقعه حياءاً ولا يكون عن طيب النفس به. وفيه ما لا يخفى فإنه ليس من الإكراه ما لم يكن عليه توعد بالضرر والخوف منه وأما الصادر حياءاً فهو صادر عن رضا نفساني‌