بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 86

الطعام عند المخمصة والإحتكار وبيع الطعام أو الماء أو الدواء على المشرف على الهلاك.

عاشر الفروع دعوى الإكراه على المعاملة:

أنه لو إدعى الإكراه في المعاملات كما لو ادعت المرأة الإكراه في عقد النكاح أو ادعى الرجل الإكراه في الطلاق أو البيع أو نحو ذلك فالمحكي عن التذكرة أنه يُقبل قوله مع اليمين والقرينة والأصح عدم قبوله إلا مع البينة إلا إذا كان له ظهور يعتد به.

الحادي عشر من الفروع/ الإكراه بضرر للمكرَه الحق بإيقاعه:

إن الإكراه إذا كان بضرر له الحق في ارتكابه كما لو أكره زوجته على عدم الذهاب لأهلها بأنه لو فعلت ذلك طلقها أو كان إن أجلس إمرأة في داره مجاناً ثم أكرهها على الزواج بها أو بيع حاجة من حوائجها عليه بأن هددها بإخراجها من الدار إذا لم تتزوج به أو لم تبعه وهي محتاجة للجلوس في هذا الدار فالظاهر أن هذا الإكراه ليس بحرام لأنه ليس بظلم كما أن العمل الصادر بواسطته يترتب عليه الأثر لو كان له أثر فالنكاح صحيح والبيع صحيح فإنه يكون من الملجأ بواسطة أمور خارجية للمعاملة نظير من احتاج للدواء فباع داره ليشتريه ونظير ما إذا قال لك لا أبيعك الدواء إلا أن تهب لي هذه الجارية فإن الهبة لا شك في صحتها وقد نقل لي‌


صفحه 87

عن أحد الأعاظم من المجتهدين بأنه لما دخل على زوجته في الليلة الأولى طلب منها أن تهب له المهر الغائب وإلا لم يقاربها فوهبته له والأمر لا يخلو عن الإشكال.

الثاني عشر من الفروع/ جواز إضرار الغير إذا أكره عليه:

إذا أكرهه على الإضرار بغيره فهل يجوز إضرار ذلك الغير فالمنسوب لصاحب الجواهر (ره) والشيخ الأنصاري (ره) هو جواز ذلك مطلقاً حتى لو كان الضرر المتوعد به أقل من الضرر المكرَه عليه المتوجه للغير بحسب إرادة المكرِه وقد تقدم البحث في ذلك مفصلًا في مبحث اشتراط عدم الضرر.

الثالث عشر من الفروع/ فيما إذا كان الطلب منه يخاف من مخالفته الضرر:

أنه لو لم يكرهه شخص على بيع ماله ولكن طلب منه أحد بيع ماله وقد خاف من شر آخر لو لم يلبِّ طلبه كما لو طلب منه ابن السلطان بيع داره دون أن يتوعده بالضرر لو لم يفعل ولكن خاف من ضرر السلطان لو لم يبعه فالظاهر أنه لا إكراه فيما لو باع إلا إذا كان أمر ابن السلطان أمراً للسلطان كما في موظفي الدولة فلو باع كان بيعه صحيحاً نظير من يبيع فراراً من سوء الجار أو لدفع أجور المرض وليس فيه إكراه لأن الإكراه كما عرفت حمل الغير على‌


صفحه 88

العمل بتوعده على الضرر وهنا لم يوعد بالضرر. ودعوى عدم طيب النفس فاسدة فإن طيب النفس موجود لدفع شر الغير نظير من يبيع داره لدفع شر الأعداء عنه فيكون بيعه بإرادة مستقلة فلا وجه لما ذكره بعض أساتذة العصر من فساد البيع.

الرابع عشر من الفروع/ إكراه السلطان بيع المال بثمن معين:

إن ما يقوم به السلطان من إكراه أهل المال على بيعه بسعر محدود يتصور على نحوين، أحدهما أن يكون المال عند المكرَه فيكرهه السلطان على بيعه وإن يكون البيع بهذه القيمة فهذا لا إشكال في بطلانه ولابد من استرضاء صاحب المال وأخرى أن يأمر السلطان بأن من اشترى من المال الفلاني كاللحم والحنطة وأراد بيعه فلا بد من ان يكون بهذه القيمة لا أزيد منها ففي هذه الصورة يمكن أن يقال بعدم الإكراه لأنه هو أقدم على ذلك ووطن نفسه عليه.

الخامس عشر من الفروع/ الشك في الإكراه على المعاملة:

أنه عند الشك في الإكراه على المعاملة أما ان يلاحظ بالنسبة للمكرَه نفسه وهو لا وجه له لأنه أعرف بنفسه من غيره في أنها مكرًه عليها أم لا، وأما أن يلاحظ بالنسبة إلى الحاكم عند اختلاف المتعاقدين في وقوع المعاملة عن إكراه وعدمها وعليه أن يكلف مدعي‌


صفحه 89

الإكراه بالبيّنة لأن الأصل مع منكر الإكراه لقاعدة الصحة في المعاملات ولأن الأصل في صدور الفعل عن اختيار ورضا وطيب نفس. ودعوى أن القول هو قول البائع المدعي الإكراه لأن الإكراه أمر لا يعلم إلا من قِبله مدفوعة بأن الدليل إنما قام على قبول قول ما لا يعلم إلا من قلبه في موارد خاصة كالمرأة بالنسبة لطهارتها وحملها والمقام ليس منه، نعم لو وجدت أمارات ظنية توجب ظهور وجود الإكراه كان على منكر الإكراه البيّنة لو قلنا بأن الميزان في تمييز المدعى من المنكر هو موافقة قوله للظاهر وعدمها. وأما أن يلاحظ بالنسبة إلى غيره الذي يريد التصرف أو المعاملة مع المشتري للمال فالظاهر أن المرجح هو أصالة الصحة لأن شكه إن كان من قبيل الشبهة الموضوعية بأن كان شكه في أصل وجود الإكراه وعدمه فالمرجح هو الأمارات والقرائن الدالة على وجود الإكراه إن كانت معتبرة شرعاً وإلا فالمرجح هو قاعدة الصحة، وإذا كان شكه من قبيل الشبهة الحكمية كأن شك في معنى الإكراه فالمرجح في تشخيص معناه هو العرف واللغة.

السادس عشر من الفروع/ صور صدور العمل من المكرَه عليه:

أنه يظهر من غير واحد أن صدور الأعمال أو المعاملات المكرَه عليها يتصور على صور أربعة:


صفحه 90

(أحدها): أن يكون الإكراه هو السبب التام في إتيانها ومستندة وقوعها إليه وحده كما لو أكرهه على البيع أو الطلاق أو شرب الخمر فأتى بها من جهة الإكراه وهذه الصورة من أجلى الأفراد للإكراه وتكون المعاملة فاسدة.

(ثانيها): أن لا تكون مستندة إلى الإكراه أصلًا بحيث أنه يأتي بها حتى لو لم يكره عليها كما لو أكرهه على بيع داره وكان المكرِه جاهلًا بأنه هو مريد لبيع داره قبل ذلك بحيث حتى لو لم يكرهه فهو يبيعها ولا شك في صحة المعاملة لأنها لم تقع عن إكراه.

(ثالثها): أن يكون الإكراه جزء سبب لوقوع المعاملة والجزء الآخر هو الرضا بها بأن تكون المعاملة أو العمل مستندة لأمرين الرضا بها والإكراه لها. وهذه الصورة الظاهر عدم إمكان تحققها لكون الرضا والإكراه متضادين فكيف يتعلقان بشي‌ء واحد فإنه لا يعقل أن يكون شيئاً واحداً يرضى الإنسان بتحققه ويكره تحققه فإنه لا بد من أن يغلب أحد الأمرين على الآخر ويحصل الكسر والإنكسار بينهما فتتوحد الحالة النفسانية عند صدور العمل أو المعاملة. فأما أن يكون راضياً أو يكون كارهاً له فإكراه الغير له على المعاملة إن أوجب كرهه لها فهي فاسدة وإن لم يوجب ذلك كانت صادرة عن رضاه فهي صحيحة ومن الغريب صدور تصور وقوع هذه الصورة من بعض المحققين وأساتذة العصر وبحثهم عن حكمها، ولو سلمنا تحققها بأن كان كل من الإكراه والرضا جزء سبب‌


صفحه 91

لصدور المعاملة حينئذ يصدق أن المعاملة صدرت عن إكراه بحيث لولا الإكراه لما صدرت ويصدق أيضاً أن المعاملة صدرت عن الرضا وطيب النفس بحيث لولا الرضا لما صدرت وعنده فنقدم أدلة الإكراه لأنها حاكمة عليها فلو أكرهه على الزنا أو شرب الخمر أو الغيبة وكانت نفسه مائلة إليها فأدلة الإكراه تقتضي إباحتها.

(رابعها): أن يكون الإكراه هو المستند الأول للرضا بصدور المعاملة أو العمل كأن كان إكراهه على المعاملة علة الرضا بصدورها تكويناً كما لو أكرهه على بيع داره وكان الإكراه علة لرضاه ببيع داره فباعها وهذه الصورة وإن أمكن تصور وقوعها كأن أكرهه الجائر على بيع داره فأشمئزت نفسه منها وطابت ببيعها ليسكن قرية ليس لهذا الجائر سلطاناً عليها أو أكره على طلاق زوجته فخاف أنه لو طلقها وكان طلاقه فاسداً يصير ذلك سبباً للزنا بها فطلقها عن طيب نفسه خوفاً عليها من الزنا إلا أن التحقيق هو صحة المعاملة لأنها لم يكن صدورها عن إكراه عليها بل عن طيب نفس لها.

السابع عشر من الفروع/ الشك في الإكراه والإختيار:

الإكراه والإختيار موضوعان عرفيان ومع الشك فيهما فإن كانت الشبهة مفهومية فالمرجح هي عمومات الأحكام ولا تكون الشبهة فيهما مصداقية لأنهما أمران وجدانيان ولو سلم فالأصل هو عدم الإكراه. ومن هنا ظهر لك أن ما صدق عليه الإكراه عرفاً يلحقه‌


صفحه 92

حكم الإكراه لما عرفت من أنه أمر عرفي وقد تقدم في الفرع الخامس عشر ما ينفعك هنا فراجعه.

الشرط الثاني عشر للأحكام‌

الحرية وعدم الرقيه‌

في المحكي عن العدة أن الأمر يتناول الكافر والعبد كما يتناول المسلم والحر وذهب أكثر المتكلمين والفقهاء إلى أن الكافر مخاطب بالشرائع وكذلك العبد وقال قوم شذاذ ليسا بمخاطبين بها، والذي نذهب إليه هو الأول ويدل على ذلك أن المراعى في كون المكلف مخاطباً بالشريعة أن يرد الخطاب على وجه يتناوله ظاهراً ويكون متمكناً من ذلك، ثم أخذ في الإحتجاج على كون الكافر مكلفاً بالفروع وحاصله شمول العمومات ثم قال: والكلام في العبد كالكلام في الكافر سواء لا فرق بينهما إذا كان داخلًا تحت الإسم وليس لهم أن يقولوا إن العبد لا يملك تصرفه فكيف يجب عليه فعل ذلك لأنا لا نسلم أنه لا يملك تصرفه على كل حال لأن الأوقات التي هي أوقات العبادات مستثناة من جملة ما يملك منه من الأوقات فسقط الإعتراض بذلك. وفي المحكي عن الذريعة أن العبد يدخل في الخطاب إذا تكامل شروطه في نفسه وكان ظاهر الخطاب يصح أن يتناوله وإنما يكون الخطاب بهذه الصفة إذ لم يكن مقيداً بالحرية ويتعلق بالأملاك فإن العبد لا يملك وكونه مملوكاً عليه تصرفه لا يمنع وجوب العبادات عليه إذ المولى إنما يملك تصرفه عليه في غير وقت وجوب العبادة. وأوقات العبادات مستثناة من ذلك- إنتهى‌


صفحه 93

وتوضيح الحال وتنقيحه يستدعي الكلام في أمور وإليك شرحها.

الأول إشتراط الحرية في إباحة التصرفات‌

إن أفعال العبد وتصرفاته من دون إذن مولاه هل هي حرام أو ليست بحرام وإنما تحرم عليه إذا نهاه المولى عنها؟ هذا مع خروج الواجبات عن حريم النزاع للإجماع على ذلك والسيرة على وجوبها عليه وهكذا خروج ضروريات الحياة عن محل النزاع لعدم قدرته على تركها والمسألة غير محررة في كلمات أعيان الفقهاء تحريراً واضحاً والذي يمكن أن يكون مستنداً للقول بالحرمة أمور:

الأول‌: إنه تصرف في ملك غيره بغير إذنه ضرورة أن لسانه وغيره من جوارحه ملك لمولاه فلا يجوز له التصف فيها إلا بإذنه بحكم العقل والنقل، وبعبارة أخرى أن تصرف العبد يكون تصرفاً في نفسه ورقبته هي ملك لغيره ولا يجوز التصرف في ملك لغيره مندون إذنه عقلًا.

ويمكن أن يجاب عنه بأن حرمة التصرف في مال غيره عقلي والعقل لا يحكم بالحرمة إلا في الأشياء الخطيرة التي يوجب التصرف فيها الضرر على المالك دون الأمور اليسيرة التي ليس لها ضرر على المالك كالإستناد الى حائط غيره والاستظلال بظله مع عدم نهي المالك وأما مع نهيه فالمشتبه به أيضاً محرم وعلى هذا فيرجع في الأمور