بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 106

ثم إن ذلك فيما ورد النهي عن المعاملة وأما إذا تعلق بما لا وجه لتعلقه بها إلا فساد المعاملة كقوله (ع): (ثمن العذرة سحت) أو لا يجوز ذلك التصرف فيما تشتريه من الصغير مثلًا فلا اشكال في استفادة الفساد منه كما لا يخفى عليك. وقد يستدل على دلالته على الفساد بما ورد من صحة نكاح العبد من دون أذن سيده معللًا بأنه لم يعص الله وإنما عصى سيده فإذا أجاز فهو له جائز، تقريب الاستدلال: أنه استدل على عدم فساده بأن نكاحه لم يكن عصياناً لله فلو لم يكن عصيان الله موجباً للفساد لم يتم التعليل وقد يناقش فيه بأن المراد من العصيان المنفي هو عدم النفوذ والامضاء كما أن المراد من عصيان السيد ذاك.

وفيه أن مجرد إرادة هذا المعنى من العصيان المضاف إلى المولى لا يجب صرف العصيان المضاف إليه تعالى مع أن ظاهر العصيان ليس إلا مخالفة النهي التكليفي. اللهم إلا بملاحظة أن ظاهر الكلام إثبات العصيان للمولى بالمعنى المنفي لله تعالى كما لا يخفى عليك، مضافاً إلى أن الظاهر أن متعلق العصيان في المقامين هو النكاح بمعنى النتيجة وتحصل العلقة فيكون معه قرينة على أن المراد من العصيان فيه هو عدم النفوذ وعدم التحصل دون التحريم المولوي نعم لو جعل متعلقة المتسبب باعتبار كونه فعلًا للعبد سقطت قرينته.

الخامس‌: ربما يحكى عن بعض دلالة النهي على الصحة وهو بظاهره مما لا محصل له نعم هو دال على كون العنوان المنهي عنه عن العناوين المقدورين للعبد مع قطع النظر عن النهي فلو كان متعلقاً


صفحه 107

بالتصحيح من المعاملة أو العبادة كشف عن كونها كذلك قابل الصدور من المكلف وإلا كان نهياً عن الممتنع وهو كالأمر به محال وحينئذ فإن كان الغرض من النهي زجره عن الفعل كما هو الظاهر كشف عن كونه كذلك قابل الصدور منه بعد النهي عنه أيضاً لكنه لا يجامع دلالته على الفساد فلا محيص للقائل بدلالته عليه إلا الالتزام بكون الغرض منه تعجيز العبد عنه كما في نذر ترك الصلاة الصحيحة في الأمكنة المكروهة والحلف عليه نعم من لا يقول بدلالته عليه يقول ببقاء القدرة المستكشفة عن النهي في ظرف تعلقه بعده أيضاً لعدم كون النهي مانعاً عنه.

ومن هنا ظهر أنه لا داعي إلى جعل العبادة في محل النزاع بمعنى ما لا تسقط الأمر المتعلق به على تقدير تعلقه إلا بقصد القربة لجواز جعلها بمعناها الحقيقي في مرتبة تعلق النهي عنها غاية الأمر لو قلنا بدلالته على الفساد سقط قدرة العبد عليها بمجرد النهي ولعل من قال بدلالته على الصحة أراد ذلك يعني أنه يدل على الصحة مع قطع النظر عن النهي، ثم لما أنكر دلالته على الفساد بقيت الصحة المستكشفة عن النهي بعده أيضاً هذا كله لو تعلق النهي بالعنوان الصحيح. وأما لو تعلق بالعنوان الأعم كالنهي عن ذات السبب في المعاملات والنهي عن العبادة الذاتية التي لا تخرج عن العبادية بتعلق النهي وإن خرجت عن الصحة لدورانها مدار الأمر فلا يدل على الصحة حتى في ظرف تعلق النهي بها إذ ليس متعلق النهي إلا العنوان الأعم ويكفي في صحة تعلقه قدرة العبد عليه بذلك العنوان.


صفحه 108

مبحث الإجزاء

ومنها حكم العقل بالملازمة بين وجوب الشي‌ء وبين إجزاء متعلقة فإنه يستنتج منه عدم لزوم ما أجزأ عنه ويسمى هذا المبحث بمبحث الإجزاء وجعل القوم عنوان البحث فيها إتيان المأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء قال الأستاذ كاشف الغطاء () وتوضيح المسألة في ضمن أمور.

الأول‌: لا مجال لتوهم سقوط أمر بمجرد الإتيان بمتعلق أمر آخر بمناط آخر، كما أنه لا ينبغي الإشكال في سقوط الأمر بحصول متعلقة وعدم حصول الغرض منه أحياناً لا يوجب إلا حدوث أمر آخر بذلك المناط لابقاء الأمر الأول فينبغي أن تحرير النزاع هكذا: إتيان المأمور به على وجهه هل يوجب الإجزاء عن أمر آخر بمثله أو مغايره بالمناط الأول أم لا؟ ويمكن أن يكون مرجع النزاع مع أبي هاشم إلى هذا أيضاً.

الثاني‌: الظاهر أن المراد من وجهه في العنوان هو اشتمال الاتيان على شرائطه لا مجرد اشتمال المأتي به على الأجزاء والشرائط حتى يلزم كونه توضيحاً بل ويلزم خروج التعبديات عن محل النزاع للاتفاق على عدم الأجزاء فيها بمجرد اشتمال المأمور به على أجزائه وشرائطه ولا مجرد وجد الوجوب والندب حتى يلزم خروج التوصليات للاتفاق على عدم اعتباره فيها بل وتخصيصه‌


صفحه 109

بالذكر من بين الشرائط بلا وجه بل ويكون هذا النزاع بين المعتبرين لذلك دون سائر المعنونين ولا على كونه يحصل به لغرض الأقصى حتى لا يبقى وجه لعدم الأجزاء عن الأمر به ثانياً.

إن قلت كيف يمكن التفكيك بين الإتيان على شرائطه وبين حصول الغرض الأقصى وهل هذا لا تفكيك بين المتلازمين؟

قلت: إتيان المأمور به على شرائطه لا يستلزم حصول الغرض الأقصى كما إذا كان الغرض من فعل الأمر أو من فعل ثالث ولم يحصل بعد الإتيان نظير أن يأمر السيد بإتيان الماء بغرض شربه فأريق الماء ولم يشرب.

وبالجملة لا يعتبر في محل النزاع تحقق الإتيان على وجه يترتب عليه الغرض إذ لامجال معه لدعوى عدم الأجزاء.

الثالث‌: لا يخفى عليك أن الإجزاء المتنازع فيه في الأمر الواقعي يغاير الإجزاء في الأمر الظاهري وفي الأمر الاضطراري يمكن أن يقع على كلا الوجهين وذلك لأنه في الأمر الواقعي يكون النزاع في أن الأمر الواقعي هل يقتضي عدم أمر آخر بمثله بذلك المناط أم لا وفي الأمر الظاهري يكون النزاع في أن الأمر الظاهري يقتضي رفع الأمر الموجود الواقعي أم لا؟ فالإجزاء بالمعنى الأول بمعنى الدفع وفي الثاني بمعنى الرفع وفي الأمر الاضطراري يمكن أن يكون النزاع على الوجه الأول إن كان النزاع في حدوث أمر بالفرد الاختياري بعد الاضطراري كما إذا ادعى تقييد الأمر الواقعي بغير


صفحه 110

المضطر ويمكن أن يكون النزاع على نحو النزاع في الأمر الظاهري لو ادعى بقاء الأمر الواقعي على حاله والمرتفع تنجيزه لا نفسه فيكون المأتي به في حال الاضطرار نظير بدل الحيلولة في الضمانات فإذا زال الاضطرار اقتضى الأمر الواقعي الموجود الاتيان به ثانياً. فظهر أن الإجزاء في العنوان لم يستعمل بمعناه اللغوي إذ هو في اللغة بمعنى الكفاية عن اقتضاء المقتضي الموجود لا ما يعم دفع وجود مقتضى جديد إلا أن يجعل متعلقة الغرض والمناط من الأمر فيبقى على معناه اللغوي فتدبر جيدا.

الرابع‌: إن حرر النزاع في مرحلة الثبوت بأن نوزع في إمكان الأمر بما هو أعم من محصل الغرض التام كان عقلياً وإن حرر في مرحلة الإثبات بأن ينازع في المستفاد من الأدلة كان شرعياً وهو الظاهر منهم ولا ينافيه إسناد الإجزاء إلى الإتيان لأن النزاع في مقتضى الاتيان مستند إلى النزاع في مقتضيات الأدلة نعم النزاع في سقوط الأمر عن متعلقة بعد الاتيان به لا يكون إلا عقلياً إلا أن هذا خارج عن محل النزاع.

الخامس‌: لا مناسبة بين هذا النزاع والنزاع في تبعية القضاء للأداء إذ محل الكلام في مسألة التبعية فيما إذا لم يأت بالمقيد وعنوان مسألتنا إسقاط المأتي أمر غيره أو مثله بل ولا بينه وبين النزاع في المرة والتكرار حيث عرفت أن النزاع في الثاني نزاع في دلالة اللفظ على كمية مدلول المادة وأين هو من النزاع في المقام.


صفحه 111

السادس‌: كل أمر يجزي عن متعلقة بمعنى أن الإتيان به يقتضي سقوطه بشخصه وقد مر سابقاً ما يوضحه وأن مع قابلية المتعلق للتكرار والتعدد فالإطلاق يقتضي الإتيان بتمام أفراده ومع عدم قابليته كأن يكون معنوناً بعنوان غير قابل التعدد كأول الأفراد وقاطع العدم لا يعقل عدم سقوطه بعد حصول متعلقة ولا ينافي في ذلك ما هو من إمكان تبديل الامتثال أما بالأفضل فواضح لأن أوفقيته لغرضه محفوظ ولا مانع من طلبه فيكون الندب إليه باقياً والاتيان به امتثال وأما بالمساوي فلأن المأتي به كما أنه كان حدوثه موافقاً لغرضه كذلك بقائه موافق له لعدم حصول الغرض الاقصى غاية الأمر لا محل للتكليف به اغرض وجوده ولذا يطلبه لو إنعدم قبل حصول الغرض ويجب التحفظ عليه لو انحصر الغرض للمأتي به مناط الأمر بالحدوث محفوظ في بقائه والمفروض إتحاد الافراد في اشتمالها على مناط المطلوبية فيمكن أن ياتي بالآخر بمناط موافقته لغرضه كما أنه له أن يبقى الأول ويمنع من انعدامه تحفظاً على ذلك، وتوضيح ذلك أن القائل بجواز تبديل الامتثال في المساوي إن أراد تبديل سقوط الأمر فهو غير معقول إذ لا يمكن أن يعلل الأمر الساقط بغير علة سقوطه وكذا إن أراد تحصيل مناط طلبه من العبد وإرادته منه إيجاده الفصل ثانياً فإنه متقوم بعدم وجود الفصل وقد وجد فلا يبقى إلا دخله في تحصيل الغرض كدخل المأتي به ومجرد ذلك وإن كان لا يكفي في حسن الإتيان مع التساوي إلا أنه يمكن أن يقال إن في التحفظ على بقاءكما هو دخيل في حصول غرض المولى مرتبة من الإطاعة لا يقصر عن إطاعة الأمر الذي يحدث لو انعدم ذلك‌


صفحه 112

ففي إبقاء الماء حتى لا يهرق تحفظاً على إبقاء محصل غرض المولى مرتبة من الإطاعة الحاصلة من الإتيان به لو أريق وأمر به ثانياً وهذا الامتثال يمكن تبديله بفرد آخر أفضل منه أو مساويه في تحصيل الغرض فأن اختيار ذلك بيد العبد كما أنه كان بيده ابتداء وبعد حدوث الأمر الآخر يفوت متعلق الأول وأما بالنسبة إلى التبديل بالافضل فقد عرفت امكان دعوى بقاء ندبه إليه ومع الشك يستصحب. ويرشد إلى جملة مما ذكرنا جواز العدول من سورة إلى أخرى في الجملة واستحباب إعادة الصلاة المأتي به منفرداً جماعة أو مطلقاً فراجع وتأمل.

السابع‌: هل الاثبات المأمور به يقتضي عدم الأمر بما يماثله بذلك المناط الذي أمر به أو لا؟ التحقيق عدم اقتضاءه له ثبوتاً لجواز الأمر بما هو أعم من المحصل الغرض الأقصى لامكان كون الغرض من فعل الأمر أو ثالث أو لم يمكن اعتبار ما هو دخيل في حصول غرضه في متعلق الأمر وإن كان تحصيله من وظيفة العبد كقصد الأمر والامتثال أو أمكن اعتباره ولم يعتبر لامكان حدوث مصلحة مقتضية لعدم ذكره فإن اتفق حصول الخاص المحصل للغرض فهو وإلا أمر به ثانياً بالمناط الذي أمر به أولًا. وأما اثباتاً ففيما كان منشأ احتمال بقاء الغرض كونه من فعل الأمر أو فعل ثالث لا أصل لفظي وإن احتمل أن ظاهر الأمر بشي‌ء كون ذلك الشي‌ء هو الغرض ومقتضى الأصل العملي البراءة ومر تفصيل القول في الثاني أي فيما لا يمكن اعتباره بحسب الأصل اللفظي والعملي.


صفحه 113

وأما الثالث فمع اجتماع شرائط الأخذ بالإطلاق يمكن دعوى اقتضاءه الاجزاء ومع عدمه فالمرجع هو البراءة أو الاشتغال على النزاع في الأقل والأكثر.

الثامن‌: لا مانع من اقتضاء الأمر الاضطراري للإجزاء لامكان كون متعلقة وافياً بتمام الغرض وواجداً لتمام المصلحة الموجودة في الفرد الواقعي بل وكون المقدار الباقي على تقدير النقص غير ممكن التدارك للعبد لعدم قابليته إعماله في تحصيل الغرض الأقصى كمن شرب الماء الحار وارتوى به فإنه وإن لم يتحصل له تمام المصلحة والغرض إلا أنه لم يبق بعده مجال لتأثير الماء البارد في تحصيل الغرض، نعم في مثل هذه الصورة لا يجوز له المبادرة للزوم تفويت مقدار من المصلحة بل ولا أمر به في الوقت مع فرض التمكن من إدراك التام بعده إلا أن يزاحمه فوت مصلحة الوقت فيختار أتمهما وأهمهما إلا أن يقال هذا خروج عن فرض النقصان بالنسبة إلى الواقع في الخارج الوقت المفروض إمكان وقوعه تداركاً بعد ملاحظة جبره بادراك مصلحة الوقت فيرجع إلى الأهمية الملزومة للأمر في الوقت أو إلى المتساوي الموجب للتخير كما أنه لو كان المقدار الناقص مما يمكن تداركه له لا يمنع نقصه من البدار، غاية الأمر وجوب التدارك عن التمكن في الوقت أو بعده إن كان الباقي بمقدار يجب تداركه وإلا استحب له ذلك. وبالجملة مع كون الفائدة تامة أو ناقصة غير ممكن التدارك يجزي وإلا فلا يجزي وجوباً أو استحباباً هذا بحسب مقام الثبوت والامكان. وأما بحسب الوقوع والاثبات‌