بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 115

المفروض عدم فوته وقد عرفت أن لا واقع غيره، نعم إن سلمنا وجود واقع غيره وأنيط القضاء به عدماً ووجوداً فعليه القضاء وإن جعلناه تابعاً لفوت المصلحة فوجهان من اصالة عدم درك مصلحة الفعل وليس الفوت إلا عبارة عن ذلك ومن إصالة عدم تحقق سبب القضاء، الأول هو المتعين لو لم يجعل الفوت أمراً وجودياً.

التاسع‌: موافقة الأمر الظاهري يمكن أن يكون مجزياً عن الواقع ثبوتاً حتى بناءاً على التخطئة كما أنه يمكن أن لا يجزي حتى بناءاً على التصويب وأما اثباتاً فعلى الثاني يجزي وعلى الأول لا. قلنا في المقام دعاوٍ أربع:

الأولى‌: إمكان الأجزاء بناء على التخطئة ويدل عليه وقوع مثله في الشرعيات من سقوط المأمور به بإتيان غيره كما في الناسي وأشباهه في وجه وهو أول الأشياء على الإمكان بل يدل على ما نحن فيه بالأولوية لهو المثال عن الأمر بالمرة ووجوده ولو ظاهرياً في محل الكلام.

إن قلت ما وقع في المثال إنما أجزء لكونه واجداً للمصلحة الواقعية ولم يمكن تأمر به، وأما مع إمكان الأمر به كما في محل الكلام فإن كان محصلًا للغرض التام فلا محيص عن الأمر تخييراً لكونه أحد محصلات الغرض ومعه فلا وجه لتعيين الواقع مع أنه يرجع إلى التصويب الباطل وإن لم يكن واجداً للمصلحة فلا وجه للإجزاء فقياس الواقع في الخارج بما نحن فيه في غير محله فضلًا عن دعوى الأولوية.


صفحه 116

قلت: لا نسلم أن كل مسقط للغرض يجب الأمر به إن أمكن الإمكان أن يكون إسقاطه له بزوال موضوعه كحرق الثوب المأمور بتغسيله وخراب الدار المأمور بتعميرها أو يكون ذلك لسلب قابلية العبد عن درك المصلحة بفعل المأتي به.

إن قلت فإذاً يقبح الأمر به حال الانفتاح بل مطلقاً إن لم يكن أغلب مطابقة من الطرق المعمولة على تقدير عدم الجعل.

قلت: نعم لو لم يكن تداركه عند التخلف بما يجبره.

إن قلت فيلزم اللغو بل التصويب؟ قلت: نمنع اللغوية لوجود المصلحة العامة ولو كانت هي التسهيل، والتصويب بما يمنعه في صورة عدم كشف الخلاف مع مخالفته للواقع إذ لا اشكال في وجوب التدارك حينئذ فكما أن التدارك هناك لا يوجب التصويب فكذا فيما نحن فيه، والحل أن الموجب للتصويب هو اشتمال الفعل على مصلحة ومزية يتدارك بهما مفسدة الواقع لا سببيته أمر المولى بغير الواجد للمصلحة الموجب لالتزامه بالتدارك من جهة تفويته للواقع ومصلحته. وتوضيح ذلك أن المتدارك الذي نلتزمه هو بمعنى علاج تفويته للمصلحة الملزومة فلا يمكن أن يكون مزيلًا لعلته يعني مخرجاً للمصلحة الملزومة عن كونها كذلك ولك أن تقول لا ينافي التدارك عند الجهل مع كون المصلحة في المرتبة السابقة على العلم والجهل منشأً للحكم وغير متداركة ويرتفع التنافي بين الاقتضائين بما يرتفع به التنافي بين الحكمين والتفصيل في محله‌


صفحه 117

الثانية: عدم الإجزاء إثباتاً على التخطئة ويدل عليه الأدلة الواقعية المقتضية للامتثال من غير تقييد فالمدعي لسقوطها يحتاج إلى دليل.

إن قلت استصحاب عدم بلوغها إلى المرتبة الفعلية فيما لم يسبق بها حاكم بخلافه.

قلت: مضافاً إلى ما في الاستصحاب المزبور من منع عدم الفعلية حين الجهل وإن لم يكن منجزاً لا مع كون الشك في الفعلية من جهة الشك في المسقط عما علم الاشتغال به وذلك لأن أصالة عدم المسقط ولا أقل من قاعدة الاشتغال يوجب فعلية ما اشتغلت الذمة بجعله إن كان.

إن قلت إن دعوى الاشتغال مع عدم الفعلية مصادرة.

قلت: كلا! الاشتغال بهذا المعنى ثابت البته بناءاً على التخطئة وقد يقال إن الأدلة الظاهرية لو قامت على بيان ما هو معتبر في متعلقات الأحكام الواقعية شرطاً أو جزءاً أجزئت إذ تكون بذلك حاكمة عليها فتوسع ما اعتبر واقعاً تارة وتضيقه أخرى، فقوله كل شي‌ء طاهر ببيان أن المشكوك طاهر يوسع الطهارة المعتبرة في الصلاة في قوله لا صلاة إلا بطهور إذ بعد الضم والتركيب مضاد القاعدة بمنزلة قولنا مشكوك الطهارة طاهر فتجعلها صغرى لقوله لا صلاة إلا بطهور ونقول هذا المشكوك طاهر والصلاة في الطاهر صحيح فالصلاة في المشكوك صحيح فيكون العامل بالادلة الظاهرية في مثله‌


صفحه 118

ممتثلًا للأمر الواقعي نظير ما ذهب إليه المشهور في الصلاة مع جهل النجاسة. ويرد عليه أن مجرد الدليل الظاهري الحاكم بطهارة المشكوك لا يكفي في الحكومة المزبورة أما لو كان مدلوله ناظراً إلى التنزيل في غير الحكم الصلواتي فظاهر وأما لو علم الحكم الصلواتي فلأن معنى حكومته كشفه عن إرادة الأعم من الطهور الواقعي والظاهري من الطهور الواقع والظاهري من الطهور الواقع في دليل الشرط ولازمه عموم دليل الشرط للشرط الواقعي والظاهري وهو باطل لاستلزامه تنزيل حكم منزلة آخر في ظرف جعل الحكم الآخر فإن معنى جعل الطهارة الظاهرية هو تنزيلها منزلة الطهارة الواقعية في كونها شرطاً للصلاة المجعولة بهذا الجعل.

وبعبارة أخرى جعل الطهارة الظاهرية للصلاة بمعنى الحكم بصحة الصلاة بها مترتب على اشتراط الصلاة بالطهارة الواقعية فلا يمكن تكفل دليل واحد لهما.

ودعوى أن المجعول بالقاعدة الظاهرية هو الطهارة التي هو حكم وضعي في مرحلة الظاهر فيشمله الطهور الواقع في دليل الشرط لا يرجع إلى محصل فإن جعل الطهارة الظاهرية ليس إلا عبارة أخرى عن الحكم بثبوت آثار الواقع.

سلمنا لكن الطهارية الظاهرية بالمعنى الوصفي أيضاً إن انجعلت بالنسبة إلى غير الصلاة لا يكون وجه للحكومة وإن انجعلت حتى بالنسبة إلى الصلاة فلا محيص في مقام الحكومة إلا عن أن يكون‌


صفحه 119

كاشفاً عن إرادة الأعم من الطهور في دليل الشرط فيعود المحذور مع أن جعل الطهارة الظاهرية تكليفاً أو وضعياً بالنسبة إلى الحكم الصلواتي عبارة أخرى عن أن لها في هذه الجهة واقع تطابقه تارة وتخالفه أخرى فأين موافقة الأمر الواقعي للصلاة الواجدة للشرط على كل تقدير؟ نعم لو دل دليل آخر على أن الطهارة الظاهرية بالنسبة إلى غير الحكم الصلواتي شرط واقعي للصلاة كما ورد في الصلاة مع جهل النجاسة لم يكن منه محذور. ومن ذلك ظهر أن عدم الإجزاء في الحكم الظاهري إنما هو بمقتضى الأصل العملي وهو الاشتغال بالواقع لا إطلاق دليل الواقع إذ لا يمكن أن يكون له إطلاق بالنسبة إلى صورة إتيان ما جعل في الظاهر بدلًا منه.

الثالثة: إمكان عدم الإجزاء بناءاً على التصويب ولعل فيما ذكرنا في الامر الاضطراري وجها لعدم الإجزاء كفاية أن يمكن أن يكون المصلحة المتحصلة من الأمر الظاهري أيضاً وافية كافية وناقصة غير ممكنة التدارك أو ممكنة على ما مرت إليه الإشارة.

الرابعة: الإجزاء إثباتاً بناءاً على التصويب نظراً إلى الإطلاق بالتقريب الماضي يعني السكوت في مقام البيان ولو سلمنا عدم الإطلاق فمقتضى الأصل العملي البراءة أيضاً للشك في حدوث تكليف آخر بعد كشف خلاف الأمارة على حكم العالمين ولو شك في التخطئة والتصويب فشك في إتيان ما اشتغلت به الذمة بمجرد الاتيان بمتعلق الامارة فيكون نظير من زعم اشتغال ذمته بزيد فأدى ما زعم أنه عليه ثم شك في أن من اشتغلت به ذمته هو زيد أو عمر


صفحه 120

فإنه لا مجال لأن يقول لا أعلم تكليفاً إذ لعل من اشتغلت به الذمة كان زيد أو قد أديته وذلك لرجوع الشك إلى الشك في الفراغ مع العلم بالاشتغال فلا يقاس بالعلم بخمرية أحد الإناءين بعد خروج أحدهما عن محل الابتلاء فلاحظ وتدبر وتأمل.

الخامسة: كما أن مقتضى الاشتغال بالواقع عدم الإجزاء عن الإعادة كذلك مقتضاه ذلك بالنسبة إلى القضاء أما بناءاً على كونه بالأمر الأول فظاهر وأما بناءاً على كونه بالأمر الجديد فلصدق الفوت حتى بناءاً على الالتزام بالتدارك في وجه لا تخلو من دقة. هذا لو قلنا بإناطته بفوت المصلحة ولو قلنا بدورانه مدار فوت الفريضة فالأمر أسهل هذا بناءاً على التخطئة وأما بناءاً على التصويب فالشك في صدق الفوت يوجب البراءة عن القضاء مضافاً إلى أصالة عدم تحقق سبب وجوبه واصالة عدم حصول تمام المصلحة لا يقتضي القضاء حتى لو كان دائراً مدار فوتها فضلًا عن إناطته بفوت الفريضة لعدم ثبوت الفوت بالأصل إلا أن يكون عبارة عن عدم درك المصلحة وحينئذ فلا يعارضها أصالة عدم تحقق سبب وجوب القضاء لحكومتها عليها إذ الشك في تحقق سبب الوجوب مسبب عن الشك في درك المصلحة التامة إلا أن يمنع السببية بادعاء العينية إذ ليس سبب القضاء إلا عدم درك المصلحة فلا مجال لأصالة عدمه لأن السبب حينئذ أمر عدمي موافق للأصل.

العاشر: موافقة الأمر الخيالي الحادث بالجهل أو الغفلة أو النسيان لا يوجب الإجزاء وإن أمكن ببعض المعاني المتقدمة بل وقع‌


صفحه 121

في موارد أشرنا إليها آنفاً كنسيان الأجزاء غير الركنية في وجه الجاهل بحكم القصر والإتمام والجهر والإخفات لكن لا ينافي ذلك كون مقتضى القاعدة فيها العدم للاشتغال بالتقريب الماضي في الأمر الظاهري بناءاً على التخطئة.

خاتمة

لا فرق فيما ذكرنا من عدم اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء على التخطئة بين الطريقية والسببية كما أنه لا فرق في إمكان الإجزاء بالمعنى الذي عرفت بين الوجهين بل قد عرفت أن الإجزاء بالمعنى المز بور يتأتى في غير المأمور به أيضاً كما أنه عرفت أن الإجزاء المسبب عن اشتمال المأتي به على المصلحة التامة في الأمر الظاهري لا يناسب مذهب التخطئة إذ ذلك يوجب التنويع نعم يمكن الإجزاء كذلك بالنسبة إلى كل ما أمكن فيه التنويع ولم يكن فيه محذور التصويب فما يظهر من بعض المحققين من اقتضاء الأمر الظاهري بناءاً على السببية للإجزاء لاشتمال متعلقة على تمام المصلحة لعله مبني على الملازمة بين التصويب والسببية كما يشير إليه ما أفاده من أن مقتضى الأصل العملي فيه البراءة للشك في حدوث تكليف بغير المأتي به ثم أن ما ذكرنا في الأمر الظاهري من عدم الإجزاء فإنما هو بمقتضى القاعدة الأولوية ولا ينافي ثبوت الدليل على الإجزاء في بعض الموارد بالإجماع أو السيرة أو غيرهما فتفطن.

مقدمات الحكمة

ومنها أن مقدمات الحكمة تستلزم ثبوت الحكم لسائر أفراد المطلق أو لبعضه؟ ومقدمات الحكمة ثلاثة:

الأولى‌: كون المتكلم حكيم غير عابث ولا لاغي.

ثانيها: كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده.

ثالثها: عدم المعين لمراده من قرينة حالية أو مقاليه.

فان هذه المقدمات إذا تمت يستفاد منها الإطلاق البدلي تارة والاستيعابي أخرى لو لم يكن للإطلاق البدلي فائدة كقوله: [أحَلَّ الله الْبَيْعَ‌] والتقييد ثالثة كما إذا احتاج إفادة غير ذلك المقيد إلى مؤنه زائدة. قال الأستاذ كاشف الغطاء وقد يضاف إلى المقدمات المذكور مقدمة رابعة وهي عدم وجود القدر المتيقن في مقام الخطاب في البين والمراد منه عدم كون بعض الأفراد متيقن الإرادة ومنصرفاً إليه اللفظ بحيث يجوز للمتكلم المريد لها الاتكال إليه في مقام البيان فإن معه لا يتم المقدمات حيث أنه لا قبح إذا كان مراده من المطلق خصوص تلك الأفراد المتيقنة لو لم يقم بياناً آخر لمراده، نعم لو كان مع ذلك في مقام عدم كون غيرها مراداً لكان مخلًا بالغرض ولكن اللازم في مقام إحراز مقام البيان ليس إلا مجرد بيان كونها مراداً لا ذلك مع عدم كون غيرها مراداً. وبالجملة لو كان في مقام بيان تمام المراد واعتمد بكونه المفهوم قطعاً لما أخل بالمراد وإن لم يظهر حصر


صفحه 122

المراد فيها وكأنه () حمل عدم المعين للمراد الذي جعلناه الثالثة من المقدمات عدم كون المراد من المطلق خصوص المقيد بحيث يستفاد منه عدم ثبوت حكم القضية لغيرها ولو حمله على مجرد عدم ما يعين المراد ولو لم يتبين به حصر الإرادة وقصرها لا ستغنى عن المقدمة الثالثة، قال ثم لا يخفى عليك أن المراد بكونه في مقام بيان تمام المراد مجرد بيان ذلك واظهاره وإفهامه ولو لم يكن عن جد بل قاعدة وقانوناً لتكون حجة فيما لم يكن حجة أقوى على خلافه لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة فلا يكون الظفر بالمقيد ولو كان مخالفاً كاشفاً عن عدم كون المتكلم في مقام البيان ولذا لا ينثلم به إطلاقه وصحة التمسك به أصلًا انتهى. وظاهره بل صريحه أن مع دوران الأمر بين جعل المقيد كاشفاً عن عدم كون المتكلم في مقام البيان أو عن عدم مطابقة المراد مع الجد تقديم التصرف الثاني على الأول وهو مع عدم كونه على ما ينبغي مناف لما صرح به في الفصل الآخر من جعل المقيد كاشفاً عن عدم كون المتكلم في مقام البيان لو كان إحراز مقام البيان بالأصل. قال نعم فيما إذا كان إحراز كون المطلق في مقام البيان بالأصل كان من التوفيق بينهما حمله على أنه سيق في مقام الإهمال على خلاف مقتضى الأصل فافهم. وأما ما جعله شاهداً على ذكره من عدم كون ورود القيد كاشفاً عن عدم كون المتكلم في مقام البيان من صحة التمسك بالإطلاق وعدم انثلام إطلاقه فليس على ما ينبغي أيضاً لأن المقيد بقدر دلالته يكشف عن عدم كون المتكلم في مقام البيان لا في أزيد من مدلوله فإن المطلق قد يكون من بعض الجهات في مقام‌