بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 167

صاحب الكفاية من التحقيق في معاني الصيغ الانشائية في معناها الحقيقي وهو الترجي الايقاعي الانشائي لا الحقيقي إلا أن الداعي اليه حيث يستحيل في حقه تعالى ان يكون هو الترجي الحقيقي كان اللازم ان يكون شيئاً آخر وليس هو في المقام إلا محبوبيته التحذر عند الانذار ويكفي ذلك في تمامية الاستدلال لتسليم الخصم انه إذا ثبت محبوبيته ثبت وجوبه شرعاً لعدم الفصل وعقلَا لوجوبه مع وجود ما يقتضيه وعدم حسنه بل عدم امكانه من دونه اذ مع عدم ما يوجب الحذر لا موضوع له ولا معنى لوجوب الحذر الا وجوب العمل بإنذار المنذرين وهو المطلوب.

ثانيها: انه لما وجب الانذار لكونه قد جعل غاية للنفر الواجب كما هو كان وجوب النفر قضية كلمة لولا التحضيضية فانها تفيد لزوم ما بعدها كما في نظائر الآية فلولا جائراً عليه باربعة شهداء وغيرها وجب التحذر وإلا لغي طلب الانذار ووجوبه.

ثالثها: انه جعل غاية للانذار الواجب وغاية الواجب أمر واجب.

ويشكل الوجه الاول عند صاحب الكفاية (قدس سره) بأن التحذر لا ينحصر حسنه في مورد القطع بالتكليف أو قيام حجة معتبرة عليه توجب الخوف من عقابه بل يكفي في حسنه احتمال ذلك فان التحذر لرجاء ادراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة حسن وليس بواجب فيما لم‌


صفحه 168

يكن هناك حجة على التكليف بل ليس الموجود إلا مجرد احتماله كما عليه العقلاء عامة ولم يثبت هنا عدم الفعل لعدم الملازمة كما عرفت، غايته عدم القول بالفصل وهو لا يجدي، وفيه ان موضوع الحذر بعد الانذار لا يتحقق إلا مع الخوف مما يترتب على ما ينذر به ولا خوف إلا مع قيام الحجة المعتبرة قطعاً فمحبوبيته الحذر بعد الانذار بالتكليف تلازم وجوبه لا محالة لان المورد الذي يكون فيه حسناً وليس بواجب اجنبي عن المقام كخوف فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة الدنيوية هذا بالنسبة الى الوجه الأول، واما الوجه الثاني والثالث فيشكل عنده أيضاً بعدم انحصار فائدة الانذار بالتحذر تعبداً لعدم اطلاق في لفظ الحذر يقتضي وجوبه على الاطلاق ضرورة ان الآية مسوقة لبيان وجوب النفر لا لبيان غائية التحذر وعمدة مقدمات الاخذ بالاطلاق كون المطلق وارداً في مقام البيان ولعل وجوبه كان مشروطاً بما إذا أفاد الإنذار العلم بالمنذر به واحتمال اشتراطه بذلك كاف في رد الاستدلال لو لم نقل بكونه مشروطاً به جزماً بالنظر الى ظاهر الآية فان النفر انما يكون مطلوباً بنص الآية من أجل التفقه وتعلم معالم الدين ومعرفة ما جاء به سيد المرسلين كي ينذروا بها المتخلفين أو النافرين على الوجهين المذكورين في تفسير الآية لكي يحذروا إذا نذروا بها وقضيته انما هو وجوب الحذر إذا احرزوا ان الانذار بها واحراز ذلك موقوف على حصول العلم كما لا يخفى. وفيه ما لا يخفى عليك فان ظاهره تسليم‌


صفحه 169

الاطلاق في غير مادة الحذر، وإذا كان ظاهر الآية وجوب الانذار مطلقاً من كل منذر سواء أفاد العلم أم الظن وجب الحذر كذلك وإلا لغي وجوب الانذار في غير ما أفاد العلم وكان غير الواجب غاية للواجب. ولو ناقش في اطلاق وجوب الانذار ففيه مع انه يئول الى المكابرة الصرفة انه قد اعترف باطلاق وجوب النفر على كل واحد من تلك الفرقة على البدل المستلزم لتعلق وجوب الانذار به فتقييده بمن أفاد قوله العلم يحتاج الى دليل فإذا كان مطلقاً من هذه الجهة ثبت المطلوب كما هو واضح واما ما أفاده في الآخر من ان قضيته كون النفر للتفقه وجوب الحذر إذا احرزوا ان الانذار بما تفقه به فهو صحيح ولكن ظاهر الآية يقتضي بأن قول المنذر وحده طريق لاحرازه لظهورها جداً في وجوب الحذر بمجرد انذاره من غير توقف على شي‌ء آخر وقد كان ذلك مطلقاً فيكون هذا كذلك وإلا لغي كما عرفت. نعم يشكل الاستدلال بالآية بأن ظاهرها وجوب النفر على طائفة من كل فرقة مغياً بوجوب انذارها عند الرجوع ولفظ طائفة لو لم يكن ظاهراً في المقدار الذي يوجب قولهم الاطمئنان المسمى بالعلم العادي لا سيما وانهم في مثل هذا النفر لا ينفر عادةً منهم إلا من يوثق بقوله وحده فإذا رجعوا جميعاً وانذروا كذلك على ما هو ظاهر الآية فلا اشكال في قيام الحجة الموجبة للحذر وانذار واحد منهم مع سكوت الباقين انذار من الجميع ولا ينافي ذلك ظهور الآية في وجوب حذر كل قوم بأنذار منذرهم وهو واحد لظهورها أيضاً


صفحه 170

مغروسية اتفاق المنذرين الراجعين في اذهان كل قوم بالنسبة الى منذرهم فلا دلالة في الآية على انه إذا رجع واحد منهم أو مقدار لا يفيد قوله إلا ما يفيده قول الواحد من الظن النوعي وانذر يجب الحذر اذ لا اطلاق فيها يعم مثل ذلك. والحاصل اني لا أرى في هذه الآية شائبة انها مسوقة لبيان حجية قول الواحد ممن لا يفيد قوله إلا الظن ولو نوعاً والحوالة على الانصاف والوجدان. ثم انه اشكل على الاستدلال بها أيضاً بأن الآية لو سلم دلالتها على وجوب الحذر مطلقاً فلا تدل إلا على وجوبه بل عند انذار المنذر ومن المعلوم ان المخبر بما هو مخبر ليس بمنذر فلا دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر وانما كان المخبر ليس بمنذر حيث انه ليس شأن الراوي إلا الإخبار بما تحمله لا التخويف والانذار وانما هو شأن المرشد والمقلد فهي تدل على وجوب الحذر عند الفتوى أو نقلها بما هي فتوى. قلت المخبر إذا اخبر بالحرام وما ورد من مقدار عقوبة فعله والواجب ما ورد من مقدار عقوبة تركه فقد حصل الأخبار والانذار وكان منذراً بما هو مخبر ومخبراً بما هو منذر ولا يتوقف ذلك على قصد الارشاد ولا تحقق الاجتهاد بل لو اخبر بالحرام بما هو حرام والواجب بما هو واجب كان كذلك أيضاً كما يؤيد ذلك بل يدل عليه رواية العلل حيث فسر الانذار بنقل الأخبار فلا خلل أصلًا في الدلالة ولو بنى على الجمود المحض في ظواهر الالفاظ الأولية امكن ان يقال بعد تسليم الدلالة انها مختصة بمن أخبر بالحرام والواجب فلا تشمل من‌


صفحه 171

أخبر بباقي الاحكام لعدم تحقق الانذار فيها ولكنه مما لا ينبغي الاصغاء اليه فان المقصود من الآية ان التفقه في الدين لازم على الجميع فيجب تعلمه بالنفر على طائفة وبسؤال النافرين والاخذ بقولهم عن أخرى فلا يختص بنافل دون ناظر ولا بمنقول دون منقول وحيث كان ما تفقهوا به وتعلموه في النفر مشتملًا على ما فيه الانذار كانت نسبة الانذار اليهم فيما تفقها به في غاية الحسن والجودة. ثم لا يذهب عليك انه ليس حال الرواة في الصدر الأول في نقل ما تحملوا عن النبي (ص) أو عن الإمام (ع) من الاحكام الى الأنام إلا كحال نقلة الفتاوى الى العوام ولا شبهة في انه يصح منهم التخويف في مقام الإبلاغ والإنذار والتحذير بالبلاغ فكذا يصح ذلك من الرواة فالآية لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوي إذا كان مع التخويف كان نقله حجة من دونه أيضاً لعدم الفصل بينهما جزماً، كذا أفاد صاحب الكفاية وقد عرفت عدم الحاجة الى مثل هذه التقريبات فإنه كما ورد عنهم (ع) بيان الاحكام التي منها الواجبات والمحرمات ورد عنهم أيضاً بيان ما يستحقه المطيع والعاصي من المثوبات والعقوبات بل ورد عنهم في جملة منها بيان الكمية بل الكيفية واخبار المخبر بما ورد انذاره وان لم يشعر به وانذاره بما ورد في النقل ابلغ من انذار المرشد والمجتهد بما يقتضيه في ذلك حكم العقل والرواة في ذلك شرع سواء فلا فرق بين زرارة وبين من كان في آخر الزمان مع حصول الثقة بالوسائط فافهم.


صفحه 172

ومنها آية الكتمان قال عز من قائل: [إنّ الذينَ يَكْتمونَ مَا أَنْزَلْنا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِن بَعدِ ...] والانصاف عدم دلالة هذه الآية على شي‌ء لكونها غير مسوقه الا لبيان ان في كتمان ما أنزل الله تعالى نقض الغرض وان اظهاره في الجملة لازم وليست بصدد تعين من يظهر ولا كيفية الاظهار ولا كيفية قبول من يظهر له وإلا لزم تخصيص الآية بالاكثر، ولا يخفى ذلك على من تدبر.

واما ما ذكر في تقريب الاستدلال بها من ان حرمة الكتمان تستلزم القبول عقلًا للزوم لغويته من دونه فهو جيد وجيه لو كانت الحرمة في الآية مطلقة حين لو كان المظهر شخصاً واحداً فلولا لزوم القبول لكان لغواً وتكون هذه الآية مساوقة لآية: [ولا يَحِلُّ لَهُنّ أن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ الله فِي أَرْحامِهِنّ‌] فان دلالتها على لزوم قبول قول المرأة في دعوى الحمل غير قابلة للانكار وذلك لا يخفى على اولي الابصار، واما ما افاده صاحب الكفاية من انه لو سلمت هذه الملازمة فحينئذ لا مجال للايراد على هذه الآية بما أورد على آية النفر من دعوى الاهمال أو استظهار الاختصاص بما أفاد العلم فانها أعني الملازمة تنافيهما أعني الاهمال والاختصاص كما لا يخفى، لكنها ملازمة ممنوعة فان اللغوية غير لازمة لعدم انحصار الفائدة بالقبول تعبداً وامكان ان تكون حرمة الكتمان من أجل ارادة الشارع وضوح الحق بسبب كثرة من افشاه وبيّنه لئلا يكون للناس على الله حجة بل كان له عليهم الحجة البالغة فالظاهر انه أراد بذلك ما ذكرنا إلا انه قد انعكس عليه الأمر بعكسه للتحرير في كيفية التقرير


صفحه 173

ضرورة وضوح الفرق بين كون الآية بصدد تحريم الكتمان مطلقاً أو بصدد تحريم مطلق الكتمان ودعوى الملازمة مبنية على الاول لا الثاني اذ لم يدع أحد ثبوت الملازمة بين حرمة ذات الكتمان والقبول فتسليم الملازمة مبني على الاطلاق لا تسليم الاطلاق مبني على الملازمة ليفرع عليه عدم امكان دعوى الاهمال نعم يتفرع على تسليم الاطلاق عدم امكان منع الملازمة كما عرفت.

ومنها آية السؤال عن أهل الذكر قال عز من قائل: [فاسْأَلُوا أَهْلَ الذّكْرِ انْ كُنْتُم لا تَعْلمُونَ‌] وفي الاستدلال بها عن بعضهم ما لا يخفى، فان ظاهر هذه الآية وجوب السؤال على غير العالم بالاحكام ممن يفيد قوله العلم بها اما واحداً كالإمام (ع) أو متعدد كما إذا سئل عدداً يفيد قوله العلم فهي اجنبية عن المقام وفي تقريب الاستدلال بها ما ذكر في آية الكتمان. وفيه ان الظاهر منها بقرينة الشرط الذي فيها ايجاب السؤال على غير العالم لتحصيل العلم لا للتعبد بالجواب كما تقدم اللهم إلا ان يقال ان الشرط قرينة على العكس لو سلم اطلاق الصدر ضرورة ان شموله لما إذا لم يوجد أهل الذكر إلا واحد دليل على تنزيل قوله منزلة العلم فالكلام انما هو في تحقق الاطلاق فتأمل جيداً.

وقد اورد عليها أيضاً بأنه لو سلم دلالتها على التعبد بما أجاب أهل الذكر فلا دلالة لها على التعبد بما يروي الراوي فانه بما هو راوي لا يكون من أهل الذكر والعلم فالمناسب انما هو الاستدلال بها على حجية الفتوى لا الرواية وارد عليه صاحب الكفاية ان كثيراً من‌


صفحه 174

الرواة يصدق عليهم انهم أهل الذكر والاطلاع على رأي الإمام (ع) كزرارة ومحمد بن مسلم ونحوهما فانه يصدق على السؤال منهم والاخذ عنهم ان السؤال والاخذ عن أهل الذكر والعلم ولو كان السائل من احزابهم بل وأجل منهم بمراتب فإذا وجب قبول روايتهم في مقام الجواب بمقتضى هذه الآية وجب قبول روايتهم ورواية غيرهم من العدول مطلقاً لعدم الفصل جزماً في وجوب القبول بين الخبر المبتدأ من المخبر وبين الخبر المسبوق بالسؤال ولا بين اضراب زرارة وغيرهم ممن لا يكون من أهل الذكر وانما يروي ما سمعه أو رآه. وفيه ما لا يخفى فان هذا على طوله لا يكون مجدياً في رفع المناقشة المذكورة ضرورة ان المناقشة انما هي في كون ظاهر الآية ان متعلق الأمر بالسؤال الموجب لقبول الجواب هو سؤال أهل الذكر والعلم بما هم أهل الذكر والعلم والجواب منهم بما هم كذلك من الفتوى لا الرواية فتدل الآية على وجوب التقليد والعمل بقول المجتهد لا سؤالهم بما هم رواة والفرق واضح بين العنوانين ولا ينافي ذلك جمع بعض الرواة للوضعين فقوله فإذا وجب قبول روايتهم الخ مصادرة بينه لان وجوب قبولها بما هم رواة أول الكلام وان كانوا من أهل الذكر ووجوب قبولها بما هم أهل الذكر يخرج عن موضوع الرواية الى موضوع الفتوى فمع تسليم الفرق بين العنوانين فلا فرق للجزم بقبول رواية جامع الوصفين بما هو راوي ولم ينكر المستدل ان الراوي قد يكون من أهل الذكر كما يظهر بالتأمل في كلامه فالصواب في الجواب ان يقال ان المراد من أهل الذكر مطلق‌