بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 174

الرواة يصدق عليهم انهم أهل الذكر والاطلاع على رأي الإمام (ع) كزرارة ومحمد بن مسلم ونحوهما فانه يصدق على السؤال منهم والاخذ عنهم ان السؤال والاخذ عن أهل الذكر والعلم ولو كان السائل من احزابهم بل وأجل منهم بمراتب فإذا وجب قبول روايتهم في مقام الجواب بمقتضى هذه الآية وجب قبول روايتهم ورواية غيرهم من العدول مطلقاً لعدم الفصل جزماً في وجوب القبول بين الخبر المبتدأ من المخبر وبين الخبر المسبوق بالسؤال ولا بين اضراب زرارة وغيرهم ممن لا يكون من أهل الذكر وانما يروي ما سمعه أو رآه. وفيه ما لا يخفى فان هذا على طوله لا يكون مجدياً في رفع المناقشة المذكورة ضرورة ان المناقشة انما هي في كون ظاهر الآية ان متعلق الأمر بالسؤال الموجب لقبول الجواب هو سؤال أهل الذكر والعلم بما هم أهل الذكر والعلم والجواب منهم بما هم كذلك من الفتوى لا الرواية فتدل الآية على وجوب التقليد والعمل بقول المجتهد لا سؤالهم بما هم رواة والفرق واضح بين العنوانين ولا ينافي ذلك جمع بعض الرواة للوضعين فقوله فإذا وجب قبول روايتهم الخ مصادرة بينه لان وجوب قبولها بما هم رواة أول الكلام وان كانوا من أهل الذكر ووجوب قبولها بما هم أهل الذكر يخرج عن موضوع الرواية الى موضوع الفتوى فمع تسليم الفرق بين العنوانين فلا فرق للجزم بقبول رواية جامع الوصفين بما هو راوي ولم ينكر المستدل ان الراوي قد يكون من أهل الذكر كما يظهر بالتأمل في كلامه فالصواب في الجواب ان يقال ان المراد من أهل الذكر مطلق‌


صفحه 175

من سمع الاحكام وأخذها عن الإمام وان تكثرت الوسائط ويؤيد ذلك قوله (ع): (فارجعوا الى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم) وليس عندنا من يروي ولا علم له بما روى انه حكم أو موضوع شرعيين أو غيرهما كما لا يخفى على المتأمل.

ومنها آية الاذن قال عز من قائل: [ومِنْهُمُ الذّينَ يُؤْذُونَ النَّبيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أذُنٌ قُلْ أذُنُ خيْرٍ لَكُمْ يُؤمنُ بِاللهِ وَيؤمن للمُؤْمِنِين‌] فإنه تبارك وتعالى مدح نبيه بأنه يصدق المؤمنين وقرنه بتصديقه تعالى. وفيه ان ظاهر هذه الآية مع قطع النظر عن كل شي‌ء ان من الناس من يوذي النبي (ص) ويقول هو اذن يصدق ويقطع بكل ما يسمع وهذه صفة تنافي الحزم فرد الله ذلك عليهم وخطأهم فيما اعتقدوه وابان انه اذن خير لا الاذن التي اعتقدتموها ثم فسر اذن الخير بأنه يصدق بالله قاطعاً ويظهر التصديق عن اعتقاد للمؤمنين وان قطع في نفسه بكذبهم وهذه صفة لا ينال المؤمنين منها إلا خيراً حيث لا يرتب آثار الكذب الذي قطع به ويظهر لهم التصديق فالمقصود من اظهار التصديق عدم ترتيب آثار التكذيب من العقوبة أو التقرير وهذا المعنى ظاهر الآية بل كاد يكون صريحها بعد التأمل وهو أجنبي عن مقام حجية الخبر الواحد

والعجب ممن ذكرها على سبيل الاحتجاج واما ما أفاده صاحب الكفاية في رده:

أولًا: من انه انما مدحه بأنه اذن وهو سريع القطع لا الاخذ بقول غيره تعبداً. ففيه انه لم يمدحه بأنه اذن سريع القطع بل هذا هو


صفحه 176

القول الذي كان يؤذيه وانما مدحه بأنه اذن يظهر للمؤمنين القطع بما قالوا مع قطعه بخلافه وعدم ترتيبه أثر القطع بالخلاف ولعله يريد ذلك وقصرت عبارته واما ما أفاده:

ثانياً: من انه انما المراد هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم ولا تضر غيرهم لا التصديق بترتيب جميع الآثار كما هو المطلوب في باب حجية الخبر ويظهر ذلك من تصديقه للنمام بأنه ما نمه وتصديقه الله تعالى بأنه نمه كما هو المراد من التصديق في قوله (ع) فصدقه وكذبهم حيث قال على ما في الخبر يا أبا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون قسامة انه قال قولًا وقال لم أقله فصدقه وكذبهم فيكون مراده تصديقه بما ينفعه ولا يضرهم وتكذيبهم فيما يضره ولا ينفعهم وإلا فكيف يحكم بتصديق الواحد وتكذيب خمسين، ففيه ما عرفت من ان المراد عدم ترتيب آثار الكذب التي تضرهم لا ترتيب آثار الصدق التي تنفعهم اذ لا محل لترتيب واحد منها مع القطع بالكذب وعلى تقدير تسليم ان المراد ترتيب آثار الصدق واقعاً على قولهم فهي دالة على حجية الخبر، غاية الأمر دلالة الآية حينئذ ولو بقرائن المقال أو الحال على تخصيص بعض الآثار دون بعض في الترتيب في خصوص هذا السنخ من الأخبار وهو مورد الآية ولا بأس به بل هو غير عزيز كما تخصص بالدليل ترتيب الضمان دون القطع عند قيام البينة على السرقة وغير ذلك مما ثبت في الطرق والاصول.


صفحه 177

واما ما ذكره من كون ذلك هو المراد برواية فصدقه وكذبهم ففيه ما لا يخفى فان المراد بالتصديق في هذه الرواية هو ما ذكرنا من اظهار ذلك له بعدم ترتيب آثار كذبه وان قطع من قول الخمسين واما التكذيب فليس المراد منه اظهار تكذيبهم قطعاً لا فيما لا يضرهم ولا فيما يضرهم وإلا كان اظهار تكذيبهم نفسه كافياً في ضررهم لما فيه من الطعن عليهم بل المراد عدم ترتيب آثار تصديقهم التي منها تكذيب أخيه وان قطع بذلك ولذا نسب التكذيب في صدر الرواية الى السمع والبصر فالمراد من التكذيب فرض نفسه بعد سماع قولهم كمن لم يسمع شيئاً أبداً فهذا التكذيب لا دخل له بهم ضرتهم آثاره أم لم تضرهم فلا منافاة بين الأمر بتصديق واحد وتكذيب خمسين أصلًا وراساً؟ نعم لو كان المراد اظهار ذلك لهم في المقامين حصلت المنافاة قطعاً وكان تخصيص كل منهما بأثر غير أثر الآخر وجيهاً ولكن ليس الأمر كذلك وما ذكر في غاية الوضوح بعد التأمل. واضعف من ذلك جعل المراد برواية اسماعيل هذا المعنى والانصاف انها أجنبية عنه فان معنى رواية اسماعيل ان ائتمان شارب الخمر جهرا بعد شهادة المسلمين تكذيب لهم علانية وهو خلاف ماجاءت به السنة من لزوم اظهار تصديقهم لكونهم مسلمين والمقصود منه عدم ترتيب آثار التكذيب كالائتمان الذي وبّخ الإمام (ع) اسماعيل عليه فأي نفع للمسلمين في هذا الأثر ليكون معنى الرواية ترتيب الآثار التي تنفعهم.


صفحه 178

والحاصل الآية والروايتان بمعنى واحد لكن على ما ذكرنا لاعلى ما افاد صاحب الكفاية (قدس سره) ويمكن حمل كلامه على ذلك بتكلف وتعسف فتأمل جيداً.

الأخبار الدالة على حجية الخبر الواحد

لقد دلت الأخبار الكثيرة على اعتبار اخبار الآحاد وهي وان كانت طوائف كثيرة كما يظهر من مراجعة الوسائل وغيرها إلا أنه يشكل الاستدلال بها على حجية أخبار الآحاد بأنها أخبار أحاد فإنها غير متفقة على لفظ ولاعلى معنى حتى تكون متواترة لفظاً على الاول أو معنى على الثاني.

ولكنه يندفع بأن التواتر على أنحاء أربعة التواتر لفظاً وهو ما لو اتفقت الأخبار على لفظ واحد، ومعنى وهو ما لو اتفقت على معنى واحد كان هو القدر المشترك بينها، واجمالًا وهو ما لو كثرت الأخبار على وجه يقطع بصدور بعضها اجمالًا وان اختلفت لفظاً ومعنى والاستدلال بهذه الانحاء يكون استدلالًا بالسنة التي هي قول الإمام.

واما النحو الرابع فهي ما لو كثرت الأخبار المختلفة لفظاً ومعنى إلا انها بأجمعها تعطي ان هناك معنى مفروغاً عنه في سؤال السائلين وانما وقع السؤال عن بعض خصوصيته ويكون جواب الإمام عن تلك الخصوصيات تقريراً لهم على ما كان ومغروساً في‌


صفحه 179

اذهانهم ومفروغاً عنهم فيما بينهم على وجه يفيد القطع بذلك وهذا نحو من التواتر والاستدلال به استدلال بالسنة التي هي تقرير الإمام (ع) لا قوله وان كان هو السبب في الاستفادة والنحوان الأولان لو سلم عدم وجودهما في المقام فالنحوان الآخران لا شك في وجودهما. اما الرابع فان من تتبع اخبار حق التتبع يرى ان حجية خبر الثقة العدل كان مفروغاً عنه فيما بين السائلين والأئمة (ع) قرروهم على ذلك في جميع تلك الأجوبة. واما النحو الثالث فلا ينكره إلا مكابر واليه أشار صاحب الكفاية حيث دفع اشكال عدم تواتر الأخبار المستدل بها لفظاً ومعنى بأنها وان كانت كذلك إلا انها متواترة اجمالًا ضرورة انه يعلم اجمالًا بصدور بعضها عنهم (ع).

لا يقال ان قضية كون التواتر اجمالياً عدم حجية مطلق الخبر فيكون الدليل أخص من الدعوى لأنا نقول ليس التواتر الإجمالي إلا كالتواتر التفصيلي في خصوص المقام وقضيته وان كان حجية خبر يكون منها قد دل على حجية أخصها مضموناً كالصحيح الاعلائي مثلًا إلا انه يتعدى عنه الى حجية مطلق خبر الثقة فيما إذا كان بينها أي بين تلك الأخبار المعلوم تواترها إجمالًا ما كان بهذه الخصوصية من كونه صحيحاً اعلائياً وقد دل على حجية ما كان الموثق، اللهم الا إذا تطابقت على عدم الدلالة الا على حجية الخبر في الفروع فلا تشمل خبراً دل على حجية مثله فافهم هذا مع ان أخبار الآحاد إذا احتفت بقرائن مقاليه أو حاليه توجب القطع بالصدور فلا يحتاج‌


صفحه 180

المقام الى تواترها ولا أخال ان ناظراً ذا ذوق ومعرفة بلسان اهل البيت ينظر في هذه الأخبار ولا يحصل له القطع بالصدور.

الإجماع على حجية الخبر

لقد قررت دعوى الاجماع على حجية الخبر من وجوه:

أحدها: دعوى الاجماع من تتبع فتاوى الاصحاب على الحجية من زماننا الى زمان الشيخ فيكشف عن رضاه (ع) بذلك ويقطع به وهذه طريقة المتأخرين في دعوى الاجماع أو يحصل القطع بالاجماع من تتبع الإجماعات المنقولة المتواترة على الحجية ولا يخفى عليك انه ان اريد تحقق الإجماع المذكور على الحجية مطلقاً فهو مجازفة بينه فان هذه الدعوى واضحة الفساد ولاختلاف الفتاوى فيما أخذ في اعتباره من الخصوصيات ومعه لا مجال لتحصيل القطع برضاءه (ع) من تتبعها وهي الدعوى الأولى وهكذا حال تتبع الاجماعات المنقولة وهي الدعوى الثانية اللهم إلا ان يدعى ما ادعيناه في اخبار الاحاد من تواطئها على الحجية في الجملة بحيث يقطع انها كذلك من المسلمات المفروغ عنها بينهم وانما وقع الاختلاف في الخصوصيات المعتبرة فيها ولكن دون اثباته في الإجماعات خرط القتاد.

ثانيها: دعوى اتفاق العلماء عملًا بل المسلمين كافة على العمل بخبر الواحد في امورهم الشرعية كما يظهره أخذ فتاوى‌


صفحه 181

المجتهدين من الناقلين لها. وفيه مضافاً الى ما عرفت مما يرد على الوجه الأول من عدم تسليم تحقق مثل هذا الاتفاق على وجه يوجب القطع برضا الإمام (ع) انه لو سلم اتفاقهم على ذلك لم يجز انه على وجه يوجب صحة دعوى كونه إجماعاً كاشفاً ويكون الاستدلال به استدلالًا بالإجماع ضرورة توقف إحراز ذلك على احراز انهم اتفقوا بما هم مسلمون ومتدينون بهذا الدين وانى لك باحرازه مع تردد الأمر حقيقة واقعاً بين ان يكون اتفاقهم بما هم كذلك أو بما هم عقلاء ولو لم يلزموا بدين كما تراهم لا يزالون يعملون بها في غير الأمور الدينية من الأمور العادية وإذا كان أحد طرفي الاحتمال ذلك فيرجع هذا التقرير الى ثالث الوجوه في تقرير الإجماع وهو دعوى استقرار سيرة العقلاء من ذوي الأديان وغيرهم على العمل بخبر الثقة واستمرت الى زماننا ولم يردع عنه أي عن العمل في كتاب ولا في سنة نبي ولا وصي نبي ضرورة انه لو كان لأشتهر وبان مع توفر الدواعي الى نقله لكثرة موارد الابتلاء ومن الواضح انه على هذا النهج يكشف كشفاً قطعياً عن رضاء الشارع به في الشرعيات أيضاً وهذا الوجه أجمل الوجوه وكلما ازددت فيه نظراً ازداد حسناً فان قلت يكفي في الردع الآيات الناهية والروايات المانعة من اتباع غير العلم وناهيك قوله تعالى: [ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‌] وقوله تعالى: [إِنَّ الظّنَّ لا يُغْنِي مِنَ اْلحِقّ شَيْئاً] رادعاً ومانعاً عن ذلك.