بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 189

الشرطية ثاني شقي الترديد والنسخ متطابقة على ذلك وهو تحريف لكلام المورد فان عبارته هكذا فاللازم أما الاحتياط والعمل بكل ما دل على جزئية شي‌ء أو شرطيته أو العمل بكل ما ظن صدوره مما دل على الجزئية أو الشرطية- انتهى. فجعل الاحتياط في الشق الأول العمل بكل ما دل على الجزئية أو الشرطية لا مقابلًا له كما أثبته صاحب الكفاية وأسقط الشق الثاني. وكيف كان ففيه ان ظاهر كلام السيد في الوافية انه جعل العلم الإجمالي بثبوت التكاليف مع العلم الإجمالي بصدور أخبار تدل عليها سبباً لاستكشاف اعتبار مقدار منها وافٍ بذلك وجعل ما عمل به جمع من غير رد ظاهر هو القدر المتيقن ظن بصدوره أو لم يظن اذ لا يعارض الظن بالصدور وعمل مثل هؤلاء، والظاهر قوة ما أفاده ولو كان للمظن بالصدور دخل في ذلك كان عمل الجمع به موجباً للظن لا محالة فلا يرد عليه انه لا وجه للتخصيص وقد تفطن المورد لما ذكرناه أخيراً حيث قال ما لفظه اللهم إلا ان يقال ان المظنون الصدور من الأخبار وهو الجامع لما ذكر من الشروط- انتهى.

فان قلت ظاهر ما ذكرت ان ما أورده على المستدل على فرض كون الوجه في تخصيص الحجية بتلك الطائفة الخاصة العلم الإجمالي بثبوت الاحكام لا مدفع له؟ قلت: يمكن ان يقال ان العلم الإجمالي وان كان حاصلًا بين جميع الأخبار إلا انه ينحل بالآخرة الى ما ذكره المستدل ضرورة ان العلم بوجود الأخبار الصادرة عنهم‌


صفحه 190

(ع) بقدر الكفاية بين تلك الطائفة أو العلم باعتبار طائفة كذلك بينها يوجب انحلال ذاك العلم الإجمالي الواسع الاطراف الى ما هو أضيق دائرة منه وصيرورة غيره أي غير ذاك المقدار الخاص من الافراد خارجه عن طرف العلم كما مرت اليه الاشارة في تقريب الوجه الأول اللهم إلا ان يمنع من ذلك ولم تسلم دعوى الكفاية بل ادعى عدم الكفاية فيما علم بصدوره أو اعتباره أو ادعى العلم بصدور أخبار آخر بين غيرها فتأمل فانه إذا كان مبني الدليل هو العلم الإجمالي كانت أطرافه مضطربة سعة وضيقاً باختلاف الاشخاص والأحوال والازمان، والمعلق على المختلف المضطرب مضطرب لا محالة اذ ليس هناك قدر معلوم وكيفية معلومة لا تحول ولا تزول للعلم واطرافه ليكون عليها المعول هذا غاية ما يقال فيما أورد أولًا. وأورد ثانياً بان الدليل المذكور قضيته انما هو العمل بالأخبار المثبتة للجزئية أو الشرطية لانه هو المطابق للعلم الاجمالي بثبوت التكاليف دون الأخبار النافية لها خصوصا إذا اقتضى الأصل الشرطية أو الجزئية. وفيه انه ان أريد بالأخبار النافية ما كان على طبق البراءة العقلية فلا ضير في خروجه للاستغناء عنه بحكم العقل وان اريد بها ما يكون معارضاً للدليل المثبت فالحاجة التي قضت بلزوم العمل بالمثبت وهي لزوم خروج حقائق هذه الأمور عن حقائقها لولا العمل به أيضاً تقضي بحجية النافي اذ لو ضم الى الماهية كل جزء أو شرط مشكوك لزم أيضاً خروج حقائقها عن كونها


صفحه 191

كذلك كما لا يخفى. وأيضاً فإن العلم الاجمالي كما كان حاصله بثبوت التكاليف وورود أخبار مثبته على طبقها كذلك كان حاصلًا بأن جملة من الأخبار المثبتة قد صدرت على خلاف الواقع كالصادر تقيه أو غيره أو ما هو كذب وبعبارة أخرى العلم الإجمالي انما حصل بثبوت الاحكام الواقعية الأولية وهو يقضي بحجية الخبر المثبت لها خاصة وذلك يقضي بالحكم بحجية المثبت مطلقاً والنافي كذلك ليكون الحاصل من المجموع بعد الجمع بين المتعارضين أو طرحهما معاً أو احدهما هو المثبت للواقعي فقط ولعله لذلك كان الأولى عند صاحب الكفاية ان يورد عليه بما ذكره المورد قبل هذا الدليل جواباً عنه وعن جل ما استدل به بل كله بان قضيته انما هو الاحتياط بالأخبار المثبتة فيما لم تقم حجة معتبرة على نفيهما أي نفي الجزئية والشرطية من عموم دليل قطعي أو اطلاقه للحجية بحيث يخصص العام أو يقيد المطلق بالمثبت منها أو يعمل بالنافي في قبال حجة على الثبوت لتقديمه في مقام المعارضة باحد وجوه الترجيح ولو وروداً كما لو كان الحجة أصلًا كما لا يخفى.

ثالثها: ما أفاده بعض المحققين في حاشية المعالم وقد اطنب في بيانه غير انا نوضح مرامه وان اختصرنا كلامه بما ملخصه على ما وصل اليه الفكر القاصر انا نعلم بكوننا مكلفين بالرجوع الى الكتاب والسنة لمعرفة الاحكام الى يوم القيامة فموضوع هذا التكليف هو الرجوع ومتعلقه الكتاب والسنة ونفسه هو الوجوب‌


صفحه 192

فلا بد من الخروج عن عهدة هذا التكليف عقلًا فان تمكنا من الرجوع اليهما على وجه يحصل العلم بالحكم أو ما بحكمه الموجب لحصول العلم بانا رجعنا الى الكتاب والسنة فلا بد من الرجوع اليهما كذلك وإلا فلا محيص من الرجوع اليهما على وجه يحصل الظن به بمعنى لزوم الرجوع حينئذ الى المظنون كونه كتاباً أو سنة الموجب للظن بالرجوع الى الكتاب والسنة الواقعين الذي لا بد منه بعد عدم التمكن من العلم في الخروج عن عهدة هذا التكليف وهو وجوب الرجوع اليهما الى يوم القيامة فلو لم يتمكن من القطع بالكتاب والسنة لعدم القطع بكونه كتاباً كما في مختلف القراءة مع البناء على عدم تواتر القراءات أو لعدم القطع بالصدور أو الاعتبار بالنسبة الى الحاكي للسنة الموجب للظن بها فلا بد من التنزيل الى الظن باحدهما. وفيه ان وجوب الرجوع الى الكتاب والسنة ليس بحكم مولوي له عهدة مستقلة يجب الخروج عنها وانما هو حكم ارشادي محض والمقصود هو الوصول الى الاحكام الواقعية ومن المعلوم ان ليس لثبوتها من هذين الطريقين موضوعية فالموجب للرجوع اليهما هو العلم الإجمالي بثبوت الاحكام فيرجع الى دليل الانسداد ولو سلم فلا نسلم وجوب الرجوع إلا الى ما علم انه رجوع الى الكتاب والسنة دون ما لم يعلم ضرورة ان دليل وجوب الرجوع ان كان لفظياً فلا يجوز التمسك به فيه لانه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية وان كان لبياً كان القدر المتيقن منه هو المعلوم فحسب، هذا ولو أراد بالسنة الأخبار الحاكية لها ففيه ما في سابقه،


صفحه 193

ويدفعه أيضاً عند صاحب الكفاية (قدس سره) ان قضية بقاء التكليف فعلًا بالرجوع الى الأخبار الحاكية للسنة كما صرح بأنها المراد منها في ذيل كلامه زيد في علو مقامه انما هي الاقتصاد في الرجوع الى الأخبار على المقدار المتيقن لاعتبار فات فان وفي وإلا أضيف اليه الرجوع الى ما هو المتيقن اعتباره بالاضافة لو كان هناك متيقن وإلا فالاحتياط بنحو ما عرفت لا الرجوع الى ما ظن اعتباره وذلك للتمكن من الرجوع علماً تفصيلًا أو إجمالًا فلا وجه معه لما ذكره من الاكتفاء بالرجوع الى ما ظن اعتباره هذا مع ان مجال المنع عن ثبوت التكليف بالرجوع الى السنة بذاك المعنى أعني الأخبار الحاكية لها فيما لم يعلم بالصدور ولا بالاعتبار بالخصوص واسع. قلت: انما أعرض صاحب الكفاية عما ذكرناه من عدم اقتضاء دليل وجوب الرجوع اليهما إلا الرجوع الى المعلوم لان المحقق المذكور قد تفطن لذلك في تقرير الوجه المذكور وأجاب عنه بان الدليل قد دل على وجوب الرجوع اليهما لتحصيل الاحكام في كل زمان ففي الزمان الذي لا يمكن الرجوع الى المعلوم منهما مع شمول الدليل له لا بد من الرجوع الى المظنون منهما اذ لا يعقل ثبوت الحكم مع استحالة العلم بموضوعه إلا إذا كان على هذا النحو وفيه ما لا يخفى، فانه قد ادعى قيام الاجماع وضرورة الدين عل وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة لتحصيل الأحكام ومن المعلوم ان هذين الدليلين لم يقوما إلا على وجوب الرجوع الى الكتاب والسنة الواقعين كما هو الحال في سائر الادلة الدالة على ثبوت الاحكام للموضوعات وأما دعوى‌


صفحه 194

قيامهما على الرجوع اليهما في حال عدم التمكن من العلم بموضوعهما ففيه انه وان كان ذلك حينئذ دالًا بدلالة الاقتضاء بناءاً على ان المراد من السنة معناها المصطلح على لزوم العمل بالظن وكونه طريقاً إلا انه لا دلالة له على حجية خصوص الظن الخبري بل كل حكم ظن انه صادر عن الإمام (ع) فالعمل به لازم وأما بناءاً على ان السنة هي الأخبار الحاكية ففيه أولًا انها دعوى لا أصل لها بل قيام الإجماع وحده محل تأمل.

وثانياً انه رجوع الى الاستدلال بالإجماع والضرورة على حجية الخبر الواحد وقد عرفت ما فيه فلا حاجة الى ما أتعب به نفسه في تقرير هذا الوجه وتأييده وأما ما أورده شيخنا العلامة عليه بناء على ان مراده من السنة معناها المصطلح بان ما ذكره من الدليل عبارة أخرى عن دليل الانسداد لانه إذا وجب علينا الرجوع الى مدلول الكتاب والسنة ولم نتمكن من الرجوع الى ما علم انه مدلولهما تعين الرجوع باعترافه الى ما ظن انه مدلولهما ومن المعلوم ان كل حكم ظن التكليف به فعلًا من أي سبب كان فقد ظن انه مدلولهما من غير خصوصية للظن الخبري فلا يخرج عن هذه الكلية من الاحكام إلا ما بقى مخزوناً أو صدر انشاء وبقى على هذه المرتبة وهو النزر القليل ففيه انه ان أراد اتحاده معه من حيث انتاجه حجية مطلق الظن فهو حسن إلا انه لا ينافي كونه خاصاً لقيام الدليل عليه بالخصوص اذ المراد بالخاص ما كان حجة بغير دليل الانسداد وان‌


صفحه 195

كان مطلق الظن وبعبارة أخرى المراد بالخاص هو الدليل العلمي الذي بوجوده يبطل موضوع دليل الانسداد لغرض الانفتاح وان أراد اتحاده معه من حيث الدليلية فهو كما ترى ثم لا يذهب عليك ان مراده من مدلولهما المعلوم أو المظنون كون الحكم صادراً باحدهما غير خارج عنهما لا المدلول لالفاظهما فيكون المعلوم منه مدلول النص والمظنون منه مدلول الظاهر فان حجية النص والظاهر معاً في عرض واحد من غير تنزيل من المعلوم الى المظنون وكلاهما منتهيان الى القطع الحاصل من دليل الاعتبار الدال على حجيتهما مطلقاً. هذا وأما الايراد عليه في كلام شيخنا العلامة أيضاً بناءاً على ارادته من السنة الأخبار الحاكية برجوعه اما الى دليل الانسداد لو كان ملاكه دعوى العلم الإجمالي بتكاليف واقعية وأما الى الدليل الأول لو كان ملاكه دعوى العلم بصدور أخبار كثيرة بين ما بايدينا من الأخبار ففيه عند صاحب الكفاية ان ملاكه دعوى العلم بالرجوع الى الروايات في الجملة الى يوم القيامة ولا يخفى عليك ما فيه فان الشيخ (قدس سره) قد صرح بان دعوى المحقق للعلم بوجوب الرجوع الى الروايات الى يوم القيامة قيام الاجماع وضرورة الدين لا محل لها أصلًا للشك في تحقق الاجماع على ذلك فضلًا عن الضرورة ثم احتمل ان يكون ملاك هذه الدعوى عنده لزوم الخروج عن الدين مع رفع اليد عنها بالكلية فيصح حينئذ منه بلحاظ هذا الملاك دعوى الاجماع والضرورة على وجوب الرجوع إلا ان الدليل‌


صفحه 196

بهذا اللحاظ يرجع الى دليل الانسداد واحتمل أيضاً ان يكون ملاكها العلم الاجمالي بصدور أكثرها الموجب لصحتها أيضاً إلا ان دليله بهذا اللحاظ يرجع الى الدليل الأول وهذا في غاية القوة والمتانة وما كان ليخفى على مثل الشيخ ان الملاك في ظاهر عبارة المحقق ما ذكره صاحب الكفاية إلا انه قدس الله ترتبته من دأبه وديدنه من حمل كلمات المحققين على الوجه الأحسن مهما أمكن ولما رأى ان دعوى المحقق للاجماع وضرورة الدين على وجوب الرجوع الى ما هو محل الخلاف فيما بينهم في غاية الوهن حمل ذلك على ما هو أجمل منه وجهاً وان كان لا يتم له أيضاً فراجع تمام كلامه تعرف حقيقة مرامه.