بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 195

كان مطلق الظن وبعبارة أخرى المراد بالخاص هو الدليل العلمي الذي بوجوده يبطل موضوع دليل الانسداد لغرض الانفتاح وان أراد اتحاده معه من حيث الدليلية فهو كما ترى ثم لا يذهب عليك ان مراده من مدلولهما المعلوم أو المظنون كون الحكم صادراً باحدهما غير خارج عنهما لا المدلول لالفاظهما فيكون المعلوم منه مدلول النص والمظنون منه مدلول الظاهر فان حجية النص والظاهر معاً في عرض واحد من غير تنزيل من المعلوم الى المظنون وكلاهما منتهيان الى القطع الحاصل من دليل الاعتبار الدال على حجيتهما مطلقاً. هذا وأما الايراد عليه في كلام شيخنا العلامة أيضاً بناءاً على ارادته من السنة الأخبار الحاكية برجوعه اما الى دليل الانسداد لو كان ملاكه دعوى العلم الإجمالي بتكاليف واقعية وأما الى الدليل الأول لو كان ملاكه دعوى العلم بصدور أخبار كثيرة بين ما بايدينا من الأخبار ففيه عند صاحب الكفاية ان ملاكه دعوى العلم بالرجوع الى الروايات في الجملة الى يوم القيامة ولا يخفى عليك ما فيه فان الشيخ (قدس سره) قد صرح بان دعوى المحقق للعلم بوجوب الرجوع الى الروايات الى يوم القيامة قيام الاجماع وضرورة الدين لا محل لها أصلًا للشك في تحقق الاجماع على ذلك فضلًا عن الضرورة ثم احتمل ان يكون ملاك هذه الدعوى عنده لزوم الخروج عن الدين مع رفع اليد عنها بالكلية فيصح حينئذ منه بلحاظ هذا الملاك دعوى الاجماع والضرورة على وجوب الرجوع إلا ان الدليل‌


صفحه 196

بهذا اللحاظ يرجع الى دليل الانسداد واحتمل أيضاً ان يكون ملاكها العلم الاجمالي بصدور أكثرها الموجب لصحتها أيضاً إلا ان دليله بهذا اللحاظ يرجع الى الدليل الأول وهذا في غاية القوة والمتانة وما كان ليخفى على مثل الشيخ ان الملاك في ظاهر عبارة المحقق ما ذكره صاحب الكفاية إلا انه قدس الله ترتبته من دأبه وديدنه من حمل كلمات المحققين على الوجه الأحسن مهما أمكن ولما رأى ان دعوى المحقق للاجماع وضرورة الدين على وجوب الرجوع الى ما هو محل الخلاف فيما بينهم في غاية الوهن حمل ذلك على ما هو أجمل منه وجهاً وان كان لا يتم له أيضاً فراجع تمام كلامه تعرف حقيقة مرامه.


صفحه 197

الاجماع‌

المستند الثالث للأحكام الإجماع وهو في اللغة الاتفاق ويستعمل في العزم وعده من معانيه في القاموس ومنه قوله تعالى: [فاجمعوا أمركم‌] ومنه قوله (ص): (لا صيام لمن لا يجمع الصيام من الليل). ونقله الأصوليون والفقهاء من معناه اللغوي الى معناه الاصطلاحي نقلًا تعينياً من قبيل نقل العام الى الخاص وهو الاتفاق الخاص في أمر ديني، واختلفوا في المراد من المتفقين والمشهور عن العامة هم أهل الحل والعقد من أمة محمد (ص) في عصر من الأعصار على أمر ديني. وذهب بعضهم الى انه اتفاق أهل المدينة المنورة على ذلك وقيل اتفاق الصحابة على ذلك، والمحكي عن أبن الحاجب انه اتفاق المجتهدين، فخرج بذلك العوام الذين لا عبرة بوفاقهم كما لا مضرة في خلافهم لكن ذلك لا يلائم ما اعتمدوا عليه في حجية الاجماع من قوله تعالى: [ومن يتبع غير سبيل المؤمنين‌] وقوله (ص): (لا تجتمع أمتي على الخطأ)، ولا ريب في ان كلًا من المؤمنين والامة شامل للعوام من الأمة الإسلامية، وقيدوا الاتفاق في عصر من الأعصار حتى يندفع ما ربما يتوهم من اشتراط اتفاق جميع الأعصار فإن ذلك ممتنع العلم به الا في ضروريات الدين ولا تحتاج في إثباتها الى الاجماع بل الضرورة، هي الدليل عليها


صفحه 198

والاجماع مستكشف من تلك الضرورة وقيدوا الاتفاق بكونه (في أمر ديني) ليخرج مثل اتفاقهم على ان السقمونيا مسهل للصفراء فان اتفاقهم على ذلك ليس بحجة يجب اتباعها.

ثم إن الاجماع المصطلح اعني الاتفاق المذكور عند العامة حجة يجب اتباعها للآية المذكورة وللحديث المذكور.

وأما الاجماع المصطلح أعني الاتفاق المذكور عند الامامية فهو حجة عندهم إذا كان كاشفاً عن رأي المعصوم لأن المعصوم لا يخطأ ولهم في كشفه عن رأي المعصوم طرق:

أحدها: أن يعلم بوجود شخصه في المجمعين من دون تعين له وموافقته لهم قولًا كما لو علم بوجود المعصوم في مجلس فيه علماء ويقطع بوجود المعصوم فيهم ولكن لا يعرفه بعينه فسألهم عن القنوت في الصلاة فأجابوا بقول واحد انه ليس بواجب.

أو فعلًا كما في المثال المتقدم لو شربوا بأجمعهم التتن.

أو تركاً كما في المثال المذكور لو تركوا بأجمعهم الإقامة للفريضة.

أو تقريراً كما لو شرب واحد منهم القهوة ولم يردعه أحد منهم مع علمهم بشربه وقدرتهم على الردع وهذه الطريقة منسوبة لقدماء الامامية.

ثاني الطرق‌: أن يكون الكشف عن رأي المعصوم بقاعدة


صفحه 199

اللطف بأن يقال ان الاتفاق المذكور الذي كان من أهل الحل والعقد أو أهل المدينة المنورة أو الصحابة أو المجتهدين لو لم يكن حقاً لوجب على المعصوم الرئيس لهم أن يظهر لهم بنفسه الحق أو باعلامه لأحد ثقاته من المجمعين بنحو يدل على صدقه أو ان يردعهم عن ذلك ولو كان غائباً ومستتراً عن الأنظار فإن ذلك من اللطف المقرب للطاعة والمبعد عن المعصية وكل لطف كذلك فهو واجب كما هو عند العدلية ومن اجل قاعدة اللطف أوجبوا على الله نصب الإمام (ع) فهي تقتضي ردعهم لو اتفقوا على الباطل فان ردعهم من أعظم الالطاف الالهيه الواجبة اذ هو اظهار كلمة الحق على لسان من يدعو اليها كي لا يلزم سقوط التكليف أو ثبوته مع التقصير ممن نصب لبيانه وحينئذ فاجماعهم على أمر يكشف عن موافقة رأي رئيسهم المعصوم حيث انه لم يردعهم يكون ما اتفقوا عليه حقاً مطابقاً لرأي المعصوم الذي هو رئيسهم فيكون الاتفاق المذكور كاشفاً عن رأي المعصوم بواسطة قاعدة اللطف لا بذاته كما في الطريقة الأولى فهذه الطريقة بخلاف الطريقة الأولى وبخلاف طريقة العامة فانهما كاشفتان عن رأي المعصوم وعن الواقع بذاتهما وبما أنهما اجماع.

وهذه الطريقة الثانية منسوبة للشيخ الطوسي (قدس سره) قد سلكها في العدة وتبعه بعض المتأخرين عنه وهي منقولة عن الحلبي في ظاهر الكافي وقد ارتضاها المرتضى (ره) ويظهر من كلامه ()


صفحه 200

انها مذهب اصحابنا وان زيفها في كتابه الذريعة واحتمل اختصاص اللطف المذكور بزمن الحضور.

وأورد عليه بان عند اصحابنا ان الرئيس المعصوم موجود في كل زمان حتى زمن الغيبة.

واجيب بان اللطف غير واجب على الإمام في غيبته لانه كانت غيبته من قبلنا لا من قبله.

ويعضد هذه الطريقة ما استفاض من الأخبار عن الائمة الاطهار (ع) ان الارض لا تخلو من حجة يعرف بها الحلال من الحرام إذا أزاد المؤمنون شيئاً ردهم وان نقصّوا أتمه لهم. وحكي انه انتصر لهذه الطريقة في المصابيح بان هذا اللطف وجب ثبوته على المعصوم فيبقى عليه بعد الغيبة بمقتضى الأصل.

ولكن يمكن ان تُزيَّف هذه الطريقة ان قاعدة اللطف تقتضي الارشاد والهداية بنصب الحجة للهداية دون ايصاله الى الحق مع وقوفهم ضده والمنع من الاستفادة منه.

مضافاً الى ان اللطف المذكور انما يكون واجباً إذا لم تكن الطرق للواقع منصوبة لهم ومعذورون بالعمل بها حتى لو خالفت الواقع وإلا لكان الواجب ردع كل مجتهد أخطأ في اجتهاده وعيله فيكون قول المجتهد السابق الذي ليس له مخالف حجة على اللاحق اذ لو كان الحق على خلافه لوجب على المعصوم الرئيس ردعه لقاعدة اللطف.


صفحه 201

وأما الأخبار المذكورة التي اشير اليها فالمراد منها ما يراد من وجوب الأمر بالمعروف من ان وجوب الرد مع عدم المانع وعدم وقوف السيطرة والسلطة دون الاستفادة منه فإنا لا نسلم وجوب الرد حال ظهوره في هذه الحال فكيف في حال غيبته وكانوا سبباً لاستتاره كما انها ظاهرة في تعمدهم الزيادة والنقيصة انه يجب عليه (ع) ان يردهم عنها في تلك الحال مضافاً الى ان فتواهم بخلاف الحكم الشرعي الواقعي المستندة الى الطرق المعتبر والاصول الصحيحة بحسب الموازين الشرعية ليست بباطلة حتى يجب على المعصوم الرئيس ردعهم عنها.

ثالث الطرق‌: ان يكون الكشف عن رأي المعصوم بنحو الحدس وهي الطريقة المنسوبة للمتأخرين بان يقال ان اتفاق أهل الحل والعقد أو الامة يستكشف منه حدساً رأي متبوعهم المطاع وان رئيسهم في ذلك هم على وفقه الا ترى انك تنسب الرأي لابي حنيفة أو الشافعي لان أصحابه متفقون على ذلك بل ننسب كل رأ ي الى صاحب المذهب إذا أفتى بذلك بعض أصحابه وربما بلغ العلم في ذلك حد الضرورة والبداهة بل يمكن ان يقال ان جميع ضروريات الدين والمذهب من هذا القبيل.

فالمدار في هذه الطريقة على الكثرة من العلماء الموجبة للكشف عن رأي رئيسهم. وقد طرح جماعة من العلماء جملة من الأخبار لان اجماعهم على خلافها مع كون رواتها في غاية من الورع وكون‌


صفحه 202

أخبارهم نصب اعينهم انما كان لثبوت ضعفها عندهم ولهذا رد ثقة الاسلام في الكافي وعلي ابن فضال والشيخ كثيراً من الأخبار لمخالفتها للاجماع وانه على هذه الطريقة عول جماعة من محققي الأخباريين حتى قال الفاضل الأخباري ان افتاء جمع من الأخبارين كالصدوقين ومحمد ابن يعقوب بل الشيخ الطوسي بحكم لم يظهر نص فيه عندنا ولا خلاف يكون فيه دلالة قطعية عادية على وصول نص اليهم ويعضد ذلك انه لولاه لم يقم للفقه عمود ولم يخضر له عود فان أكثر المسائل الفقهية يتمسك بها بالاجماع على عدم الفصل ويؤخذ بالأخبار المجمع عليها والكتاب المجمع على تأويل و الاجماع الذي لا يكون فيه اختلاف فانه لو لم يستكشف العقلاء رأي المعصوم منها لما كان وجه لقبولها.

ويؤيد ذلك ويؤكده ما حكي عن الكليني (ره) في باب ابطال الرؤية في الصحيح عن أبي الحسن الرضا (ع) ان الروايات إذا خالفت القرآن كذّبتها وما أجمع عليه المسلمون وما رواه باسناده عن الصادق (ع) قال (ع) من فارق جماعة المسلمين قدر شبر فقد خلع ربقة الاسلام عن عنقه وبمعناه ما رواه المجلسي في البحار مسنداً عن الصادق (ع) انه (ع) قال من خلع جماعة المسلمين قدر شبر خلع ربقة الاسلام وما رواه العامة عن النبي (ص) انه قال: (لا تجتمع أمتي على الخطأ) وفي بعضها على الباطل وعن الحجة القائم (ع) انه قال: (وأما وجه‌