بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 217

حصول مرجح في أحدها يستلزم الاخذ به لجدواه في مقام الاستكشاف وذلك فيما إذا كان في أحد المتعارضين خصوصية موجبة لقطع المنقول اليه برأيه (ع) لو اطلع عليها ولو مع اطلاعه على الخلاف وهو أعني امكان وجود خصوصية في احدهما على هذا النحو وان لم يكن مع الاطلاع على الفتاوى وتحصيل العلم بها على اختلافها مفصلًا ببعيد لاحرازه مورد الخصوصية واحتمال وقوفه عليها وظفره بها بين خبايا الموارد الجزئية وزوايا القضايا الشخصية إلا انه مع عدم الاطلاع عليها كذلك مفصلًا بعيد بل عادةً كالمستحيل فافهم لتعلم الفرق بين الاجمال والتفصيل. والحاصل مهما اختلف النقل أخذ بالارجح على اختلاف جهات الرجحان المجدي في تمامية البرهان وإلا سقط معاً هذا كله في الاختلاف الحاصل في أصل النقل أما لو اختلف النقل من حيث المقصد بالعموم والخصوص وما أشبه ذلك فلا تعارض إلا ان يكون على وجه يقضي بالتعارض أيضاً كما إذا كان العموم والاطلاق مثلًا قيداً في المقصد كما لا يخفى على اللوذعي النيقد.

الأمر السادس‌: لا يخفى عليك انه ينقدح لك مما ذكرنا ويتضح لك مما حققنا في نقل الاجماع حال نقل مطلق الدليل القاطع وهو الذي لو اطلع عليه المنقول اليه كان علة تامة في حصول القطع له بالحكم وكذا غيره من عامة العقلاء إلا من كان مزاجه مؤلفاً، ومن ذلك الخبر المتواتر فانه بلوغه في الكثرة الى حد يحصل القطع منه‌


صفحه 218

لعامة العقلاء يسمى تواتراً. إذا عرفت ذلك فاعلم ان التواتر المنقول يلحظ بنحوين نحو من حيث المسبب ونحو من حيث السبب وقد ظهر لك انه من حيث المسبب لابد في اعتباره من كون الأخبار به ونقله أخباراً على الاجمال بمقدار من الأخبار المتفقه لفظاً ومعناً وهو التواتر اللفظي والمعنوي أو معنى فقط وهو التواتر المعنوي يوجب ذلك المقدار قطع المنقول اليه بما اخبر به لو علم بتلك العدة وظفر بها مفصلًا وانه من حيث السبب يثبت به كل مقدار كان أخباره بالتواتر والا عليه إذا علم من حاله ان المقدار الذي يلحقه وصف التواتر عنده خارج عن المقادير التي توصف بذلك لدى عامة العقلاء أما لو علم من حاله غير ذلك أو لم يعلم من حاله شي‌ء فلابد على تقدير حجية نقله من أن يثبت به المقدار الذي يلحقه هذا الوصف لدى العامة الذين منهم المنقول اليه وعلى الأول فربما لا يكون المنقول إلا دون حد التواتر العادي فلابد في معاملته أي المنقول معاملته أي التواتر من لحوق مقدار آخر من الأخبار يبلغ المجموع منه ومن المنقول ذلك الحد المتعارف وعلى الثاني فيعامل معاملته من غير حاجة الى ضم ضميمة معه كما لا يخفى. نعم لو كان هناك أثر للخبر المتواتر في الجملة ولو عند المخبر لوجب ترتبه عليه ولو لم يدل نقله على ما يحد التواتر من المقدار على الأول من غير حاجة الى ضم الضميمة لتحقق موضوع الأثر من دونها وأما على الثاني فيترتب على المنقول أيضاً وان كان موضوع الأثر هو المتعارف ومثل نقل‌


صفحه 219

التواتر نقل قرينة مع الخبر توجب قطع كل من علم بها بصدور ذلك عن الإمام كما لو قال بعد نقل الخبر كان مع هذا الخبر قرينة توجب القطع بصدوره فان كان في عالم الامكان هكذا قرينة كان نقله حجة من حيث السبب والمسبب معاً وان لم يكن كذلك لا بمعنى عدم امكان قرينة توجب القطع ولو في الجملة بل بمعنى عدم امكانها على وجه توجب قطع كل من ظفر بالخبر محفوفاً بها لم يكن حجة إلا من حيث السبب ولو أوجبت تلك القرينة قطع المنقول اليه أيضاً لو علم بها كان من باب توافق الرأيين كما تقدم ....


صفحه 220

فصل في حجية الشهرة

مما قيل باعتباره بالخصوص الشهرة في الفتوى وهو قول عليل ولا يساعده دليل ومنشأ توهم اعتبارها توهم دلالة أدلة حجية خبر الواحد على اعتباره من باب الظن فتدل عليه في الشهرة بالفحوى لكون الظن الذي تفيده أقوى مما يفيده الخبر ولكن فيه ما لا يخفى، ضرورة عدم اكتنافها بما يوجب دلالتها على كون مناط اعتباره إفادة الظن غايته تنقيح كون المناط ذلك بالظن وهو لا يوجب إلا الظن بأنها أولى منه بالاعتبار ولا اعتبار به كما هو واضح مع ان دعوى القطع بأنه ليس افادته للظن بمناط غير مجازفة بل لو علمنا ان اعتبار خبر العادل لإفادته الظن بالحكم لم ينفع أيضاً ضرورة وضوح الفرق بين الظن بالحكم الحاصل من أخبار العادل به عن الإمام وبين الظن الحاصل من شهرة الفتوى به فأين الأولوية المظنونة فضلًا عن المقطوعة وبعبارة أخرى الظن الخبري لا يقاس به الظن الفتوائي وهذا أوضح من ان يخفى على محصل فان الظن الفتوائي ينتهي الى الحدس والخبري الى الحس فاين هذا من ذاك؟! واضعف منه في توهم الاعتبار توهم دلالة المشهورة والمقبولة عليه أما بتقريب عموم الموصول للشهرتين أو عموم شهرة الرواية للجهتين جهة روايتها


صفحه 221

وجهة العمل بها فيكون المعنى (خذ بما اشتهر بين أصحابك) من الروايتين رواية أو عملًا وان كان الراوي واحداً فانه يصدق عليه انه أشهر الروايتين فتكون موافقة الرواية للشهرة الفتوائية كموافقتها للكتاب في الدلالة على الحجية وفي كلا التقريبيين ما لا يخفى.

أماالأول‌فوجهه واضح لوضوح ان المراد بالموصول في قوله في الأولى (خذ بما أشتهر بين أصحابنا) وفي الثانية (ينظر الى ما كان من روايتهم عنا) في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيوخذ به هو خصوص شهرة الرواية لا ما يعم الفتوى كما هو أوضح من ان يخفى نعم بناءاً على ان حجية الخبر انما تثبت ببناء العقلاء وبما يقال انه لا يبعد دعوى عدم اختصاص بنائهم على حجية بل على الحجية كل امارة مفيدة للظن أو الاطمئنان وفيه أيضاً ما لا يخفى فان بناء العقلاء على حجية الظن الخبري لا دخل ولا ربط ببنائهم على حجيتهِ كل ظن حتى الفتوائي فان الفتوى التي تكون مبادئها غالباً حدسية ليست من الامارات الظنية في بنائهم بل الامارة في بنائهم ما كان منشأ للفتوى لا الفتوى نفسها وان اشتهرت كما لا يخفى، نعم لو ثبت ان كل ظن بالحكم امارة على ثبوته عند العقلاء كان نافعاً ولكن دون اثبات ذلك خرط القتاد.

وأماالثاني‌فلانصراف اللفظ الى الشهرة من الجهة الأولى ولو سلم فهو انما يدل على حجية الخبر المجبور بالشهرة العملية ولا بأس بالالتزام به بل لعل التأمل في الروايتين يعطي دلالتهما على ذلك‌


صفحه 222

لا على حجية الشهرة ضرورة ان الأمر الأخذ انما تعلق بما اشتهر به وهو ليس بأمر مغاير للشهرة ليكون وجوب الاخذ به دليلًا على حجيتها بخلاف وجوب الاخذ بما وافق الكتاب فانهما أمران متغايران ووجوب الاخذ بالموافق لأنه موافق يدل على حجية ما له الموافقة بالضرورة فبين المقامين بعد المشرقين. نعم لو علم عدم استناد واحد من المفتين الى هذا الخبر فلا نعلم شمول الرواية لمثله فلا دلالة على حجيته ولا على حجية الشهرة وقد أشرنا الى هذا التقريب المفيد لهذه الفائدة في تعليقه الظن ولم نره لاحد فتدبر فيه جيداً ...


صفحه 223

فصل في حجية الاصول العملية

وهي التي ينتهي المجتهد اليها بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل على حكم المسألة من عقل أو نقل وهي كثيرة ضرورة ان ما ينتهي اليه المجتهد من أول الطهارة الى الديات مثل قاعدة الطهارة وقاعدة التجاوز وقاعدة ما غلب الله عليه وقاعدة الحمل على الصحيح وقاعدة الاقرار وقاعدة الفراش وغير ذلك مما هو مختص ببابه إلا ان المهم هو البحث عن أربعة منها وهي البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب ضرورة ان اللائق بالمجتهد هو البحث بما لا يختص بباب من الابواب دون ما يختص بمقام دون مقام فان ذلك موكول الى كتب الفقه الاستدلالية.


صفحه 224

أصل البراءة

إن الأصل براءة الذمة من التكليف إذا شك فيه ولم تقم عليه حجة لا شرعاً ولا عقلًا سواء كان وجوباً أو حرمة وسواء كان عدم قيام الحجة عليه من جهة عدم قيام النص والعقل عليه أو من جهة اجماله أو عدم ظهور دلالته فيه أو من أجل تعارضه مع غيره. وضابط المسألة هو الشك في التكليف الالزامي مع عدم الظفر بالبيان المثمر بعد الفحص، وقد استدل على ذلك بالادلة الأربعة الكتاب والسنة والاجماع ودليل العقل.

أما الكتاب فبآيات أظهرها قوله تعالى: [وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا] دلت هذه الآية على نفي العذاب قبل البيان وهو يكفي باعتراف الخصم في نفي الاستحقاق ضرورة ان الخصم انما يدعي ان محتمل الحرمة كمحققها استناداً الى أخبار الاحتياط وليس في محقق الحرمة إلا الاستحقاق الذي قد يتبعه العقاب الفعلي وقد لا يتبعه وحيث ان مقام الملازمة لا يكفي فيه نفي العقاب الفعلي في نفي استحقاقه لان الحاكم هناك بالاستحقاق هو العقل الدال على ثبوت الحكم الشرعي في مورد حكم العقل لم تكن الآية دليلًا على رفع الملازمة لجواز كون النفي عفواً بخلاف ما نحن فيه اذ لا مدرك عند الخصم لاستحقاق مرتكب الشبهة إلا أخبار الاحتياط فإذا دلت‌