بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 230

تلبست الافعال بهذه العناوين من دون اختيار المكلف أما إذا تلبست باختياره بان قدم مقدمات تقتضي تلبس الفعل بهذا العنوان فان الحكم مرتباً على موضوع دون موضوع فتكون هذه الحالات مبدلة للموضوع الى موضوع آخر كالحاضر والمسافر والطاهر والحائض فلا بأس بذلك ويجري على كل موضوع حكمه مطلقاً وان لم يكن كذلك بل كان عروض هذه الاحوال معنوناً للتكليف في بعض كما لو أراق الاناء قبل الوقت ورافعاً له في آخر كما لو أراقه بعده فلا إشكال في حرمة الثاني وثبوت المؤاخذة عليه كما لا إشكال في الحرمة والمؤاخذة بالنسبة الى بعض اقسام الأول كالمثال المتقدم وفي عدم الحرمة وقبح المؤاخذة بالنسبة الى بعض آخر فمن قصر في المقدمات عمداً حتى نسي الصلوات أو أخطأ في رمي مهدور الدم فاصاب محقونه فلا ينبغي التأمل في عدم شمول حديث الرفع لمثله وفي حسن مؤاخذته فلم يبق للآية والرواية مورد يوجب اختصاص رفع ذلك بهذه الأمة، وقد ذكر شيخنا العلامة المرتضى في توجيه ذلك ما ينافي ما أفاده في دليل العقل بالنسبة الى خصوص فقرة ما لا يعلمون وما لا يلتزم به أحد في باقي الفقرات ما عدا الثلاثة الاخيرة فلاحظ ذلك وتأمل. نعم الذي يقضي به الفكر القاصر في معنى ذلك ان يقال ان المقصود في هذا المقام هو المقصود في قوله تعالى: [علِمَ الله انّكُمْ كُنْتُم تَخْتانُونَ انْفُسَكُم فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ باشِرُوهُنّ‌] ... الى آخر الآية فان المراد انه لو كلفكم الله تعالى‌


صفحه 231

بعدم مباشرة النساء في ليالي الصوم لشق عليكم ذلك مشقة غير قاضية برفع التكليف وباشرتموها ظلماً لأنفسكم فرفع الله ذلك عنكم تفضلًا ومنة واذن لكم بالمباشرة وأما في المقام فالمقصود إنه لو أوجب الله تعالى عليكم عند احتمال التكليف للاحتياط وأوجب عليكم التحفظ مهما أمكن من الوقوع في اكراه واضطرار أو عدم قدرة أو في خطأ أو نسيان لشق ذلك عليكم واوقعتم انفسكم فيما أمرتم بالتحفظ عن الوقوع فيه وان كنتم لولا ايجاب التحفظ والاحتياط غير مقصرين فمن أجل ذلك رفع الله عنكم هذا الحكم الذي لو شرعه الله تعالى لاستحق كل منكم بتقصيره المؤاخذة فأي منّة أحسن من هذه المنة فالمكلف إذا لم يتحفظ عن الوقوع في الخطأ ولم يقصر فيه ولكن اتفق وقوعه فالعقل مستقل بعدم استحقاقه للمؤاخذة ولا يحكم بايجاب التحفظ عليه كما انه حاكم بحرمة تقصيره بحيث هو يوقع نفسه وبحسن مؤاخذته، نعم لو أوجب الشارع عليه التحفظ والاحتياط فلم يفعل كان مؤاخذاً لا على مخالفته هذا الايجاب بل على مخالفة الواجب والحرام الذي وجب من أجلهما الاحتياط ولكن الشارع تفضل فلم يوجب في هذه الموارد ما يستحق العبد للمؤاخذة معه على مخالفته الواقع لو اتفقت وهذا المعنى للرواية والآية من أحسن المعاني وأجملها فعليك بالتأمل فيه. فتلخص ان رفع هذه المذكورات كناية عن رفع ما يوجب المؤاخذة على مخالفتها وهذا جارٍ في فقراتها التسعة واظهرها في تحقق المشقة لو


صفحه 232

شرع هو الثلاثة الاخيرة التي لا يسلم منها أحد فافهم. ثم لا يخفى عليك ان ظاهر الفقرات إتحاد المراد والظاهر ان المراد هو الواجب والحرام الذي لا يعلمون أو الذي اكرهوا عليه أو اضطروا اليه الى آخر الفقرات لكن عدم العلم بالواجب تارة لاشتباه حكمه وأخرى لاشتباه موضوعه وذلك لا ينافي كون المقصود في باقي الفقرات ذات الواجب أو الحرام وفيما لا يعلمون عنوانه ضرورة ان ذلك بما تقضي به نسبة هذه الطواري‌ء اليهما لا أمر زائد فان الاكراه والاضطرار وعدم القدرة إنما تعرض الذات ولا دخل للعنوان فيها بخلاف عدم العلم فانه انما يعرض الذات بما هي عليه من العنوان كما لا يخفى، نعم حمل الموصول فيما لا يعلمون على الحكم خلاف الظاهر جداً لعدم مناسبة باقي الفقرات أولًا ولأن الظاهر ان المؤاخذة المقدرة انما تكون على هذه المذكورات ولا معنى للمؤاخذة على الحرمة وان كانت هي من آثارها اللهم إلا أن يذهب ذاهب الى عدم الحاجة الى تقدير المؤاخذة لا غيرها من الآثار الشرعية فيما لا يعلمون فان ما لا يعلم من التكليف مطلقاً سواء كان في الشبهة الحكمية أو الموضوعية بنفسه قابل للرفع والوضع شرعاً وان كان في غيره من الفقرات لابد من تقدير الآثار كلًا أو بعضاً إذا بني على كون الاسناد حقيقياً أو يجعل ذلك على نحو المجاز في اسناد الرفع اليه فانه ليس ما اضطروا أو ما استكرهوا الى آخر التسعة بمرفوع حقيقة. نعم لو كان المراد من الموصول فيما لا يعلمون ما اشتبه حاله ولم يعلم‌


صفحه 233

عنوانه لكان احد الأمرين من تقدير المؤاخذة وجعل الاسناد حقيقياً أو جعله على نحو المجاز بما لابد منه.

وفيه:

أولًا: ان ذلك منافٍ لما سبق من الحكم بكون المرفوع ايجاب الاحتياط الذي قضى به ظهور الرواية جداً في تساوي الفقرات وان المرفوع هو المؤاخذة وحدها أو مع باقي الآثار وانها ليست أثراً شرعياً قابلًا للرفع.

وثانياً: ان الحكم وان كان بنفسه قابلًا للرفع والوضع إلا ان المقصود هنا ليس رفعه حقيقة واقعاً بل رفعه بمرتبة توجب صحة المؤاخذة وإمكان حكم الشارع بوجوب الاحتياط وظاهر الرواية ان جميع فقراتها مرفوعة ظاهراً وواقعاً وذلك لا يجتمع مع ارادة الحكم والتفصيل بين مرتبتيه خلاف الظاهر وان صح في نفسه. وعلى ما ذكرنا فالرواية في ظاهرها دليل تام على المطلوب وشاملة للشبهتين من دون تكلف في البين. ثم لا يخفى عليك انه لا وجه لتقدير خصوص المؤاخذة من الآثار بعد وضوح ان المقدر في غير واحد من فقرات الحديث غيرها كما ستعرف فلا محيص عن احد أمرين فأما ان يكون للقدر هو الاثر الظاهر في كل منها أو يكون المقدر تمام آثارها لا مطلقاً بل التي يقتضي المنة رفعها كما هو واضح. وقد عرفت ان ما يكون بلحاظ الاسناد ونسبة الرفع اليها مجازاً هو هذا الوجه أعني كون المرفوع هو الاثر مع نسبة الرفع الى ذي الأثر كما


صفحه 234

لا يخفى فالخبر دل على رفع كل أثر تكليفي أو وضعي كان يترتب على الواقع لولا عروض هذه الطواري‌ء وفي رفعه منّة على الأمة كما استشهد الإمام (ع) بمثل هذا الخبر في رفع جملة من الاحكام الوضعية مثل ما استكره عليه بعض أهل الولاية من الطلاق والصدقة والعناق، وفيه انه لا شهادة فيه لاحتمال ان الإمام (ع) استشهد به استشهاداً صورياً عملًا بالتقية وظهور الحديث في رفع الجميع بعد التأمل فيه يغني عن الاستشهاد بالخبر مع انه اقرب المجازات الى المعنى الحقيقي.

ثم لا يذهب عليك مما حققنا ان المرفوع فيما اضطر اليه وغيره مما اخذ بعنوانه الثانوي الطاري‌ء على عنوانه الأولي كالاكراه عليه وعدم الطاقة وعدم العلم به انما هو الآثار المترتبة عليه بعنوانه الأولى قبل عروض هذه الطواري ضرورة ان الظاهر بل الصريح ان هذه العناوين بطروها على تلك العناوين هي التي صارت موجبة للرفع والآثار التي موضوعها هذه العناوين ككفارة القتل خطأ مثلًا لا يعقل ارتفاعها لأن الموضوع للأثر مستدعي ومقتضي لوضعه فكيف يعقل ان يكون موجباً لرفعه. والحاصل ظاهر الخبر كونها سبباً للرفع فلا يشمل اثراً تكون هذه العناوين فيه سبباً للوضع. لا يقال كيف انكرت ان يكون المرفوع اثر هذه العناوين وقد سبق منك ان المرفوع انما هو ايجاب الاحتياط فيما لا يعلم وايجاب التحفظ في الخطأ والنسيان وايجاب ذلك انما يكون أثراً لهذه العناوين بعينها وباقتضاء نفسها؟ فانه يقال ان ذلك من سوء التدبر ولا يكون ايجاب‌


صفحه 235

الاحتياط والتحفظ من آثار عدم العلم والخطأ انما يكون باقتضاء الواقع في موردها أي مورد الخطأ والنسيان وعدم العلم ضرورة ان المحافظة على الواقع والاهتمام به يوجب ايجابهما لئلا يفوت الواقع على المكلف لا طرو هذه العناوين كما لا يخفى. وبعبارة أخرى ايجاب الاحتياط والتحفظ من آثار التكليف الواقعي في مورد الجهل به والخطأ له لا من آثار الخطأ وان شئت فقل المراد بالخطأ في الرواية ما كان علة في الرفع فلا يعقل ان يعم أثره وإلا لزم اجتماع النقيضين في آن واحد وهو كونه بالنسبة الى أثره علة لرفعه ووضعه وهذا في غاية الوضوح.

ومنها حديث الحجب وهو: (ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم) وقد انقدح تقريب الاستدلال به مما ذكرنا وذكر صاحب الكفاية في حديث الرفع إلا انه ربما يشكل الاستدلال به بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من التكليف ضرورة ان المراد مما لا يعلم من التكليف ما بينه الشارع واختفى أو ما لم يبينه بالنقل ايكالًا الى حكم العقل لا ما لم يصدر عنه ولا يريد صدوره كما لا يبعد ارادته من الخبر ويتشبث بدعوى ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه لعدم أمر رسله وسفراءه بتبليغه حيث انه ما حجب علمه لو كان احتجابه من دونه أي من دون منع الله تعالى سفراءه عن التبليغ لما صح اسناد الحجب اليه تعالى ومع وقوع الاسناد يكون ما نحن فيه خارجاً عن الحديث كما هو واضح.


صفحه 236

ومنها قوله (ع): (كل شي‌ء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه)، ودلالته ظاهرة حيث انه دل صريحاً على حلية ما لم يعلم حرمته مطلقاً ولو كان من جهة عدم الدليل على حرمته وهذا وان كان اخص من المدعى الا انه بعدم الفعل قطعاً بين اباحته وعدم وجوب الاحتياط فيه عند الشك في حرمته وبين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية يتم المطلوب مع امكان عموم الخبر للشبهة الوجوبية أيضاً بان يقال ترك ما احتمل وجوبه مما لم يعرف حرمته فهو حلال. وفيه:

أولًا: ان ظاهر الرواية بلحاظ لفظ شي‌ء هو الشك في حرمة فعله وعدمهما فلا تشمل التروك ويدل عليه ما فيه بعض طرق روايتها من قوله (ع): (حتى نعرف انه حرام بعينه فندعه) فان ارادة قول الترك خلاف الظاهر جداً فالرواية مسوقة لبيان الشك في الافعال من حيث الحرمة كما لا يخفى.

وثانياً: ان ظاهر الرواية أيضاً هو الحكم بالحلية فيما شك في حرمته التابعة للمفسدة فيه لا الناشئة عن ترك استيفاء المصلحة لتعليق الحرمة على الشي‌ء نفسه وظاهر تعلق الحرمة بالاعيان ذلك وهو اوضح من ان يخفى.

وثالثاً: ان ظاهر الرواية في نفسها وبلحاظ نظائرها من قوله: (كل شي‌ء) مطلق حتى يرد فيه نهي ان غاية الحلية معرفة انها حرام‌


صفحه 237

بوصول النهي عنه الى المكلف وهذه الغاية لا تتحقق في الترك أبد الدهر لانه انما تعرف حرمته من دليل وجوب الفعل بحكم العقل لا من النهي عنه فيكون خارجاً عنها. لا يقال على هذا لا يشمل الخبر ما كان حراماً بالحرمة التبعية من الافعال كما إذا شك في حرمة فعل يكون مقدمة للحرام. لأنا نقول لا مانع من الالتزام بذلك إذا كان الخبر ظاهراً في غيره، نعم لا ينبغي الشك في مساواة كل ما كانت حرمته تبعية عقلية من فعل او ترك كانت حرمته شرعية أحليه لتنقيح المناط القطعي فعدم شمول الدليل بلفظه غير ضائر ويكون دليلًا على المطلوب في الشبهتين في احدهما بلفظه وفي الأخرى بتنقيح المناط.

ومنها قوله (ع): (الناس في سعة ما لا يعلمون) فهم في سعة ما لم يعلم بناءاً على ان ما موصوله مضاف اليها لفظ سعة أو ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته بناءاً على انها ظرفية ومن الواضح دلالتها على المطلوب ضرورة انه لو كان الاحتياط واجباً لما كانوا في سعة أصلًا فيعارض به ما دل على وجوبه كما لا يخفى عليك بخلاف ما سبق من الادلة فانه على ظاهر صاحب الكفاية لا يعارض به لأن غاية مدلوله عدم المؤاخذة على التكليف قبل البيان وأدلة الاحتياط بيان فتكون واردة أو حاكمة على تلك الأدلة بذلك، وجزم شيخنا العلامة. وفيه ان ظاهر كل شي‌ء لك حلال حتى تعلم انه حرام ورفع عن أمتي ما لا يعلمون بناءاً على ما سبق من ان المرفوع ايجاب‌