بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 24

الأمر بالشي‌ء يقتضي النهي عن ضده‌

ومنها حكم العقل بالملازمة بين الامر بالشي‌ء والنهي عن ضده وتوضيح البحث موقوف على رسم أمور:

الأول‌: المراد من الأمر ما يعم جميع أقسامه من النفسي والعيني والتعيني وما يقابلها لإطلاق العناوين وعدم ما يقتضي التخصيص لاتحاد مناط الاقتضاء وعدمه في الجميع وإن كان يختلف سنخ الاقتضاء حسب اختلاف الأمر والضد فقد يقتضي الأمر التخييري النهي التعيني عن الضد إذا كان مضادته مع تمام الابدال وقد يقتضي النهي التخيري كما إذا كان لكل بدل ضد.

الثاني‌: المراد من الاقتضاء مطلق الاستلزام سواء كان لزوما واقعياً أعني لزوماً بالمعنى الاعم يحكم به العقل أو لزوماً لفظياً بحسب الدلالة الالتزامية بل ذكر الأستاذ كذلك أنه ولو بنحو التعيينية في المدلول وهذا وإن كان مخالفاً لظاهر لفظ الاقتضاء لكن ملاحظة كلمات المتنازعين توجب القطع به.

الثالث‌: المراد من الضد مطلق المنافي والمعاند وجودياً كان أو عدميا فيشمل الضد العام بمعنى الترك والكف وأحد الاضداد الخاصة والضد الخاص.

الرابع‌: لا يجب اتحاد المتلازمين في الحكم لعدم الدليل عليه لا عقلًا ولا شرعاً نعم لا يجوز اختلافهما في الحكم الفعلي الالزامي‌


صفحه 25

وأما غير الالزامي كأن يحرم أحدهما أو يجب ويثبت للآخر أحد الأحكام الثلاثة الأخر فلا دليل على استحالته إلا اللغوية لو تمت. هذا كله في الحكم الفعلي المنجز وأما الواقعي غير المتنجز فلا مانع من اختلافهما لإنحصار المانع من التكليف بالمحال وهو غير لازم هذا إذا لم يكن بينهما علّية أو تشارك في العلة وأما معه فتسري الحرمة من المحرم إلى سببه بمناط وجوب مقدمة الواجب لو قلنا به حيث أن ترك الحرام واجب وهو موقوف على ترك علته فيجب فيحرم فعله. ومنه ظهر أن الحرمة في أحد المعلولين تسري إلى علته دون العكس ودون المعلول الآخر.

الخامس‌: لا إشكال في تعاند الضدين وتنافيهما بمعنى عدم جواز اجتماعهما وهل ذلك لتمانع بينهما بأن يستند عدم كل إلى وجود الآخر ويشترط وجود كل بعدم الآخر أو لمجرد التعاند الموجود في النقيضين أو يفصل بين الضد الموجود فعدمه شرط لوجود المعدوم لمانعيته دون العكس فليس وجوده علة رافعة للموجود ولا عدمه شرط لبقائه؟

ويمكن أن يستدل للأول بأن عدم الاجتماع ما لم يكن للتمانع وعلّية كل واحد لعدم الآخر لا يوجب الامتناع والتالي باطل لضرورة امتناع الاجتماع فالمقدم مثله، بيان الملازمة: إن عدم الاجتماع إما لتمانع بينهما أو لا والأول هو المطلوب والثاني يوجب أن يستند الموجود إلى علة وجوده والمعدوم إلى عدم تحقق علته فننقل الكلام إلى علتهما ونقول عدم اجتماعهما إما لتمانع أو لا إلى آخر ما ذكره.


صفحه 26

لا يقال يجوز أن ينتهي وجود الموجود وعدم المعدوم إلى علة واحدة فيتحقق الامتناع بلا تمانع لأنا نقول سيأتي أنه ليس هناك أمر واحد قابل لاستناد الوجود والعدم إليه. وأما ما ذكره بعض المحققين من أن عدم أحد الضدين لا ينافي وجود الآخر فهو في مرتبته فلا يعقل أن يكون من مقدمات وجوده ففيه منع ظاهر إذ مجرد عدم المنافات بين وجود أحد الضد وعدم الآخر لا يلازم كونهما في مرتبة واحدة كيف ولا منافاة ولا تعاند بين شي‌ء من العلل ومعلولاتها.

ويمكن أن يستدل للثاني:

أولًا: بأنه لو كان امتناع أحدهما مستنداً إلى وجود الآخر يمتنع وجود الآخر إلا في المرتبة المتآخرة عن وجود صاحبه كما هو شأن كل مانع وممنوع فلم يكن امتناع بينهما في مرتبة ذاتيتهما بل يمكن أن يقال إذا لم يمتنع أحدهما في مرتبة وجود الآخر لم يمتنع في غيره من المراتب أيضاً لاتحاد المناط.

ودعوى أن امتناعه في مرتبة وجود الآخر لعدم مقتضيه وبعدها لوجود مانعه وهو وجود الآخر لا تدفع الإشكال لأن عدم المقتضي له إن كان لامتناعه فما وجهه وإن كان لا للامتناع فلم يكن وجوده ممتنعاً، والقول بامتناعه لاستناده إلى ما بالذات من المقتضيات الذاتية من السعادة والشقاوة رجوع عن التمانع.

وثانياً: بأن التمانع بين الضدين مستلزم للدور وذلك لأن مقتضاه شرطية عدم كل لوجود صاحبه كما هو الشأن في كل مانع‌


صفحه 27

والمفروض علّية وجود صاحبه لعدمه وهو دور والاختلاف بالعلية في أحد الطرفين والشرطية في الآخر لا يدفع الإشكال لو لم يؤكده.

وقد يجاب بأن مدخلية العدم في الوجود فعلي لأن وجود الشي‌ء يتوقف على رفع جميع موانعه بخلاف عدمه فإنه يكفي فيه رفع أحد أجزاء علة وجوده فمع عدم مقتضية يستند العدم إليه دون وجود مانعه وإن وجد مقتضيه استند إلى وجود المانع فالمانعية الفعلية للموجود موقوفة على وجود مقتضى المعدوم ويمكن أن يكون ذلك محالًا بل قد يدعى استحالته ولا يكتفي بإمكان الاستحاله ويقال إن في مبادي‌ء وجود أحدهما ما يكفي لعدم الآخر فلا يستند عدم الآخر إلى وجود صاحبه أبداً وذلك لكون فعل الضد مسبوقاً بالإرادة البتية وهي كافية لسببية ترك الآخر لوضوح أن السبب الداعي إلى أحد الضدين صارف عن الآخر فلا يتحقق استناد العدم إليه بالفعل في شي‌ء من الصور ثم نقل الكلام إلى إرادة المأمور للمأمور به والسبب الداعي إليه مع ضده وقرر الدور بينهما وقال إنه كما يكون السبب الداعي إلى المأمور به علة لعدم ضده كذلك يكون عدم الضد شرطاً لوجوده للمضاده بينهما نظراً إلى امتناع اجتماعهما. وأجاب بمنع التضاد بينهما وإنما التضاد بين الارادتين لا إرادة المأمور به والضد نفسه ثم نقل الكلام إلى الارادتين وقرر الدور بينهما وأجاب بأن إرادة الفعل وعدمها تتفرع عن حصول الداعي وعدمه فقد لا يوجد الداعي إلى الضد أصلًا فيتفرع عليه عدم إرادته من غير أن يتسبب ذلك عن إرادة الضد مستنداً إلى‌


صفحه 28

إرادة المأمور به ليكون توقف إرادة المأمور به على عدم إرادة الضد موجباً للدور بل إنما هو مستند إلى ما يتقدمها من غلبة الداعي ومغلوبية الطرف الآخر الباعث إلى إرادة المأمور به وعدم إرادة الآخر فيكون وجود أحد الضدين وعدم الآخر مستنداً في الجملة إلى علة واحدة من دون أن يكون وجود أحدهما علة في رفع الآخر ليلزم الإيراد ولا ينافي ذلك توقف حصول الفعل على عدم إرادة ضده حسبما يجي‌ء بيانه.

ثم قال فإن قلت إنا نجري الكلام إلى غلبة الداعي إلى المأمور به وغلبة الداعي إلى ضده لكونهما ضدين أيضاً وقد صار رجحان الداعي إلى الفعل سبباً لانتفاء رجحان ضده والمفروض توقف حصول الضد على انتفاء الآخر فيلزم الدور أيضاً وأجاب بأن الغلبة والمغلوبية ليس تقابلهما تقابل التضاد حتى يقرر التوقف بينهما بل هما من قبيل المتضايفين الذين لا تقدم لأحدهما على الآخر ولا توقف أصلًا بل ليست غلبة أحد الجانبين إلا عين مغلوبية الآخر- انتهى ملخصاً.

وقد يقرر إمكان استحالة اجتماع شرائد شرائط أحد الضدين غير وجود الآخر بإنتهاء عدم وجود أحد الضدين مع وجود الآخر إلى عدم تعلق الارادة الأولية وتعلقها حسبما اقتضته الحكمة البالغة فيكون العدم دائماً مستنداً إلى عدم المقتضى ولا يكاد يكون مستنداً إلى وجود المانع كي يلزم الدور.


صفحه 29

ثم إن التقريبات الثلاثة متشاركة في عدم توقف الضد المعدوم على الموجود فعلًا إلا أن الأول اعتمد في ذلك إلى مجرد عدم العلم بإمكان ذلك فعلى المدعي استحالة توقف الموجود على المعدوم إثبات توقف المعدوم على الموجود أيضاً ليلزم الدور وزاد الأخيران وجه إمكان لاستحالة إمكان استناد كل من الوجود والعدم إلى الإرادة الأزلية وعدمها فلا توقف من الطرفين والآخر جزم بالاستحالة لأن بعض ما في مبادي‌ء وجود الموجود مانع من وجود الآخر فلا يمكن أن يستند العدم إلى الموجود نفسه.

ويمكن أن يورد على الأول بأنه مع التضاد بين المقتضيين ننقل الكلام إليهما ومع عدمه فلا مانع من اجتماعهما فإن غلب أحدهما على الآخر وجد وانعدم الآخر لتحقق المانع عنه لأن الغرض وجود مقتضيه ولذا ترى أنه لو فرض عدم وجوده لتحقق الآخر لوجود المقتضي وعدم المانع بل يمكن أن يقهر على المغلوب مقتضيه فلا محيص إلا من الالتزام بكون عدم الآخر مستنداً إلى وجود هذا الذي قهر عليه وهذا كله شاهد على إمكان الجمع بين المقتضيين ويستند العدم حينئذ إلى الوجود يجي‌ء الدور لكن الإنصاف أن تمام مقتضي الشي‌ء في ظرف وجود مقتضي غلبة مقتضيه إذ هو المرجع لوجوده فيكون عدم الآخر المغلوب مقتضيه مستنداً إلى عدم مقتضيه في هذا الظرف ولا ينافي وجوده على فرض عدم ذلك أو القهر عليه إذ يمكن أن يكون القهر عليه بمنزلة الغلبة في كونه من تمام المقتضي.


صفحه 30

وبالجملة شدة الشوق إلى إنقاذ الابن مع الشوق إلى إنقاذ الأخ وإن كانت توجب إنقاذه دون الآخر إلا أن عدم إنقاذ الأخ مستند إلى عدم مرجح له على إنقاذ الابن فهو معدوم بعدم مقتضيه وأما مجرد شدة الشوق إلى إنقاذ الابن فلا يؤثر إلا في حصول مقتضاه وهو الإنقاذ لا في عدم إنقاذ الأخ حتى ينتهيان إلى علة واحدة.

والحاصل أن ترك إنقاذ الأخ عند شدة الشوق إلى إنقاذ الابن غير مستند إلى إنقاذ الابن حتى يدور وغير مستند أيضاً إلى شدة الشوق لإنقاذ الابن حتى يكونا معلولين لعلة واحدة بل مستند إلى عدم مقتضيه.

وأما ما يقال من أن المانع عنه هو شدة الشوق إلى إنقاذ الابن إن رجع إلى التمانع في اثريهما عاد المحذور وإن رجع إلى التأثير الذاتي لشدة الشوق في نفي الضد الآخر سُئِلَ عن وجهه، وإن رجع إلى التضاد بينه وبين شدة الشوق إلى إنقاذ الأخ نقلنا الكلام إليهما.

والحاصل أنه لو سلمنا تمامية مقتضى إنقاذ الأخ في الغرق فلا محيص عن قبول استناد عدمه إلى إنقاذ الابن ويلزمنا محذور الدور ولا يتم إمكان استحالة الجمع بين المقتضيين وإلا فهو في محله ويتم دفع الدور وعليه يبتني كلام المحقق المحشي من انتهائها إلى علة ثالثة فإنه مبني إلى استناد عدم إنقاذ الأخ إلى غلبة الشوق إلى إنقاذ الابن الذي على أنه عين مغلوبية الشوق إلى الآخر وإلا فلا ينتهي إلى أمر واحد ولا يبقى لنا محيص عن الدور إلا أن يتثبت بما ذكره الآخر من‌


صفحه 31

انتهائها إلى تعلق الإرادة الأزلية بالموجود وعدم تعلقها بالمعدوم فيكون الوجود مستنداً إلى علته والعدم مستنداً إلى عدمها.

وعلى أي حال فيتلخص عن فعلية استناد العدم إلى الوجود إما بانتهائهما إلى غلبة داعي الوجود أو انتهاء كل من الوجود والعدم إلى ما تقتضيه الفطرة أو الإرادة الأزلية وعدمها.

ثم إنه قد يورد على المحقق الخونساري الذي ادعى إمكان استحالة الجمع بين المقتضيين والمحقق المحشي المدعي انتهائهما إلى علة ثالثة بأن فيهما عدولًا عن توقف الوجود على العدم أيضاً أما الأول فلأنه بعد أن اعترف بأن عليه الوجود للعدم محال أو احتمال المحالية بنى على أن العدم شرط مع أنه لم يعتبر شرطاً إلا لكون وجوده مانعاً والمفروض أن وجوده لا يكون مانعاً إلا على فرض محال فعدمه أيضاً لا يكون شرطاً إلا على ذلك الفرض المحال.

وأما الثاني فلأنه بعد أن آل أمره إلى الالتزام بكون وجود أحدهما وعدم الآخر معلولين لعلة ثالثة كيف يصح منه الحكم بكون العدم شرطاً للوجود حيث أن مقتضى الدعوى الأولى كونهما في مرتبة واحدة ومقتضى الدعوى الثانية تأخر مرتبة الوجود عن العدم هذا مع أن مقتضى ما عرفت آنفاً من أن تأثير الغلبة في العدم ليس إلا بتبع تأثيرها في الوجود يكون من مقدمات وجوده.

ويمكن الجواب عن الأول بأن وجود مقتضى المعدوم الذي فرض استحالته مع مقتضي الموجود إنما هو من شرائط وجود المانع‌