بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 265

هي متأخرة مرتبة عن الأصول الحكمية والموضوعية كالاستصحاب واصالة العدم بناء على إنه أصل بنفسه فعلى ذلك فهي غير جارية على نحو الاطلاق من حيث الموارد المشكوكة الحكم وانما تجري أصالة البراءة شرعاً بالنظر الى ما تضمنه دليل النقل وعقلًا بالنسبة الى ما احرزه دليل العقل فيما لم يكن هناك أصل موضوعي مطلقاً ولو كان موافقاً لها ضرورة ان الموافقة لا توجب مساواتها في المرتبة فإنه في المقام معه أي مع الأصل الموضوعي لا مجال لها أي للبراءة لوروده عليها كما يأتي تحقيقه، ومثله الأصل الحكمي فان مستصحب الوجوب لا تجري فيه البراءة وما انتفى وجوبه باصالة عدم الوجوب كذلك أيضاً فلا تجري مثلًا اصالة البراءة الشرعية وهي الاباحة في حيوان شك في حليته مع الشك في قبوله التذكية إذا ذبح وذكى مع اجتماع سائر الشرائط المعتبرة في التذكية وانما لا تجري لوجود الأصل الموضوعي المحرز للموضوع فان موضوع حرمة الأكل ما لم يذك وإذا كان الموضوع ذلك فاصالة عدم التذكية في الموارد المشكوكة تدرجها فيما لم يذك وهو حرام اجماعاً كما إذا مات حتف أنفه فلا حاجة في إثبات الحرمة الى ادلة حرمة الميتة ليحتاج الى ادخال المشكوك في موضوع الميتة واثبات ان الميتة تعم غير المذكى شرعاً ضرورة ان موضوع الحرمة كما جعل الميتة جعل أيضاً ما لم يذك بدليل استثناء [إلا مّا ذَكّيْتُمْ‌] فالمستثنى منه اما ان يكون في قبال الميتة مساوياً لها حكماً واما ان يكون معنى كلياً وهو مفهوم ما لم يذك ويدخل تحته فردان الميتة وما لا يذكيه الذبح ومن المعلوم‌


صفحه 266

كفاية جريان الأصل في دخول مجراه تحت الفرد الثاني دون الاصول ضرورة كونه مثله حكماً انما يجري أصل عدم التذكية في ذلك للقطع بان التذكية انما هي فري الاوداج الأربعة مع سائر شرائطها من الاستقبال والبسملة وغيرهما الناشى‌ء تحققها في الخارج عن خصوصية ذاتية في الحيوان وهي التي بها يؤثر الفري المذكور فيه الطهارة وحدها ان كان غير مأكول اللحم أو مع الحلية ان كان مأكوله ومع الشك في التذكية الناشي‌ء عن الشك في تلك الخصوصية فالأصل عدم تحقق التذكية بمجرد الفري وان كان مصحوباً بسائر شرائطها كما لا يخفى. والأصل في السبب وهو عدم الخصوصية لا يجري لدورانه بين ما لا أصل له وما به يكون الأصل مثبتاً فان عدم تلك الخصوصية ان كان في خصوص هذا الحيوان فهو غير متيقن في زمان من الازمنة وان كان الكلي الازلي فهو لا يثبت عدمها في هذا المورد الخاص فيبقى الأصل في المسبب بلا مزاحم ولا معارض، نعم لو كان الحيوان مما علم بقبوله التذكية وشك في الحلية فاصالة الاباحة به فيه محكمة فانه حينئذ انما يشك في ان هذا الحيوان المذكى أو القابل لوقوع التذكية عليه حلال أو حرام وأصل فيه إلا اصالة الاباحة والحلية فهو كسائر ما شك في انه من الحلال أو الحرام هذا إذا لم يكن هناك أصل موضوعي آخر مثبت لقبوله التذكية عند الشك فيها حاكم أو وارد على اصالة عدمها كما إذا شك في ان الجلل في الحيوان هل يوجب ارتفاع قابليته لها أم لا فاصالة قبوله لها استصحاباً لما ثبت يقيناً ثم شك في رافعه محكمه‌


صفحه 267

ومعها لا مجال لاصالة عدم وقوع التذكية وتحققها لزوال موضوعها حكماً باصالة القبول فهو قبل الجلل كان يطهر ويحل بالفري عند ارادة التذكية إذا كان محفوفاً بسائر شرائطها فالأصل انه كذلك بعده وكذا الحال لو كان هناك أصل لفظي يدل على قبول كل حيوان للتذكية إلا ما خرج كما ليس بالبعيد بالنظر الى قوله تعالى: [قل لا أَجِدُ في ما أُوْحيَ إِليَّ محرماً] ومال اليها شيخنا المرتضى وقال به بعض فيما حكى فان اصالة عدمها حينئذ ساقطة ومما ذكرنا ظهر الحال فيما اشتبهت حليته وحرمته بالشبهة الموضوعية وهي على نحوين:

أحدهما: ان يقع الشك في حليته وحرمته للشك في دخوله في موضوع حلال الأكل او حرامه بعد احراز قبولهما معاً للتذكية والأصل في ذلك الحلية وهو واضح.

ثانيهما: ان يقع الشك في ذلك وفي قبوله للتذكية وعدمها أيضاً للشك في دخوله في الموضوع المحلل القابل للتذكية أو المحرم غير القابل كما لو تولد حيوان من حيوانين كذلك ولم يتبعهما في الاسم مع العلم به بعدم خروجه عن حقيقيتهما فالأصل في المقام عدم التذكية أيضاً إلا بناءاً على ما ذكرنا من أصالة القبول وذلك لأن اصالة عدم كونه من الموضوع المذكى معارض باصالة عدم كونه من غير المذكى فيسقطان ويرجع الى الأول إلا مع البناء على الثاني فالى الثاني كما هو واضح. ومما ذكرنا ظهر أيضاً ان اصالة عدم التذكية


صفحه 268

محكمة فيما شك فيها من أجل الشك في تحقق ما اعتبر في التذكية شرعاً من فري الاوداج وغيره مما اعتبر فيها أو فيه كما ان اصالة قبول التذكية بعد احراز قبول الحيوان لها يقيناً أيضاً محكمه إذا شك في طرو ما يمنع منه كالجلل مثلًا فيحكم بها أي بالتذكية فيما احرز الفري بسائر شرائطها عداه أي عدا ما شك في مانعيته كما لا يخفى فتأمل جيداً.

الثاني‌: من الأمور لا يخفى أنه لا شبهة في حسن الاحتياط شرعاً وعقلًا في الشبهة الوجوبية أو التحريمية في العبادات وغيرها كما لا ينبغي الارتياب في استحقاق الثواب فيما إذا احتاط وأتى أو ترك بداعي احتمال الأمر أو النهي هذا وربما يشكل الأمر في جريان الاحتياط في مطلق العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب ضرورة ان معنى الاحتياط هو الإتيان بالعبادة لاحتمال وجود الأمر بقاءاً فيما لو أراد الامتثال ثانياً من باب الاحتياط وحدوثاً فيما لم يكن كذلك ومن العلوم عبادية العبادة انما تتحقق بالأمر من جهة ان العبادة لابد فيها من نية القربة المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلًا أو اجمالًا لأن معنى القربة إتيان المأمور به بقصد الامتثال الأمر وهذا الأمر ان كان معلوماً فلا معنى للاحتياط وان تحقق موضوع العبادة لضرورة وجوب امتثاله جزماً وان لم يكن معلوماً فلا معنى للاحتياط أيضاً لعدم تحقق الموضوع وهو العبادة فالاحتياط ابداً لا مورد له أما لسقوط ما يحتاط به أو لسقوط


صفحه 269

ما يحتاط من أجله وحسن الاحتياط عقلًا لا يكاد يجدي نفعاً في تحقق موضوع الاحتياط ليتحقق به دفع الاشكال ولو قيل بكونه أي كون حسنه عقلًا موجباً لتعلق الأمر المولوي به شرعاً بداهة توقفه أي توقف تعلق الأمر على تحقق موضوع متعلقه وثبوته وهو الاحتياط توقف وجود العارض على وجود المعروض فان الأمر من عوارض المتعلق فكيف يعقل ان يكون من مبادئ وجوده وثبوته لاستلزام تعلق الأمر سبق وجود المتعلق وهو الاحتياط لأن وجود الموضوع من مقدمات وجود الحكم واستلزام كون الأمر من اسباب وجوده سبق وجود الأمر عليه لأنه من مقدماته حسب الفرض فيلزم تقدم الشي‌ء على نفسه وبما ذكرنا من تقريره يظهر ان احتمال كونه دور معيه مما لا ينبغي الاصغاء اليه وعلى ذلك فلا يعقل ان يكون الأمر محققاً لموضوع الاحتياط وانقدح بذلك انه لا يكاد يجدي في رفعه أي الاشكال أيضاً القول بأن العقل بعدما استقل بحسن الاحتياط إنما حكمنا بتعلق الأمر به من جهة ترتب الثواب عليه ضرورة انه أعني ترتب الثواب فرع تحقق المثاب عليه وامكانه فكيف يعقل ان يكون من مبادئ جريانه لما تقدم من الدور هذا مع ان هذا الأمر لو سلم ارتفاع الاشكال به لا وجود له ضرورة ان غاية ما استند اليه المستدل هو حسن الاحتياط عقلًا ومن المعلوم ان حسن الاحتياط لا يكون بكاشف عن تعلق الأمر به بنحو اللم على الوجه الأول وهو كون الأمر علة لتحقق موضوع الاحتياط ولا ترتب الثواب عليه بكاشف‌


صفحه 270

عنه بنحو الإن على الوجه الثاني وهو استكشاف وجود الأمر الذي هو السبب والعلة لتحقق الاحتياط من معلوله الآخر وهو ترتب الثواب عليه بل يكون شأن حكم العقل بالاحتياط وحاله في ذلك كحال حكمه بوجوب الاطاعة في عدم قبول المحل للحكم المولوي للزوم التسلسل فانه أي الاحتياط نحو من الانقياد والطاعة وأما ما قيل في دفعه أيضاً من ان الاشكال انما نشأ من كون المراد بالاحتياط في العبادات هو الإتيان بها بجميع اجزائها وشروطها التي منها قصد القربة الموقوف على العلم بالأمر وليس الأمر كذلك بل المراد بذلك هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة فلا يخفى عليك ما فيه مضافاً الى عدم مساعدة دليل على محبوبية هذا الاحتياط وحسنه فيها بداهة انه إنما يكون احتياطاً صورياً وليس باحتياط حقيقه بل هو على هذا التقدير أمر لو دل عليه دليل كان مطلوباً مولوياً نفسياً عبادياً والعقل لا يستقل إلا بحسن الاحتياط الحقيقي والنقل لا يكاد يرشد إلا اليه ضرورة ان ظاهر النقل هو الأمر بالاحتياط في كل ما أمر به أو نهى عنه على نحو واحد فلو اريد منه بالنسبة الى غير التعبديان المعنى الحقيقي وبالنسبة اليها المعنى المجازي لزم استعمال اللفظ في كلا معنييه الحقيقي والمجازي وهو غير جائز حتى عند هذا المجيب. نعم لو كان هناك دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادات لما كان محيص عن التزام دلالته اقتضاء على ان المراد به ذاك المعنى بناءاً على عدم امكانه فيها بمعناه‌


صفحه 271

حقيقة كما لا يخفى. وتوضيح ما فيه انه مع الالتزام بخروج قصد القربة لا يكون ذلك رفعاً للاشكال بل هو التزام بالاشكال وتسليم لعدم امكان الاحتياط فيما هو عبادة وعدم جريانه فيه وهو كما ترى. فان قلت إذا كان الأمر كذلك فما عساك تقول في دفعه؟ قلت: لا يخفى عليك ان منشأ الاشكال هو تخيل كون القربة المعتبرة في العبادة مثل سائر الشروط المعتبرة فيها يتعلق بها الأمر المتعلق بها التي يكون وجوبها بلحاظه وجوباً نفسياً فيشكل جريانه حينئذ فيها لعدم التمكن من إتيان جميع ما اعتبر فيها حتى هذا الجزء الموقوف تحققه على تحقق الأمر والمفروض ليس إلا احتماله الموجب للاحتياط وقد عرفت فيما سبق في مسألة اصالة التعبد في الأوامر انه مذهب فاسد، وان قصد القربة انما هو من وجوه الطاعة وانه انما اعتبر قصد القربة فيها عقلًا من أجل ان الغرض منها لا يكاد يحصل من دونه وعليه فلا اشكال أصلًا وكان جريان الاحتياط بمعناه الحقيقي فيه بمكان من الامكان ضرورة التمكن من الإتيان بما احتمل وجوبه بتمامه وكماله، غاية الأمر انه مع معلومية تحقق الأمر يكون الإتيان بداعيه مقرباً فعلًا ومع احتماله لابد ان يؤتي به على نحو لو كان مأموراً به لكان مقرباً وانما يحرز ذلك بأن يؤتي به بداعي احتمال الأمر أو بداعي احتمال كونه محبوباً له تعالى فيقع حينئذ على تقدير تعلق الأمر به واقعاً امتثالًا لأمره تعالى ويقع على تقدير عدمه انقياداً لجنابه تبارك وتعالى ويستحق الثواب على كل حال اما على الطاعة


صفحه 272

إذا كان هناك أمر وعلى الانقياد إذا لم يكن. وبعبارة أخرى الإشكال في أمر الاحتياط ليس له جهة استقلال وانما هو متفرع على الأمر الحقيقي بالعبادة غاية الأمر ان عبادية العبادة مع العلم بالأمر فعلية مع احتماله تقديرية فكلما صحح عبادية العبادة بأمرها المتعلق بها يصححها بأمرها المحتمل فإذا كان أمر حل المعلوم مصححاً لعبادية الصلاة بأي نحو كان فالأمر المحتمل مثله والإتيان بالصلاة بداعي أمرها المعلوم هو حقيقة الطاعة وبداعي أمرها المحتمل هو حقيقة الاحتياط ولا معنى له إلا ذلك من غير فرق بين كون الأمر وجوبياً واستحبابياً فلو فرض محالًا تعلق أمر بالصلاة غير أمر الاحتياط أخرج ذلك الأمر متعلقه وهو الصلاة عن موضوع أمر الاحتياط وكان الإتيان بها من أجله هو الطاعة ولا يتعقل معنى للاحتياط فيه. وقد انقدح بذلك انه لا حاجة في جريانه في العبادات الى تعلق أمر بها بل لا يتعقل معنى لذلك وقد عرفت انه لو فرض تعلقه بها لما كان من الاحتياط بشي‌ء بل يكون ما علم وجوبه أو استحبابه منها كما لا يخفى هذا مع ان هذا الامر المتعلق بها إن كان أمراً بإتيانها لاحتمال الامر الواقعي فهو الامر بالاحتياط لا أمر آخر وان كان أمراً باتيانها من أجل نفسه سقط الامر الواقعي ولا يعقل احتماله لاستحالة اجتماع المثلين علماً أو احتمالًا وخرج بذلك متعلق هذا الأمر عن الموضوع أمر الاحتياط كما عرفت وبالجملة فاحتمال احتياج المقام إلى أمر ساقط عن درجة بها يحسن الاصغاء