الخارجي فهو كالأول أيضاً ومنه قوله (ص) لولا ان اشق على امتي لأمرتهم بالسواك فان وجوب السواك حكم شأني لا يكون فعلياً أبداً لوجود المانع مستمراً وهو المشقة والعسر والحرج فكان حكمه الواقعي الفعلي هو الاستحباب وعلى هذا النهج سائر المستحبات التي وردفي ثوابها ما يزيد على ثواب الواجبات أضعافاً مضاعفة كزيارة الحسين (ع) وأشباهها فانه لولا الموانع من وجوبها لوجبت فمصلحتها لو لم تزد على المصلحة القاضية بالوجوب لم تنقص عنها ولا يستقيم عقلًا أفضلية النقل من الغرض الموجبة لأفضلية الثواب ولكن وجود المانع من انشاء الوجوب أوجب جعل الاستحباب في مورده هذا فيما استمر على مرتبة الشأنية وأما ما لم يستمر فكالاحكام التي بينها النبي (ص) أول البعثة ثم نسخت الى غيرها فقد ذهب جماعة من المحققين الى ثبوت ما هو في معنى النسخ في زمن النبي (ص) فان الحكم الثاني كان شأنياً مادام المانع فلما ارتفع صار فعلياً وان كان عدم البلوغ لعدم الانكشاف فان كان لعدمه أصلًا كان المقام مقام جعل الحكم الظاهري ولم يكن عدم الانكشاف مانعاً اذ لا مانع من كونه فعلياً حال الجهل بل المانع جعل الحكم الظاهري الفعلي في مورده سواء كان مؤدى طريق أو مؤدى أصل كالحلية والطهارة لمشكوكهما وان كان لعدمه في الجملة كما في صورة العلم الاجمالي كان المانع أو الكاشف عن المانع جعل الحكم الظاهري في أحد الاطراف ولا يجوز
في كلها ضرورة ان الاجمال إنما يكون مانعاً بقدره فإذا رخص الشارع في ارتكاب الطرفين كما لو رخص مع العلم التفصيلي بالحرمة فكما لا يجوز لعدم موضوع للحكم الظاهري كما عرفت فلا يجوز في الاجمال إذا أدى الى مثله، نعم الترخيص في بعضها لا مانع منه عقلًا لتجويز العقل كون الاجمال مانعاً من الفعلية بهذا المقدار وكون الطرف المرخص فيه غير متعلق الحكم الواقعي فالعقل في مرحلة الظاهر لا مانع له من تصديق هذا الخطاب الترخيص هذا غاية ما يقال في طرفي العلم الاجمالي على سبيل الاجمال، وحاصله ملخصاً وموضحاً ان التكليف المعلوم بينهما مطلقاً ولو كانا غير متحدي المتعلق بل هما فعل أمر وترك آخر إن كان فعلياً من جميع الجهات بان يكون واجداً لما هو العلة التامة للبعث والزجر الفعلي مع ما هو عليه من الاجمال والتردد والاحتمال فلا محيص عن تنجزه وصحة العقوبة على مخالفته وعدم امكان جعل حكم آخر في مورده واقعياً كان أو ظاهرياً لاستلزامه المحالات التي عرفتها سابقاً وحينئذ لا محالة يكون ما دل بعمومه على عدم ترتب أثر الفعلية العقلية التنجزية وهي صحة العقاب أو البعثية الشرعية وهي عدم صحة المنع من العمل أو جعل حكم آخر في مورده كحديث الرفع أو الوضع أو السعة بالنسبة الى الأول أو الاباحة أو الطهارة بالنسبة الى الثاني وغير ذلك مما يعم أطراف العلم بالنظر الى محض كل منها من حيث ذاته مخصصاً عقلًا من أجل مناقضتها معه لو عمت الاطراف في هذا
الحال كما عرفت وان لم يكن الحكم المعلوم بينهما فعلياً كذلك ولو كان بحيث لا مانع من فعليته إلا الاجمال المتعلق حتى انه لو علم في هذا الحال تفصيلًا لصار فعلياً ولوجب امتثاله وصح العقاب على مخالفته لم يكن هناك مانع عقلًا ولا شرعاً من شمول أدلة البراءة الشرعية لبعض الاطراف لا للاطراف كلها خلافاً لصاحب الكفاية (قدس سره) لما عرفت من ان الضرورة تتقدر بقدرها فإذا كان الاجمال مانعاً من فعلية الحكم الواقعي فلا محالة يكون مانعاً عن فعلية ضده. وبعبارة أخرى بعد ما عرفت ان مع تعلق العلم التفصيلي بالحكم الشأني لا الفعلي لا يجوز جعل الحكم الظاهري في مورده لزوال موضوعه بعد انكشاف الواقع مع كونه طريقاً اليه كذلك إذا تعلق العلم الاجمالي ضرورة ان جعله في كلا الطرفين يوجب انكشاف مخالفته للواقع ومخالفة الواقع له فيزول موضوعه أيضاً، والحاصل المقدار المرتفع من الفعلية بالاجمال ما يصحح احتمال اصابة الحكم الظاهري للواقع واحتمال الخطأ لا ما يعلم معه المخالفة للواقع ومن العجب اعترافه بأنه مع العلم التفصيلي بالحكم الواقعي لا موضوع للحكم الظاهري وان كان الحكم المعلوم شأنياً وتجويزه الترخيص في طرفي العلم المؤدي الى العلم التفصيلي بما يزول معه موضوع الحكم الظاهري ومن هنا انقدح لك انه لا فرق بين العلم التفصيلي والاجمالي بما هو علم في كونه منجزاً مع فعلية المتعلق غير منجز مع عدمها إلا أنه لا مجال للحكم الظاهري مع
التفصيلي مطلقاً لانكشاف الواقع فلا ظاهر غيره يوصف به الحكم فإذا كان الحكم الواقعي فعلياً من سائر الجهات فحينئذ لا محاله يصير فعلياً معه أي مع العلم الاجمالي من جميع الجهات وله مجال مع الاجمالي فيمكن ان يكون الاجمال مانعاً من الفعلية ولا يصير الحكم فعلياً معه وحينئذ فيكون للجاعل مجال لامكان جعل الحكم الظاهري في بعض أطرافه لا في أطرافه كلها كما عرفت تحقيقه وإن كان الواقع فعلياً من غير هذه الجهة أي جهة الاجمال بمعنى كونه بحيث لو علم تفصيلًا لترتبت عليه آثاره الشرعية والعقلية فليس الاجمال كاشفاً إلا عن هذا المقدار من عدم الفعلية فافهم. ثم ان الظاهر الذي تقضي به المقدمات المذكورة انه لو فرض ان المعلوم بالاجمال كان فعلياً من جميع الجهات لوجب عقلًا موافقته مطلقاً ولو كانت أطرافه غير محصورة ان الحصر لم يكن هو المنجز للتكليف ليكون عدمه رافعاً وإنما المنجز هو تعلق العلم بالحكم الفعلي من كل جهة نعم ربما يتحقق التفاوت بين الشبهة المحصورة الأطراف وغيرها من وجه آخر وهو ان عدم الحصر ربما يلازم ما يمنع من فعلية المعلوم مع كونه أي المعلوم فعلياً لولاه أي لولا عدم الحصر من سائر الجهات فيكون الفرق بين العلم في المحصورة والعلم في غيره ان انكشاف عدم فعلية المتعلق في الأول موقوف على وصول دليل الرخصة في أحد الأطراف المخرج عن عموم والاشياء كلها على هذا حتى يستبين وعموم حتى تعلم انه حرام فتدعه وغير ذلك وغير موقوف على
ذلك في الثاني بل يكون عدم الحصر نفسه كاشفاً، وبالجملة لا يكاد يرى العقل تفاوتاً بين المحصورة وغيرها في التنجز وعدمه فيما كان الحكم المعلوم اجمالًا فعلياً بالنسبة الى موضوعه بحيث يبعث المولى نحوه أو يزجر عنه كذلك مع ما هو عليه من كثرة أطرافه والحاصل ان اختلاف الأطراف في الحصر وعدمه لا يوجب تفاوتاً في ناحية العلم ولو أوجب تفاوتاً في شيء فإنما هو في ناحية المعلوم وذلك في فعلية البعث أو الزجر مع الحصر وعدمها مع عدمه فلا يكاد يختلف العلم الاجمالي باختلاف الأطراف قلة وكثرة في ايجاب تعلقه التنجز وعدمه ما لم يختلف المعلوم في الفعلية وعدمها بذلك وقد عرفت أيضاً انه لا تفاوت بين التفصيلي والاجمالي في ذلك ما لم يكن تفاوت في طرف المعلوم أيضاً فتأمل ما ذكرناه مع ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) فبالتأمل تعرف مواقع الوفاق والخلاف. وقد انقدح لك من جميع ما ذكرنا معنى ما حققه شيخنا العلامة استاذ المحققين المرتضى من عدم اقتضاء العلم الاجمالي وجوب الموافقة القطعية وان اقتضى حرمة المخالفة القطعية لما عرفت من ان الاجمال إنما يمنع هذا المقدار من فعلية المعلوم فلا يترتب عليه إلا خصوص هذا الأثر وانه لا وجه لاحتمال امكان القول بغير ذلك بعدما كانت المقدمات السابق تحقيقها لا تنتج إلا كون تعلق العلم الاجمالي كاشفاً عن عدم الفعلية بمقدار يكون أثره عقلًا عدم وجوب الموافقة القطعية مع حرمة مخالفتها ضرورة ان حال جعل الحكم الظاهري
الموجب للعلم بالمخالفة للواقع في طرفي العلم الاجمالي كحال جعله في الطرف المعلوم حكمه تفصيلًا مع كونه شأنياً وقد اعترف بعدم جوازه فلا وجه للتفكيك بين العلمين في ذلك كما لا وجه لعدم التفكيك بين الاثرين فيما نحن فيه استناداً الى ان التكليف المعلوم اجمالًا لو كان فعلياً لوجب موافقته قطعاً وإلا لم تحرم مخالفته لما عرفناك من انه لا مانع من ترتيب بعض الآثار دون بعض إذا اقتضى الدليل ذلك فالمراد من كونه فعلياً من جهة غير فعلي من أخرى هذا المعنى وهو ما لا يأباه عقل ولا نقل. ومنه ظهر ان الملاك والمناط في التنجز هو الفعلية من غير فرق بين اسباب تحققها وفي عدمه عدمها من غير فرق بين أسباب العدم فلا يذهب عليك انه لو لم يعلم فعلية التكليف مع العلم به اجمالًا لا من جهة الاجمال بل من جهة أخرى أما من جهة عدم الابتلاء ببعض أطرافه كما لو علم بنجاسة إناءه أو إناء شخص آخر في بلد أخرى مثلًا أو من جهة الاضطرار الى بعضها معيناً أو مردوداً كما لو اضطر الى شرب الماء وكان أحد الإناءين ماء والآخر غير الماء أو كلاهما ماء أو من جهة تعلقه بموضوع يقطع بتحققه إجمالًا في هذا الشهر كأيام حيض المستحاضة المضطربة وقتاً مثلًا بالنسبة الى جواز وطأ الزوج لها في ذلك الشهر الذي علم الزوج انها تحيض في اثنائه وبالنسبة الى تمكينها للزوج من وطأها إذا علمت هي بذلك أو من جهة تردده بين واجب الاجتناب قبل العلم وغيره كما لو علم بوقوع النجاسة أما في الإناء
البولي أو المائي وغير ذلك مما لا يعلم بفعلية التكليف فيه لما وجب موافقته بل جاز عند صاحب الكفاية وفاقاً لاستاذه مخالفته. وفيه ما عرفت من ان الاجمال لا يرفع من فعلية التكليف إلا المقدار الذي من آثاره وجوب الموافقة ولذا ترى من المغروس في سائر الاذهان انكار جواز المخالفة القطعية. وكيف كان فقد عرفت انه مع عدم الفعلية لا تجب الموافقة وانه لو علم فعليته ولو كان بين أطراف تدريجية لكان منجزاً ووجب موافقته كما لو نذر ترك الوطئ ليلة خاصة واشتبهت بين ليلتين فانه لا ينبغي الاشكال في وجوب الاحتياط بتركه فيها فان محض التدرج لا يمنع الفعلية ضرورة ان الابتلاء في كل شيء بحسبه ولذا لم تجد احداً استشكل من هذه الجهة في صحة التكليف بصوم رمضان كله ولذا اكتفوا بنية واحدة لكل الشهر، والحاصل انه كما يصح التكليف بأمر حالي كذلك يصح بأمر استقبالي بل لا يخلو تكليف من التكاليف عن الأمر الاستقبالي ولو بالنسبة الى بعض اجزائه اذ لا فرق في ذلك بين طول الزمان وقصره وتمام الواجب وبعضه كالحج في الموسم للمستطيع وآخر افعاله لمن بلغ الميقات فافهم.
تنبيهات:
الأول: ربما وقع التفصيل في صورة الاضطرار بين كونه الى معين أو غير معين وكونه في المعين قبل العلم أو مقارناً له وكونه بعده
فلا يجب الاجتناب في المعين قبل العلم أو معه ويجب بعده كما يجب مطلقاً في غير المعين والحق عند صاحب الكفاية عدم الوجوب مطلقاً من الجهتين معاً وتحقيقه ان الاضطرار كما يكون مانعاً من العلم بفعلية التكليف لو كان الى واحد معين لاحتمال كون الحرمة تعلقت به فيرفعها الاضطرار كذلك يكون مانعاً لو كان الى غير معين ضرورة انه مطلقاً موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف في التحريمية أو تركه في الوجوبية تعييناً في الاضطرار الى المعين أو تخييراً في الاضطرار الى غيره وهو ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينهما فعلًا لاحتمال كون ما يختاره في علم الله في غير المعين هو المعلوم نفسه، نعم لو علم ان ما يختاره صح غيره فلا ريب في بقاء التكليف على الفعلية ومجرد امكان ذلك واقعاً لا يكفي ما لم يعلمه المكلف وكذلك لا فرق في الجهة الأخرى بين ان يكون الاضطرار كذلك سابقاً على حدوث العلم أو لاحقاً وذلك لان التكاليف الشرعية بأسرها من أدلة الاحكام المثبتة لها ومن الأدلة المحددة لمقدار زمانها كأدلة الضرر والعسر والحرج انها في أصل الانشاء محدودة بحدود ومقيدة بقيود فارتفاعها عند تحقق حدودها وقيودها لعدم مقتضى بقائها لا لوجود المانع فلو ثبت في حال وجود الحد والقيد ذلك التكليف بعينه لكان بانشاء جديد لا باستمرار الأول وحينئذ يكون التكليف المعلوم تفصيلًا في الطرفين أو اجمالًا بينهما من أول الأمر كان محدوداً بعدم عروض الاضطرار الى متعلقه فلو عرض عليه في التفصيلي أو على