بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 319

العلم ثم إذا حدث العلم بالملاقاة لشي‌ء والعلم بنجاسة الملاقي الذي تحققت معه الملاقاة مع ذلك الشي‌ء الذي كان طرفاً للملاقي الخارج في العلم الاجمالي السابق فانه حينئذ لا يجب الاجتناب عن الطرف في العلم الثاني فان حال الملاقي الذي هو هذا الطرف في هذه الصورة بعينها حال ما لاقاه في الصورة السابقة التي كان العلم الاجمالي بنجاسة أحد الطرفين سابقاً على الملاقاة وعلى العلم بها في عدم كونه طرفاً للعلم الاجمالي ومقدمة للقطع بموافقة التكليف المعلوم. وبيان ذلك على وجه التحقيق والتوضيح ان كل فرد من أفراد كلي النجس موضوع لتكليف بوجوب الاجتناب وامتثال هذا التكليف في كل فرد يتحقق وان عصى في جميع الباقي لعدم الربط والاتصال بين الأفراد فالتكليف بالنسبة الى كل فرد معلوماً أو مشكوكاً أو مضنوناً لا دخل له بالتكليف في الآخر ففي المقام لما كان التكليف بالاجتناب عن الفرد النجس بين الملاقي لغير معلوم الملاقاة فعلًا والشي‌ء الآخر الخالي عن الملاقاة واقعاً منجزاً فعلًا فالعلم بالملاقاة لشي‌ء والعلم بنجاسة هذا الشي‌ء أو ذاك الشي‌ء لا يحدث تكليفاً بوجوب اجتناب فرد آخر من النجس غير المعلوم سابقاً لا تفصيلًا كما هو واضح ولا اجمالًا لعدم العلم بنجاسة الملاقي الواقع طرفاً لاحتمال كون النجس وهو الفرد الآخر فلم يكن ضم هذا الطرف محدثاً لتكليف آخر معلوم لا اجمالًا ولا تفصيلًا فلم يبق التكليف الأول الحاصلة موافقته باجتناب الملاقي الخارج والطرف‌


صفحه 320

غير الملاقي وصار طرفه الآخر كالملاقي الخارج في الصورة الأولى هذا مضافاً الى ان العلم الاجمالي الثاني منحل إلى علم تفصيلي وشك بدوي لان طرفه غير الملاقي معلوم الاجتناب قبل حدوث العلم الثاني فتأمل جيداً. وكذا الحال لو علم بالملاقاة ثم حدث العلم الاجمالي ولكن كان الملاقي خارجاً عن محل الابتلاء حال تحقق العلم وحدوثه فلا يجب الاجتناب عن الطرق غير المبتلى به بل حاله حال الملاقي الخارج في الصورة الأولى وحال الطرف الملاقي بالفتح في الصورة الثانية جواز ارتكابه وان صار مبتلى به بعده ضرورة ان تجدد الابتلاء لا يجعله معلوم النجاسة بنفسه وهو واضح ولا مقدمة للعلم باجتناب فرد آخر غير الفرد الأول معلوم النجاسة لان الفرد المعلوم النجاسة إنما كان بين الطرف المبتلى به وبين الملاقي الخارج وضم الطرف غير المبتلى به لا يحدث بسببه علم آخر بفرد آخر وكون نجاسة الملاقي وطهارته فرع نجاسة الطرف غير المبتلى به وطهارته واقعاً لا يوجب فرعيته عليه في وجوب الاجتناب وعدمه لان هذا الحكم تابع لموضوع لا يتحقق بضمه لاحتمال كون النجس الواقعي هو الطرف المبتلى به من الأول فلا يكون هو نجساً ولا مقدمة لاجتناب نجس آخر علم جديداً بل ليس إلا الفرد الأول هذا مضافاً الى قاعدة عدم تأثير العلم الاجمالي تنجز التكليف إذا كان بين طرفين يجب اجتناب أحده قبل حدوثه كما في المقام فان الطرف المبتلى به كان واجب الاجتناب قبل حدوثه في العلم الثاني كما


صفحه 321

لا يخفى على من له أدنى تأمل.

ثالثه يجب الاجتناب فيها عنهما معاً وذلك فيما لو حصل العلم الاجمالي بعد العلم بالملاقاة مع كون كل من المتلاقيين محلًا للابتلاء ضرورة انه حينئذ نعلم أما بنجاسة المتلاقيين وهما الملاقي والملاقى أو بنجاسة الطرف الآخر فيكون أحدهما مركباً والثاني مفرد كما لا يخفى، فيتنجز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين وهو إما الطرف المفرد الواحد أو الطرف المركب من الاثنين. لا يقال إذا كانت نجاسة الملاقي إنما تكون بالملاقاة فهذه الصورة هي الصورة السابقة بعينها حكماً وموضوعاً ولا فرق إلا من حيث سبق العلم على الملاقاة في الأولى وتأخره عنها في هذه؟ لأنا نقول ان تأخر العلم عن الملاقاة هو الذي فرق بين الصورتين حكماً وموضوعاً ضرورة ان حدوثه بعد الملاقاة يوجب كون المتلاقيين معاً طرفا له لا محالة لعدم مرجح يوجب تعيين أحدهما وسبق نجاسة أحدهما وجوداً على نجاسة الآخر وهو الملاقي لا يوجب اختصاصه بالطرفية وإنما الملاك في ذلك سبق جريان الأصل وعدمه ومن المعلوم ان مع سبق العلم تتساقط الاصول فيبقى الأصل في الملاقي سالماً ولا تؤثر الملاقاة فيه أثراً ومع تأخر العلم تكون الاصول في الأطراف الثلاثة في عرض واحد لحصول الملاقاة قبل ان يحكم على الملاقى بالفتح بشي‌ء من طهارة أو وجوب اجتناب وهي متعارضة متساقطة فيجب اجتناب الكل وهو لعمري أوضح من ان يخفى.


صفحه 322

المقام الثاني‌: في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين والظاهر ان محل الكلام ما إذا كان الشك في الجزء غير المقوم من غير فرق بين القول بالصحيح أو القول بالأعم في وضع الفاظ العبادات ضرورة أن الشك في الجزء المقوم شك في صدق لفظ العبادة على المأتي به فلا يعقل اجزاءه ولو دل على الاجزاء فيه دليل كان كاشفاً عن عدم كون الجزء مقوماً فيما يمكن ذلك فيه أو عن رفع اليد عن التكليف بالأول رأساً وتوهم ان كل جزء يكون مفتوحاً على القول بالصحيح مدفوع بعدم الملازمة بين الوضع لجميع الاجزاء وكون كل جزء مقوماً لما حققناه في مسألة الصحيح والأعم من الجزء الأول من الكتاب بما لا مزيد عليه فلاحظ. والظاهر ان من تتبع كلمات الاصحاب في هذا الباب يشرف على القطع بما ذكرناه وقد صرح بذلك شيخنا استاذ المحققين المرتضى (قدس سره) ويخطر بالبال ان ممن صرح بذلك أيضاً المحقق القمي (أعلى الله مقامه) إذا عرفت ذلك فالحق وفاقاً للاستاذ المصنف ان العلم الاجمالي بثبوت التكليف بالعبادة المردد أمرها بينهما أيضاً يوجب الاحتياط عقلًا بإتيان الأكثر لأن العلم بالتكليف المردد بينه وبين الأقل موجب لتنجزه به حيث تعلق بثبوته وهو موجب لعدم اليقين بالفراغ إلا بالإتيان بالأكثر وتحقيق المقام موقوف على تقديم مقدمه وهي انه قد تقدم في باب المقدمة ان الوجوب النفسي المتعلق بالمركبات معنى بسيط منبسط على جميع اجزاء ذلك المركب فكل جزء من ذلك المركب واجب نفساً بذلك‌


صفحه 323

الوجوب وإلا لم يكن المركب واجباً وقد عرفت أيضاً ان الاجزاء بلحاظ ضم بعضها الى بعض واجبة بالوجوب الغيري أيضاً على ما قدمنا تحقيقه في تصوير معقولية تحقق الوجوبين وان هذا الوجوب الغيري لا يعقل تحققه إلا بعد وجوب ذلك الغير وإلا لم يكن غيرياً. إذا عرفت ذلك فاعلم انه إذا شك في المركب في كونه ذا اجزاء عشرة أو تسعة مثلًا وكانت الأجزاء ارتباطية فالذي يقضي بعدم تأثير هذا العلم أحد أمور سبق الكلام عليها وكلها مفقودة في المقام بلا خلاف ولا كلام إلا توهم أمر واحد وهو انحلال العلم الاجمالي الى علم تفصيلي وشك بدوي وتوهم انحلاله الى العلم بوجوب الأقل تفصيلًا والشك في وجوب الأكثر بدوا ضرورة لزوم الإتيان بالأقل أما لنفسه شرعاً إذا كان هو الواجب لا غير أو لغيره شرعاً بناءاً على وجوب المقدمة بوجوب ذيها أو عقلًا بناءاً على عدمه ومعه يكون الأقل معلوم الوجوب تفصيلًا ولا موجب لتنجزه لو كان متعلقاً فالأكثر فاسد قطعاً لما عرفت من ان الوجوب الغيري موقوف على وجوب غيره فالعلم بوجوب الأقل النفسي من آثار تعلق التكليف في الواقع بالأقل دون الأكثر بحيث لو علم به فعلًا لتنجز وبوجوبه الغيري من آثار تعلقه بالأكثر دون الأقل بحيث لو علم به فعلًا لتنجز اذ لا يعقل تقدير وجود المعلول إلا بتقدير وجود علته وإلا لزم تخلف المعلول عن علته التامة وحينئذ فلا يعقل تحقق الانحلال لاستلزام الانحلال الخلف المحال بداهة توقف لزوم الأقل فعلًا أما لنفسه أو لغيره على‌


صفحه 324

تنجز التكليف مطلقاً ولو كان متعلقاً بالأكثر كما عرفت تقديره فلو كان لزومه كذلك الموجب للانحلال مستلزماً لعدم تنجزه إلا إذا كان متعلقاً بالأقل كما هو المدعي كان خلفاً وبعبارة أخرى الوجوب المقدمي الفعلي من آثار وجوب الأكثر النفسي الفعلي ووجوب امتثال المقدمي واستحقاق العقاب على مخالفته من آثار وجوب الأكثر النفسي الفعلي ووجوب امتثال المقدمي واستحقاق العقاب على مخالفته من آثار وجوب امتثال النفسي واستحقاق العقاب على مخالفته فيتوقف تأثير العلم بوجوب الأقل تفصيلًا لنفسه أو لغيره على كون التكليف بذلك الغير لو علم لكان منجزاً مستحقاً على مخالفته العقاب وإلا لم يكن الغيري أحد طرفي العلم في الأقل فصار وجوب الأقل الموجب للانحلال موقوفاً على تنجز التكليف لو كان متعلقاً في الواقع بالأكثر وقد كان المدعي ان الانحلال موجب لعدم تنجزه إلا إذا كان متعلقاً بالأقل فتجري البراءة في الأكثر وهل هذا إلا الخلف المحال هذا مع انه قد اتضح لك بأوضح البيان ان الانحلال المدعى مما يلزم من وجوده عدمه ضرورة توقفه حسب الفرض على تنجز التكليف لو كان متعلقاً بالأكثر وتنجزه كذلك موجب لعدم الانحلال بالضرورة لان تحقق الانحلال موجب لكون الشك في الطرف الأكثر بدوياً فدعوى تحققه مع الاعتراف بالتنجز جمع بين المتناقضين فيدور الأمر بين دعوى الانحلال مع الاعتراف بالتنجز فيلزم مضافاً الى كونه جمعاً بين المتناقضين من وجود الانحلال عدمه لما عرفت، أو


صفحه 325

الاعتراف بالتنجز وعدم الانحلال وهو المطلوب فانقدح ان استلزام الانحلال عدم الانحلال إنما هو لاستلزامه عدم تنجز التكليف في كل حال المستلزم لعدم لزوم الأقل مطلقاً المستلزم لعدم الانحلال وكل ما يلزم من وجوده عدمه فهو محال أما استلزامه عدم التنجز في كل حال فلأنه هو المدعى لانه قد جعل سند العدم تنجزه في الأكثر واجراء البراءة فيه وأما استلزام عدم التنجز كذلك لعدم لزوم الأقل كذلك فلما عرفت من استناد لزوم الأقل الغيري الى لزوم الأكثر النفسي فعدمه موجب لعدمه قطعاً وأما استلزام عدمه لعدم الانحلال فهو في غاية الوضوح هذا لباب ما أفاده صاحب الكفاية (قدس سره) في الاستدلال على لزوم الاحتياط وابطال ما جعل سند البراءة ولقد أجاد فيما أفاد بل جاء بما فوق المراد، وقد عرفت من تقريرنا وجه استلزام الانحلال للجمع بين المتناقضين وهو أيضاً ضرب من ضروب المحال. لا يقال ان ما ذكرت من كون الوجوب المقدمي في الأقل من آثار الوجوب النفسي في الأكثر مسلم إلا انه من آثار مرتبته الفعلية الشرعية لا من آثار خصوص الفعلية العقلية التنجزية فلا منافاة بين العلم بوجوبه الموقوف على فعلية الوجوب لو كان متعلقاً بالأكثر وايجابه للانحلال الموجب لعدم تنجزه إلا إذا كان متعلقاً بالأقل وجريان البراءة عنه في الأكثر لان مورد البراءة هو مرتبة الفعلية العقلية الموجبة لاستحقاق العقاب وملاك البراءة قبح العقاب بلا بيان وهذا جار في جميع موارد هذا الأصل بل لا مورد له غيره فان‌


صفحه 326

الحكم في مرتبة الشأنية لا عقاب عليه فلا معنى لاجراء البراءة عنه فهي إنما تجري حيث يكون الحكم فعلياً فلا ترتفع البراءة إلا مرتبته التنجزية وتبقى المرتبة البعثية التي من آثارها في الواقع وجوب المقدمة بعثاً ومتى علم الوجوب بهذه المرتبة انحل العلم قطعاً للعلم التفصيلي بوجوب الأقل فعلًا لنفسه أو لغيره مع الشك في وجوب الأكثر والأصل براءة الذمة عنه؟ لأنا نقول كل ذلك مسلم إلا انه لا يجدي نفعاً في الانحلال ضرورة ان الموجب للانحلال هو العلم بالوجوب النفسي أو الغيري في الأقل الموجب كل منهما لاستحقاق العقاب على تقدير المخالفة لا مطلق العلم بالوجوب وان كان فعلياً بعثياً لان المقام مقام الاحتياط والبراءة الذين هما من آثار مرتبة التنجز لا من آثار خصوص مرتبة البعث اذ لا خوف بمجردهما ليحتاج الى المؤمن ومن المعلوم ان العلم بالوجوب على هذا النحو مستلزم لتنجزه لو كان متعلقا بالاكثر اذ لا يعقل ان يتفرع عن الوجوب البعثي المحض الوجوب البعثي التنجزي بل الفرع تابع للأصل وجودا ومرتبة وإذا كان كذلك لزم جميع ما مر من ضروب المحال هذا مضافا الى ما يعطيه كلام المستدل من الخلط بين الانحلال الموجب لعدم تأثير العلم وغيره فأن الانحلال الموجب لذلك هو ما لو كان التكليف في أحد الطرفين ثابتا قبل العلم الاجمالي وكان المنجز بالعلم الاجمالي ذاك التكليف بعينه كما لو وقعت قطرة بول مثلا في احد إناءين أحدهما بول فإن وجوب الاجتناب عن البول لا ينجز بالعلم لو