بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 341

فيقيد حال الجهل بحديث الرفع وليس كذلك لأن أصل تحقق أمر بالواجد لذلك الجزء غير معلوم فإذا سقط بحديث الرفع ذلك الأمر نفسه فمن أين يثبت أمر آخر بالفاقد له؟ نعم لو علم الأمر بالمشتمل على الجزء وشك في مقدار جزئيته كان ما أفاده في غاية الجودة كما هو الحال في سقوطها بالنسيان بحديث الرفع. وبالجملة فجزئية السورة غير المعلومة ساقطة بحديث الرفع لا ان جزئيتها المعلومة في الجملة ساقطة في حال عدم العلم بحديث الرفع ويمكن الجواب من وجهين:

أحدهما: ان منشأ انتزاع الجزئية ليس هو الأمر المتعلق بكلي العبادة وإنما هو الأمر المتعلق بذات الجزء الدال على وجوب الإتيان به ولذا اشتهر ان وجوب الإتيان بالاجزاء شرطي لا تكليفي وحينئذ فإذا لوحظ الأمر المتعلق بالعبادة مع الأوامر المتعلقة ببيان الاجزاء مع حديث الرفع كان المعنى أئت بالصلاة بجميع اجزائها إلا غير معلوم الجزئية وهذا المعنى لا خلل فيه ولا يكون حديث الرفع حينئذ بلحاظه موجباً لسقوط الأمر أصلًا وعبارة صاحب الكفاية ظاهرة جداً في ارادة ذلك كما يشهد به قوله نسبة حديث الرفع الناظر الى تلك الأدلة الدالة على بيان الاجزاء ولم يقل الى الدليل الدال على الأمر بكلي العبادة.

ثانيهما: ان يقال بان عموم الحديث للجزئية إنما كان للصدق عرفاً فلا يوجب عرفاً رفع منشأ الانتزاع وان توقف الرفع على ذلك‌


صفحه 342

عقلًا ضرورة ان نسبة الرفع الى الجزئية نفسها في لفظ الدليل يدل على ان الأمر المتعلق بالموضوع ذي الاجزاء على حاله غير أن متعلقه خال عن ذلك الجزء لا على ارتفاع ذلك الأمر رأساً وهذا المقدار كاف في صحة نسبة الرفع اليها فتدبر جيداً فانه دقيق جدا. ثم لا يذهب عليك ان ما ذكرنا لا ينافي ما سبق في باب المقدمة من ان منشأ الانتزاع هو الأمر النفسي لا الغيري فلاحظ وتأمل.

وينبغي التنبيه على أمور:

الأمر الأول‌: لا يخفى عليك انه ظهر مما مر في بيان حال دوران الأمر بين الأقل والأكثر بحسب الاجزاء حال دوران الأمر بين الأكثر والأقل بحسب الشروط كما لو دار بين الأكثر وهو المشروط بشي‌ء والأقل وهو مطلقه فيعلم المكلف انه مكلف بعتق رقبة ولا يدري انها المقيدة بالايمان أو المطلقة وكذلك بين الخاص كالانسان وعامه كالحيوان فإنه لا مجال ههنا للبراءة عقلًا بل كان الأمر ههنا أظهر من القول بها في الاجزاء فإن غاية ما استند اليه للبراءة في الاجزاء هو الانحلال المتوهم في الأقل والأكثر منها وهو لا يكاد يتوهم ههنا بداهة ان القيد جزء تحليلي والاجزاء التحليلية لا يكاد شي‌ء منها يتصف باللزوم من باب المقدمة فعلًا ليكون المقيد معلوم اللزوم أما نفساً وأما مقدمة فالصلاة في ضمن الصلاة المشروطة بالطهارة مثلًا أو في ضمن الخاصة كصلاة الظهر مثلًا موجودة بوجودها عينه ضرورة ان وجود المطلق وجود المقيد عينه والمقدمية


صفحه 343

تستدعي التغاير ولو اعتباراً وأما وجودها في ضمن صلاة أخرى فاقدة لشرطها كالطهارة وخصوصياتها كالظهرية مثلًا فهي تكون بلحاظه مباينته للمأمور بها كما لا يخفى. نعم لا بأس بجريان البراءة النقلية في خصوص دوران الأمر بين المشروط وغيره كما في مثال الرقبة دون دوران الأمر بين الخاص وغيره وذلك لدلالة مثل حديث الرفع على عدم شرطية ما شك في شرطيته، ولكن لا يذهب عليك جريان ما تقدم جميعاً في الجزء منا ومن صاحب الكفاية في مسألة الشرط، ويكون الحاصل شمول حديث الرفع للشرطية في صورة عدم العلم بالفعلية عند صاحب الكفاية ويتطابق العقل والنقل في الحكم براءةً واحتياطاً بحسب الموارد على خلاف ما يعطيه ظاهر العبارة ويكون عموم الحديث لها عندنا للصدق العرفي دليلًا على عدم فعلية المعلوم اجمالًا التي لولا هذا الدليل لكانت ثابتة بمجرد تعلق العلم كما مر عليك هذا ما يتعلق بشرطية المقيد ومشروطية المطلق وليس كذلك خصوصية الخاص فلا يعمها الحديث فانها انما تكون منتزعة عن الخاص نفسه وهو الانسان مثلًا لا مما يدل عليها بخصوصها كالايمان في المشروط فيكون الدوران بينه وبين غيره كما لو دار الأمر في وجوب الضرب بين خصوص الانسان أو مطلق الحيوان من قبيل الدوران بين المتباينين وهذا هو الفارق بين الصورتين وإلا فكل منهما مما دار الأمر فيه بين المطلق وهو الرقبة في الأول والحيوان في الثاني والمقيد وهو المؤمنة في الأول والانسان في‌


صفحه 344

الثاني ومن ذلك يعلم الفرق بين العام والخاص البدلي كما في المقام والعام والخاص الشمولي ويكون الحكم فيه عكساً لأن الأكثر هو العام وتجري البراءة قطعاً للقطع بحصول الانحلال في ذلك المقام وهذه الصورة هي مسألة الأقل والأكثر غير الارتباطيين وسيأتي حكمها قريباً انشاء الله تعالى ومجمله ما ذكرناه فتأمل جيداً.

الأمر الثاني (قاعدة النسيان): لا يخفى عليك ان الأصل فيما إذا شك في جزئية شي‌ء أو شرطيته في حال نسيانه هو ثبوتها عقلًا وعدمه نقلًا على ما ذكر في الشك في أصل الجزئية أو الشرطية فلولا مثل حديث الرفع مطلقاً في كل مورد وحديث لا تعاد الصلاة إلا من خمسة في خصوص الصلوة كان اللازم ان يحكم عقلًا بلزوم اعادة ما أخل بجزئه أو شرطه نسياناً تحصيلًا للقطع بالفراغ كما هو الحال فيما ثبت جزئيته كأحد الاركان أو شرطيته كأحد الأركان منها أيضاً مثل الطهارة مطلقاً في حال الذكر وحال النسيان نصاً أو اجماعاً إلا انك قد عرفت مما سبق ان جريان ما ذكره في الشك في أصل الجزئية في الشك في الكيفية أوضح جداً وينطبق ما ذكرناه سابقاً عليه بلا كلفة. ثم لا يذهب عليك ان قصر التكليف بالمكلف به الخالي عن الجزء أو الشرط المشكوكين على الذاكر دون الناسي له طريقان:

أحدهما: ما مرّ من توجيه الخطاب عاماً لهما معاً ثم تخصيصه بمثل حديث الرفع فيختص بالذاكر.


صفحه 345

وثانيهما: توجيه الخطاب معلقاً على الموضوع الخالي عن ذلك الجزء أو الشرط لا بقيد خلوه بل مع خلوه ثم يدل دليل آخر على ثبوت جزء آخر للموضوع أو شرط آخر في حق الذاكر الملتفت، وهذان الطريقان متساويان في ارتفاع جزئية الجزء أو شرطية الشرط في حق الناسي ضرورة انه كما يمكن رفع الجزئية أو الشرطية في هذا الحال بمثل حديث الرفع وهو الطريق الأول كذلك يمكن تخصيصها بهذا الحال بحسب الأدلة الاجتهادية الدالة على وجوب المركب كما إذا وجه الخطاب على نحو يعم الذاكر والناسي بالخالي عما شك في دخله مطلقاً وقد دل دليل آخر على دخله في حق الذاكر أو دل دليل آخر على ان ذلك تكليف الناسي وهو طريق ثالث يفيد التخصيص بحال النسيان دون حال الذكر وذلك فيما إذا وجه الى الناسي خطاب يخصه بوجوب الخالي وكان التوجيه اليه بعنوان آخر عام بأن يقول لمن يعلم انه قد نسى السورة ايها المكلف ائت بالصلاة المشتملة على الركوع والسجود والقراءة وبعدد الاجزاء والشرائط الباقية ويقتصر عليها فيوافق ما قطع به الناسي من وجوبها خاصة أو بعنوان آخر خاص كان يقول يا زيد بن خالد إفعل كذا كما في الأول ولا يحتاج تخصيص خطاب الناسي بالخالي الى خطابه بعنوان الناسي كي يلزم استحالة ايجاب ذلك عليه بهذا العنوان ضرورة انه يكون حينئذ مما يستلزم وجوده عدمه لخروجه عنه أي عن عنوان الناسي بتوجيه الخطاب اليه لا محالة فإنك متى قلت ايها الناسي صار


صفحه 346

الخطاب سببا لذكره فيرتفع عنه لتبدل موضوعه فخطاب الناسي يستلزم عدم خطاب الناسي كما لا يخفى، وقد توهم لذلك استحالة تخصيص الجزئية او الشرطية بحال الذكر وايجاب العمل الخالي عن المنسي على الناسي لتوهم انحصار ذلك بتوجيه الخطاب اليه بما يلزم من وجوده عدمه وهو عنوان الناسي والغفلة عن امكانه بتلك الطرق الثلاثة كما عرفت فلا تغفل.

الأمر الثالث‌: ظهر مما مر حال زيادة الجزء إذا شك في اعتبار عدمها في الواجب شرطاً أو شطراً ضرورة عدم الفرق فيما ذكرنا من حكم الشك في الجزئية والشرطية بين كونهما من الأمور الوجودية أو العدمية فتجري البراءة عقلًا ونقلًا من اعتبار عدم الزيادة في الواجب في صورة العلم بفعلية التكليف والاحتياط كذلك في صورة عدمه عند صاحب الكفاية وتجري النقلية دون العقلية بناءاً على ما حققناه هذا مع عدم اعتباره في جزئيته وإلا فلو اعتبر في جزئية السورة عدم الزيادة عليها بحيث يكون الجزء مركباً من أمر وجودي وهو السورة وعدمي وهو عدم الزيادة عليها لم يكن الاتيان بسورة أخرى من تكرير الجزء وزيادته بل من نقصانه لان تكريرها يوجب نقص الجزء العدمي المأخوذ في جزئية الجزء فلا تتحقق الزيادة ويصدق الشك فيها إلا مع عدم اعتبار عدمها في الجزء وإنما قلنا بان الحكم في ذلك يظهر مما مرّ لاندراجه كما عرفت في موضوع المسألة وهي الشك في دخل شي‌ء في الواجب واعتباره فيه جزءاً أو شرطاً فيصح بالنظر الى‌


صفحه 347

ما ذكرنا من جريان البراءة النقلية ذلك الواجب لو أتى به مع الزيادة عمداً لكن لا مطلقاً بل إذا كان تشريعاً أو جهلًا مطلقاً سواء كان قصوراً أم تقصيراً أم سهواً وان استقل العقل لولا النقل بلزوم الاحتياط لقاعدة الاشتغال كذا أفاد (قدس سره) وفيه ما عرفت من انه لا مورد عنده لافتراق النقلية عن العقلية وان الحكم يتبع فعلية التكليف المعلوم فلا يجريان معاً وعدمها فيجريان كذلك.

نعم هو على ما ذكرناه لا بأس به وضابط الصحة في المقام وامتثاله وعدمها تحقق قصد الامتثال وعدمه فلو كان الداعي الى الاتيان بالواجب أمره ليس غير صح وان ادخل فيه الجزء الذي ليس منه بقصد التشريع اشتباهاً في التطبيق وكذا لو كان الواجب عبادة وأتي به كذلك أعني مع الزيادة عمداً على جهة التشريع إلا ان قصده على نحو لو لم يكن للزائد دخل فيه لما كان الواجب مما يدعوا المكلف اليه أي الى الاتيان به وجوبه لكان باطلًا قطعاً اما مطلقاً أو في صورة انكشاف عدم دخله فيه لعدم تصور الامتثال في هذه الصورة المحقق للصحة كما في الصورة الأولى هذا مع انكشاف الحال لكن مع استقلال العقل أيضاً بلزوم الاعادة مع اشتباه الحال وعدم معرفة ان له دخلًا في الواجب أولًا وذلك لقاعدة الاشتغال واما لو أتى به على نحو يدعوه اليه وجوب ذلك الواجب على أي حال وهي الصورة الأولى كما عرفت كان ما أتى به صحيحاً وان كان المكلف مشرعاً في دخله وادخاله الزائد فيه بنحو من الانحاء مع عدم علمه‌


صفحه 348

بدخله ودخوله في الواجب فان التشريع ادخال ما لم يعلم انه من الدين في الدين فان تشريعه إنما هو في تطبيق المأتي به مع المأمور به وهو لا ينافي قصده الامتثال والتقرب به على كل حال ثم انه ربما تمسك لصحة ما أتى به مع الزيادة باستصحاب الصحة وهو لا يخلو من كلام ونقض وابرام خارج عما هو المهم في المقام ويأتي تحقيقه في مبحث الاستصحاب انشاء الله تعالى.

الأمر الرابع (قاعدة الميسور لا يترك بالمعسور):لا يخفى عليك ان حديث الرفع والحجب وما اشبهها إنما وردت في مورد الامتنان فلا يرتفع بها الا ما كان برفعه امتناناً على المكلف ومنه يعلم انه لو علم بجزئية شي‌ء أو شرطيته في الجملة ودار الامر بين ان يكون جزءاً أو شرطاً مطلقاً حتى في حال العجز عنه وأن يكون جزءاً أو شرطاً في خصوص حال التمكن منه فيسقط الأمر بعدم القدرة على الاتيان بذلك الجزء وبالعجز عنه على الأول وهو الجزئية أو الشرطية مطلقاً لان عدم القدرة على الجزء أو الشرط موجب لعدم القدرة حينئذ على المأمور به نفسه ولا يسقط على الثاني ومع عدم السقوط فيبقى معلقاً على الباقي فإذا تحقق الدوران بين هذين النحوين ولم يكن هناك ما يعين أحد الأمرين من الأدلة الاجتهادية مثل اطلاق دليل اعتباره جزءاً أو شرطاً الموجب لتعين النحو الأول او اطلاق دليل المأمور به مع اجمال دليل اعتباره أي اعتبار الجزء أو الشرط أو