بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 344

الثاني ومن ذلك يعلم الفرق بين العام والخاص البدلي كما في المقام والعام والخاص الشمولي ويكون الحكم فيه عكساً لأن الأكثر هو العام وتجري البراءة قطعاً للقطع بحصول الانحلال في ذلك المقام وهذه الصورة هي مسألة الأقل والأكثر غير الارتباطيين وسيأتي حكمها قريباً انشاء الله تعالى ومجمله ما ذكرناه فتأمل جيداً.

الأمر الثاني (قاعدة النسيان): لا يخفى عليك ان الأصل فيما إذا شك في جزئية شي‌ء أو شرطيته في حال نسيانه هو ثبوتها عقلًا وعدمه نقلًا على ما ذكر في الشك في أصل الجزئية أو الشرطية فلولا مثل حديث الرفع مطلقاً في كل مورد وحديث لا تعاد الصلاة إلا من خمسة في خصوص الصلوة كان اللازم ان يحكم عقلًا بلزوم اعادة ما أخل بجزئه أو شرطه نسياناً تحصيلًا للقطع بالفراغ كما هو الحال فيما ثبت جزئيته كأحد الاركان أو شرطيته كأحد الأركان منها أيضاً مثل الطهارة مطلقاً في حال الذكر وحال النسيان نصاً أو اجماعاً إلا انك قد عرفت مما سبق ان جريان ما ذكره في الشك في أصل الجزئية في الشك في الكيفية أوضح جداً وينطبق ما ذكرناه سابقاً عليه بلا كلفة. ثم لا يذهب عليك ان قصر التكليف بالمكلف به الخالي عن الجزء أو الشرط المشكوكين على الذاكر دون الناسي له طريقان:

أحدهما: ما مرّ من توجيه الخطاب عاماً لهما معاً ثم تخصيصه بمثل حديث الرفع فيختص بالذاكر.


صفحه 345

وثانيهما: توجيه الخطاب معلقاً على الموضوع الخالي عن ذلك الجزء أو الشرط لا بقيد خلوه بل مع خلوه ثم يدل دليل آخر على ثبوت جزء آخر للموضوع أو شرط آخر في حق الذاكر الملتفت، وهذان الطريقان متساويان في ارتفاع جزئية الجزء أو شرطية الشرط في حق الناسي ضرورة انه كما يمكن رفع الجزئية أو الشرطية في هذا الحال بمثل حديث الرفع وهو الطريق الأول كذلك يمكن تخصيصها بهذا الحال بحسب الأدلة الاجتهادية الدالة على وجوب المركب كما إذا وجه الخطاب على نحو يعم الذاكر والناسي بالخالي عما شك في دخله مطلقاً وقد دل دليل آخر على دخله في حق الذاكر أو دل دليل آخر على ان ذلك تكليف الناسي وهو طريق ثالث يفيد التخصيص بحال النسيان دون حال الذكر وذلك فيما إذا وجه الى الناسي خطاب يخصه بوجوب الخالي وكان التوجيه اليه بعنوان آخر عام بأن يقول لمن يعلم انه قد نسى السورة ايها المكلف ائت بالصلاة المشتملة على الركوع والسجود والقراءة وبعدد الاجزاء والشرائط الباقية ويقتصر عليها فيوافق ما قطع به الناسي من وجوبها خاصة أو بعنوان آخر خاص كان يقول يا زيد بن خالد إفعل كذا كما في الأول ولا يحتاج تخصيص خطاب الناسي بالخالي الى خطابه بعنوان الناسي كي يلزم استحالة ايجاب ذلك عليه بهذا العنوان ضرورة انه يكون حينئذ مما يستلزم وجوده عدمه لخروجه عنه أي عن عنوان الناسي بتوجيه الخطاب اليه لا محالة فإنك متى قلت ايها الناسي صار


صفحه 346

الخطاب سببا لذكره فيرتفع عنه لتبدل موضوعه فخطاب الناسي يستلزم عدم خطاب الناسي كما لا يخفى، وقد توهم لذلك استحالة تخصيص الجزئية او الشرطية بحال الذكر وايجاب العمل الخالي عن المنسي على الناسي لتوهم انحصار ذلك بتوجيه الخطاب اليه بما يلزم من وجوده عدمه وهو عنوان الناسي والغفلة عن امكانه بتلك الطرق الثلاثة كما عرفت فلا تغفل.

الأمر الثالث‌: ظهر مما مر حال زيادة الجزء إذا شك في اعتبار عدمها في الواجب شرطاً أو شطراً ضرورة عدم الفرق فيما ذكرنا من حكم الشك في الجزئية والشرطية بين كونهما من الأمور الوجودية أو العدمية فتجري البراءة عقلًا ونقلًا من اعتبار عدم الزيادة في الواجب في صورة العلم بفعلية التكليف والاحتياط كذلك في صورة عدمه عند صاحب الكفاية وتجري النقلية دون العقلية بناءاً على ما حققناه هذا مع عدم اعتباره في جزئيته وإلا فلو اعتبر في جزئية السورة عدم الزيادة عليها بحيث يكون الجزء مركباً من أمر وجودي وهو السورة وعدمي وهو عدم الزيادة عليها لم يكن الاتيان بسورة أخرى من تكرير الجزء وزيادته بل من نقصانه لان تكريرها يوجب نقص الجزء العدمي المأخوذ في جزئية الجزء فلا تتحقق الزيادة ويصدق الشك فيها إلا مع عدم اعتبار عدمها في الجزء وإنما قلنا بان الحكم في ذلك يظهر مما مرّ لاندراجه كما عرفت في موضوع المسألة وهي الشك في دخل شي‌ء في الواجب واعتباره فيه جزءاً أو شرطاً فيصح بالنظر الى‌


صفحه 347

ما ذكرنا من جريان البراءة النقلية ذلك الواجب لو أتى به مع الزيادة عمداً لكن لا مطلقاً بل إذا كان تشريعاً أو جهلًا مطلقاً سواء كان قصوراً أم تقصيراً أم سهواً وان استقل العقل لولا النقل بلزوم الاحتياط لقاعدة الاشتغال كذا أفاد (قدس سره) وفيه ما عرفت من انه لا مورد عنده لافتراق النقلية عن العقلية وان الحكم يتبع فعلية التكليف المعلوم فلا يجريان معاً وعدمها فيجريان كذلك.

نعم هو على ما ذكرناه لا بأس به وضابط الصحة في المقام وامتثاله وعدمها تحقق قصد الامتثال وعدمه فلو كان الداعي الى الاتيان بالواجب أمره ليس غير صح وان ادخل فيه الجزء الذي ليس منه بقصد التشريع اشتباهاً في التطبيق وكذا لو كان الواجب عبادة وأتي به كذلك أعني مع الزيادة عمداً على جهة التشريع إلا ان قصده على نحو لو لم يكن للزائد دخل فيه لما كان الواجب مما يدعوا المكلف اليه أي الى الاتيان به وجوبه لكان باطلًا قطعاً اما مطلقاً أو في صورة انكشاف عدم دخله فيه لعدم تصور الامتثال في هذه الصورة المحقق للصحة كما في الصورة الأولى هذا مع انكشاف الحال لكن مع استقلال العقل أيضاً بلزوم الاعادة مع اشتباه الحال وعدم معرفة ان له دخلًا في الواجب أولًا وذلك لقاعدة الاشتغال واما لو أتى به على نحو يدعوه اليه وجوب ذلك الواجب على أي حال وهي الصورة الأولى كما عرفت كان ما أتى به صحيحاً وان كان المكلف مشرعاً في دخله وادخاله الزائد فيه بنحو من الانحاء مع عدم علمه‌


صفحه 348

بدخله ودخوله في الواجب فان التشريع ادخال ما لم يعلم انه من الدين في الدين فان تشريعه إنما هو في تطبيق المأتي به مع المأمور به وهو لا ينافي قصده الامتثال والتقرب به على كل حال ثم انه ربما تمسك لصحة ما أتى به مع الزيادة باستصحاب الصحة وهو لا يخلو من كلام ونقض وابرام خارج عما هو المهم في المقام ويأتي تحقيقه في مبحث الاستصحاب انشاء الله تعالى.

الأمر الرابع (قاعدة الميسور لا يترك بالمعسور):لا يخفى عليك ان حديث الرفع والحجب وما اشبهها إنما وردت في مورد الامتنان فلا يرتفع بها الا ما كان برفعه امتناناً على المكلف ومنه يعلم انه لو علم بجزئية شي‌ء أو شرطيته في الجملة ودار الامر بين ان يكون جزءاً أو شرطاً مطلقاً حتى في حال العجز عنه وأن يكون جزءاً أو شرطاً في خصوص حال التمكن منه فيسقط الأمر بعدم القدرة على الاتيان بذلك الجزء وبالعجز عنه على الأول وهو الجزئية أو الشرطية مطلقاً لان عدم القدرة على الجزء أو الشرط موجب لعدم القدرة حينئذ على المأمور به نفسه ولا يسقط على الثاني ومع عدم السقوط فيبقى معلقاً على الباقي فإذا تحقق الدوران بين هذين النحوين ولم يكن هناك ما يعين أحد الأمرين من الأدلة الاجتهادية مثل اطلاق دليل اعتباره جزءاً أو شرطاً الموجب لتعين النحو الأول او اطلاق دليل المأمور به مع اجمال دليل اعتباره أي اعتبار الجزء أو الشرط أو


صفحه 349

إهماله الموجب لتعيين النحو الثاني ضرورة ان الاجمال أو الاهمال يوجبان الاقتصار في تقييده على القدر المتيقن وهو حال التمكن ويبقى اطلاق المأمور به على حاله في حال العجز فلو لم ينفع الحديث الرفع لاستقل العقل بالبراءة عن الباقي فإن العقاب على تركه بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان لا يقال.

نعم العقل مستقل بذلك ولكن قضية مثل حديث الرفع عدم الجزئية أو الشرطية إلا في حال التمكن منه فهو يفيد البراءة عن التكليف بما يشتمل على ذلك الجزء ويكون نافعاً فإنه يقال انه لو جرى في المقام كان على عكس المطلوب أدل ضرورة انه إذا أفاد البراءة عن ذلك في حال العجز كان كالبيان بالنسبة الى وجوب الباقي فيكون ضاراً لا نفع فيه ومن ذلك تعلم انه لامجال لمثله ههنا لما اشرنا اليه من بداهة انه إنما ورد في المقام الامتنان واستلزام ارتفاع ما يرفع به السهولة على المكلف لا فيما يستلزم الرفع الوضع فيختص بما يوجب نفي التكليف لا إثباته كما في المقام.

نعم ربما يقال في الاستدلال على وجوب ما عدا المتعذر بأن قضية الاستصحاب في بعض الصور وجوب الباقي في حال التعذر أيضاً ضرورة ان تعذر الجزء إنما أوجب الشك في بقاء الوجوب بالنسبة الى الباقي فيستصحب ولكنه لا يكاد يصح إلا على أحد تقديرين كل منها محل تأمل أو منع:


صفحه 350

أحدهما: ان يكون زوال الموضع المشتمل على الجزء المتعذر وتبدله بالباقي مصححاً لاستصحاب بقاء المأمور به بناءاً على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلي وسيأتي في محله ما هو التحقيق ان شاء الله تعالى.

وثانيهما: ان يكون زوال هذا الجزء وتعذره كزوال بعض اجزاء الكر أو غيره من سائر الموضوعات الخارجية مما لا يوجب زوال الموضوع رأساً لان البناء في الاخذ بالحالة السابقة على المسامحة في تعيين الموضوع في الاستعجاب وإذا كان ما تعذر مما يسامح به عرفاً بحيث يصدق مع تعذره بقاء الموضوع المستلزم لبقاء الوجوب فيستصحب لو قيل بوجوب الباقي ولا يصدق ارتفاعه فيكون هو المستند لو قيل بعدم وجوبه ويأتي تحقيق الكلام فيه في غير المقام إن شاء الله تعالى. وكما ان الأصل العملي لم ينفع في وجوب الباقي لم ينفع أيضاً في وجوبه في الجملة ما استند اليه بعض من الدليل اللفظي حيث قيل بكونه هو مقتضى ما يستفاد من قوله (ص): (إذا امرتكم بشي‌ء فأتوا منه ما استطعتم) وقوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور) وقوله: (ما لا يدرك كله لايترك كله) ودلالة الأولى مبنية على كون كلمة من تبعيضية ليكون المعنى فأتوا أي بعض ما استطعتم منه لا بيانيه أو بمعنى الباء ليكون المعنى فاتوه أو فأتوا به ما استطعتم فيكون أجنبياً عن المقام وظهورها في التبعيض وان كان مما لا يكاد يخفى إلا ان كونه دالًا على المطلوب ممنوع لعدم كفاية ذلك في ذلك‌


صفحه 351

إلا مع ظهوره أيضاً في كونه بحسب الاجزاء فتكون الابعاض هي الاجزاء وهو غير واضح لاحتمال ان يكون بلحاظ الافراد فيدل على لزوم التكرار الممكن في كل مورد بما يناسبه ولو سلم ظهوره لحاق اللفظ في ذلك فلا محيص عن تسليم انه ههنا بهذا اللحاظ ولا يمكن ان يراد غيره وذلك حيث انه إنما ورد وصدر جواباً عن السؤال عن تكرار الحج بعد أمره (ص) به فقد روى انه خطب رسول الله (ص) فقال: (ان الله كتب عليكم الحج) فقام عكاشه ويروى سراقه بن مالك فقال: في كل عام يا رسول الله فأعرض عنه حتى اعاد مرتين أو ثلاثاً فقال: (ويحك وما يؤمنك ان أقول نعم والله لو قلت نعم لوجب ولو وجب ما استطعتم ولو تركتم لكفرتم فاتركوني ما تركتم وإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم الى انبيائهم فإذا امرتكم بشي‌ء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شي‌ء فاجتنبوه) وهو كما ترى كالنص في كون التبعيض بلحاظ الافراد ومن ذلك ظهر الاشكال في دلالة الثاني أيضاً وهو قوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور) حيث انه لم يظهر منه للمتأمل فيه ان له ظهوراً في عدم سقط الميسور من الاجزاء بمعسورها لاحتمال ارادة عدم سقوط الميسور من افراد العام بالمعسور منها بل لعله هو الظاهر منه بلحاظ لزوم التخصيص بالأكثر لو أريد الاجزاء بل ظاهر صدوره بنحو الاخبار لا الانشاء يدل على مغروسية مضمونه في الاذهان وليس المغروس إلا عدم سقوط ميسور الافراد كما لا