بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 358

شرائط العمل بالاصول‌

ان بيان شرائط العمل بجميع الاصول من دون خصوصية لبعضها يقتضي الكلام في كل واحد منها:

اما الاحتياط فلا يعتبر في حسنه شي‌ء أصلًا بل يحسن على كل حال إلا إذا كان موجباً لاختلال النظام ولا تفاوت فيه بين المعاملات والعبادات مطلقاً ولو كان موجباً للتكرار فيها مع التمكن من عدمه أولًا وتوهم عدم جوازه مع التمكن من عدمه لما هو الواضح من كون التكرار حينئذ يعد عبثاً ولعباً بأمر المولى وهو ينافي قصد الامتثال المعتبر في العبادة فاسد جداً لوضوح عدم كونه كذلك دائماً ضرورة ان التكرار ربما يكون بداعي صحيح عقلائي مع أنه لو لم يكن بهذا الداعي وكان أصل اتيانه إنما هو بداعي أمر مولاه بلا داعٍ له سواه لما كان العبث به واللعب فيه ينافي قصد الامتثال وان كان يصدق عليه كونه لعباً في كيفية امتثاله وهذا الصدق محقق للامتثال لا مناف له. وفيه ان غرض المتوهم ان داعي التكرار في مثل ذلك إنما يكون هو العبث واللعب لا أن العبث واللعب بعد حصول الداعي اليه وهو الأمر، وبالجملة فالغرض ان ظاهر الحال ممن كرر العبادة مع التمكن من عدمه بسهولة جداً انه لا داعي له الى التكرار إلا اللعب فغرض كون التكرار امتثالًا وداعيه الأمر وكون اللعب إنما


صفحه 359

هو في الكيفية خلاف ظاهر الحال وان كان لو علم بذلك صح بلا اشكال. وكيف كان فالاحتياط حسن حتى بتكرار العبادة على وجه لا ينافي قصد الامتثال بل يحسن الاحتياط أيضاً فيما قامت الحجة على البراءة من التكليف لئلا يقع المكلف فيما كان في مخالفته على تقدير ثبوته واقعاً من المفسدة وفوت المصلحة.

واما البراءة العقلية فلا يجوز اجرائها إلا بعد الفحص واليأس عن الظفر بالحجة على التكليف لما مرت الاشارة اليه من عدم استقلال العقل بها إلا بعدهما. هذا حال العقلية واما النقلية فقضية اطلاق أدلتها وان كان هو عدم اعتبار الفحص في جريانها كما هو حالها في الشبهات الموضوعية فانها تجري بلا فحص إلا في بعض مواردها مما يعلم فيه ان اجراء البراءة مناف لغرض الشارع كما لو أجرى المكلف البراءة دائماً عن وجوب الزكاة عليه أو الحج أو غير ذلك فتحتاج في مثل ذلك من الموضوعية الى الفحص أيضاً كالحكمية إلا انه لا ينفع الاطلاق بعدما استدل على اعتباره وبالاجماع وبالعقل اما الاجماع فواضح واما العقل فانه لا يحكم بجريانها إلا بعد الفحص ولا مجال لها عنده من دونه حيث إنه يعلم المكلف اجمالًا بثبوت التكليف بين موارد الشبهات بحيث لو تفحص عنه لظفر به ومع هذا العلم كيف يستقل بها قبل الفحص هذا غاية ما استدل به على لزوم الفحص المقيد لتلك الاطلاقات. ولا يخفى عليك ما فيه ضرورة ان الاجماع المحصل ههنا غير حاصل والمنقول‌


صفحه 360

ليس بحجة فيكون نقله لوهنه وعدم الجدوى به بلا طائل وأنى لك بالمحصل الذي لا يكون حجة إلا بكشفه عن رأي المعصوم فإن تحصيله في مثل هذه المسئلة مما للعقل اليه سبيل صعب لم يكن عادة بمستحيل وذلك لقوة احتمال ان يكون المستند للجل من المجمعين لولا الكل هو ما ذكر من حكم العقل فلا يكون من الاجماع الكاشف هذا بالنسبة الى الاستناد الى الاجماع واما الاستناد الى حكم العقل، ففيه ان الكلام في البراءة إنما هو فيما لم يكن هناك علم موجب للتنجز فلا حكم للعقل لعدم تحقق ملاكه ولا ينافي ذلك ثبوت العلم لما عرفت من انه ليس كل علم بمنجز ومنه ما نحن فيه فإن العلم بالتكليف بين موارد الشبهات حاصل إلا انه لا ينجز شيئاً على المكلف اما لانحلال العلم الاجمالي بالظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال أو لعدم الابتلاء إلا بما لا يكون بينها علم بالتكليف من موارد الشبهات ولو كان عدم الابتلاء لعدم الالتفات اليها فان عدم الالتفات يكفي في ذلك فالأولى هو الاستدلال للوجوب بما دل من الآيات والاخبار على وجوب التفقه والتعلم وما دل على المؤاخذة على ترك التعلم الوارد في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم الذي قيل انه المقصود بقوله تعالى: [فلِلّهِ الحجّةِ البالِغَةِ] من انه يقال للعبد يوم القيامة كما في الخبر هلا علمت فان قال نعم قيل فهلّا عملت وان قال لا قيل له هلا تعلمت حتى تعمل فيقيد بها اطلاقات أخبار البراءة لقوة ظهورها في ان المؤاخذة والاحتجاج بترك التعلم‌


صفحه 361

فيما لم يعلم القاضي بكون الوجوب نفسياً لا بترك العمل فيما علم وجوبه ولو اجمالًا فيكون الوجوب غيرياً فلا مجال للتوفيق بين تلك المطلقاًت وهذه المقيدات بحمل هذه الاخبار على ما إذا علم اجمالًا فيبقى الاطلاق في صورة عدم العمل التي هي محل الكلام بلا مزاحم استناداً الى ان ظاهر قوله هلا تعلمت حتى تعمل كون سبب الذم والمؤاخذة هو عدم العمل الناشئ عن عدم العلم لا عدم العلم والانصاف انه لا ينبغي إنكار هذا الظهور.

والتحقيق ان اشتراط العمل بالبراءة بالفحص مما لا يحسن الاستدلال عليه، بداهة ان ملاكها قبح العقاب بلا بيان والعقل لا يحكم بقبح عقاب من صرف النظر عن العلم بالاحكام واستند الى براءة الذمة عنها وإلا لزم نقض الغرض في تشريعها لو بني على ذلك ووجوب العلم بها وان كان مقدمة للعمل إلا انه مع ذلك يصلح لتقييد تلك الاطلاقات اما لما عرفت في بحث المقدمة من ان ترك المقدمات يوجب استحقاق العقاب عليها في الجملة على ما فصلنا المقام فيه أو لما ذكرناه من كون وجوب جميع الواجبات معلقاً كما سيأتي الاشارة اليه أو لما ذكره بعض من ان العقاب على ذي المقدمة يثبت استحقاقه حين ترك المقدمة ولا ينتظر فيه مجي‌ء وقت الواجب ولا ينافي ذلك انكشاف عدم الاستحقاق بعدم مجي‌ء وقته كما لا يخفى. هذا مضافاً الى انه لا اطلاق فيما دل على البراءة من جهة وجوب الفحص بل كله وارد في مقام بيان ان التكليف‌


صفحه 362

وآثاره موقوفان على العلم بل لعل التأمل فيها يعطي دلالتها بنفسها على وجوب الفحص لقوة ظهورها في ان العقاب عليها لو كان لكان كالعقاب على غير المقدود ومن المعلوم عدم تأتي هذا المعنى مع القدرة على الفحص وحصول العلم كما لا يخفى على من له معرفة بمواقع الكلام فافهم. ولا يخفى عليك ان الدليل الدال على اعتبار الفحص في البراءة دال على اعتباره في التخيير العقلي أيضاً بين المتزاحمين وما ماثلهما مما كان منشأه عدم وجود المرجح والكلام فيه بعين ما ذكر في البراءة فلا تغفل. ولا بأس بصرف عنان الكلام والبحث في بيان بعض ما للعمل بالبراءة فبل الفحص من التبعة والاحكام وضعاً وتكليفاً فنقول اما التبعة فلا شبهة في استحقاق العقوبة على المخالفة فيما إذا كان ترك التعلم والفحص مؤدية اليها فانها وان كانت مغفولة حينها والمكلف غير ملتفت الى انه قد حصلت منه مخالفة وصدورها في حاله بلا اختيار إلا انها منتهية الى الاختيار الذي كان للمكلف حين ترك ما أدى اليها وهو كاف في صحة العقوبة كما عرفت تحقيقه في بيان معنى من سنَّ سُنّةً سيئة كان له مثل وزر من عمل بها بل مجرد الصفح عن التعلم والفحص وتركهما كاف في صحتها وان لم يكن مؤدياً الى المخالفة لكن لا مع القطع بعدم أدائهما بل مع احتماله وذلك من أجل التجري وعدم المبالاة بها مطلقاً عند صاحب الكفاية وعلى بعض الصور عندنا كما مرّ الكلام فيه.


صفحه 363

نعم يشكل ذلك في الواجب المشروط والمؤقت ولو أدى تركهما قبل تحقق الشرط ومجي‌ء الوقت الى المخالفة بعدهما فضلًا عما إذا لم يؤد اليها ووجه الاشكال واضح حيث لايكون حينئذ تكليف فعلي يكون اداء الترك الى مخالفته سبباً للاستحقاق أصلًا لا قبلهما وهو واضح لعدم تحقق شرط التكليف ومجي‌ء وقته والمشروط عدم عند عدم شرطه فلا تكليف فلا استحقاق ولا بعدهما وهو كذلك في الوضوح لعدم التمكن منه بسبب الغفلة والتمكن شرط أيضاً فهو أبداً معدوم لعدم شرطه غاية الأمر اختلاف الشرط أولًا وآخراً ولذا التجأ المحقق الاردبيلي وصاحب المدارك قدس سرهما الى الالتزام بوجوب التفقه والتعلم نفسياً تهيئياً فيكون العقاب على ترك التعلم نفسه لا على ما أدى اليه من المخالفة في جميع الصور فلا يبقى حينئذ اشكال في المشروط والمؤقت ويسهل بذلك الأمر في غيرهما مما قلنا بان انتهاء المخالفة فيه الى الاختيار كاف في الاستحقاق لو صعب على أحد تصوره ولم تصدق كفاية الانتهاء الى الاختيار في استحقاق العقوبة على ما كان فعلًا مغفولًا عنه وليس وقوعه بالاختيار.

ولا يخفى عليك انه لا يكاد ينحل هذا الاشكال إلا بذلك أعني الالتزام بالوجوب النفسي المنجز أو الالتزام بكون المشروط والمؤقت مطلقاً معلقاً لكنه قد اعتبر على نحو لا تتصف مقدماته الوجودية عقلًا بالوجوب قبل الشرط أو الوقت غير المقدمة التي‌


صفحه 364

لا محل لفعلها إلا قبل حصول الشرط ومجي‌ء الوقت ومنها التعلم فيكون الايجاب حالياً فتجب مثل هذه المقدمة وان كان الواجب استقبالياً قد أخذ على نحو لا يكاد يتصف بالوجوب شرطه بحيث يكون اخذه في المادة كأخذه في الهيأة ولا غير التعلم أوما هو مثله من مقدماته الوجودية قبل شرطه أو وقته واما لو قيل بأن الوجوب المعلق لا معنى له أو لا يعقل، وان الشرط والوقت إنما هما من قيود الهيأة وراجعان اليها القاضي بعدم تحقق الايجاب حينئذ إلا بعد تحقق الشرط والوقت كما هو ظاهر الأدلة وفتاوى المشهور فلا محيص عن الالتزام بكون وجوب التعلم نفسياً لتكون العقوبة لو قيل بها على تركه لا على ما أدى اليه من المخالفة. ولا بأس به عند صاحب الكفاية كما لا يخفى وجهه ولا ينافيه ما يظهر من الاخبار من كون وجوب التعلم إنما هو لغيره لا لنفسه حيث ان غاية ما يستفاد كون وجوبه لغيره لا بغيره وبين الأمرين فرق واضح لأن الأول إنما يفيد كون وجوبه توصلياً وان الحكمة فيه ترتب ذلك الغير عليه ولا يوجب كونه واجباً غيرياً ضرورة ان الغيري ما يترشح وجوبه من وجوب غيره فيكون مقدمياً.

نعم لو كان المستفاد هو الثاني لأوجب ذلك ولكن ليس كذلك بل المستفاد هو الأول ويكون وجوبه للتهيأ لايجابه أي ايجاب ذلك الغير فافهم لتعلم حقيقة ما أفاده صاحب الكفاية (قدس سره). وما ذكرناه من ان ظاهر الاخبار هو الوجوب المقدمي وانه مع ذلك‌


صفحه 365

لنا محيص عن اشكال الاستحقاق وهو الذي عرفته وأقوى الوجوه بل لا محيص عنه هو الوجوب المعلق كما أسلفنا لك تحقيق ذلك في محله بما لا مزيد عليه هذا كله فيما يعود الى التبعة واما الاحكام المترتبة على العمل بالبراءة قبل الفحص فلا إشكال في وجوب الاعادة لو صلي بلا سورة عملًا بالبراءة عن وجوبها أو بلا ساتر كذلك في صورة المخالفة وتبين الوجوب بل لا إشكال في الاعادة في صورة الموافقة أيضاً فيما لو عمل مع علمه بحرمته عليه قبل الفحص وعدم غفلته عن ذلك حين الاداء ضرورة انه حينئذ لا يتأتى منه قصد القربة وإنما وجبت الاعادة في ذلك لعدم الاتيان بالمأمورية مع عدم دليل على الصحة والاجزاء في مثل ذلك إلا في صورة واحدة وهي الاتمام في موضع القصر دون العكس أو الاجهار أو الاخفات كل في موضع الآخر فورد في الصحيح وقد أفتى به المشهور صحة الصلاة وتماميتها في الموضعين مع الجهل مطلقاً ولو كان عن تقصير موجب لاستحقاق العقوبة على ترك الصلاة المأمور بها وهي القصر حيث يتم والاجهار أوالاخفات حيث يخفت أو يجهر لأن ما أتى به المكلف عن الصلاة وان صحت وتمت إلا انها ليست بمأمور بها فلا محالة يستحق العقاب على ترك ما أمر به.

ان قلت: كيف يحكم بصحتها مع عدم الأمر بها وكيف ما لم يؤمر به عما أمر به وكيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة التي أمر بها حتى فيما إذا تمكن مما أمر بها كما هو ظاهر