بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 451

له موضعان عدم الرافع واقعاً والشك فيه فكان ثبوت المقتضى عند العقلاء كاف في الحكم بالأثر حتى يعلم الرافع هذا واما الاخبار فالانصاف انها لا تخلو عن اشعار بذلك لا سيما على ما بينا في معنى النقض وحقيقته فان ظاهر قضية عدم النقض انها قضية معلومة بين العقلاء واعترف المصنف (قدس سره) بذلك حيث قال انها ارتكازية إلا انه يزعم انها ارتكازية في مسألة حجية الاستصحاب والانصاف انها تشعر بارتكازها لا من هذه الجهة بل من جهة مسألة المقتضى لكنه حيث اختار العموم فيها لكل يقين حسب انها ارتكازية في خصوص الاستصحاب بل ظاهر قوله (ع) في بعض الاخبار: (وإياك ان تحدث وضوء حتى تستيقن انك احدثت) ان نقض اليقين بالشك عمل غير عقلائي هذا ولكن الحق ان اثبات عمل العقلاء على هذا النهج وترتيبهم للآثار حال الشك بحيث انهم لو عملوا وكالة زيد عن الامام فسلموه خراجهم وحقوق أموالهم ثم إذا شكوا في بقائها لا يختلف الحال عليهم في ترتيب ما كانوا يرتبونه حال العلم مشكل جداً لا ريب في عدم اعتنائهم باحتمال الرافع إذا كان منشأه مجرد امكان الارتفاع بحيث يكون المقابل لهذا الاحتمال الظن الاطمئناني بالبقاء بل ما أشرف على ان يكون كذلك وان لم يبلغ حده بل لو ادعى انهم يرتبون الآثار مع الشك في عروض القادح مطلقاً ما لم يكن احتمال عروضه قوياً جداً دون قدح العارض مطلقاً وان ضعف الاحتمال لم يكن بعيداً وعلى ذلك يبتني قول من فصل في حجية


صفحه 452

الاستصحاب بين الأمرين واما الاخبار فلا ريب في كونها أجنبية عن هذه القاعدة لصراحتها ولو بما فيها من القرائن بارادة ما يعم الظن من الشك فأين ذلك من قاعدة المقتضى والمانع فلا طريق إلا التعبد بما جاء عنهم (ع).

هذا فيما الى هذه القاعدة وذكرنا أيضاً ان من جملة الانحاء قاعدة اليقين فاعلم انه لا دليل عليها أصلًا والمتوهم دلالته عليها بعض أخبار الاستصحاب مثل قوله: (من كان على يقين فشك) وقد عرفت انها في خلاف القاعدة أظهر وأقواها منشأ للتوهم قوله (ع): (إذا شككت فابنِ على اليقين) ولو سلم دلالتها حملت على بعض الموارد كما لو اقتدى بإمام تيقن عدالته ثم بعد ذلك تبدل اليقين بالشك فيبني على مضي صلاته ومن تيقن عدالة البينة فحكم على طبقها ثم شك فيبني على مضي حكمه وغير ذلك من أمثال هذه الموارد. ثم ان ههنا تنبيهات:

الأول من التنبيهات: أنه هل يعتبر في حجية الاستصحاب فعلية الشك واليقين فلا استصحاب مع الغفلة لعدم الشك فعلًا ولو فرض أنه يشك لو التفت أو لا يعتبر ذلك بل يكفي شأنية المورد لذلك بحيث لو التفت المكلف الى حاله لكان عنده يقين سابق وشك لاحق وجهان بل لعلهما قولان أقواهما الأول وفاقاً لصاحب الكفاية (قدس سره) ضرورة أن الاستصحاب إنما أخذ من أخبار لا تنقض وأخبار لا تنقض أولًا بنقض اليقين بالشك أو لا ينقض الشك باليقين‌


صفحه 453

ظاهره في فعلية الطرفين وان وظيفة الشاك لا سيما المشتملة على النهي فإنها لا يصح ان يخاطب بها غير الشاك فعلًا ولا شك كما لا يقين مع الغفلة فلا يعقل تحقق النقض ليخاطب المكلف بعدمه بل أو ليحرم في حقه ولو شأناً لأن الحرمة ولو شأنية تستدعي إمكان تحقق الموضوع المحرم حتى يكون النقض حراماً شأنياً وقد عرفت أنه غير ممكن مع الغفلة والنقض التقديري الغرضي لا يصح الحرمة ولو شأنية كما لا يخفى على البصير، وتظهر الثمرة فيمن صلى حال الغفلة بعد ما أحدث ثم شك بعد الصلاة في إتيانه للطهارة فيحكم بصحة صلاة من أحدث ثم غفل وصلى ثم شك بعد الصلاة في أنه تطهر قبل الصلاة أو لا؟ وإنما يحكم لقاعدة الشك بعد الفراغ ولم يثبت في حق المكلف حال الغفلة ما يوجب الحكم بفساد دخوله فيها على وجه لا تجري قاعدة الشك هذا بناءاً على الأول ضرورة عدم تحقق استصحاب في حق هذا المكلف قبل الصلاة وأما بناءاً على الثاني وهو كفاية الشك الشأني فالمكلف قطعاً لو التفت حال الصلاة لشك فإذا كفى ذلك في جريان الاستصحاب كانت صلاته صلاة مستصحب للحدث محكوم بوجوب الطهارة للصلاة فتكون صلاته فاسدة ولا تجري قاعدة الشك وهذا بخلاف من التفت قبلها وشك ثم غفل وصلى فيحكم بفساد صلاته قطعاً على كل تقدير فيما إذا قطع بعدم تطهره بعد الشك لكونه محدثاً قبلها بحكم الاستصحاب. لا يقال نعم ما ذكرته هنا صحيح ولكن الحكم بالصحة في الفرع الأول‌


صفحه 454

باطل لأن استصحاب الحدث في حال الصلاة بعدما التفت بعدها يقتضي أيضاً فسادها لسراية الشك؟ فإنه يقال نعم ذلك يقتضي الفساد لولا حكومة قاعدة الفراغ المقتضية لصحتها المقدمة بحكومتها على أصالة فسادها ويظهر من حكمهم بصحة الصلاة لو شك بعدها في انه أحدث قبلها أو لا مع سبق يقين الطهارة واستنادهم فيه الى قاعدة الشك بعد الفراغ دون الاستصحاب ان اشتراط فعلية الشك من المسلمات إذ لولا ذلك لكان الاستناد الى الاستصحاب متعيناً لحكومته على القاعدة كما لا يخفى، اللهم إلا أن يكون مبنياً على ما أفاده شيخنا العلامة استاذ المحققين في غير مورد من رسائله بأنه مع القاعدة لا مجرى للاستصحاب وان جزم بخلافه في طهارته بالنسبة الى قاعدة طهارة الماء واستصحابها وعليه فلا شهادة في ذلك على ما ذكرنا.

الثاني من التنبيهات: انه هل يكفي في صحة الاستصحاب الشك في بقاء شي‌ء فعلًا كونه متيقناً على تقدير ثبوته وان لم يحرز ثبوته وذلك فيما رتب عليه أثر شرعاً أو عقلًا أو لا يكفي إلا تيقن ثبوته فعلًا اشكال ينشأ من عدم احراز الثبوت فلا يقين ولا بد منه لأنه أحد ركني الاستصحاب بل ولا شك لتفرع فعليته وثبوته على فعلية اليقين وثبوته فلا يكون فعلياً فانه معلق على تقدير لم يثبت وهو تقدير ثبوت ما شك في بقاءه ومن ان اعتبار اليقين إنما هو من أجل ان التعبد والتنزيل شرعاً إنما هو في البقاء لا في الحدوث فيكفي‌


صفحه 455

الشك فيه على تقدير الثبوت فيتعبد به على هذا التقدير فيترتب عليه الاثر فعلًا فيما كان أثراً مهماً والظاهر ان مبنى المسألة أن اليقين بشي‌ء والشك في بقاءه المأخوذين في موضوع الاستصحاب هل أخذا على نحو الطريقية أو الموضوعية؟ وتظهر الثمرة فيما لو انكشف فساد أحدهما فانه بناءاً على الطريقية ينكشف معه فساد الاستصحاب وانه كان استصحاباً ظاهريا، وبناءاً على الموضوعية فالاستصحاب على حاله إلا أن المستصحب لا يكفي إذا انكشف فساد اليقين ولا حاجة إليه إذا انكشف فساد الظن فالشاك في بقاء طهارته بعد اليقين بثبوتها إذا صلى ثم تبين له فساد يقينه فالحكم بفساد صلاته تارة لعدم الطريق وذلك بناءاً على الأول وأخرى لعدم كفاية مؤداه بعد الإنكشاف وتظهر الثمرة أيضاً فيما لو قامت الحجة الظنية بناءاً على أنها في صورة الخطأ عذر ليس غير على حكم واقعي فإنها لا توجب اليقين بثبوته وإنما توجب احتماله فلو شك في بقاء ذلك الحكم على تقدير ثبوته بإصابة الحجة فبناءاً على أنهما موضوعان لاطريقان فلا موضوع للاستصحاب لعدم وجودهما واما بناءاً على أنهما طريقان فالاستصحاب لا مانع منه لعدم الحاجة الى فعلية الطريق بعد ان كان الشك إنما هو على تقدير الثبوت لعدم الحاجة مع التقدير والغرض الى الإحراز فعلًا ليحتاج الى الطريق فعلًا مع ان الحجة على الثبوت تعبداً حجة على البقاء تعبداً قطعاً فيكون البقاء كالثبوت في إصابة الحجة خطاها فإذا شك فيه وكان هناك أثر استصحب ورتب. ولعل هذا هو الأظهر بعد التأمل في أخبار الباب وفاقاً


صفحه 456

لصاحب الكفاية (قدس سره) وبه يمكن ان يثبت كما عرفت عما قيل في استصحاب الأحكام التي قامت الامارات المعتبرة على مجرد ثبوتها وقد شك في بقائها على تقدير ثبوتها من الإشكال على من قال بجريانه بانه لا يقين بالحكم الواقعي ولا يكون هناك حكم آخر فعلي بناءاً على ما هو التحقيق عند صاحب الكفاية من أن قضية حجية الامارة ليس إلا تنجز التكاليف المؤدية إليها مع الاصابة والعذر مع المخالفة كما هو قضية الحجة المعتبرة عقلًا كالقطع والظن في حال الإنسداد بناءاً على تقدير الحكومة فتكون الحجة الشرعية كالحجة العقلية اصابة وخطأ لا ان قضيتها انشاء أحكام فعلية شرعية ظاهرية كما هو ظاهر الأصحاب وتوضيح وجه الذب بذلك أن الحكم الواقعي الذي هو مؤدى الطريق حينئذ محكوم بالبقاء بدليل الاستصحاب فتكون الحجة على ثبوته تعبدا هي حجة على امكان بقاءه على تقدير الثبوت تعبداً للملازمة بينه أي بين بقاءه وبين ثبوته واقعا. لا يقال ان المتيقن حين قيام الامارة هو الحكم الواقعي ظاهرا فيحكم ببقاءه عند الشك فيه بالاستصحاب تعبداً؟ لأنا نقول بناءاً على العذرية لا يقين بالحكم الواقعي ظاهراً بل بقيام الامارة وكيف يحصل اليقين مع احتمال العذرية.

فإن قلت كيف يجري الاستصحاب على فرض اليقين وقد اخذ اليقين بالشي‌ء فعلًا في التعبد ببقاءه في الأخبار ولا يقين في فرض تقدير الثبوت؟

قلت: نعم قد اخذ كذلك ولكن الظاهر ما ذكرنا من عدم‌


صفحه 457

أخذه على جهة الموضوعية وانه إنما أخذ على جهة الطريقية كشفاً عنه ومرآتاً لثبوته ليكون التعبد في بقاءه والتعبد مع فرض ثبوته إنما يكون في بقائه فلا يحتاج الى فعلية اليقين بالثبوت.

فإن قلت ما ذكرته من جهتي الموضوعية والطريقية في اليقين واضح فما بال الشك؟

قلت: المقصود واضح فإن الغرض من طريقية الشك عدم موضوعيته الموجبة للزوم تحققه فعلًا المستلزم لتحقق اليقين فعلًا في جريان الاستصحاب لا الطريقية بالمعنى الظاهر كما لا يخفى على الماهر فافهم هذا واما بناءاً على ما هو المشهور من كون المؤديان اما حقيقة ظاهرية كما اشتهر من أن ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم ففي المقام تفصيل وهو أنه أرادوا من كون المؤديات احكاماً كونها كذلك في صورتي اصابة الطريق وخطأه فالاستصحاب جار بلا اشكال لوجود حكم ظاهري مقطوع به الشك في بقاءه إلا أنا قد حققنا في رسالة كنز التحقيق أنه لم يقل بذلك أحد وان محل الكلام إنما هو صورة الخطأ وفي صورة الاصابة لا حكم إلا الواقع وان أرادوا هذا الذي ذكرنا فالاستصحاب أيضاً جاري لأن الذي شك في بقاءه هو مدلول الامارة ومؤداها المقطوع بثبوته ظاهراً فإن كانت الامارة مصيبة كان الموضوع هو الحكم الواقعي وكان التعبد ببقاءه بالنسبة إليه وان كان غيره كان غيره فالحكم الواقعي مع احتمال اصابة الامارة محتمل البقاء فيتعبد ببقاءه لا يقال الاحكام المستصحبة


صفحه 458

هي ما كانت فعلية حدوثاً وبقاءا فإذا قطع بعدم فعليتها بالنسبة الى أحد الأمرين فضلًا عن كليهما فلا استصحاب والمفروض في المقام القطع بعدم فعلية الحكم الواقعي بقاءاً ضرورة ان الفعلية إنما تتحقق بقيام الامارة والامارة إنما قامت على مجرد الثبوت فلو كان باقياً في الواقع فليس بفعلي؟ لأنا نقول انه إذا ثبتت فعليته حدوثاً بقيام الأمارة ثبتت فعلية بقاءاً بلا تنقض هكذا ينبغي أن يقال في توضيح المرام.

الثالث من التنبيهات: لا يخفى انه لا فرق في المتيقن السابق بين كونه خصوص أحد الأحكام الخمسة كالوجوب والحرمة مثلًا أو ما يشترك بين الاثنين منها كطلب الفعل المشترك بين الوجوب والندب وطلب الترك المشترك بين الحرمة والكراهة أو بين الأزيد كجواز الفعل المشترك بين الأربعة والاشتراك لابد فيه من أمر عام يعم الأفراد الداخلة تحته وهو المعروف باستصحاب الكلي فان كان الشك في بقاء ذاك العام من جهة الشك في بقاء ذاك الخاص الذي كان في ضمنه وارتفاعه كان استصحابه أي العام كاستصحابه أي الخاص بلا كلام لبداهة عدم الفرق بين الشك في بقاء طلب الفعل من جهة بقاء خصوص الوجوب الذي هو في ضمنه والشك في بقاء خصوص الوجوب ابتداءاً في لزوم البناء على البقاء وان كان الشك فيه من جهة تردد الخاص الذي في ضمنه بين ما هو باق وما هو مرتفع قطعاً كما لو شك في بقاء طلب الفعل لتردده بين كون الخاص‌