بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 457

أخذه على جهة الموضوعية وانه إنما أخذ على جهة الطريقية كشفاً عنه ومرآتاً لثبوته ليكون التعبد في بقاءه والتعبد مع فرض ثبوته إنما يكون في بقائه فلا يحتاج الى فعلية اليقين بالثبوت.

فإن قلت ما ذكرته من جهتي الموضوعية والطريقية في اليقين واضح فما بال الشك؟

قلت: المقصود واضح فإن الغرض من طريقية الشك عدم موضوعيته الموجبة للزوم تحققه فعلًا المستلزم لتحقق اليقين فعلًا في جريان الاستصحاب لا الطريقية بالمعنى الظاهر كما لا يخفى على الماهر فافهم هذا واما بناءاً على ما هو المشهور من كون المؤديان اما حقيقة ظاهرية كما اشتهر من أن ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم ففي المقام تفصيل وهو أنه أرادوا من كون المؤديات احكاماً كونها كذلك في صورتي اصابة الطريق وخطأه فالاستصحاب جار بلا اشكال لوجود حكم ظاهري مقطوع به الشك في بقاءه إلا أنا قد حققنا في رسالة كنز التحقيق أنه لم يقل بذلك أحد وان محل الكلام إنما هو صورة الخطأ وفي صورة الاصابة لا حكم إلا الواقع وان أرادوا هذا الذي ذكرنا فالاستصحاب أيضاً جاري لأن الذي شك في بقاءه هو مدلول الامارة ومؤداها المقطوع بثبوته ظاهراً فإن كانت الامارة مصيبة كان الموضوع هو الحكم الواقعي وكان التعبد ببقاءه بالنسبة إليه وان كان غيره كان غيره فالحكم الواقعي مع احتمال اصابة الامارة محتمل البقاء فيتعبد ببقاءه لا يقال الاحكام المستصحبة


صفحه 458

هي ما كانت فعلية حدوثاً وبقاءا فإذا قطع بعدم فعليتها بالنسبة الى أحد الأمرين فضلًا عن كليهما فلا استصحاب والمفروض في المقام القطع بعدم فعلية الحكم الواقعي بقاءاً ضرورة ان الفعلية إنما تتحقق بقيام الامارة والامارة إنما قامت على مجرد الثبوت فلو كان باقياً في الواقع فليس بفعلي؟ لأنا نقول انه إذا ثبتت فعليته حدوثاً بقيام الأمارة ثبتت فعلية بقاءاً بلا تنقض هكذا ينبغي أن يقال في توضيح المرام.

الثالث من التنبيهات: لا يخفى انه لا فرق في المتيقن السابق بين كونه خصوص أحد الأحكام الخمسة كالوجوب والحرمة مثلًا أو ما يشترك بين الاثنين منها كطلب الفعل المشترك بين الوجوب والندب وطلب الترك المشترك بين الحرمة والكراهة أو بين الأزيد كجواز الفعل المشترك بين الأربعة والاشتراك لابد فيه من أمر عام يعم الأفراد الداخلة تحته وهو المعروف باستصحاب الكلي فان كان الشك في بقاء ذاك العام من جهة الشك في بقاء ذاك الخاص الذي كان في ضمنه وارتفاعه كان استصحابه أي العام كاستصحابه أي الخاص بلا كلام لبداهة عدم الفرق بين الشك في بقاء طلب الفعل من جهة بقاء خصوص الوجوب الذي هو في ضمنه والشك في بقاء خصوص الوجوب ابتداءاً في لزوم البناء على البقاء وان كان الشك فيه من جهة تردد الخاص الذي في ضمنه بين ما هو باق وما هو مرتفع قطعاً كما لو شك في بقاء طلب الفعل لتردده بين كون الخاص‌


صفحه 459

الذي في ضمنه هو الندب الباقي جزماً أو الوجوب المرتفع جزماً فكذا لا اشكال في استصحابه لجمعه للشرائط فقده للموانع فيترتب عليه حال الشك كافة ما يترتب عليه حال اليقين عقلًا أو شرعاً من أحكامه ولوازمه.

نعم لا يترتب شي‌ء من آثار خصوص كل واحد من الفردين لعدم إحرازه، أما بالنسبة الى المرتفع فواضح واما بالنسبة الى الباقي فلعدم حجية المثبت من الاستصحاب واما ما توهم من ان تردد ذاك الخاص الذي يكون الكلي موجوداً في ضمنه والذي يكون وجوده بعين وجوده بين متيقن الارتفاع فلا نقض بالنسبة إليه جزماً ومشكوك الحدوث المحكوم بعدم حدوثه للأصل فلا نقض أيضاً بالنسبة إليه تعبداً موجب لعدم محل لجريان الاستصحاب لعدم نقض اليقين فيه بالشك لو لم يرتب الأثر فهو ضعيف جداً ضرورة ان هذا التردد غير ضائر باستصحاب الكلي المتحقق في ضمنه مع عدم إخلاله باليقين والشك في حدوثه وبقاءه الذين هما ركنا الاستصحاب غاية الأمر أن منشأ الشك بعد اليقين بالحدوث هو هذا التردد وإنما توهم المتوهم لحسبانه ان هذا التردد قد كان هو التردد بين الفردين في كونه ضائراً باستصحاب أحد الخاصين قطعاً الذين كان أمره مردداً بينهما ووجه الضرر واضح لاخلاله باليقين الذي هو أحد ركني الاستصحاب إذ لا موضوع لليقين ببقاء المرتفع لارتفاعه ولا ببقاء الباقي لغرض الشك في حدوثه كما لا يخفى.


صفحه 460

نعم يجب رعاية التكاليف المعلومة اجمالًا المترتبة على الخاصين فيما علم تكليف في البين لأن أصالة عدم تحقق آثار كل من الخصوصيتين إنما تجري حيث لا مانع كما في الشبهة المحصورة فلو علم وجوب اكرام زيد مثلًا على تقدير وجوب رؤية الهلال أو ندبه فأصالة عدم آثار كل منهما لا تجري بالنسبة الى هذا الأثر لمنافاته للعلم الاجمالي المنجز للتكليف بل تتساقط الأصول ويجب الاحتياط بالنسبة الى هذا الأثر كما هو واضح واما توهم عدم جريان استصحاب الكلي لمحكوميته باستصحاب عدم حدوث الفرد من جهة كون الشك في بقاء الكلي الذي في ضمن ذاك الفرد المردد مسبباً عن الشك في حدوث الخاص المشكوك حدوثه إذ لا منشأ لاحتمال بقائه بعد القطع بارتفاع الفرد الآخر إلا احتمال حدوث المشكوك المحكوم بعدم الحدوث بأصالة عدمه فهو فاسد قطعاً لعدم ملاك الحكومة وهو السببية والمسببية لوضوح كون بقاءه أي بقاء القدر المشترك وارتفاعه ليس من لوازم حدوثه أي حدوث الفرد المشكوك وعدم حدوثه بل ارتفاع القدر المشترك أو بقاءه من لوازم كون الحادث المتيقن هو ذاك الفرد المتيقن الارتفاع للقطع بانه لو كان هو الفرد المتيقن لم يبق القدر المشترك أو البقاء للقطع بانه لو كان الحادث هو متيقن البقاء لبقى القدر المشترك فلم يكن ارتفاعه من آثار عدم حدوث مشكوك الحدوث ليترتب على أصالة عدمه فلا يبقى موضوع حتى يستصحب بقاءه هذا مع ان بقاء القدر


صفحه 461

المشترك إنما هو بعين بقاء الخاص الذي في ضمنه لا انه من لوازمه ليكون الشك سببياً ومسبباً كذا أفاد (قدس سره) وفيه انه إثبات لمطلب الخصم فانه إذا كان بقاء القدر المشترك بقاء الخاص عينه كان حدوثه حدوثه عينه وإذا كان بقاء الكلي الذي هو بقاء الخاص المتيقن للارتفاع مقطوع الارتفاع أيضاً لم يبق إلا بقاءه الذي هو بقاء الخاص المشكوك الحدوث فيكون الكلي مشكوك الحدوث أيضاً لما فرض من العينية بقاء المستلزمة عقلًا بالضرورة للعينة حدوثاً فاصالة عدم حدوثه اصالة عدم حدوث الكلي وتسميته ارتفاعاً لا معنى له بعد دعوى العينية والقطع بعدم بقاءه بالنسبة الى المتيقن الارتفاع فيؤل قولنا ان ارتفاعه من آثار عدم حدوث مشكوك الحدوث فيثبت باصالة عدمه الى ثبوت عدم حدوثه بنفسه بذلك الأصل لغرض العينية فالصواب هو ما سبق من الجواب مضافاً الى سيجي‌ء منه (قدس سره) مما يقتضي بطلان دعوى العينية فانتظر. هذا على انه لو سلم انه أي البقاء من لوازم حدوث المشكوك فلا شبهة في كون هذا اللزوم عقلياً فيكون لزوم عدم بقاءه لعدم حدوثه أيضاً كذلك ولا يكاد يترتب بأصالة عدم الحدوث إلا ما هو من لوازمه واحكامه شرعاً وعدم بقاء القدر المشترك ليس كذلك بل من لوازمه عقلًا فلا يثبت به. هذا كله فيما إذا كان الشك في بقاء الكلي لتردده بين فردين مقطوع الارتفاع ومشكوك الحدوث واما إذا كان الشك في بقاءه من جهة الشك في قيام خاص آخر في مقام ذاك الخاص الذي‌


صفحه 462

كان في ضمنه بعد القطع بارتفاعه كما إذا شك في بقاء الجواز بالمعنى الأعم بعد ارتفاع الوجوب قطعاً لاحتمال قيام الندب مقامه ففي استصحابه اشكال أظهره عدم جريانه مطلقاً من غير فرق بين كون التبادل بين المرتبة الشديدة والضعيفة كما في الطلب بالنسبة الى تبادل الوجوب والندب بحسب النظر المسامحي وفي السواد بالنسبة الى مراتبه أو بين الأفراد المتمايزة بحسب التشخيص وان فصل بين الصورتين بعض لما عرفت من اشتراط اتحاد القضية المقطوعة والمشكوكة في الاستصحاب ولا اتحاد في المقام فان وجود الطبيعي وان كان بوجود فرده إلا ان وجوده في ضمن المتعدد من أفراده ليس معدوداً من نحو وجود واحد له بل وجوده متعدد حسب تعددها فيكون مقطوع الحدوث غير مشكوك البقاء فلو قطع بارتفاع ما علم وجوده منها لقطع بارتفاع وجوده وان شك في وجود فرد آخر مقارن لوجود ذاك الفرد أو لارتفاعه سواء كان مقارناً بنفسه كالاباحة بعد ارتفاع الوجوب أو بملاكه كما إذا شك في الاستحباب بعد القطع بارتفاع الايجاب بملاك مقارن أو حادث بمعنى ان ملاك الاستحباب كان مقارناً للإيجاب أو حادثاً بعد ارتفاعه إذ لا يتصور في المقارن غير الملاك لاستحالة تقارن الضدين. لا يقال الأمر وان كان كما ذكر إلا انه حيث كان التفاوت بين الايجاب والاستحباب وهكذا بين الكراهة والحرمة ليس إلا بشدة الطلب بينهما وضعفه كان تبدل أحدهما بالآخر مع عدم تخلل العدم غير مخل بشرط


صفحه 463

الإتحاد لأنه غير موجب لتعدد وجود الطبيعي بينهما لمساوقة هذا الاتصال مع الوحدة فالشك في التبدل حقيقة شك في بقاء الطلب وارتفاعه بعد اليقين بحدوثه لا شك في حدوث وجود آخر غير الوجود المقطوع الحدوث؟ فإنه يقال الأمر وإن كان بحسب الدقة كذلك إلا أن العرف حيث يرى الايجاب والاستحباب المتبادلين فردين متباينين لا أنهما فرد واحد مختلف الوصف في زمانين يوصف بالندبية في زمان والوجوبية في آخر لم يكن مجال للاستصحاب لما مرت الإشارة إليه ويأتي من ان المستفاد من قضية إطلاق أخبار الباب أن العبرة فيه بإتحاد القضيتين وذلك منحصر بما يكون رفع اليد عنه مع الشك بنظر العرف نقضاً وان لم يكن بنقض بحسب الدقة ولذا لو انعكس الأمر ولم يكن عدم ترتيب الآثار نقضاً عرفاً لم يكن الاستصحاب جارياً وان كان هناك نقض عقلًا.

قلت: تضاد الأحكام عقلًا مما يوجب صدق النقض بحسب الدقة أيضاً فإن ملاك الوجوب وإن كان شدة الطلب لكن لا على وجه يوجب عد الاستحباب والوجوب أمراً واحداً عقلًا ولولا تضاد الملاكين لم يتحقق تضاد الحكمين وتضاد الملاكين إنما يكون بضميمة خصوصية تكون كالفصل المنوع للجنس الى نوعين فملاك الوجوب رجحان الفعل بحد يقتضي الإلزام به وهو المعبر عنه بالمصلحة الملزمة بحيث تكون هذه الخصوصية ذاتية للرجحان فيضاده ملاك الندب لأنه وان كان هو الرجحان الذي يكون بمرتبة لا تقتضي‌


صفحه 464

الالزام به إلا ان كونه بهذه الحيثية يكون بنحو القيدية وقد عرفت مراراً ان المطلق بقيد الاطلاق يضاد المقيد والطبيعة لا بشرط يقيد كونها لا بشرط ضد للطبيعة بشرط شي‌ء. وما يقال من انها لا بشرط تجامع ألف شرط فهو فيما لم يكن قد أخذ على نحو القيدية والاتفاق على تضاد الأحكام الكاشف عن تضاد ملاكاتها مبني على ما حققنا فلو عكس الأمر وقال إن عدم ترتيب الآثار بسبب الشك في بقاء الطلب الذي كان متيقناً في ضمن الوجوب لاحتمال تبدله بالاستحباب أو العكس يعد بنظر العرف نقضاً لوحدة الموضوع بالنظر المسامحي وان لم يكن بنقض عقلًا لتباينهما وتضادهما لكان أوجه ومما ذكرنا في المقام يظهر أيضاً حال الاستصحاب في متعلقات الأحكام في الشبهات الحكمية والموضوعية وقد انقدح لك ان تحرير صاحب الكفاية (قدس سره) لهذه المسألة على هذا النحو أوفق مما حررها به غيره ومنهم شيخنا العلامة حيث حررها أولًا في الموضوعات والمتعلقات لأن غرض الأصولي إنما يتعلق بالبحث عن حال الأحكام وذكر الموضوعات إنما يكون على سبيل التبع استطراداً فلا تغفل.

الرابع من التنبيهات: انه قد علم مما سبق من اشتراط اتحاد القضية المشكوكة والمتيقنة وان المشكوك لابد ان يكون بقاء ما علم حدوثه ومن ان ضابطة ذلك صدق النقض عرفاً وعدم صدقه فكل مكان صدق فيه النقض كان المشكوك في بقاءه هو المقطوع بحدوثه‌