بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 478

على استصحاب الحلية المطلقة أوهن من بيت العنكبوت بعدم ثبوتها في صورة القطع أيضاً وقد عرفت القطع بثبوتهما معاً كما لا يخفى بأدنى التفات على ذي الألباب فالتفت ولا تغفل وانظر الى ما اطنب به صاحب الكفاية في المتن والحاشية مما لا حاجة إليه وتأمل.

السادس من التنبيهات: لا يخفى انه جزم المصنف وفاقاً لشيخنا العلامة وغيره بانه لا فرق أيضاً بين ان يكون المتيقن من احكام هذه الشريعة أو من احكام الشريعة السابقة إذا شك في بقاءه وارتفاعه بنسخه لعدم اختلال شي‌ء من اركان الاستصحاب وفساد توهم اختلال أركانه فيما إذا كان المتيقن من احكام الشريعة السابقة لا محالة وذلك الاختلال أما لعدم اليقين بثبوتها في حقهم وان علم ثبوتها سابقاً في حق آخرين فإن الاستصحاب يحتاج الى يقين بالحدوث وثبوتها في حق السابقين لا يوجب العلم بثبوتها في حق اللاحقين حتى يوجب وجود الشي‌ء الآخر الشك في بقائها فلا يحصل شك ببقائها أيضاً بل إنما يشك في ثبوت مثلها كما لا يخفى، وأما لليقين بارتفاعها بنسخ الشريعة السابقة بهذه الشريعة فلا يحصل شك في بقائها حينئذ إذ لا يجامع القطع بارتفاعها ولو سلم حصول اليقين بثبوتها في حقهم، هذا غاية ما قيل في عدم جريان الاستصحاب وهو واضح الفساد وذلك:

أما الأول فهو لأن الحكم الثابت في الشريعة السابقة حيث كان ثابتاً لافراد المكلف سواء كانت افراده محققة وجوداً أو مقدرة كما


صفحه 479

هو قضية القضايا المتعارفة المتداولة وهي قضايا حقيقية لا إن المراد بها خصوص الافراد الخارجية كما هو قضية القضايا الخارجية وبالجملة فالقضية ضربان خارجية وغيرها والثانية أعم من الأولى فإذا قلت الانسان حيوان ناطق أو يجب عليه كذا كانت عامة للموجود ولمن يوجد وإلا لما صح الاستصحاب حتى في الأحكام الثابتة في هذه الشريعة ولا صح النسخ أيضاً بالنسبة الى غير الموجود في زمان ثبوتها فلا يقين بالحدوث لعدم شمول القضية له ولا يعمه الحكم فلا يعقل معنى للنسخ عنه فمن أجل ذلك كان الحكم في الشريعة السابقة ثابتاً لعامة أفراد المكلف ممن وجد أو يوجد وكان الشك فيه بقاء ممن هو في هذه الشريعة كالشك في بقاء الحكم الثابت في هذه الشريعة لغير من وجد في زمان ثبوته واما الثاني فلان الشريعة السابقة وان كانت منسوخة بهذه الشريعة يقيناً إلا انه لا يوجب اليقين بارتفاع أحكامها بتمامها إذ حقيقة النسخ لا تقتضي ذلك ضرورة ان قضية نسخ الشريعة ليس ارتفاعها كذلك بل هو عدم بقائها بتمامها والايجاب الجزئي لا ينافي السلب الكلي والعلم اجمالًا بارتفاع بعضها وان أوجب عدم جريان الاستصحاب في أطرافه إلا انه إنما يمنع من استصحاب ما شك في بقائه منها فيما إذا كان المشكوك بقائه من أطراف ما علم ارتفاعه اجمالًا لا فيما إذا لم يكن من اطرافه كما إذا علم بمقداره أي بمقدار المعلوم بالاجمال تفصيلًا أو انحصر في موارد ليس المشكوك منها وقد علم بارتفاع ما في موارد الاحكام الثابتة في هذه الشريعة ثم لا يخفى عليك انه لا فرق بين مقام‌


صفحه 480

التكليف وغيره في أنه يمكن تعليق الحكم على العنوان الكلي من دون دخل للاشخاص وتوجيهه إلى خصوص افراد الاشخاص ولذا مثلنا للمقام بالكلي على خلاف ما كان المصنف بصدده فيجوز ان تكون أحكام الشريعة السابقة قد أدت بمثل ما ادى به حكم الحج في شريعتنا مثل: [ولله على النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَن اسْتَطاعَ إلَيْه سَبيلا] فإن معناه ولله على المستطيع من الناس ولا يتوقف تأدية الأحكام على الخطاب البعثي والزجري ولا امتثالها ولا عقابها وثوابها بل يكفي انشائها كذلك والعلم بإرادتها فعلًا في ذلك ويتم المطلوب من عدم تغيير الموضوع بأحسن وجه من غير حاجة الى إرجاع ما أفاده شيخنا العلامة (أعلى الله في الجنان مقامه) الى ما ذكره المصنف بعد التأمل فيما ذكرناه ولا بأس بإرادته ما هو الظاهر منه والقول بأنه يوهمه ظاهر كلامه ليس على ما ينبغي فان ما أفاده من ان الحكم ثابت للكلي كما في الملكية الثابتة له في مثل باب الزكاة والوقف العام حيث لا مدخل للاشخاص فيها متين جداً أو احتمال انه وهم غير مراد له ضرورة ان التكليف والبعث والزجر لا يكاد يتعلق به كذلك بل لابد من تعلقه بالاشخاص وكذلك الثواب والعقاب المترتب على الطاعة أو المعصية وكان غرضه من عدم دخل الاشخاص عدم اشخاص خاصة ضعيف جداً لما عرفت واعترف به المصنف في غير مورد من الموارد من كفاية انشاء التكليف المشروط بشرط وان فائدته انه يصير فعلياً بمجرد حصول الشرط فيجب امتثاله واما الخطاب الفعلي المتضمن للزجر فهو لا يشمل غير المخاطب الحاضر إلا إذا علق‌


صفحه 481

بعنوان كلي كما عرفت في عموم خطاب المشافهة فاحتمال العموم لمن يوجد مع كون الحكم متعلقاً بالافراد لو كان صحيحاً لجرى في عموم خطاب المشافهة للمعدومين مع انه (قدس سره) لم يشر الى هذا الوجه ولا احتمله ولو سلم فلا أقل من كفاية كلا الطريقين فافهم واغنم. هذا واما النسخ فالانصاف إن ظاهر ما ورد في نسخ شريعة النبي اللاحق لشريعة النبي السابق هو الارتفاع كلياً لا لعدم البقاء كلياً بل ظاهره انه لو ثبت في هذه الشريعة ما كان ثابتاً في السابقة فهو من باب تماثل الحكمين لابقاء الحكم الأول ولو سلم فلا اقل من توقف عدم كون الحكم المشكوك بقاءه منسوخاً على دليل لما عرفت من ان مقتضى الأصل الثانوي نسخ الجميع إلا ما خرج واما ما أفاده شيخنا العلامة من الوجه الأول في الجواب عن تغاير الموضوع من فرض كون الشاك ممن ادرك الشريعتين فإذا جرى في حقه جرى في حق غيره من أهل شريعته للاجماع على اشتراك أهل الشريعة الواحدة في الحكم الثابت لبعضهم فهو وان كان وجيهاً بالنسبة الى جريان الاستصحاب في حق خصوصي المدرك للشريعتين إلا انه غير مجد في حق غيره من المعدومين عند المصنف ولا يكاد يتم الحكم فيهم بضرورة اشتراك أهل الشريعة الواحدة أيضاً كما استند اليه ضرورة ان قضية الاشتراك ليس إلا ان الاستصحاب حكم كل من كان على يقين فشك لا انه يكون المستصحب لو أحد حكم الكل ولو من لم يكن كذلك بل يختص بمن كان على يقين فشك بلا شك وهذا واضح، وفيه ان المجتهد إذا ثبت عنده حرمة العصير الزبيبي‌


صفحه 482

بالاستصحاب كانت الحرمة حكم كل من قلده في هذا الحكم وان لم يكن على يقين ولا شك إذ لا ربط لها بيقينه وشكه فإذا كان مدرك الشريعتين مجتهداً كفى استصحابه في ثبوت الحكم لغيره ممن رجع اليه ويكفى هذا الغرض في رد السائل هذا مع ان الكلام إنما هو في اثبات الحكم الثابت في الشريعة السابقة في هذه الشريعة وجعل طريق ثبوت الاستصحاب فلو كان واحد من أهل الشريعة ممن يجري في حقه الاستصحاب ثبت الحكم للجميع بضرورة الاشتراك بداهة عدم خصوصية ليقينه وشكه ولا لنفسه في ثبوت هذا الحكم وإنما الغرض اثباته ولو في حق شخص واحد بهذا الطريق ليعم انه ثابت للجميع لقاعدة الاشتراك من غير حاجة في ثبوته لهم الى ان يكون كل منهم ممن يجري الاستصحاب في حقه إذ لا يعقل اختصاص الحكم بالمستصحب مع القطع بعدم الخصوصية فثبوته في حقه دليله الاستصحاب وهو دليل ثبوته للباقين للقطع بعدم الخصوصية حتى كان المستصحب منهم قد ناب مناب الجميع في يقينه وشكه فيقينه وشكه مع القطع بعدم الخصوصية طريق مثبت للحكم على الجميع بعد القطع وقيام الضرورة على عدم اختصاصه بحكم دون غيره من أهل شريعته ولعمري انه أوضح من ان يخفى على مثل المصنف فما أفاده شيخنا استاذ المحققين في غاية الجودة.

السابع من التنبيهات: لا يخفى عليك انه قد اشتهر على لسان أهل الفن عدم حجية الاصول المثبتة ولابد من تحقيق ما به يعرف المثبت من غيره وبيان ما هو الحجة مما ليس بحجة من الاصول،


صفحه 483

فنقول لا شبهة في ان مستند الاستصحاب هو اخبار الباب فلا يتجاوز به أكثر مما تدل عليه وقضية اخبار الباب إنما هو انشاء حكم مماثل للمستصحب في استصحاب الاحكام فمعنى لا تنقض الوجوب الذي كان انشاء وجوب مثله حال الشك وانشأ حكم مماثل لأحكامه أي احكام المستصحب في استصحاب الموضوعات فمعنى لا تنقض اليقين بعدالة زيد انشاء جواز قبول شهادته أو الاقتداء به مثل جوازهما السابق حال اليقين كما لا شبهة في لزوم ترتيب ما للحكم المنشأ بالاستصحاب وهو الحكم المماثل على ما عرفت من الآثار الشرعية العقلية لوجوب المقدمة والامتثال وغير ذلك وإنما الاشكال في ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب بواسطة غير شرعية عادية كانت كما في الآثار المترتبة على طول اللحية فيما إذا اريد اثباتها باستصحاب حيوة زيد أو عقلية كالآثار المترتبة على الحيض إذا اريد اثباتها باستصحاب عدم لااستحاضة وسبب الاشكال ومنشأه هو التردد في ان مفاد الاخبار الآمرة بعدم نقض اليقين بالشك هل هو تنزيل المستصحب والتعبدية وحده بلحاظ خصوص ماله من الآثار المترتب عليه بلا واسطة فلا يثبت غيره قطعاً أو ان مفادها تنزيله بلوازمه العقلية والعادية كما هو الحال في تنزيل مؤديات الطرق والامارات المعتبرة من باب الظن فان الظن بالشي‌ء ظن بلوازمه ولا يعقل اجتماع الظن به مع الظن بعد لازمه أو ان مفادها تنزيله بلحاظ مطلق ماله من الآثار ولو بالواسطة بناءاً على‌


صفحه 484

صحة التنزيل بلحاظ أثر الواسطة أيضاً وان لم يكن تنزيل للواسطة من أجل ان أثر الأثر أثر، فهذه وجوه ثلاثة للاخبار لا يمكن ان يكون مفادها أحد هذه الوجوه ولا يتفرع ما نحن فيه عليه وذلك لأن مفادها لو كان هو الوجه الأول وهو تنزيل الشي‌ء وحده بلحاظ أثر نفسه لم يعقل ان يترتب عليه ما كان من آثار الواسطة ومترتباً عليها لعدم احرازها حقيقة وهو واضح ولا تعبد العدم تنزيلها حسب الغرض ولا يكون تنزيله أي المستصحب بلحاظه أي بلحاظ أثر الواسطة وهذا بخلاف ما لو كان مفادها هو الوجه الثاني وهو تنزيله بلوازمه أو الوجه الثالث وهو تنزيله بلحاظ ما يعم من آثارها فانه يترتب باستصحابه ما كان بواسطتها هذا كله في مقام الثبوت واما في مقام الاثبات فالتحقيق ان مفاد الاخبار إنما هو الوجه الأول لأنها إنما تدل على التعبد بما كان على يقين منه فشك بلحاظ ما لنفسه من آثاره واحكامه ولا دلالة لها بوجه على الوجه الثاني وهو تنزيله بلوازمه التي لا تكون كذلك كما هي محل ثمرة الخلاف ولا على الوجه الثالث وهو تنزيله بلحاظ ماله مطلقاً ولو بالواسطة فان الدليل مطلق المتيقن منه إنما هو لحاظ آثار نفسه واما ثار لوازمه فلا دلالة هناك على لحاظها أصلًا وما لم يثبت لحاظها بوجه من الوجوه أيضاً كلحاظ ملزومها لما كان وجه لترتيبها عليه باستصحاب كما لا يخفى.

نعم لا يبعد ان يستفاد من الاخبار ان التنزيل بلحاظ ما يعم أثر الواسطة لكن إذا كانت خفية بحيث يعد أثرها أثراً المستصحب‌


صفحه 485

نفسه فيلزم ترتيب خصوص ما كان منها محسوباً بنظر العرف انه من آثار نفسه لخفاء ما بواسطته ثبت بدعوى ان مفاد الاخبار عرفاً ما يعمه حقيقة كما عرفت فافهم كما لا يبعد ان يستفاد من الاخبار تنزيل المتلازمين معاً من تنزيل واحد منهما فيلزم ترتيب ما كان من الأثر بواسطة ما يكون ملازماً بحيث لا يمكن التفكيك عرفاً بينه وبين المستصحب تنزيلًا كما لا تفكيك بينهما واقعاً فيكون التلازم وعدم الانفكاك قرينة على تنزيل المتلازمين معاً فيثبت لكل أثره بالاستصحاب فيثبت باستصحاب بقاء بنوة زيد آثارها وآثار أبوة عمر له أو ترتيب ما كان بواسطة ما يكون من أجل وضوح لزومه له أو ملازمته معه بمثابة بها عد أثره أثراً لهما بحيث لا أثر للمستصحب غير هذا الأثر المعدود بسبب وضوح اللزوم أثراً لهما فان عدم ترتيب مثل هذا الأثر عليه يكون نقضاً ليقينه بالشك أيضاً كما لو شك في بقاء الامام حياً بلحاظ وجوب الرجوع اليه لا الى الامام بعده فانه لا اشكال في لزوم ترتيب الأثر على المستصحب وفي عد عدمه نقضاً مع ان وجوب الرجوع من آثار عصمته لكن لوضوح لزوم عصمته لبقاءه وعد أثرها أثراً لهما كان مفاد الاخبار التنزيل بلحاظ هذا الأثر.

نعم كون مطلق التلازم قرينه محل نظر بل منع وأي تلازم أقوى من التلازم الموجود فيمن توضأ بمائع مردد بين الماء والبول مع انهم حكموا باستصحاب طهارة بدنه وبقاء حدثه مع تلازم الأثرين‌