بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 490

نفيه وعدمه ضرورة ان ما كان أمر نفيه بيد الشارع وثبوته يكون شرعياً وعدم اطلاق الحكم على عدمه غير ضائر إذ ليس هناك ما دل على لزوم كون الأثر حكماً واعتباره بعد تحقق الملاك من صدق نقض اليقين بالشك برفع اليد عنه كصدقه برفعها من طرف ثبوته كما هو واضح. ومن ذلك ينقدح لك ان جواز كون الأثر مثل المؤاخذة أولى من جواز كونه مثل الحكم الوضعي غير القابل للجعل إلا بمنشأ انتزاعه ومثل عدم الحكم كما لا يخفى على الفطن فلا وجه للاشكال في الاستدلال على البراءة باستصحاب البراءة من التكليف وعدم المنع من الفعل بما في الرسالة لشيخنا العلامة من ان عدم استحقاق العقاب في الآخرة المترتب على البراءة وعدم التكليف ليس من لوازم المجعولة الشرعية اما على ما أفاده صاحب الكفاية (قدس سره) ووافقناه عليه فان عدم استحقاق العقوبة وان كان غير مجعول إلا انه قد عرفت انه لا حاجة الى ترتيب أثر مجعول في استصحاب ما كان بنفسه مجعولًا ومنه عدم المنع وترتب عدم الاستحقاق مع كونه عقلياً على استصحابه إنما هو لكونه مرتباً على موضوع عام لانه لازم مطلق عدم المنع ولو في الظاهر واما على ما حققنا فلانه لا يلزم ان يكون الأثر عدم الاستحقاق بل هو عدم العقاب وقد عرفت انه شرعي فلو كان عدم المنع ليس بشرعي كفى في أثره ان يكون ذلك فتأمل.


صفحه 491

التاسع من التنبيهات: انه لا يذهب عليك انا قد ذكرنا ثبوت المستصحب بنفسه إذا كان حكماً وبأثره إذا كان موضوعاً وان عدم ترتب الأثر غير الشرعي ولا الشرعي بواسطة غيره من الأثر العادي أو العقلي إنما هو بالنسبة الى المقام الثاني وهو استصحاب الموضوع وما للمستصحب ومن الآثار واقعاً لا مطلقاً فلا يكاد يثبت به من آثاره إلا أثره الشرعي الذي كان له بلا واسطة أو بواسطة أثر شرعي آخر حسبما عرفت فيما مر لا بالنسبة الى المقام الأول وهو استصحاب الحكم والأثر الشرعي وما كان للأثر الشرعي ثابتاً مطلقاً سواء كان الأثر الشرعي ثابتاً بخطاب الاستصحاب أو بغيره من أنواع الخطاب فان آثاره بعد ما ثبت بالاستصحاب شرعية كانت كوجوب المقدمة بناءاً عليه أو غيرها كوجوبها بناءاً على عدم الاقتضاء ووجوب الامتثال واقتضاء النهي عن الضد وغير ذلك تترتب عليه إذا ثبت ولو بان يستصحب أو كان الأثر من آثار المستصحب كما إذا ثبت وجوب التصدق باستصحاب حيوة زيد فهذه الآثار تترتب على هذا الوجوب أيضاً وذلك لتحقق موضوعها حينئذ حقيقة لما عرفت من انها من آثار مطلق الخطاب واقعياً أو طريقياً أو أصلًا عملياً فما للوجوب عقلًا يترتب على الوجوب الثابت شرعاً باستصحابه بنفسه أو استصحاب موضوعه من وجوب الموافقة وحرمة المخالفة واستحقاق المثوبة على الاولى والعقوبة على الثانية الى غير ذلك من الآثار كما يترتب على الثابت بغير الاستصحاب من القطع أو الظن الخاص أو المطلق على تقرير الكشف بلا شبهة ولا ارتياب فلا تغفل.


صفحه 492

العاشر من التنبيهات: اعلم انه وان كان قد ظهر مما مر لزوم كون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً ذا حكم كذلك لكنه لا يخفى عليك ان المقصود انه لابد ان يكون كذلك بقاءاً ولو لم يكن كذلك ثبوتاً ضرورة ان الالتزام بذلك إنما قضى به التنزيل تعبداً والتنزيل إنما كان بالنسبة الى البقاء لا الحدوث فلو لم يكن للمستصحب في زمان ثبوته حكماً ولا موضوعاً له أثر شرعاً وكان في زمان استصحابه كذلك أي حكماً أو موضوعاً ذا حكم فلا ريب في انه يصح استصحابه لتحقق ملاكه كما في استصحاب عدم التكليف الثابت حال الصغر مثلًا عند الشك في البلوغ فانه وان لم يكن بحكم مجعول في الازل لعدم موضوع له ولا ذا حكم لذلك أيضاً إلا انه حكم مجعول فيما يزال لما عرفت من تحقق موضوعه ولما أشرنا اليه من ان نفيه لثبوته في الحال كلاهما مجعول شرعاً وكذا استصحاب موضوع لم يكن له قد جعل الشارع حكماً ثبوتاً أو كان ولم يكن حكمه فعلياً ولكن له حكم كذلك بقاءاً فانه يكفي في جريان الاستصحاب كما لو نذر إذا بقى ولده الى البلوغ ان يتصدق فانه مع الشك في بقاءه يستصحبه الى زمن الشك فيترتب عليه وجوب التصدق لذي لم يكن سابقاً فتأمل، والأمثلة كثيرة ومثل استصحاب حرمة العصير على تقدير الغليان فانها شأنية قبله فعليه بعده فكفاية ذلك واضحة وذلك لما عرفت ولصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عنه والعمل كما إذا قطع بارتفاعه يقيناً وهذا


صفحه 493

مضافاً الى وضوح عدم دخل أثر الحالة السابقة ثبوتاً فيه وفي تنزيلها بقاءاً فتوهم اعتبار الأثر سابقاً نظراً الى ان التنزيل منزلة المتيقن يعم جميع اجزاء الزمان الى مبدء زمان المتيقن فإذا لم يكن هناك أثر لا يعقل التنزيل كما ربما يتوهمه الغافل من اعتبار كون المستصحب حكماً أو ذا حكم ولكنك عرفت المراد من هذه العبارة وان التنزيل وان عم الزمان إلا انه يكفي في عمومه وجود الأثر في زمان الشك فذلك توهم فاسد قطعاً فتدبر جيداً.

الحادي عشر من التنبيهات: لا اشكال في الاستصحاب فيما كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع ما إذا كان الشك في تقدمه وتأخره بعد القطع بتحققه وحدوثه في زمان فلا محالة يكون منشأ الشك في ذلك اما الزمان خاصة أو اجتماع أمرين يشك في المتقدم منهما والمتأخر كالعلم بوقوع طهارة وحدث وحينئذ فالأمران اما ان يكونا مجهولي التاريخ معاً أو أحدهما مع العلم بتاريخ الآخر واما المعلوم تاريخهما فخارج موضوعاً لعدم الشك في التقدم والتأخر مع العلم بالتاريخ فهنا مقامان فان كان الزمان خاصة فان لوحظ بالاضافة الى اجزاء الزمان فكذا لا اشكال في استصحاب عدم تحققه في الزمان الأول كما إذا شك في صدور اسلام كافر في شهر كذا أو قبله لمعرفة يجرد ما يخصه من احكامه من حقن الدم واحترام المال حتى يكون من آثار عدم تحققه في الزمان الأول عدم جواز القصاص من قاتله وعدم ضمان أمواله فلا ريب في صحته‌


صفحه 494

ولزوم ترتيب آثاره لا آثار تأخره إذا كان موضوعها تأخره لكونه بالنسبة اليها مثبتاً لتوقفها على واسطة غير شرعية إلا إذا تشبث المجوز بدعوى خفاء الواسطة أو عدم التفكيك في التنزيل بين عدم تحققه في زمان وتأخره عنه عرفاً كما لا تفكيك بينهما واقعاً وفيه تأمل. ولا تترتب أيضاً آثار حدوثه في الزمان الثاني على استصحاب عدم تحققه في الزمان الأول فانه نحو وجود خاص مقيد لا يثبت بالأصل.

نعم لا بأس بترتيبها أي ترتيب آثار حدوثه في الزمان الثاني بناءاً على عدم كونه وجوداً خاصاً مقيداً وانه عبارة عن أمر مركب من الوجود في الزمان اللاحق وهو محرز بالوجدان وعدم الوجود في السابق وهو محرز بالأصل، والأولى ان يقال انه عبارة عن الوجود المسبوق بالعدم وإلا فوجوده في الزمان اللاحق هو الوجود الخاص عينه لكن المقصود واضح هذا إذا لوحظ بالاضافة الى اجزاء الزمان وان لوحظ بالاضافة الى حادث آخر علم بحدوثه أيضاً وشك في تقدم ذاك عليه وتأخره عنه كما إذا علم بحدوث حكمين ولو وضعيين كطهارة وحدث أو موت متوارثين وشك في المتقدم والمتأخر منهما فقد عرفت انه على قسمين فان كانا معاً مجهولي التاريخ فتارة كان الأثر الشرعي لوجود أحدهما المقيد بنحو خاص من التقدم أو التأخر أو التقارن لا للآخر ولا له أي لأحدهما بنحو آخر فاستصحاب عدمه صار بلا معارض لعدم كون الآخر ذا أثر حسب الغرض فلا يجري الاستصحاب فيه ولا لوجوده المطلق ليعارض‌


صفحه 495

استصحاب عدم كونه متقدماً باستصحاب عدم كونه متأخراً لما عرفت من ان الأثر لوجوده متقدماً خاصه مثلًا فيكون وجوده متأخراً كوجود الآخر بلا أثر مصحح لجريان الاستصحاب وهذا بخلاف ما إذا كان الأثر لوجود كل منهما كذلك أي مقيداً بنحو خاص أو كان الأثر لكل من انحاء وجوده تقدماً وتأخراً وتقارناً فانه حينئذ يعارض استصحاب كل منهما باستصحاب الآخر فلا مجال لاستصحاب العدم في واحد أو في حاله للمعارضة باستصحاب العدم في آخر أو في الحالة الأخرى لتحقق اركانه في كل منهما ومنها هذا إذا كان الأثر المهم مترتباً على وجوده الخاص الذي كان مفاد كان التامه بمعنى ترتبه على الوجود في زمان الآخر الذي ليس له حالة سابقة ولم يتيقن عدمه ليستصحب واما ان كان مرتباً على ما إذا كان الوجود متصفاً بالتقدم أو بأحد ضديه من التأخر والتقارن الذي كان مفاد كان الناقصة بمعنى ترتبه على الوجود المحقق المعلوم ولكن بوصف كونه متقدماً أو أحد ضديه بحيث يقال كان هذا الوجود المحقق متقدماً مثلًا فلا مورد ههنا للاستصحاب قطعاً لان عدم وجوده المقيد لم يسبق به يقين فهو لعدم اليقين السابق فيه لا يجري بلا ارتياب لفقد أعظم ركنيه وتارة أخرى كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر كنجاسة الثوب الملقى في ماء مشكوك الكرية حال ملاقاة الثوب له فان النجاسة من آثار عدم الكرية في زمان الملاقاة فالتحقيق انه ليس بمورد للاستصحاب فيما كان الأثر


صفحه 496

المهم مترتباً على ثبوته للحادث بان يكون الأثر للحادث المتصف بالعدم في زمان حدوث الآخر كالنجاسة فانها من آثار ملاقاة الثوب الحادثة المعدومة في زمان حدوث الكرية وإنما لم يكن مورداً له لعدم اليقين بحدوثه أي حدوث الحادث كالملاقاة لذلك أي حال كونها معدومة في زمان حدوث الكرية فانه لا يقين به في زمان أصلًا حتى يتعقبه الشك في البقاء وكذا لا مورد للاستصحاب فيما كان الأثر مترتباً على عدمه في زمان الآخر بان يقال ان نجاسة الثوب ليست من آثار الملاقاة المعدومة حال حدوث الكرية بل من آثار عدم الملاقاة في زمان الكرية واقعاً وان كان أصل الأثر على يقين منه في آن وذلك لأن قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما كالنجاسة في المثال فانها كانت متيقنة قبل اليقين بحدوث الملاقاة والكرية ومثلها الحدث المتيقن قبل اليقين بحدوث طهارة وحدث فانه في هذه الصورة لا يجري الاستصحاب حتى يسقط بالمعارضة لعدم احراز شرط من شروط الاستصحاب قد غفل عنه الفحول وهو احراز اتصال زمان شكه وهو زمان حدوث الآخر بزمان يقينه لاحتمال انفصاله عنه باتصال حدوثه به وتوضيحه ان أصل النجاسة كانت متيقنه قبل حدوث الحادثين والذي أوجب الشك في بقائها وزوالها ليس هو حدوث الملاقاة وإنما هو حدوث الكرية في زمانها ومن المعلوم ان ظاهر قوله: (لا تنقض اليقين بالشك) ان النقض أمراً اختيارياً للمكلف يمكن ايجاده من مبدء زمن اليقين الى زمن الشك والاستصحاب هو عدم‌


صفحه 497

النقض ويتوقف تحقق هذا المعنى على اتصال زمن الشك بزمن اليقين بمعنى انه يلحظ من حين حدوث الكرية الى زمن اليقين بالنجاسة ففي كل آن من هذه الآنات يكون الشك موجوداً وعدم ترتيب الأثر عليه نقضاً وهذا المعنى مفقود في المقام لاحتمال سبق الكرية على الملاقاة فتكون النجاسة منتقضة بها قهراً فلا يكون النقض له حينئذ اختيارياً واحتمال ذلك يخرج المورد عن الاستصحاب لظهور الدليل جداً في كون محله ما كان النقض فيه اختيارياً مطلقاً وبالجملة كان بعد ذاك الآن الذي هو قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما زمانان أحدهما زمان حدوثه أي حدوث أحدهما كالملاقاة بعد آن يقين النجاسة والآخر زمان حدوث الآخر وهو الكرية وثبوته الذي يكون طرفاً للشك في انه أي في ان حدوث الأول فيه أي في زمان حدوث الآخر أو قبله وحيث شك في ان أيهما مقدم وأيهما مؤخر الملاقاة على الكرية أو الكرية عليها فمع احتمال تقدم الكرية الناقض بنفسه للنجاسة والرافع للشك فيها واقعاً لم يحرز اتصال زمان الشك بزمان اليقين واقعاً الذي قضى الدليل باشتراطه ومعه لا مجال للاستصحاب حيث لم يحرز معه كون رفع اليد عن اليقين بعدم حدوثه بهذا الشك من نقض اليقين بالشك لاحتمال كونه من نقض اليقين باليقين وان احتمل الأول لوجوب الاحراز وعدم كفاية الاحتمال ومع تقدم الكرية واقعاً يكون النقض بها لا بالشك. لا يقال لا شبهة في تحقق الشرط وهو اتصال مجموع‌