بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 495

استصحاب عدم كونه متقدماً باستصحاب عدم كونه متأخراً لما عرفت من ان الأثر لوجوده متقدماً خاصه مثلًا فيكون وجوده متأخراً كوجود الآخر بلا أثر مصحح لجريان الاستصحاب وهذا بخلاف ما إذا كان الأثر لوجود كل منهما كذلك أي مقيداً بنحو خاص أو كان الأثر لكل من انحاء وجوده تقدماً وتأخراً وتقارناً فانه حينئذ يعارض استصحاب كل منهما باستصحاب الآخر فلا مجال لاستصحاب العدم في واحد أو في حاله للمعارضة باستصحاب العدم في آخر أو في الحالة الأخرى لتحقق اركانه في كل منهما ومنها هذا إذا كان الأثر المهم مترتباً على وجوده الخاص الذي كان مفاد كان التامه بمعنى ترتبه على الوجود في زمان الآخر الذي ليس له حالة سابقة ولم يتيقن عدمه ليستصحب واما ان كان مرتباً على ما إذا كان الوجود متصفاً بالتقدم أو بأحد ضديه من التأخر والتقارن الذي كان مفاد كان الناقصة بمعنى ترتبه على الوجود المحقق المعلوم ولكن بوصف كونه متقدماً أو أحد ضديه بحيث يقال كان هذا الوجود المحقق متقدماً مثلًا فلا مورد ههنا للاستصحاب قطعاً لان عدم وجوده المقيد لم يسبق به يقين فهو لعدم اليقين السابق فيه لا يجري بلا ارتياب لفقد أعظم ركنيه وتارة أخرى كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر كنجاسة الثوب الملقى في ماء مشكوك الكرية حال ملاقاة الثوب له فان النجاسة من آثار عدم الكرية في زمان الملاقاة فالتحقيق انه ليس بمورد للاستصحاب فيما كان الأثر


صفحه 496

المهم مترتباً على ثبوته للحادث بان يكون الأثر للحادث المتصف بالعدم في زمان حدوث الآخر كالنجاسة فانها من آثار ملاقاة الثوب الحادثة المعدومة في زمان حدوث الكرية وإنما لم يكن مورداً له لعدم اليقين بحدوثه أي حدوث الحادث كالملاقاة لذلك أي حال كونها معدومة في زمان حدوث الكرية فانه لا يقين به في زمان أصلًا حتى يتعقبه الشك في البقاء وكذا لا مورد للاستصحاب فيما كان الأثر مترتباً على عدمه في زمان الآخر بان يقال ان نجاسة الثوب ليست من آثار الملاقاة المعدومة حال حدوث الكرية بل من آثار عدم الملاقاة في زمان الكرية واقعاً وان كان أصل الأثر على يقين منه في آن وذلك لأن قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما كالنجاسة في المثال فانها كانت متيقنة قبل اليقين بحدوث الملاقاة والكرية ومثلها الحدث المتيقن قبل اليقين بحدوث طهارة وحدث فانه في هذه الصورة لا يجري الاستصحاب حتى يسقط بالمعارضة لعدم احراز شرط من شروط الاستصحاب قد غفل عنه الفحول وهو احراز اتصال زمان شكه وهو زمان حدوث الآخر بزمان يقينه لاحتمال انفصاله عنه باتصال حدوثه به وتوضيحه ان أصل النجاسة كانت متيقنه قبل حدوث الحادثين والذي أوجب الشك في بقائها وزوالها ليس هو حدوث الملاقاة وإنما هو حدوث الكرية في زمانها ومن المعلوم ان ظاهر قوله: (لا تنقض اليقين بالشك) ان النقض أمراً اختيارياً للمكلف يمكن ايجاده من مبدء زمن اليقين الى زمن الشك والاستصحاب هو عدم‌


صفحه 497

النقض ويتوقف تحقق هذا المعنى على اتصال زمن الشك بزمن اليقين بمعنى انه يلحظ من حين حدوث الكرية الى زمن اليقين بالنجاسة ففي كل آن من هذه الآنات يكون الشك موجوداً وعدم ترتيب الأثر عليه نقضاً وهذا المعنى مفقود في المقام لاحتمال سبق الكرية على الملاقاة فتكون النجاسة منتقضة بها قهراً فلا يكون النقض له حينئذ اختيارياً واحتمال ذلك يخرج المورد عن الاستصحاب لظهور الدليل جداً في كون محله ما كان النقض فيه اختيارياً مطلقاً وبالجملة كان بعد ذاك الآن الذي هو قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما زمانان أحدهما زمان حدوثه أي حدوث أحدهما كالملاقاة بعد آن يقين النجاسة والآخر زمان حدوث الآخر وهو الكرية وثبوته الذي يكون طرفاً للشك في انه أي في ان حدوث الأول فيه أي في زمان حدوث الآخر أو قبله وحيث شك في ان أيهما مقدم وأيهما مؤخر الملاقاة على الكرية أو الكرية عليها فمع احتمال تقدم الكرية الناقض بنفسه للنجاسة والرافع للشك فيها واقعاً لم يحرز اتصال زمان الشك بزمان اليقين واقعاً الذي قضى الدليل باشتراطه ومعه لا مجال للاستصحاب حيث لم يحرز معه كون رفع اليد عن اليقين بعدم حدوثه بهذا الشك من نقض اليقين بالشك لاحتمال كونه من نقض اليقين باليقين وان احتمل الأول لوجوب الاحراز وعدم كفاية الاحتمال ومع تقدم الكرية واقعاً يكون النقض بها لا بالشك. لا يقال لا شبهة في تحقق الشرط وهو اتصال مجموع‌


صفحه 498

الزمانين المشكوك فيه حدوث الحادثين بذاك الان المتيقن فيه تحقق الأثر وهو النجاسة وهو أي ذلك المجموع بتمامه زمان الشك في حدوثه أي حدوث الحادث الآخر الذي هو منشأ الشك في ارتفاع ذاك المتيقن وإنما صار مجموعه بتمامه زمان الشك لاحتمال تأخره أي تأخر الحادث الذي هو المنشأ عن الآخر وهو الملاقاة فيتصل مثلًا إذا كان على يقين من الحدث وعدم حدوث واحد منهما أي من الطهارة والحدث الآخر في ساعة هي أول النهار مثلًا وصار بعد ذلك على يقين من حدوث أحدهما بلا تعيين اما الطهارة واما الحدث في ساعة أخرى بعدها وعلى يقين من حدوث الآخر بلا تعيين أيضاً في ساعة ثالثة كان زمان الشك في حدوث كل منهما تمام الساعتين لغرض عدم التعيين للمتيقن حدوثه في كل ساعة من الساعتين لا خصوص أحدهما أي أحد الزمانين المصداقين للساعتين كما لا يخفى. فانه يقال نعم زمان الشك مجموع الساعتين ولكنه لا يجديك نفعاً لانه إنما يكون كذلك إذا كان بلحاظ اضافته الى اجزاء الزمان ففي كل جزء من زمان الساعتين يصدق الشك حتى يتصل باليقين والمفروض انه أي الشك إنما يكون بلحاظ اضافته الى الآخر وهو الحدث مثلًا وانه حدث في زمان حدوثه وثبوته أو قبله ولا شبهة ان زمان شكه بهذا اللحاظ إنما هو خصوص ساعة ثبوت الآخر وحدوثه وهو الطهارة سواء كانت هي الثانية أو الثالثة ومع احتمال كونها الثانية يحصل الانفصال قهراً لاتمام الساعتين كما ذكر في السؤال فانقدح انه‌


صفحه 499

لا مورد ههنا للاستصحاب لاختلال شرط تحقق اركانه لا أنه مورده وان عدم جريانه إنما هو بالمعارضة كما هو المشهور المعروف كي يختص بما إذا كان الأثر لعدم كل في زمان الآخر ليتحقق موضوع التعارض وإلا كان الاستصحاب فيما له الأثر جارياً لعدم معارض له فصار حاصل ما أفاده رئيس المحققين الاستاذ صاحب الكفاية من أول المسألة الى هنا في خصوص مجهولي التأريخ انه ان كان الأثر لوجود أحدهما الخاص بحيث لا أثر لوجوده المطلق ولا للحادث الآخر كان استصحاب عدمه جارياً بلا معارض كما لو علم بان قضاء الصوم وجب عليه في زمان واستحب في آخر وشك في وجود الوجوب المتقدم على الندب وكان من آثار عدم وجوبه كذلك صحة صومه نافلة في ذلك الزمان ولا أثر لعدم الندب ولا لعدم وجوده المطلق فاستصحاب عدم تحقق الوجوب المتقدم بلا معارض وكما ان صحة صوم النافلة من آثار عدم تقدمه ففساده من آثار وجوده كذلك وإذا كان الأثر لوجود كل منهما أو المطلق الموجود تعارض الاستصحابان في ذلك الأثر هذا إذا كان الأثر للوجود الخاص وتحققه بنفسه وهو مفاد كان التامه فان مفادها محض التحقق كما في المقام واما إذا كان الأثر للوجود لكن إذا كان متقدماً أو أحد ضدي التقدم فأصل الوجود متيقن لا متيقن العدم وكونه متقدماً مثلًا لا يقين بعدمه في السابق ليستصحب فزال ركن واحد من الاستصحاب بل الركنان ولكن الثاني بانتفاء الموضوع وإذا كان الأثر


صفحه 500

لأحدهما في زمان الآخر فقد عرفت انه على نحوين فتارة تكون النجاسة من آثار ملاقاة الثوب للماء حال عدم كريته وتارة تكون من آثار عدم الملاقاة في زمان الكرية أو عدم الكرية في زمان الملاقاة وعلى كلا التقديرين لا يجري الاستصحاب اما في الأول فلعدم اليقين بحدوثه المقيد ولا بعدمه واما في الثاني فلفقد شرط الاتصال كما عرفت واما لو علم بتاريخ أحدهما كما لو علم ان الطهارة وقعت أول الزوال ولكن لا يعلم سبق الحدث عليها أو تأخره عنها فلا يخلو الحال أيضاً من أحد أمور لانه اما ان يكون الأثر المهم مترتباً على الوجود الخاص من المقدم أو المؤخر أو المقارن وحينئذ فلا اشكال في استصحاب عدمه لولا المعارضة باستصحاب العدم في طرف الآخر مع كون الأثر لهما أو في طرفه بالنحو الآخر إذا كان لوجوده بجميع انحائه ومع اختصاص الأثر يجري بلا معارضة كما تقدم واما ان يكون الأثر مترتباً على ما إذا كان متصفاً بكذا تقدماً أو أحد ضديه فلا مورد للاستصحاب أصلًا لما عرفت أيضاً من ان أصل الوجود متيقن وان عدم الاتصاف بكذا لا يقين به في زمان ليستصحب لا في مجهول التاريخ ولا في معلومه كما لا يخفى، لعدم اليقين بالاتصاف به سابقاً منهما الموجب لعدم اليقين بعدمه أيضاً كذلك واما ان يكون الأثر مترتباً على عدمه الذي هو مفاد ليس التامه في زمان الآخر كجواز الدخول في الصلاة الذي هو من آثار عدم الحدث في زمان وقوع الطهارة فاستصحاب العدم في مجهول‌


صفحه 501

التاريخ منهما كالحدث في المثال كان جارياً لاتصال زمان شكه بزمان يقينه إذ لا يحتمل الفصل بالحادث الآخر بين اليقين بعد العلم بتاريخه دون معلومه فلا يجري استصحاب عدم الطهارة في زمان حدوث الحدث لانتفاء الشك فيه في زمان للعلم بتاريخ وقوعه وإنما حصل الشك فيه باضافة زمانه الى الآخر فلا يتصل زمان الشك باليقين لو كان مورداً للاستصحاب لاحتمال وقوع الحدث قبل الطهارة المعلومة التاريخ فاستصحاب عدمها في زمان الحدث يحتمل انتقاضه بحدوثها بعده واما عدم كونه مورداً للاستصحاب فلأن الشك في مفاد ليس الناقصة كالشك في مفاد كان الناقصه كالشك غير مسبوق باليقين والحاصل لا فرق بين مجهولي التاريخ والمجهول تاريخ أحدهما مع العلم بتاريخ الآخر في جريان الاستصحاب مع احراز اتصال زمن الشك بزمن اليقين إذا كان الشك في وجودهما وعدمهما الاستقلاليين المعبر عنهما بمفاد كان وليس التامتين المفيدتين محض تحقق الوجود والعدم وعدم جريانه إذا كان الشك في الوجود والعدم الربطيين الذين هما مفاد كان وليس الناقصتين المفيدتين نسبة تحقق المحمول الى الموضوع والى ذلك أشار صاحب الكفاية بقوله: وقد عرفت جريانه فيهما تارة فيما كان الشك على النحو الأول وعدم جريانه كذلك أخرى فيما كان الشك على النحو الثاني فانقدح بما ذكرنا انه هو مقصود صاحب الكفاية بقوله لا فرق بينهما سواء كان الحادثان مجهولي التأريخ أو كانا مختلفين ولا بين مجهوله‌


صفحه 502

ومعلومه في المختلفين فيما اعتبر في الموضوع خصوصية ناشئة من اضافة أحدهما الى الآخر بحسب الزمان من غير فرق بين خصوصية التقدم أو أحد ضديه فانها إذا اعتبرت وشك فيها فلا استصحاب لعدم اليقين بعدمها في زمان وهو المراد بالعدم الربطي كما لا يخفى، كما انقدح لك انه لا مورد للاستصحاب أيضاً في المثال المشهور أعني فيما تعاقب حالتان متضادتان كالطهارة والنجاسة الخبثيتين وشك في ثبوتهما وانتفائهما للشك في المتقدم والمؤخر منهما وذلك لعدم احراز الحالة السابقة المتيقنة المتصلة بزمان الشك في ثبوتهما وترددها بين الحالتين وذلك لاحتمال فصل النجاسة بين زمان اليقين بالطهارة وزمان حصول الشك فيها فلا اتصال فلا تستصحب الطهارة واحتمال فصل الطهارة كذلك فلا تستصحب النجاسة وهكذا الحال في تعاقب الطهارة الحدثية والحدث ففي مثل هذه الصور يرجع الى أصل آخر ولو كان استصحاباً أو الى القاعدة أو غير ذلك وعرفت أيضاً انه ليس من تعارض الاستصحابين ومن جميع ما ذكرنا تعرف ان المانع من جريان الاستصحاب في الحادثين قد يتحد وقد يتعدد ففيما كان الأثر للوجود الخاص المحمولي مفاد كان التامه يتحد المانع وهو عدم احراز شرط الاتصال لجريانه من حيث الوجود الخاص لسبق اليقين بعدمه وفيما كان الأثر للوجود الربطي يتعدد لعدم سبق اليقين بعدم هذا الوجود وفق شرط الاتصال وقد يجتمع الامران ويجري الاستصحاب كما في المجهول في‌