بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 52

يقال إنه كما يجب اجتماع النهي الغيري والأمر النفسي المعلق على تقدير مخالفة ذي الغير كذلك يوجب اجتماع النهي النفسي والأمر الغيري في ترك المضيق فأنه حرام مطلقاً لا على تقدير وواجب توصلًا إلى الصلاة ولا يندفع هذا المحذور بالترتب إذ ليس النهي فيه على تقدير ويمكن دفعه بأن النهي وإن لم يكن على تقدير يكن الأمر فيه على تقدير لأنه ناشي‌ء عن الأمر بالموسع وهو معلق على عصيان ذلك النهي فالامر كذلك معلق عليه فيكون حاصل التكليفين أزل ولا تترك الازالة وإن كنت ممن يترك الازالة فصّل وأترك الازالة ولزوم ايجاب الشي‌ء على تقدير حصول مندفع بالتأمل.

تنبيه:

بعض من منع من الترتب صحح العبادة بكفاية قصد المحبوبية الذاتية والمصلحة التي هي مناط الأمر وهذا كما يندفع به الاشكالان الأخيران تندفع به البقية لأن المفروض بقاء المصلحة في مورد الاجتماع وبقاء المحبوبية الكافية للتقرب مع عدم صدور الفعل مبغوضاً كما هو كذلك في صورة الغفلة عن تضييق الضد الموجبة للغفلة عن النهي الرافعة لوقوعه مبغوضاً ولكنك عرفت أن محذور الأمر بالضدين غير محتاج إلى الالتزام بكفاية المصلحة في عبادية العبادة مع أن في كفاية الاتيان بداعي مناط الأمر والمصلحة المقتضية له تأملًا بل منعاً وذلك لأن التقرب بالشي‌ء عبارة عن جعله له سبباً للقرب من المولى ولا إشكال في أنه لايراد منه في المقام سوى القرب‌


صفحه 53

الروحاني والتجرد عن العوارض الجسمانية والمقابلية بدرك الفيوضات الربانية والافاضات الرحمانية وسبب ذلك ليس مما يعلم بغير الطرق الشرعية إذ لا يقاس ذلك بالموالي العرفية التي مناط القرب فيهم إتيان العبد بما يلائم طبعهم ويرفع حاجتهم ويحصل مقاصدهم وبالجملة تشخيص أسباب القرب إلى حضرة الرب جل وعلا منحصر بإخبار الرسل وإنزال الكتب وكون الاتيان بداعي المصلحة ومناط الأمر لم ينزل به كتاب ولا أخبر به رسول. نعم الاتيان بداعي أمره اطاعة له علم من الشرع وضرورة الفقه كفايته في حصول الغرض من أوامر العبادات.

ودعوى أن المستفاد من الآيات أن الغرض من الأمر ولو في جملة من الموارد هو التعبد والتخضيع لو سلّمت واغمض عن المناقشة في دلالتها لا تنفع إذ لم يعلم وجه التخضع في جملة من العبادات وإن كان الوجه في جملة منها كالسجود والركوع وامتثالها معلوماً نعم التعبد بأمرها واتيانها بداعي أمر المولى خضوع للمولى يقيناً لا يحتاج إلى شي‌ء آخر لكونه بذاته ونفسه خضوعاً فإذا وقع له تعالى كان خضوعاً له ويتحقق وقوعه له بمجرد كون الأمر الذي يطاع أمره ولا يقاس ذلك بإتيان متعلق أمره له ولولا بعنوان الاطاعة والامتثال إذ لا يعلم كونه بمجرد ذلك من أفراد الخضوع. نعم هو بالنسبة إلى من يعلم متعلقات غرضه وملائمات طبعه خضوع وتعبد كما لا يخفى عليك. هذا كله مع أن احراز المصلحة بالمعنى المزبور غير معلوم في متعلقات الأحكام غاية الأمر العلم بقابليتها للأمر بها


صفحه 54

فلعل بالامر بها يحدث فيها المصالح أو تتم ما فيها من القابلية مضافاً إلى أن ما ذكر لا يوجب العلم بان الغرض من الأمر هو الخضوع مطلقاً أو على وجه خاص فمقتضى وجوب تحصيل الغرض منها ليس إلا الإستكانة والخضوع غايته كون متعلق الأمر هو الخضوع والتعبد فلو شك في أن الغرض من الأمر هو الخضوع مطلقاً أو على وجه خاص فمقتضى وجوب تحصيل الغرض في حصول الإمتثال وسقوط الأمر هو الإتيان بها على وجه يعلم به حصوله.

وبالجملة فالعلم بكفاية قصد المصلحة والمناط في حصول العبادية على الوجه الدخيل في حصول الغرض مما لا طريق إليه شرعاً والحاصل أن تصحيح العبادة بمجرد الإتيان بداعي المصلحة متوقف على مقدمات.

أحديها: وجود المصلحة الكافية في متعلقات الأحكام.

ثانيهما: إحراز ثبوتها ولو بعد سقوط الأمر بالمزاحمة.

ثالثهما: كفاية الإتيان بداعي المصلحة في حصول العبودية.

رابعها: كفاية مطلق التعبد في حصول غرض المولى. والكل ممنوع، أما الأول: فلإحتمال دخل الأمر في تمامية المصلحة أو دفع المزاحمة عنها فإن مقتضى مذهب العدلية ليس إلا عدم الجزاف في الحكيم تعالى وهو مرتفع بمجرد كون المحل من بين سائر المحال قابلًا لأن تتم بالأمر مصلحته أو يرتفع المزاحم عنها بل يمكن الإلتزام بكفاية المصلحة في الأمر ولو لم يكن في متعلقة مصلحة. نعم يعتبر أن يكون للمتعلق خصوصية موجبة لوجود المصلحة عند تعلق الأمر به.


صفحه 55

وأما الثانية فلأنا لو سلمنا وجوب وجود المصلحة في متعلقاتها لكن إحرازها لا يمكن إلا من جهة تعلق الأمر بها فبعد سقوط الأمر ولو بالمزاحمة لا دليل على بقاء المصلحة وبعبارة أخرى تحتمل أن تكون المصلحة في الموسع مقصورة في مورد عدم المزاحمة بالمضيق فلا تعلم انحصار وجه سقوط الأمر عنه بالمزاحمة حتى يعلم بقاء مصلحته مع ارتفاع أمره وإن كان الكاشف عن سقوط الأمر المزاحمة. لا يقال إنما يسقط الأمر الفعلي لا انقضائه وملاكه لعدم مضاد ته مع فعلية الحكم؟ لأنا نقول إنما يتكفل الدليل للحكم الفعلي وقد سقط وليست دلالته منحلة إلى دلالات بحسب مراتب الحكم حتى يبقى بعضها مع سقوط الآخر.

إن قلت يمكن أن يكون الدليل متكفلًا للحكم الاقتضائي الذي يناط تنجزه وعدم تنجزه مناط المانع وجوداً وعدماً فمع عدم المزاحم يصير فعلياً منجزاً ومع وجوده يبقى على حاله عدم التنجز. والحاصل يمكن أن يكون المجعول الحكم الباعث مع عدم المزاحم فلا يختلف المجعول ولا يلزم تعدد الدلالات وهذا الحكم محفوظ مع عدم المزاحم فيكشف عن وجود المصلحة.

قلت: نعم لكن ظاهر الدليل إنما هو الحكم الفعلي المتضاد مع خلافه والحمل على الطبيعي بالمعنى المز بور خروج عن الظاهر مع أن المتقرب به حينئذ هو ذلك الحكم نفسه كما ذكرنا دون ملاكه ومناطه كما ذكره. إن قلت يمكن استكشاف وجود المصلحة حتى مع وجود المزاحم الأهم من إطلاق الموضوع فان اقتصار المولى في مقام‌


صفحه 56

بيان موضوع حكمه في مورد ثبوت الحكم على القيود المقررة وعدم تعرضه لعدم المزاحم الأهم مثلًا كاشف عن ثبوت المصلحة حتى مع وجوده وإلا لاعتبر عدمه في موضوع حكمه فيعلم من ذلك أن في الصلاة المقرونة بالمزاحم الأهم والمقرون بالغصب مثلًا مصلحة تامة لو أمكن المولى لأمر طبقها.

قلت: يكفي في مقام البيان رفع الأمر عن المورد فلا تتم معه مقدمات الحكمة وهذا هو الفارق بين مثل النظر إلى الأجنبية في الصلاة أو غصبية المحل بناءاً على الاجتماع ومثل المورد والغصبية بناءاً على الامتناع فإن مع وجود الأمر يمكن التمسك بالإطلاق ولا يكفي مجرد حرمة شي‌ء بياناً لمدخلية عدمه في المأمور به وأما مع ارتفاع الأمر عنه فلا تتم مقدمات الحكمة.

وأما الثالثة يعني حصول القرب والعبودية بمجرد الإتيان بداعي المصلحة فلما عرفت من عدم كون ذلك بمجرده من القرب والعبودية. وما ترى في باب متعلقات الأحكام العرفية بالنسبة إلى المولى والعبيد فإنما هو فيما يعلم رجوع فوائده إلى المولى طبعاً وأما فيما نحن فيه حيث لا يرجع منافع متعلقة الأوامر إلا إلى العبيد فلا معنى لإتيان الفعل للمولى إلا بمعنى كونه إطاعة له أو محصلًا لغرضه ومجرد علم المولى بصلاح شي‌ء للعبد لا يصح إتيانه إلا أن يأمره به فيكون له باعتبار كونه إطاعة لأمره.

وأما الرابعة فتمامه موقوف على العلم بكفاية الإتيان بالفعل متعبداً به في حصول غرض المولى من العبد وهو أول الكلام لا أقل‌


صفحه 57

من احتمال اعتبار التعبد به على وجه خاص وهو إتيانه امتثالًا لأمره والأصل حسبما زعمه هو الاشتغال.

النهي عن الشي‌ء يقتضي الأمر بضده‌

ومنها: أن النهي عن الشي‌ء يقتضي الأمر بضده، وقد يتوهم ابتنائه على النزاع في صورة العكس. والتحقيق أنه يمكن المنع هنا وإن قلنا به هناك لما عرفت من أن القائل بوجوب الترك هناك لكونه مقدمة للفعل لا يقول بمقدمية الفعل للترك لاستناد الترك دائماً إلى عدم مقتضية فالترك الذي هو عبارة عن امتثال النهي لا يجب من أجله فعل الضد كيف وإلا لتم كلام الكعبي القائل بعدم المباح لتوقف ترك الحرام في كل زمان على فعل ضده الذي هو المباح فكل ما يؤتى به من المباح متصف بالوجوب العرضي التخييري وقد مر الكلام في ذلك. نعم من قال بالاقتضاء هنا لمجرد الملازمة وعدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم يلزمه القول به هنا.

الأمر بالشي‌ء ندباً يقتضي النهي عن ضده تنزيهاً

ومنها الأمر بالشي‌ء ندباً يقتضي النهي عن ضده تنزيها بناءاً على الاقتضاء في أصل المسألة وقد يقال إن لازمه اتصاف ما يؤتى به من المباحات بمطلوبية الترك ولو تنزيها فيكون مكروهاً. ويمكن المنع‌


صفحه 58

عنه بأن مجرد طلب ترك الشي‌ء مقدمة لفعل شي‌ء لا يوجب كونه مكروهاً لأن المكروه ما كان طلب تركه ناشئاً عن مبغوضية فعله على وجه أوجب منقصة دينية وأما إذا كان من جهة اشتمال الترك نفسه على مصلحة نفسية أو غيرية فلا يوجب كراهية فعله ولذا لم يكن ترك المستحب مكروهاً لأن المستحب ما كان مأموراً بفعله من جهة اشتماله على مصلحة موجبة لمنفعلة وكمال ديني.

نسخ الوجوب‌

ومنها: إن نسخ الوجوب يقتضي بقاء شي‌ء من الأحكام الشرعية بعدم خلو الواقعة عن الحكم الشرعي، ولكن الأستاذ ذكر أن الظاهر أنه إذا نسخ الوجوب لا يحكم ببقاء شي‌ء من الأحكام ولا ببقاء مطلق الجواز لعدم الدليل على شي‌ء منها والقول بأن دليل الناسخ مجمل الدلالة بملاحظة أن نسخ الوجوب يتحقق بنسخ خصوص المنع من الترك أيضاً نعم القدر المتيقن منه ذلك لعدم العلم بنسخ جميعه مدفوع بأنه إن أريد من ذلك بقاء بعض مدلول الدليل الدال على الوجوب بنفسه فهو مبني على أن الإيجاب عبارة عن جعل أمرين يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر فيدل دليل الوجوب على الجواز والاستحباب بالتضمن وهو من الفساد بمكان لا يحتاج إلى بيان، وإن أريد منه أن بعد رفع ما يتقوم به جنس الوجوب يرجع الشك إلى أنه قام مقامه مقوم آخر حتى يبقى الجواز أم‌


صفحه 59

لا فيرتفع والاستصحاب حاكم ببقائه وبرفع المنع من الترك يتحقق جوازه فيتقوم به جنسه ففيه أنه مبني على اتحاد تحصيل الجنس عند تبدل الفصول حتى يصدق عليه الإبقاء ويشمله دليل الاستصحاب وهو ممنوع بل التحقيق بساطة مفاهيم الأحكام فيهدم هذا الكلام من أساسه.

إن قلت نعم عند التحقيق وإن كان حقيقة الأحكام متضادة ومتباينة ومعه لا يصدق الإبقاء حسبما ذكرت إلا أن الطبيعة المشككة ذات المراتب إذا علم رفع مرتبة منها وشك في بقاء مرتبة أخرى يصدق عرفاً على بقاء بعض منها بقائها وذلك كما نرى من السواد الشديد إذا شك في تبدله إلى البياض أو بقاء مقدار من سواده فإنه صادق على الثاني البقاء وعلى الأول الرفع ومسألة الوجوب والاستحباب من هذا القبيل عرفاً لو لم نقل أنهما كذلك عقلًا فإذا شك في رفع الطلب بالمرة أو بقائه بمرتبة الاستحباب فالأصل بقاء رجحانه وعدم زواله بالمرة ودعوى أن باستصحاب مطلق الرجحان لا يثبت الاستحباب إلا بالأصل المثبت مدفوعة بأن الأذن في الترك الناشئ من نسخ مرتبة الوجوب معلوم فإذا انضم إلى الرجحان المستصحب يتحقق الاستحباب فيكون من قبيل المركب الذي أحرز بعضه بالأصل وبعضه بالوجدان لأن إثبات الأذن يرفع المنع من قبيل إثبات أحد الضدين يرفع الآخر وهو من الأصول المثبته والمعلوم ثبوته برفع المنع ليس الجواز والرخصة الشرعية في الترك حتى يقال‌