بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 577

مطلب شريف من دقائق المطالب ونفائسها مضافاً الى ما اعتقده هو (قدس سره) في ذيل عبارة المستدل في الاضراب من الحكم بالقبح الى الحكم بالامتناع من ان المراد استحالة الصدور فدفعه بانه قد خلط بين المرجح بمعنى العلة والمرجح بمعنى الداعي العقلائي ضرورة ان الترجيح بلا مرجح في الافعال الاختيارية، ومنها الأحكام الشرعية فانها أيضاً أفعال اختيارية لا يكون إلا قبيحاً وهو ممكن الوقوع ولا يستحيل وقوعه إلا على الحكيم تعالى لا لذاته بل لقبحه وإلا فهو بمكان من الامكان لكفاية ان تكون ارادة الفاعل المختار علة لفعله وإنما الممتنع هو وجود الممكن بلا علة فلا استحالة في ترجيحه تعالى للمرجوح إلا من باب امتناع صدوره منه تعالى إلا بناءاً على ما ذهب اليه شرذمة ممن ضل طريق الحق من عدم قدرته تعالى على صدور القبيح واما غيره تعالى فلا استحالة في ترجيحه لما هو المرجوح مما باختياره وإلا لم يعص أحد وبالجملة الترجيح بلا مرجح بمعنى بلا علة محال إلا ان المقام ليس منه وبمعنى بلا داعي عقلًا في قبيح وليس بمحال والمقام منه فلا محل للاضراب.

قلت: ما أفاده في غاية الجودة لو كان المراد ذلك والظاهر ان مراده من الامتناع البطلان وعدم جواز الوقوع في جادة العقلاء نظير قولهم ان تقديم الظاهر على الأظهر ممتنع يعني باطل لا يجوز صدوره عند العقلاء من أهل المحاورة وإلا فان الحكم باستحالة صدور القبيح من غيره تعالى الموجب لعدم وقوع معصية من أحد


صفحه 578

مما لا ينبغي صدوره من الاطفال فضلًا عن الامثال فلا ينبغي حمل الكلام عليه ولكن هذا المستدل لما حكم بالقبح ما اكتفى به إذ لا يكون حكمه بالقبح دليلًا على عدم وقوعه فلذلك حكم بالامتناع اخباراً منه بان ذلك مما لا يسوغ لدى العقلاء وقوعه لعدم داع عقلائي فيه فلا تشتبه فهذان وجهان من الوجوه المستدل بها.

ومنها غير ذلك مما لا يكاد يفيد الظن فالصفح عنه أولى وأحسن.

ثم انه إذا اختار المجتهد مدلول أحد الخبرين فانه لا اشكال في الافتاء بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه وعمل مقلديه ولا وجه للافتاء بالتخيير في المسألة الفرعية بمعنى ان يقول للمقلد لك الخيار في ان تقول في حال الانتقال من حالة الى حالة في الصلاة الله أكبر أو بحول الله وقوته لعدم الدليل عليه فيه.

نعم له الافتاء به في المسألة الاصولية فيدله على الخبرين ويقول له لك الخيار في الاخذ بأي واحد شئت فلا بأس حينئذ باختيار المقلد غير ما اختاره المفتي فيعمل بما يفهم منه بصريحه أو بظاهره الذي لا شبهة فيه، وإذا احطت خبراً بجميع ما ذكرنا فاعلم انهم اختلفوا في انه هل التخيير ابتداءاً أو بعد فقد المرجح أو غير ذلك؟ بدوى فإذا اختار شيئاً في الواقعة الأولى لزم ولا يجوز العدول عنه او استمراري فله العدول في كل واقعه قولان اقواهما عند صاحب الكفايه الثاني لأن قضية الاستصحاب لو لم نقل قضية الاطلاقات أيضاً كونه‌


صفحه 579

استمرارياً واما توهم ان المتخير هو الموضوع الذي كان محكوماً عليه بالتخيير ولا تخير له بعد الاختيار فلا موضوع فلا يكون الاطلاق ولا الاستصحاب مقتضياً للاستمرار لاختلاف الموضوع فيهما فهو فاسد فإن التحير المجعول موضوعاً ان كان بمعنى تعارض الخبرين فهو باق على حاله ما دام الخبران وان كان بمعنى آخر فكونه موضوعاً ممنوع إذا لم يقع في خطاب من الخطابات موضوعاً للتخيير أصلًا كما لا يخفى. هذا غاية ما استدل به للثاني والاقوى عندي هو الاول ومن بيان الوجه تعلم فساد مدرك الثاني والدليل عليه وجوه.

منها: انه قد أمر في المرفوعة والمقبولة بأخذ أحدهما وترك الآخر في مقام الأخذ بالراجح وفي مقام التخيير ففي المقبولة فتخيير أحدهما تأخذ به وتترك الأخر وفي المرفوعة ودع الآخر وهذا يدل على المطلوب ومن المعلوم ان ترك الآخر انما يكون مقدوراً ومتعلقاً للأمر في الواقعة الثانية لأن الترك في الواقعة الاولى حاصل قهراً باختيار الاول وحمله على التأكيد وانه كناية عن قوله: (تأخذ بأحدهما) خلاف الظاهر جداً لا سيما بالنسبة الى قوله في المقبولة تأخذ به وتترك الاخر بعد قوله فتخير أحدهما من وجهين:

أحدهما: ان ظاهر مادة الاخذ هو الالتزام بالشي‌ء المأخوذ ومن المعلوم انه لاالتزام مع استمرار التخيير ولو لم يكن لمادة الأخذ ظهور في ذلك لكان الامر به بالنسبة الى الاخذ بالراجح قرينة على المراد في مقام التخيير بل قوله تأخذ به بعد قوله فتخيير أحدهما ادل‌


صفحه 580

دليل على ارادة الالتزام بالمأخوذ عيناً ولو كان المراد استمرار التخيير لكان الاقتصار على الامر به اولى كما هو اوضح من ان يخفى على من له معرفة بأساليب الكلام.

ثانيهما: ان الواجبين المتزاحمين ليس مناط تزاحمهما عدم القدرة على فعلهما في آن واحد قطعاً ولذا حكموا بعدم التزاحم بين الواجبين الموسعين مع عدم القدرة على فعلهما في آن واحد بل المناط انما هو عدم القدرة على فعلهما في آن واحد بل المناط انما هو عدم القدرة مطلقاً وتزاحم الدليلين من هذا القبيل فانه إذا جاز الاخذ بكل منهما في كل واقعة لم يكن من باب التزاحم أصلًا لما عرفت من ان عدم القدرة على الاخذ بهما معاً ليس بمناط فالحكم بالتزاحم مع الحكم باستمرار التخيير حكم متناقض ضرورة ان شأن الواجبين المتزاحمين ان يكون اختيار أحدهما اخذاً في مقام الاخذ وعملًا في مقام العمل موجباً لسقوط الاخر موضوعاً وأمراً فمع تحقق التزاحم كما هو الفرض لا يكون التخيير الا برؤيا.

ومنها انه خلاف ظاهر الاخبار فأن ظاهرها هو الاخذ بين التعارض وعدم معرفة ما يؤخذ به منهما لا مستمراً وان كاد ذلك مكابرة.

ومنها ان ظاهر أخبار التخيير انها على نهج اخبار الترجيح غاية الامر ان الترجيح موجب للأخذ بأحدهما المعين فيستمر عليه والتخيير موجب للأخذ بأحدهما المخير فيستمر عليه وكما لا يجوز


صفحه 581

العدول عن الراجح الى المرجوح لا يجوز العدول عما اختار الى غيره لتعين كل منهما للحجية فعلًا ومعناه سقوط الآخر لإبقاءه على الحجية فعلًا ليختاره في الواقعة الأخرى.

ومنها ان السببية على ما اخترناه لم يرفض معها الواقع بل لا ينظر إلا اليه واستمرار التخيير موجب لجواز المخالفة القطعية فلا يجوز ولو كان في واقعتين وعمدة المبنى في اختيار الاستمرار تخيل رفض الواقع رأساً بناءاً على السببية وهو عجيب لا أدري كيف صدر من الفحول المحققين فان غاية ما عند القائلين بالسببية ان ما ادت اليه للأمارة المخطأة للواقع حكم حقيقي ثانوي فيه من المصلحة ما يتدارك به ما فات من مصلحة الواقع كما نصوا على ذلك في موارد عديدة ولو كان معنى السببية عندهم كون مجرد قيام الامارة سبباً موجباً لرفض الواقع بالمرة وانحصار الواقع بما أدت اليه للزم ان يكون في صورة الاصابة للواقع حكمان واقعيان حقيقيان ولم يتفوه بذلك أحد وان أوهم بعض العبارات ذلك إلا أن التأمل فيها يوجب القطع بعدم ارادته فإذا كانوا متفقين على ان المنجز في صورة الاصابة الواقع نفسه فكيف يحكم بترتيب مثل هذه الآثار على صورة التزاحم المبنية على رفض الواقع راساً وصرف الأمر الى مؤدى الطريق واقعاً وظاهراً.


صفحه 582

فصل‌

هل على القول بالترجيح يقتصر فيه على المرجحات المخصوصة المنصوصة أو يتعدى الى غيرها قولان أقواهما الأول وتحقيق المقام انا بعد ما بنينا على ان الأصل في المتكافئين هو التخيير وقلنا ان الطريقية الى الواقع في المتزاحمين محفوظة وان الامارات إنما اعتبرت للظن النوعي لا الشخصي فهي معتبرة حتى مع الظن الشخصي بالخلاف فلا ريب في ان ليس قضية ذلك اعتبار مطلق ما يوجب الظن بالواقع لعدم ادراك العقل اقتضاء ما يوجب الظن به كونه أقرب الى الاصابة بل لعله به يبعد عنها.

نعم إذا حكم الشارع بالترجيح بما ظاهره ان وجوده في احد الطرفين موجب لاقربيته عنده اخذنا به وعملنا عليه من غير تعدى منه الى غيره فالمرجح وان كان هو كل ما يوجب اقربيته الخبر الى اصابة الواقع من حيث الصدور بمعنى افادتها قرب صدق المخبر فيما اخبر به لا بمعنى اقربية المضمون مع قطع النظر عن الصدور ولا مطلق الظن به الا ان كون صفة كذا توجب ذلك لا يمكن ادراكه الا من جهة حكم الشارع بكونه مرجحاً اللهم الا ان يعلم علماً قطعياً من مطاوي الاخبار ان الملاك ما يوجب الاقربية عرفاً وعند العقلاء وانما اقتصر على ما ذكر فيها من باب المثال فحينئذ لا بأس‌


صفحه 583

بالتعدي ولكن الظاهر عدم التمكن من اثباته بل في الاخبار وما يشعر بعدمه كما ستعرف هذا وقد قيل بالتعدي لما في الترجيح بمثل الاصدقيه والاوثقيه ونحوهما مما فيه من الدلالة على ان المناط في الترجيح بها هو كونها موجبه للأقربيه الى الواقع فيتعدى الى كل ما يوجب هذا المعنى ولما في التعليل بأن المشهور مما لا ريب فيه من استظهار ان العلة هو عدم الريب فيه بالاضافة الى الخبر الآخر ولو كان فيه ألف ريب في نفسه مع قطع النظر عن الآخر ولما في التعليل بأن الرشد في خلافهم من استفادة وجوب ترجيح كل ما كان امارة الحق والرشد وعدم مظنة خلاف الحق هذا ما استدل به للتعدى ولا يخفى ما في الاستدلال بها من التعدي اما الاول فإن جعل خصوص شي‌ء فيه جهة الأرائه والطريقية حجة ومرجحاً وان كان ظاهره ان علة الجعل هي تلك الجهة وانكار هذا الظهور مكابرة لا سيما في جعله مرجحاً لما جعله حجة لارائته وان جعله كذلك لذلك انما هو لعلمه باصابته دائماً او غالباً إلا انه لادلالة فيه على جعل كل ما كان في نظر العرف او العقل له جهة ارائه حجة او مرجحاً كيف وقد اسقط عن الحجية ما قطع العقل بأن له جهة الارائه كالظن القوي الشخصي على خلاف الحالة السابقة التي لا ظن ببقائها وجعل في مورده مالايدرك العقل ارائته كالاستصحاب والنظائر كثيرة فلابد من الاقتصار على خصوص ما جعله.


صفحه 584

نعم لو استفيد من دليله على سبيل القطع ان جهة ارائته بنظر العقل والعرف هي العلة فلا ريب في التعدى إلا ان دون اثباته خرط القتاد واما الحكم بأنه لا ظهور له في ان الملاك بتمامه جهة ارائته بل لا اشعار فيه كما لا يخفى لاحتمال دخل خصوصية في مرجحيته وحجيته لاسيما وقد ذكر فيها ما لا يحتمل الترجيح به إلا تعبداً ففيه ما لا يخفى وقد عرفت ان انكار الظهور فضلًا عن الاشعار مكابرة واما ذكر ما لا يحتمل الترجيح به إلا تعبداً فلا يظر بظهور ما لا يحتمل الترجيح به إلا لإرائته واحتمال غير ذلك على وجه لا ينافي الظهور غير ضائر وعلى وجه ينافيه قد قلنا ان مدعيه مكابر- فافهم.

واما الثاني فلأن شهرة الخبر رواية وان جعلته مما لا ريب فيه بمعنى كونه بين الرشد كما في النبوى ولا ريب في جواز التعدى بحسب الكبرى بمعنى ثبوت الحكم لكل بين الرشد إلا ان الكلام في تحقق الصغرى الموجبة لتحقق الكبرى ومع عدم الحكم في باقي المرجحات بأن ذا المزية مما لا ريب فيه الا في خصوص الشهرة مما يوجب الاختصار عليها والقصور عن التعدي الى غيرها واما قول المستدل ان لا ريب فيه بالإضافة الى الآخر فليس مراده بذلك ان للإضافة دخل في الحكم بجواز التعدي الى كل ما ريب فيه وان الشهرة في الخبر لولا الاضافة لا ترفع الريب عنه بل المراد ان غرض الشارع من نفي الريب نفيه بالاضافة الى الآخر لا ان المراد كون‌