(مسألة 491):الحصى، و التراب، و الطين، و الأحجار، المعدودة جزءاً من الأرض
بحيث تعدّ جزءاً منها عرفاً، بحكم الأرض في الطهارة بالشمس و إن كانت في نفسها منقولة.
(مسألة 492):المسمار الثابت في الأرض أو البناء بحكم الأرض
مع رعاية الاحتياط المتقدّم، فإذا قلع لم يجر عليه الحكم، فإذا رجع رجع حكمه و هكذا.
الرابع: الاستحالة إلى جسم آخر،
فيطهر ما أحالته النار رماداً أو دخاناً أو بخاراً، سواء أ كان نجساً أم متنجّساً، و كذا يطهر ما استحال بخاراً بغير النار، أمّا ما أحالته النار خزفاً، أم آجراً، أم جصّاً، أم نورة، فهو باق على النجاسة، و الأقوى عدم تحقّق الاستحالة في صيرورة الخشب فحماً.
(مسألة 493):لو استحال المائع المتنجّس بخاراً
ثمّ استحال عرقاً ففي حصول الطهارة له إشكال.
(مسألة 494):الدود المستحيل من العذرة أو الميتة طاهر،
و كذا كلّ حيوان تكون من نجس أو متنجّس.
(مسألة 495):الماء النجس إذا صار بولًا لحيوان مأكول اللحم،
أو عرقاً له، أو لعاباً، فهو طاهر.
(مسألة 496):الغذاء النجس، أو المتنجّس إذا صار روثاً لحيوان مأكول اللحم،
أو لبناً، أو صار جزءاً من الخضروات و النباتات، أو الأشجار، أو الأثمار، فهو طاهر، و كذلك الكلب إذا استحال ملحاً، و كذا الحكم في غير ذلك ممّا يعدّ المستحال إليه متولّداً من المستحال منه.
الخامس: الانقلاب،
كالخمر ينقلب خلّاً، فإنّه يطهر، سواء كان بنفسه أو بعلاج، كإلقاء شيء من الخلّ أو الملح فيه، سواء استهلك أو بقي على حاله، و يشترط في طهارة الخمر بالانقلاب عدم وصول نجاسة خارجيّة إليه، فلو وقع
فيه حال كونه خمراً شيء من البول أو غيره أو لاقى نجساً لم يطهر بالانقلاب على الأحوط، و كما أنّ الانقلاب إلى الخلّ يطهِّر الخمر، كذلك العصير العنبي إذا غلى بناءً على نجاسته، فإنّه يطهر إذا انقلب خلّاً.
السادس: ذهاب الثلثين بحسب الكمّ لا بحسب الثقل،
فإنّه مطهّر للعصير العنبي إذا غلى بناءً على نجاسته.
السابع: الانتقال،
فإنّه مطهّر للمنتقل إذا أُضيف إليه و عدّ جزءاً منه و لم يسند إلى المنتقل عنه، كدم الإنسان الذي يشربه البقّ، و البرغوث، و القمل. نعم، لو لم يعدّ جزءاً منه، أو شكّ في ذلك كدم الإنسان الذي يمصّه العلق فهو باق على النجاسة.
الثامن: الإسلام،
فإنّه مطهّر للكافر بجميع أقسامه حتّى المرتدّ عن فطرة على الأقوى، و يتبعه أجزاؤه، كشعره و ظفره، و فضلاته من بصاقه، و نخامته، و قيئه، و غيرها.
التاسع: التبعيّة،
فإنّ الكافر إذا أسلم يتبعه ولده في الطهارة، أباً كان الكافر، أم جدّاً، أم امّاً، و الطفل المسبيّ للمسلم يتبعه في الطهارة إذا لم يكن مع الطفل أحد آبائه، و كذا أواني الخمر، فإنّها تتبعها في الطهارة إذا انقلبت الخمر خلّاً، و كذا أواني العصير إذا ذهب ثلثاه بناءً على النجاسة، و كذا يد الغاسل للميّت، و الخرقة الملفوفة بها حين الغسل، و السدّة التي يغسل عليها، و الثياب التي يغسل فيها، فإنّها تتبع الميّت في الطهارة.
العاشر: زوال عين النجاسة عن بواطن الإنسان و جسد الحيوان الصامت،
فيطهر منقار الدجاجة الملوّث بالعذرة بمجرّد زوال عينها و رطوبتها، و كذا بدن الدابّة المجروحة، و فم الهرّة الملوّث بالدم، و ولد الحيوان الملوّث بالدم عند الولادة بمجرّد زوال عين النجاسة، و كذا يطهر باطن فم الإنسان إذا أكل نجساً، أو شربه
بمجرد زوال العين، و كذا باطن عينه عند الاكتحال بالنجس أو المتنجّس، بل في ثبوت النجاسة لبواطن الإنسان و جسد الحيوان إشكال، و يمكن أن يقال بعدم تنجّسهما أصلًا، و هو قريب جدّاً.
الحادي عشر: الغيبة،
فإنّها مطهّرة للإنسان و ثيابه، و فراشه، و أوانيه و غيرها من توابعه إذا علم بنجاستها و لم يكن ممّن لا يبالي بالطهارة و النجاسة، و كان يستعملها فيما يعلم هو بأنّه يعتبر فيه الطهارة، فإنّه حينئذٍ يحكم بطهارة ما ذكر بمجرّد احتمال حصول الطهارة، و لو علم من حاله أنّه لا يبالي بالنجاسة فيشكل الحكم بطهارته، و الأحوط اعتبار كونه بالغاً.
الثاني عشر: استبراء الحيوان الجلّال،
فإنّه مطهّر لبوله و روثه، و الأقوى اعتبار مضيّ المدّة المعيّنة له شرعاً، و هي في الإبل أربعون يوماً، و في البقر عشرون يوماً، و الغنم عشرة أيّام، و البطة خمسة أيّام، و الدجاجة ثلاثة أيّام، و يعتبر زوال اسم الجلل عنها مع ذلك، و مع عدم تعيّن مدّة شرعاً يكفي زوال الاسم.
(مسألة 497):الظاهر قبول كلّ حيوان للتذكية عدا الكلب و الخنزير
، و في قابليّة الحشرات للتذكية، خصوصاً صغارها إشكال، فيجوز استعمال جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه بعد التذكية و لو فيما يشترط فيه الطهارة عدا الصلاة و إن لم يدبغ على الأقوى.
(مسألة 498):تثبت الطهارة بالعلم و الاطمئنان، و البيّنة،
و بإخبار ذي اليد، و إذا شكّ في نجاسة ما علم طهارته سابقاً يبنى على طهارته.
خاتمة: يحرم استعمال أواني الذهب و الفضّة في الأكل و الشرب،
بل يحرم استعمالها في الطهارة من الحدث و الخبث و غيرها من أنواع الاستعمال، و لا يحرم نفس المأكول و المشروب، و كذا يحرم التزيين بها على الأحوط. و أمّا اقتناؤها، و بيعها، و شراؤها، و صياغتها، و أخذ الأُجرة عليها، فالأقوى عدم حرمتها.
(مسألة 499):الظاهر توقّف صدق الآنية على انفصال المظروف عن الظرف
و كونها معدّة لأن يحرز فيها المأكول، أو المشروب، أو نحوهما، فرأس (الغرشة) و رأس (الشطب) و كوز القليان و قراب السيف و الخنجر، و السكّين، و (قاب) الساعة المتداولة في هذا العصر، و محلّ فصّ الخاتم و بيت المرآة، و ملعقة الشاي و أمثالها خارج عن الآنية، فلا بأس بها.
(مسألة 500):لا فرق في حكم الآنية بين الصغيرة و الكبيرة،
و بين ما كان على هيئة الأواني المتعارفة من النحاس، و الحديد، و غيرهما.
(مسألة 501):لا بأس بما يصنع بيتاً للتعويذ من الذهب و الفضّة،
كحرز الجواد (عليه السّلام) و غيره.
(مسألة 502):يكره استعمال القدح المفضّض،
بل يحرم وضع الفم على موضع الفضّة.
كتاب الصلاة
و فيه مباحث الصلاة هي إحدى الدعائم التي بني عليها الإسلام، إن قبلت قبل ما سواها و إن ردّت ردّ ما سواها.
المبحث الأول: مقدّماتها
الأولى: أعداد الفرائض و نوافلها و مواقيتها و جملة من أحكامها
و فيها فصول
الفصل الأول: أعداد الفرائض و نوافلها
الصلوات الواجبة في هذا الزمان خمس؛ اليومية، و تندرج فيها الجمعة، فإنّ المكلّف مخيّر بينها، و بين صلاة الظهر يوم الجمعة، و إذا أُقيمت بشرائطها أجزأت عن صلاة الظهر، و صلاة الطواف، و صلاة الآيات، و صلاة الأموات، و قضاء ما فات عن الوالد بالنسبة إلى الولد الأكبر، و قضاء ما فات عن الامّ، فإنّه يجب على الولد الأكبر على الأحوط.
و أمّا الملتزم بنذر أو نحوه من العهد و اليمين، أو إجارة فالصحيح أنّ الواجب
بسبب هذه الأُمور هي عناوين خاصّة، و لا يتعدّى الحكم عنها إلى الصلاة المتحدة معها، فالواجب في نذر الصلاة مثلًا عنوان الوفاء بالنذر لا الصلاة.
أمّا اليومية فخمس: الصبح ركعتان، و الظهر أربع، و العصر أربع، و المغرب ثلاث، و العشاء أربع. و في السفر و الخوف تقصر الرباعية فتكون ركعتين.
و أمّا النوافل فكثيرة، أهمّها الرواتب اليوميّة، ثمان ركعات قبل الظهر، و ثمان بعدها قبل العصر للعصر، و أربع بعد المغرب لها. و ركعتان من جلوس تعدّان بركعة بعد العشاء لها، و يجوز فيهما القيام، بل هو أفضل و إن كان الجلوس أحوط. و ثمان صلاة الليل، و ركعتا الشفع بعدها، و ركعة الوتر بعدها، و ركعتا الفجر قبل الفريضة، و في يوم الجمعة يزداد على الست عشرة أربع ركعات قبل الزوال، و لها آداب مذكورة في محلّها، مثل كتاب مفتاح الفلاح للمحقق البهائي (قدّس سرّه).
(مسألة 503):يجوز الاقتصار على بعض النوافل المذكورة،
كما يجوز الاقتصار في نوافل الليل على الشفع و الوتر، و على الوتر خاصّة، و في نافلة المغرب على ركعتين.
(مسألة 504):يجوز الإتيان بالنوافل الرواتب و غيرها في حال الجلوس اختياراً.
و لكن الأولى حينئذ عدّ كلّ ركعتين بركعة، و عليه فيكرّر الوتر مرّتين.
(مسألة 505):[الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر.]
الظاهر أنّ الصلاة الوسطى التي تتأكّد المحافظة عليها هي صلاة الظهر.
الفصل الثاني: أوقات اليوميّة و نوافلها
وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب. و تختصّ الظهر من أوّله بمقدار أدائها. و العصر من آخره كذلك، و ما بينهما مشترك بينهما، و وقت العشائين للمختار من المغرب إلى نصف الليل، و تختصّ المغرب من أوّله بمقدار أدائها، و العشاء من آخره
كذلك و ما بينهما مشترك أيضاً بينهما. و أمّا المضطرّ لنوم أو نسيان أو حيض أو غيرها فيمتدّ وقتهما إلى الفجر الصادق، و الأحوط الإتيان بهما عندئذ بقصد ما في الذمّة و لو لم يبق إلى طلوعه بمقدار الصلاتين يأتي بالعشاء احتياطاً، و الأحوط قضاؤهما بعد الوقت مترتّباً.
و وقت الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، و وقت صلاة الجمعة أوّل الزوال عرفاً على الأحوط.
(مسألة 506):الفجر الصادق هو البياض المعترض في الأُفق
الذي يتزايد وضوحاً و جلاءً. و قبله الفجر الكاذب و هو البياض المستطيل من الأُفق صاعداً إلى السماء، كالعمود الذي يتناقص و يضعف حتى ينمحي.
(مسألة 507):الزوال هو المنتصف ما بين طلوع الشمس و غروبها،
و يعرف بزيادة ظلّ كلّ شاخص معتدل بعد نقصانه، أو حدوث ظلّه بعد انعدامه، و في كون نصف الليل منتصف ما بين غروب الشمس و طلوع الفجر، أو منتصف ما بين الغروب و طلوع الشمس إشكال فلا يترك الاحتياط. و يعرف المغرب بذهاب الحمرة المشرقية عن سمت الرأس، و الأحوط زوالها من تمام ربع الفلك من طرف المشرق.
(مسألة 508):المراد من اختصاص الظهر بأوّل الوقت عدم صحة العصر إذا وقعت فيه عمداً،
بل الأظهر بطلانها إن وقعت بأجمعها في الوقت المختصّ و لو كان سهواً، و صحّتها عصراً إن وقعت و لو ببعضها في الوقت المشترك سهواً، و هكذا الحكم في الإتيان بالعشاء قبل المغرب.
(مسألة 509):وقت فضيلة الظهر
ما بين الزوال و بلوغ الظلّ الحادث به مثل الشاخص. و وقت فضيلة العصر من بلوغ الظلّ أربعة أقدام؛ أي أربعة أسباع الشاخص، و إن لا يبعد أن يكون مبدؤها بعد مقدار أداء الظهر.
و وقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق و هو الحمرة المغربية؛
و هو أوّل وقت فضيلة العشاء، و يمتدّ إلى ثلث الليل.
و وقت فضيلة الصبح من الفجر إلى ظهور الحمرة المشرقية، و لعلّ حدوثها يساوق مع زمان التجلّل و الإسفار و تنوّر الصبح، و كذا الإضاءة المنصوص بها.
(مسألة 510):وقت نافلة الظهر من الزوال إلى الذراع؛
أي إلى أن يبلغ ظلّ الشاخص ذراعاً، و العصر إلى الذراعين. و الأحوط بعد الذراع تقديم الظهر، و بعد الذراعين تقديم العصر، و الإتيان بالنافلتين بعد الفريضتين. و وقت نافلة المغرب بعد الفراغ منه إلى زوال الحمرة المغربية. و يمتدّ وقت نافلة العشاء و هي الوتيرة بامتداد وقتها. و وقت نافلة الفجر بعد طلوع الفجر إلى طلوع الحمرة المشرقيّة، و لا يبعد أن يكون وقتها بعد مقدار إتيان صلاة الليل من انتصافها، لكن الأحوط عدم الإتيان بها قبل الفجر الأوّل إلّا بالدسّ في صلاة الليل.
(مسألة 511):يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة،
أمّا في غيره فعدم الجواز لا يخلو عن قوّة، و مع العلم بعدم التمكّن من إتيانهما في وقتهما فالأحوط الإتيان بهما رجاءً. و كذا يجوز تقديم صلاة الليل على النصف للمسافر إذا خاف فوتها أو صعب عليه فعلها في وقتها، و كذا الشاب و غيره ممّن يخاف فوتها إذا أخّرها لغلبة النوم أو طروّ الاحتلام أو غير ذلك، بل يجوز لكلّ من يخشى عدم الانتباه أو يصعب عليه.
الفصل الثالث: أحكام الأوقات
إذا مضى من أوّل الوقت مقدار أداء نفس الصلاة الاختيارية و لم يصلّ ثمّ طرأ أحد الأعذار المانعة من التكليف وجب القضاء، و إلّا لم يجب. و إذا ارتفع العذر في آخر الوقت، فإن وسع الصلاتين مع تحصيل الطهارة و لو الترابية وجبتا جميعاً، و كذا إذا وسع مقدار خمس ركعات معها، و إلّا وجبت الثانية إذا بقي ما يسع ركعة