بسبب هذه الأُمور هي عناوين خاصّة، و لا يتعدّى الحكم عنها إلى الصلاة المتحدة معها، فالواجب في نذر الصلاة مثلًا عنوان الوفاء بالنذر لا الصلاة.
أمّا اليومية فخمس: الصبح ركعتان، و الظهر أربع، و العصر أربع، و المغرب ثلاث، و العشاء أربع. و في السفر و الخوف تقصر الرباعية فتكون ركعتين.
و أمّا النوافل فكثيرة، أهمّها الرواتب اليوميّة، ثمان ركعات قبل الظهر، و ثمان بعدها قبل العصر للعصر، و أربع بعد المغرب لها. و ركعتان من جلوس تعدّان بركعة بعد العشاء لها، و يجوز فيهما القيام، بل هو أفضل و إن كان الجلوس أحوط. و ثمان صلاة الليل، و ركعتا الشفع بعدها، و ركعة الوتر بعدها، و ركعتا الفجر قبل الفريضة، و في يوم الجمعة يزداد على الست عشرة أربع ركعات قبل الزوال، و لها آداب مذكورة في محلّها، مثل كتاب مفتاح الفلاح للمحقق البهائي (قدّس سرّه).
(مسألة 503):يجوز الاقتصار على بعض النوافل المذكورة،
كما يجوز الاقتصار في نوافل الليل على الشفع و الوتر، و على الوتر خاصّة، و في نافلة المغرب على ركعتين.
(مسألة 504):يجوز الإتيان بالنوافل الرواتب و غيرها في حال الجلوس اختياراً.
و لكن الأولى حينئذ عدّ كلّ ركعتين بركعة، و عليه فيكرّر الوتر مرّتين.
(مسألة 505):[الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر.]
الظاهر أنّ الصلاة الوسطى التي تتأكّد المحافظة عليها هي صلاة الظهر.
الفصل الثاني: أوقات اليوميّة و نوافلها
وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب. و تختصّ الظهر من أوّله بمقدار أدائها. و العصر من آخره كذلك، و ما بينهما مشترك بينهما، و وقت العشائين للمختار من المغرب إلى نصف الليل، و تختصّ المغرب من أوّله بمقدار أدائها، و العشاء من آخره
كذلك و ما بينهما مشترك أيضاً بينهما. و أمّا المضطرّ لنوم أو نسيان أو حيض أو غيرها فيمتدّ وقتهما إلى الفجر الصادق، و الأحوط الإتيان بهما عندئذ بقصد ما في الذمّة و لو لم يبق إلى طلوعه بمقدار الصلاتين يأتي بالعشاء احتياطاً، و الأحوط قضاؤهما بعد الوقت مترتّباً.
و وقت الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، و وقت صلاة الجمعة أوّل الزوال عرفاً على الأحوط.
(مسألة 506):الفجر الصادق هو البياض المعترض في الأُفق
الذي يتزايد وضوحاً و جلاءً. و قبله الفجر الكاذب و هو البياض المستطيل من الأُفق صاعداً إلى السماء، كالعمود الذي يتناقص و يضعف حتى ينمحي.
(مسألة 507):الزوال هو المنتصف ما بين طلوع الشمس و غروبها،
و يعرف بزيادة ظلّ كلّ شاخص معتدل بعد نقصانه، أو حدوث ظلّه بعد انعدامه، و في كون نصف الليل منتصف ما بين غروب الشمس و طلوع الفجر، أو منتصف ما بين الغروب و طلوع الشمس إشكال فلا يترك الاحتياط. و يعرف المغرب بذهاب الحمرة المشرقية عن سمت الرأس، و الأحوط زوالها من تمام ربع الفلك من طرف المشرق.
(مسألة 508):المراد من اختصاص الظهر بأوّل الوقت عدم صحة العصر إذا وقعت فيه عمداً،
بل الأظهر بطلانها إن وقعت بأجمعها في الوقت المختصّ و لو كان سهواً، و صحّتها عصراً إن وقعت و لو ببعضها في الوقت المشترك سهواً، و هكذا الحكم في الإتيان بالعشاء قبل المغرب.
(مسألة 509):وقت فضيلة الظهر
ما بين الزوال و بلوغ الظلّ الحادث به مثل الشاخص. و وقت فضيلة العصر من بلوغ الظلّ أربعة أقدام؛ أي أربعة أسباع الشاخص، و إن لا يبعد أن يكون مبدؤها بعد مقدار أداء الظهر.
و وقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق و هو الحمرة المغربية؛
و هو أوّل وقت فضيلة العشاء، و يمتدّ إلى ثلث الليل.
و وقت فضيلة الصبح من الفجر إلى ظهور الحمرة المشرقية، و لعلّ حدوثها يساوق مع زمان التجلّل و الإسفار و تنوّر الصبح، و كذا الإضاءة المنصوص بها.
(مسألة 510):وقت نافلة الظهر من الزوال إلى الذراع؛
أي إلى أن يبلغ ظلّ الشاخص ذراعاً، و العصر إلى الذراعين. و الأحوط بعد الذراع تقديم الظهر، و بعد الذراعين تقديم العصر، و الإتيان بالنافلتين بعد الفريضتين. و وقت نافلة المغرب بعد الفراغ منه إلى زوال الحمرة المغربية. و يمتدّ وقت نافلة العشاء و هي الوتيرة بامتداد وقتها. و وقت نافلة الفجر بعد طلوع الفجر إلى طلوع الحمرة المشرقيّة، و لا يبعد أن يكون وقتها بعد مقدار إتيان صلاة الليل من انتصافها، لكن الأحوط عدم الإتيان بها قبل الفجر الأوّل إلّا بالدسّ في صلاة الليل.
(مسألة 511):يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة،
أمّا في غيره فعدم الجواز لا يخلو عن قوّة، و مع العلم بعدم التمكّن من إتيانهما في وقتهما فالأحوط الإتيان بهما رجاءً. و كذا يجوز تقديم صلاة الليل على النصف للمسافر إذا خاف فوتها أو صعب عليه فعلها في وقتها، و كذا الشاب و غيره ممّن يخاف فوتها إذا أخّرها لغلبة النوم أو طروّ الاحتلام أو غير ذلك، بل يجوز لكلّ من يخشى عدم الانتباه أو يصعب عليه.
الفصل الثالث: أحكام الأوقات
إذا مضى من أوّل الوقت مقدار أداء نفس الصلاة الاختيارية و لم يصلّ ثمّ طرأ أحد الأعذار المانعة من التكليف وجب القضاء، و إلّا لم يجب. و إذا ارتفع العذر في آخر الوقت، فإن وسع الصلاتين مع تحصيل الطهارة و لو الترابية وجبتا جميعاً، و كذا إذا وسع مقدار خمس ركعات معها، و إلّا وجبت الثانية إذا بقي ما يسع ركعة
معها، و إلّا لم يجب شيء.
(مسألة 512):لا تجوز الصلاة قبل دخول الوقت،
بل لا تجزئ إلّا مع العلم به أو قيام البيِّنة التي تكون شهادتها عن حسّ، كالشهادة بزيادة الظلّ بعد نقصه، و يجوز الاعتماد على أذان العارف العدل، كما يجوز العمل بالظنّ إذا كان العذر مثل الغيم و نحوه من الأعذار النوعية العامّة، أمّا ذو العذر الخاصّ كالأعمى و المحبوس فلا يترك الاحتياط بالتأخير إلى أن يحصل له العلم و الاطمئنان. كما لا تكفي شهادة العدل الواحد.
(مسألة 513):إذا أحرز دخول الوقت بالوجدان، أو بطريق معتبر فصلّى ثمّ تبيّن أنّها وقعت قبل الوقت لزم إعادتها.
نعم إذا علم أنّ الوقت قد دخل و هو في الصلاة صحّت، و أمّا إذا صلّى غافلًا و تبيّن دخول الوقت في الأثناء فلا تصحّ على الأحوط.
(مسألة 514):يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر،
و كذا بين العشاءين بتقديم المغرب، و إذا عكس في الوقت المشترك عمداً أعاد، و كذا إذا كان جاهلًا بالحكم، و إذا كان سهواً لم يعد على ما تقدم.
(مسألة 515):يجب العدول من اللاحقة إلى السابقة،
كما إذا قدم العصر أو العشاء سهواً و ذكر في الأثناء، فإنّه يعدل إلى الظهر أو المغرب فيما لم يكن في الوقت المختصّ للظهر أو المغرب، و إلّا حكم ببطلان الصلاة على الأحوط، و لا يجوز العكس كما إذا صلّى الظهر أو المغرب و في الأثناء ذكر أنّه قد صلّاهما، فإنّه لا يجوز له العدول إلى العصر أو العشاء.
(مسألة 516):إنّما يجوز العدول من العشاء إلى المغرب إذا لم يدخل في ركوع الرابعة.
و عند الدخول في ركوع الرابعة فالظاهر صحتها عشاءً و الإتيان بالمغرب بعدها.
(مسألة 517):إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة
إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد مع الطهارة و لو الترابية. و لو صلّى قبل البلوغ ثمّ بلغ في الوقت أثناء الصلاة أو بعدها فالأقوى كفايتها و عدم وجوب الإعادة، و إن كان الأحوط استحباباً الإعادة في الصورتين.
(مسألة 518):يجوز تقديم الصلاة في أوّل الوقت لذوي الأعذار مع اليأس عن ارتفاع العذر.
و أمّا مع رجائه فالأحوط تأخيرها إلى آخر الوقت إلّا في التيمّم كما مرّ.
(مسألة 519):الأقوى جواز التطوّع بالصلاة
لمن عليه الفريضة أدائية أو قضائية ما لم تتضيّق.
المقدّمة الثانية: القبلة
يجب استقبال المكان الواقع فيه البيت الشريف في جميع الفرائض اليوميّة و توابعها من الأجزاء المنسيّة، و صلاة الاحتياط للشكوك، بل سجود السهو على الأحوط، و النوافل إذا صلّيت على الأرض حال الاستقرار. أمّا إذا صلّيت حال المشي أو الركوب أو في السفينة فلا يجب فيها الاستقبال.
(مسألة 520):يجب العلم بالتوجّه إلى القبلة،
و تقوم مقامه البينة إذا كانت مستندة إلى المبادئ الحسية، و تقدّم على سائر الأمارات المفيدة للظنّ. و كذا قبلة بلد المسلمين في صلواتهم و قبورهم و محاريبهم إذا لم يعلم بناؤها على الغلط، و لم يكن هناك ظنّ غالب به. و مع تعذر ذلك يبذل جهده في تحصيل المعرفة بها، و يعمل على ما تحصل له و لو كان ظنّاً. نعم، لا يجوز الاكتفاء بالظنّ الضعيف مع إمكان الأقوى.
(مسألة 521):إذا جهل القبلة صلّى إلى أربع جهات مع سعة الوقت و مع تساوي الجهات في الجهل بالقبلة.
و إذا علم عدمها في بعض الجهات اجتزأ بالصلاة إلى المحتملات الأُخر، و إن لم يسع الوقت صلّى إلى إحدى الجهات.
(مسألة 522):من صلّى إلى جهة اعتقد أنّها القبلة، ثمّ تبيّن الخطأ،
فإن كان منحرفاً إلى ما بين اليمين و الشمال صحّت صلاته، و إذا التفت في الأثناء مضى ما سبق و استقبل في الباقي، و إذا كان انحرافه أكثر أو كان مستدبراً أعاد في الوقت، و لو التفت خارج الوقت لم يجب القضاء و إن كان أحوط، و إذا تبيّن ذلك في الأثناء و وسع الوقت و لو لإدراك ركعة قطع الصلاة و أعادها مستقبلًا، و إلّا استقام للباقي و صحّت على الأقوى و لو مع الاستدبار، و الأحوط استحباباً قضاؤها.
المقدّمة الثالثة: الستر و الساتر
و فيه فصول
الفصل الأوّل: ما يجب ستره في الصلاة
يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة، و توابعها من قضاء الأجزاء المنسية، و صلاة الاحتياط للشكوك، بل و سجود السهو على الأحوط، و إن لم يكن ناظر أو كان في ظلمة.
(مسألة 523):إذا بدت العورة لريح أو غفلة أو كانت من الأوّل بادية و هو لا يعلم أو نسي سترها صحّت صلاته،
و إذا التفت في الأثناء فالأحوط الإعادة فيما كان العلم في الأثناء في حال الانكشاف و لو لحظة.
(مسألة 524):عورة الرجل في الصلاة القضيب و الأُنثيان و الدبر دون ما بينهما،
و إن كان الأحوط ستر العجان؛ أي ما بين حلقة الدبر إلى أصل القضيب. و أحوط
من ذلك ستر ما بين السرّة و الركبة، و الواجب ستر لون البشرة. و لا يبعد لزوم ستر الشبح الذي يُرى من خلف الثوب من غير تميّز للونه.
و عورة المرأة في الصلاة جميع بدنها حتى الرأس و الشعر عدا الوجه بالمقدار الذي يغسل في الوضوء، وعدا الكفّين إلى الزندين و القدمين إلى الساقين ظاهرهما و باطنهما، و لا بدّ من ستر شيء ممّا هو خارج عن الحدود.
(مسألة 525):الأمة و الصبيّة كالحرّة و البالغة في ذلك إلّا الرأس و الشعر و العنق
فإنّه لا يجب عليهما سترها. و لا فرق في الأمة بين القِنّة و المدبّرة و المكاتبة و المستولدة، أمّا المبعّضة فكالحرّة مطلقاً.
(مسألة 526):إذا كان المصلّي واقفاً على شبّاك أو طرف سطح بحيث لو كان ناظر تحته لرأى عورته،
فالأقوى وجوب سترها من تحته إذا كان يتوقّع وجود الناظر، و إلّا فلا يجب. أمّا لو كان واقفاً على الأرض لم يجب الستر من جهة التحت.
الفصل الثاني: يعتبر في لباس المصلّي أُمور:
الأوّل: الطهارة،
إلّا في الموارد التي يعفى عنها في الصلاة، و قد تقدّمت في أحكام النجاسات.
الثاني: الإباحة،
فلا تجوز الصلاة في المغصوب على الأحوط، من غير فرق بين الساتر و غيره. نعم، إذا كان جاهلًا بالغصبية أو ناسياً لها فصلاته صحيحة، إلّا إذا كان الناسي هو الغاصب على الأحوط، و لا يبعد صحّة صلاة الجاهل بحرمة الغصب إذا كان قاصراً، و لو كان مضطرّاً إلى لبس المغصوب فصلاته صحيحة.
(مسألة 527):لا فرق في الغصب بين أن يكون عين المال مغصوباً أو منفعته،
أو كانت متعلّقاً لحقّ موجب لعدم جواز التصرّف فيه و لو بالصلاة، بل إذا اشترى ثوباً بعين مال فيه الخمس أو الزكاة مع عدم أدائهما من مال آخر كان حكمه حكم
المغصوب. و كذا إذا مات الميّت و كان مشغول الذمّة بالحقوق المالية من الخمس و الزكاة و المظالم و غيرها بمقدار يستوعب التركة، فإنّ أمواله بمنزلة المغصوب لا يجوز التصرّف فيها إلّا بإذن الحاكم الشرعي، و كذا إذا مات و له وارث قاصر لم ينصب عليه قيّماً، فإنّه لا يجوز التصرّف في تركته إلّا بمراجعة الحاكم الشرعي.
(مسألة 528):المحمول المغصوب في الصلاة
و إن كان متحرِّكاً بحركات الصلاة فإنّه لا يوجب بطلان الصلاة.
الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلّها الحياة،
سواء كانت من حيوان محلّل اللحم أم محرّمه، و الأظهر اختصاصه بما إذا كانت له نفس سائلة، و المأخوذ من يد المسلم و ما عليه أثر استعماله بحكم المذكّى، بل و كذا المطروح في أرضهم و سوقهم و كان عليه أثر الاستعمال، و إن كان الأحوط اجتنابه، كما أنّ الأحوط اجتناب ما في يد المسلم المستحلّ للميتة بالدبغ. و المشكوك في كونه جلد حيوان أو من غيره لا بأس بالصلاة فيه.
الرابع: أن لا يكون ممّا لا يؤكل لحمه،
و لا فرق بين ذي النفس و غيره و لا بين ما تحلّه الحياة من أجزائه و غيره، بل و لا فرق أيضاً بين ما تتمّ فيه الصلاة و غيره، حتى الشعرات الواقعة على الثوب و نحوه، بل حتى المحمول في جيبه.
(مسألة 529):إذا صلّى في غير المأكول جهلًا به صحّت صلاته،
أمّا إذا كان ناسياً فصحّة الصلاة محلّ تأمّل، و الأحوط إعادتها، و كذا فيما كان جاهلًا بالحكم.
(مسألة 530):إذا شك في اللباس أو فيما على اللباس من الرطوبة أو الشعر أو غيرهما
في أنّه من المأكول أو من غيره أو من الحيوان أو من غيره صحّت الصلاة فيه.
(مسألة 531):لا بأس بالشمع و العسل و الحرير الممزوج
و قيل البق و البرغوث، و الزنبور و نحوها من الحيوانات التي لا لحم لها. و كذا لا بأس