نادراً عند المخمصة أو مثلها.
(مسألة 557):يعتبر أيضاً في جواز السجود على النبات أن لا يكون ملبوساً كالقطن و الكتّان،
و القُنّب على الأحوط فيه و لو قبل الغزل أو النسج، و لا بأس بالسجود على خشبها و ورقها، و كذا الخوص و الليف و نحوهما ممّا لا صلاحيّة فيه لذلك و إن لبس لضرورة أو شبهها، أو عند الناس نادراً.
(مسألة 558):يجوز السجود على القرطاس و إن اتخذ ممّا لا يصحّ السجود عليه
كالمتّخذ من القطن أو الكتّان. و أمّا المتخذ من غير النبات كالإبريسم و الحرير فالأحوط ترك السجود عليه.
(مسألة 559):لا بأس بالسجود على القرطاس المكتوب عليه
إذا كانت الكتابة معدودة صبغاً لا جرماً.
(مسألة 560):إذا لم يتمكّن من السجود على ما يصحّ السجود عليه لتقيّة أو لفقد ما يصحّ السجود عليه
أو لمانع من حرّ أو برد، سجد على ثوبه المتّخذ من القطن أو الكتّان، و إن لم يكن سجد على ثوبه من غير جنسهما، و إن لم يكن فعلى ظهر الكفّ، و إلّا فعلى المعادن احتياطاً.
(مسألة 561):لا يجوز السجود على الوحل أو التراب
أو الطين الذي لا يمكن تمكين الجبهة عليه، و مع إمكان التمكين لا بأس بالسجود على الطين. و إن لصق بجبهته شيء منه إزالة للسجدة الثانية إذا فرض كونه حاجباً. و كذا إذا سجد على التراب و لصق بجبهته يجب إزالته كذلك. و إن لم يجد إلّا الطين الذي لا يمكن الاعتماد عليه سجد عليه بالوضع من غير اعتماد.
(مسألة 562):إذا كانت الأرض ذات طين بحيث يتلطّخ بدنه أو ثيابه إذا صلّى فيها صلاة المختار صلّى مومئاً للسجود،
و لا يجب عليه الجلوس للسجود و لا للتشهّد، و لكنّ الأحوط مع عدم الحرج الجلوس لهما و إن تلطّخ بدنه و ثيابه، و مع
الحرج أيضاً إذا تحمّله صحّت صلاته.
(مسألة 563):إذا اشتغل بالصلاة و في أثنائها فقد ما يصحّ السجود عليه،
قطعها في سعة الوقت مع القدرة عليه عند القطع لوجوده في مكان آخر مثلًا، و في غير هذه الصورة لزوم القطع محلّ إشكال بل منع، و في الضيق ينتقل إلى البدل من الثوب أو القطن أو الكتّان، أو إلى ظهر الكفّ على الترتيب المتقدّم.
(مسألة 564):إذا سجد على ما لا يصحّ السجود عليه باعتقاد أنّه ممّا يصحّ السجود عليه،
فإن التفت بعد رفع الرأس مضى و لا شيء عليه، و إن التفت في أثناء السجود جرّ جبهته إن أمكن، و إلّا قطع الصلاة في السعة، و في الضيق أتمّ على ما تقدّم إن أمكن، و إلّا اكتفى به.
(مسألة 565):يعتبر في مكان الصلاة أن يكون بحيث يستقرّ فيه المصلّي و لا يضطرب،
فلا تجوز الصلاة على الدابّة السائرة و الأُرجوحة و نحوهما مما يفوت معه الاستقرار، و تجوز الصلاة اختياراً على الدابّة و في السفينة الواقفتين مع حصول الاستقرار و الاستقبال و سائر الشروط، و كذا إذا كانتا سائرتين إن حصل الاستقرار و الاستقبال، و لو بأن يسكت حين الاضطراب عن القراءة و الذكر مع سائر الشروط. و يدور إلى القبلة إذا انحرفتا عنها، و لا تضرّ الحركة التبعيّة بتحرّكهما، و إن كان الأحوط الذي لا يترك القصر على حال الضيق و الاضطرار.
نعم، مع الضرورة و الاضطرار و لو لضيق الوقت عن الخروج من السفينة مثلًا لا مانع، و يجب عليه مراعاة الاستقبال و الاستقرار بقدر الإمكان، فيدور حيثما دارت الدابّة أو السفينة. و إن أمكنه الاستقرار في حال القراءة و الأذكار و السكوت خلالها حين الاضطراب وجب ذلك مع عدم الفصل الطويل الماحي للصورة، و إلّا فهو ممنوع.
و إن لم يتمكّن من الاستقبال إلّا في تكبيرة الإحرام اقتصر عليه، و إن لم
يتمكّن من الاستقبال أصلًا سقط، و الأحوط استحباباً تحرّي الأقرب إلى القبلة فالأقرب، و كذا الحال في الماشي و غيره من المعذورين.
(مسألة 566):الأحوط ترك الفريضة في جوف الكعبة و على سطحها اختياراً.
نعم، لا بأس بالنافلة مطلقا و بالفريضة في حال الضرورة.
(مسألة 567):تستحبّ الصلاة في المساجد،
و أفضلها المسجد الحرام، و الصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة، ثمّ مسجد النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) و الصلاة فيه تعدل عشرة آلاف صلاة، ثمّ مسجد الكوفة و الأقصى، و الصلاة فيهما تعدل ألف صلاة، ثمّ مسجد الجامع، و الصلاة فيه بمائة صلاة، ثمّ مسجد القبيلة، و فيه تعدل خمساً و عشرين، ثمّ مسجد السوق، و الصلاة فيه تعدل اثنتي عشرة صلاة، و صلاة المرأة في بيتها أفضل.
(مسألة 568):تستحبّ الصلاة في مشاهد الأئمة (عليهم السّلام)
بل قيل: إنّها أفضل من المساجد، و قد ورد أنّ الصلاة عند علي (عليه السّلام) بمائتي ألف صلاة.
(مسألة 569):يكره تعطيل المسجد،
فعن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): ثلاثة يشكون إلى اللَّه تعالى: مسجد خراب لا يصلّي فيه أهله، و عالم بين جُهّال، و مصحف معلّق قد وقع عليه الغبار لا يُقرأ فيه.
(مسألة 570):يستحبّ كثرة التردّد إلى المساجد.
فعن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله): مَنْ مشى إلى مسجد من مساجد اللَّه فله بكلّ خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشرة حسنات، و محي عنه عشر سيّئات، و رفع له عشر درجات. و يكره لجار المسجد أن يصلّي في غيره لغير علّة كالمطر، و في الخبر: لا صلاة لجار المسجد إلّا في مسجده.
(مسألة 571):يستحبّ للمصلّي أن يجعل بين يديه حائلًا إذا كان في معرض مرور أحدٍ قدّامه،
و يكفي في الحائل عود، أو حبل، أو كومة تراب.
(مسألة 572):قد ذكروا أنّه تكره الصلاة في الحمّام، و المزبلة، و المجزرة،
و الموضع المعدّ للتخلّي، و بيت المسكر، و معاطن الإبل، و مرابط الخيل و البغال و الحمير، و الغنم، بل في كلّ مكان قذر، و في الطريق ما لم تضرّ بالمارّة، و إذا أضرّت بالمارّة حرمت، أمّا بطلانها فمحلّ إشكال. و في مجاري المياه و الأرض السبخة، و بيت النار كالمطبخ، و أن يكون أمامه نار مضرمة و لو سراجاً، أو تمثال ذي روح، أو مصحف مفتوح، أو كتاب كذلك، و الصلاة على القبر، و في المقبرة، أو أمامه قبر، و بين قبرين، و إذا كان في الأخيرين حائل أو بعد عشرة أذرع فلا كراهة، و أن يكون قدّامه إنسان مواجه له. و هناك موارد اخرى للكراهة مذكورة في محلّها.
المقدّمة الخامسة: الأذان و الإقامة
و فيه فصول
الفصل الأوّل: موارد استحبابهما
يستحبّ الأذان و الإقامة في الفرائض اليوميّة أداءً و قضاءً. و في تركهما سيّما الإقامة حرمان عن ثواب جزيل، بل بمقتضى بعض الروايات حرمان عن الجماعة التي يكون المأموم فيها هم الملائكة، و التي طول صفّها بين المشرق و المغرب. و الأحوط عدم ترك الإقامة للرجال في غير موارد السقوط، و غير حال الاستعجال و السفر و ضيق الوقت، و لا يشرع الأذان و لا الإقامة في النوافل و لا في الفرائض غير اليوميّة.
(مسألة 573):يسقط الأذان في موارد:
الأوّل: أذان عصر يوم الجمعة إذا جمعت مع الجمعة أو الظهر، و أمّا مع التفريق فلا يسقط.
الثاني: أذان عصر يوم عرفة إذا جمعت مع الظهر لا مع التفريق.
الثالث: أذان العشاء في ليلة المزدلفة مع الجمع أيضاً لا مع التفريق.
الرابع: العصر و العشاء للمستحاضة التي تجمعها مع الظهر و المغرب.
الخامس: المسلوس و نحوه في بعض الأحوال التي يجمع فيها بين الصلاتين، كما إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين بوضوء واحد.
(مسألة 574):الظاهر أنّ السقوط في الموارد الثلاثة الأُولى للجمع لا لاستحبابه.
فيسقط في جميع موارد الجمع و إن لم يكن مستحبّاً، كما في غير هذه الموارد.
(مسألة 575):الأقوى أنّ السقوط في المورد الثاني و المورد الثالث بنحو العزيمة،
و في غيرهما و مطلق موارد الجمع مقتضى الاحتياط اللازم الترك.
(مسألة 576):يتحقّق التفريق بطول الزمان بين الصلاتين و لو بفعل النافلة على الظاهر.
و لا يحصل بمجرّد قراءة تسبيح الزهراء (سلام اللَّه عليها) و التعقيب.
(مسألة 577):يسقط الأذان و الإقامة جميعاً في موارد:
الأوّل: إذا سمع شخصاً آخر يؤذّن و يقيم للصلاة، إماماً كان الآتي بهما أو مأموماً أو منفرداً. و كذا في السامع بشرط سماع تمام الفصول، و إن سمع أحدهما لم يجزئ عن الآخر. و مع فرض النقصان يجوز له أن يتمّ ما نقصه القائل و يكتفي به، و كذا إذا لم يسمع التمام يجوز له أن يأتي بالبقيّة. و يكتفي به مع شرط حصول الترتيب.
الثاني: الداخل في الجماعة التي أذّنوا لها و أقاموا و إن لم يسمع.
الثالث: الداخل إلى المسجد قبل تفرّق الجماعة، سواء صلّى منفرداً أو جماعة، إماماً أم مأموماً في غير هذه الجماعة، و أمّا من دخله لإدراكها فوجدهم قد فرغوا و لم تتفرّق الصفوف فالظاهر أنّ ملاك السقوط فيه هو ملاكه بالإضافة إلى
الداخل في الجماعة قبل الفراغ، و الأقوى أنّ سقوطهما في المورد الثاني و الثالث على وجه العزيمة.
ذكروا أنّه يشترط في السقوط أُمور:
الأوّل: كون الصلاتين أدائيّتين. فمع كون إحداهما أو كلتاهما قضائيّة عن النفس أو عن الغير على وجه التبرّع أو الإجارة لا يجري الحكم.
الثاني: اشتراكهما في الوقت، فلو كانت السابقة عصراً و هو يريد أن يصلّي المغرب لا يسقطان، و لكن في اعتبار الشرطين إشكال، و الأحوط ترك الأذان و الإقامة مع فقدهما أيضاً.
الثالث: اتّحادهما في المكان عرفاً، فمع كون إحداهما في أرض المسجد و الأُخرى على سطحه يشكل السقوط، و كذا مع البعد كثيراً.
الرابع: أن تكون صلاة الجماعة السابقة بأذان و إقامة.
الخامس: أن تكون صلاتهم صحيحة، فلو كان الإمام فاسقاً مع علم المأمومين لا يجري الحكم، و كذا لو كان البطلان من جهة أُخرى.
السادس: أن يكون في المسجد، و لكن لا يبعد جريان الحكم في الأمكنة الأُخرى، و كلّ مورد شكّ في شمول الحكم له فالأحوط أن يأتي بهما رجاءً. نعم، لو شكّ في صحّة صلاتهم حمل على الصحّة.
الفصل الثاني: فصولهما
فصول الأذان ثمانية عشر: «اللَّه أكبر» أربع مرات، ثمّ «أشهد أن لا إله إلّا اللَّه» ثمّ «أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه» ثمّ «حيّ على الصلاة» ثمّ «حيّ على الفلاح» ثمّ «حيّ على خير العمل» ثمّ «اللَّه أكبر» ثمّ «لا إله إلّا اللَّه» كلّ فصل مرّتين. و كذلك الإقامة، إلّا أنّ فصولها أجمع مثنى مثنى، إلّا التهليل في آخرها فمرّة، و يزاد فيها بعد
الحيّعلات قبل التكبير «قد قامت الصلاة» مرّتين، فتكون فصولها سبعة عشر. و تستحبّ الصلاة على محمّد و آل محمّد عند ذكر اسمه الشريف، و إكمال الشهادتين بالشهادة لعليّ (عليه السّلام) بالولاية و إمرة المؤمنين في الأذان و غيره. و لا بأس بالتكرير في حيّ على الصلاة، أو حيّ على الفلاح للمبالغة في اجتماع الناس، و لكنّ الزائد ليس جزءاً من الأذان.
الفصل الثالث: يشترط فيهما أُمور:
الأوّل: النيّة ابتداءً و استدامةً. و يعتبر فيها تعيين الصلاة التي يأتي بهما لها مع الاشتراك، و كذا يعتبر قصد القربة في أذان الصلاة، و أمّا أذان الإعلام ففي مشروعيّته لمجرّد الإعلام تأمّل و إشكال، فالأحوط لمن يريد الإعلام أن يجعله أذان الصلاة و إن لم يردها؛ بأن يؤذّن للجماعة.
الثاني و الثالث: العقل و الإيمان، و أمّا البلوغ فالأقوى عدم اعتباره، خصوصاً في الأذان، فيجزئ أذان المميّز و إقامته إذا سمعه أو حكاه، أو فيما لو أتى بهما للجماعة، و أمّا إجزاؤهما لصلاة نفسه فلا إشكال فيه.
الرابع: الذكورة للذكور، فلا يعتدّ بأذان النساء و إقامتهنّ لغيرهنّ حتّى المحارم على الأحوط.
الخامس: الترتيب بتقديم الأذان على الإقامة، و كذا بين فصول كلّ منهما، فإذا قدّم الإقامة أعادها بعد الأذان، و إذا خالف بين الفصول أعاد على نحو يحصل الترتيب، إلّا أن تفوت الموالاة فيعيد من الأوّل.
السادس: الموالاة بينهما و بين الفصول من كلّ منهما و بينهما و بين الصلاة، فإذا أخلّ بها أعاد.
السابع: العربيّة الصحيحة و ترك اللحن.
الثامن: دخول الوقت، فلا يصحّان قبله و إن دخل الوقت في الأثناء. نعم، لا يبعد جواز تقديم الأذان قبل الفجر للإعلام، و إن كان الأحوط إعادته بعده.
التاسع: الطهارة من الحدث في الإقامة على الأحوط، بل لا يخلو عن قوّة، كما أنّ الأحوط اعتبار الاستقبال و القيام فيها، و إن كان الأقوى الاستحباب.
الفصل الرابع: مستحبّاتهما
يستحبّ في الأذان الطهارة من الحدث، و القيام و الاستقبال، و عدم التكلّم في أثنائه. و كذا يستحبّ عدم الكلام في الإقامة، بل يكره بعد «قد قامت الصلاة» للمقيم، بل لغيره أيضاً في صلاة الجماعة إلّا في تقديم إمام، بل مطلق ما يتعلّق بالصلاة، بل يستحبّ له إعادتها حينئذ. و يستحبّ فيهما التسكين في أواخر فصولهما مع التأنّي في الأذان و الحَدر في الإقامة، و الإفصاح بالألف و الهاء من لفظ الجلالة، و وضع الإصبعين في الأُذن في الأذان، و مدّ الصوت و رفعه، و يستحبّ رفع الصوت أيضاً في الإقامة، إلّا أنّه دون الأذان.
و يستحبّ الفصل بين الأذان و الإقامة بخطوة، أو قعدة، أو سجدة، أو ذكر، أو دعاء، أو سكون، بل أو تكلّم، لكن في غير الغداة، بل لا يبعد كراهته فيها، أو بصلاة ركعتين، إلّا أنّ الأولى الفصل في صلاة المغرب بغيرهما.
الفصل الخامس: حكم تركهما
مَنْ ترك الأذان أو الإقامة أو كليهما عمداً حتّى أحرم للصلاة لم يجز له قطعها لتداركهما. نعم، إذا كان عن نسيان جاز له القطع ما لم يركع، منفرداً كان أو غيره حال الذكر، لا ما إذا عزم على الترك زماناً معتدّاً به ثمّ أراد الرجوع، بل و كذا لو بقي على التردّد كذلك، و كذا لا يرجع لو نسي أحدهما أو نسي بعض